Vous êtes sur la page 1sur 16

‫ال أحسب الروح إال أنها خلقت‬

‫‪1‬‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬


‫«أغلق كلتا عينيك‬ ‫من الهوى فاختفت عن عالم الصور‬
‫فال عالج لها من أصل فطرتها‬
‫وانظر بعينك الثالثة»‬
‫إذا أصيبت بسهم الحب عن قدر‬

‫جالل الدين الرومي‬


‫أبو مسلم البهالني‬ ‫ ‬
‫اإلحسان على ّ‬
‫كل شيء‬ ‫َ‬ ‫َكتب‬

‫ويزكيهم‬
‫» ‪ -‬العدد الخامس ‪ :‬ذو القعدة ‪ 1439‬ه ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬ ‫ملحق فصلي تصدره «‬

‫«�إن�سان»‬
‫ألجـــل عــيــنــيــك‪ ،‬كـــان الــلــه كـــان لكا‬
‫وكنت أنت ألجل الله‪...‬كيف لكا؟؟‬

‫ألج ــل آثــامــك الــبــيــضــاء قــد خلقت‬


‫كل الشياطين‪..‬شماعات ما انتهكا!‬

‫ويعلمهم الكتاب والحكمة‬


‫يــا أنــت يــا ظمأ الــصــحــراء يــا مطرا‬
‫مــن الــغــيــاب وي ــا كــل الـــذي هلكا!‬

‫يــا ســر كــل وج ــوه الــمــاء مــذ تخذت‬


‫منك المجاذيب رغم المنتهى نسكا‬

‫يا من تشظيت باسم النار في شبه‬


‫وقلت‪ :‬يكتمل المعنى إذا ارتبكا!‬

‫حتى بلغت مقام الطور‪ :‬صحت هنا‬


‫هــنــا فــأنــبــت خــلــف الــغــيــب منزلكا‬

‫كــانــت ي ــداك كنهرين ارتـــوت بهما‬


‫من آمنت أن هــذا الكون فيك بكا‬

‫من آمنت أن طهر النيل ليس سوى‬


‫نــهــر تــفــلــت ســهــوا م ــن أصــابــعــكــا‬

‫مــن آمنت أنــك األســمــاء أنــك من‬


‫دنـــى إل ــي ــك‪ ،‬دنـــى ســـرا وعلمكا‬

‫وإذ بطوفانك األسنى وقد نفذت‬


‫كل المشيئات طــرا في مشيئتكا‬

‫وكــنــت تــهــرب نحو الــلــه تــصــرخ يــااا‬


‫يــــــارب هـــــذا أنـــــا نـــــوح فــأغــرقــكــا‬

‫وقــــال‪ :‬إنـــك أولــــى مــا أردت بــأن‬


‫يكون في غريقا‪...‬كيف أعصمكا؟!‬

‫كل القيامات في جنبيك مغمدة‬


‫الـــنـــار نـــــارك والـــخـــضـــراء جــنــتــكــا!‬

‫بين النقيضين ال وجــه وال صفة‬


‫يا حافي الوجه‪..‬قل لي‪ :‬ما مالمحكا؟‬

‫زدني غيابا أنا المفقود فيك هوى‬


‫أرقــى المقامات أنــي اآلن أجهلكا‬

‫جمال المال‬

‫‪jamal@malcoot.net‬‬
‫تأمالت‬
‫ّ‬
‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪2‬‬

‫التزكية‪ ..‬السفر إلى الداخل‬

‫في طبيعته‪ ،‬والمؤنس في‬ ‫شيء من المحاورات الجانبية‬ ‫تــلــك الــلــحــظــة‪ ،‬عــنــدمــا تميل‬
‫مهرجاناته وبرامجه السياحية‬ ‫مع غيره من الفارين من الجحيم‬ ‫بــرأســك نــحــو نــافــذة الــطــائــرة‪،‬‬
‫الممتعة‪ ،‬لكنك ال تنكر أنــك‬ ‫األرضـــي‪ .‬ال تخلو الرحلة من‬ ‫لتتيقن أنــك ب ــدأت تبتعد عن‬
‫أ‪ .‬محمد بن موسى‬
‫تعبت كثيرا من الحركة والتردد‬ ‫منغصات‪ ،‬من إجراءات السفر‬ ‫األرض‪ ،‬التي ال تــزال تحتفظ‬
‫باحث ُعماني‬
‫الكثير‪ ،‬وكونك في بلد غريب‬ ‫المعقدة‪ ،‬ومقابلة أشخاص‬ ‫بـــأســـبـــاب ألـ ــمـ ــك وح ــك ــاي ــات‬
‫لم تألفه‪ ،‬مع بعض المواجهات‬ ‫غــيــر ودوديـــــن‪ ،‬ضــيــق الــمــكــان‬ ‫معاناتك وتــجــاربــك القاسية‪.‬‬
‫ثــم هــا أن ــت ‪-‬أو عــقــلــك‪ -‬تمل‬
‫الـــتـــي عـــكـــرت ص ــف ــو راح ــت ــك‬ ‫في الطائرة‪ ،‬وربما طول مدة‬ ‫هــا هــي لحظة االرتــفــاع فوق‬
‫بسرعة‪ ،‬فال تستطيع المكث‬
‫وأثـ ــارت ســاكــن انــزعــاجــك‪ ،‬وال‬ ‫ال ــرح ــل ــة‪ ،‬م ــع بــعــض اإلرهــــاق‬ ‫كــل ذلـــك‪ ،‬والــتــحــرر مــن أغــال‬
‫واالستمرار في السفر كثيرا‪،‬‬
‫تنس المال الكثير الذي أنفقته‬ ‫البدني وربما المشاعري أحيانا‪،‬‬ ‫الضيق والمحدودية‪ ،‬من سجن‬
‫لــيــس فــقــط ألن اإلمــكــانــيــات‬
‫وتـــــود لـ ــو انــتــفــعــت بـ ــه فــي‬ ‫ومهما كانت الــطــائــرة وسيلة‬ ‫الـــعـــادة وق ــي ــود االل ــت ــزام ــات‪،‬‬
‫المادية ال تساعدك‪ ،‬بل حتى‬
‫مشروع أو حاجة ملحة عليك‪،‬‬ ‫للهروب والتخلص من األرض‪،‬‬ ‫لحظة االنطالق وتجاوز الحدود‬
‫حــالــتــك الــنــفــســيــة ال تسمح‬
‫لكنك تعتبر كل ذلك ضريبة ال‬ ‫فــهــي تــبــقــى م ــج ــرد وســيــلــة‬ ‫الضيقة إلى آفاق مفتوحة من‬
‫بذلك‪.‬‬
‫بد منها للمتعة والتغيير‪.‬‬ ‫انتقال وعبور ال مكانا للمكث‬ ‫االحتماالت واآلمــال المبهجة‪.‬‬
‫لقد استوفيت حظك وقضيت‬
‫لــقــد كــانــت رحــلــتــك صــخـ ًـبــا من‬ ‫واالســـتـــقـــرار‪ ،‬فــلــيــســت هي‬ ‫إن ــه ــا لــحــظــة غــســيــل نفسي‬
‫نــهــمــتــك‪ ،‬وأي زيــــــادة أخـــرى‬
‫نوع آخر‪ ،‬لكنه ال يعدو أن يكون‬ ‫مهيأة لذلك وليس هذا دورها‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫م ــن بــقــايــا األلــــم الــــذي راف ــق‬
‫ســتــنــقــلــب ع ــك ــس ــا بــالــضــيــق‬
‫صخبا‪ ،‬وتكاد تجزم أنك لم تجد‬ ‫وكــلــمــا طــــال الـــوقـــت تصبح‬ ‫تــجــاربــك األرضــيــة‪ ،‬ومــن رمــاد‬
‫والكدر والرغبة في المغادرة؛‬
‫السكينة الــتــي خــرجــت تبحث‬ ‫الــطــائــرة والــرحــلــة مصدر إزعــاج‬ ‫نار الحزن وآهاته المالزمة لم‬
‫ألن األرض الجديدة تبدأ في‬
‫عنها‪ ،‬لكنك على األقل أحدثت‬ ‫وضــيــق‪ ،‬تتعجل التخلص من‬ ‫يكن بيدك ما تطفئ به النار‬
‫الكشف عن وجــه يكاد يقترب‬
‫تغييرا مــن نــوع مــا‪ ،‬وأرضــيــت‬ ‫أســره بالعودة مــرة أخــرى إلى‬ ‫العالقة بكيانك‪ ،‬لكن ها أنت‬
‫في شكله من الوجه القديم‬
‫قناعتك العقلية بما حققته من‬ ‫األرض التي هربت منها‪ ،‬وتكرر‬ ‫اآلن تتمكن من الهرب بعيدا‬
‫لـــــــأرض الـــقـــديـــمـــة‪ ،‬وربـــمـــا‬
‫إنجاز السفر وتبديل البقعة‪.‬‬ ‫الــنــظــر ف ــي الــســاعــة متعجال‬ ‫جــدا عــن لهيبها وحــرارتــهــا‪ ،‬بل‬
‫الحــظــت أن الـــوجـــوه الكئيبة‬
‫أحــد أســبــاب شــعــورك الجميل‬ ‫النزول‪ ،‬بعد أن أرهقك البقاء‬ ‫ومع الوقت يغيب عنك شبحها‬
‫الــتــي صــادفــتــهــا فــي السفر‬
‫فــي السفر قــدرتــك المؤقتة‬ ‫في األعلى بعيدا عن منبتك‬ ‫وصورتها‪.‬‬
‫ال تختلف كثيرا عن التي كنت‬
‫عــلــى تحييد األفــكــار السلبية‬ ‫الــــتــــرابــــي‪ .‬هــــا هــــي األرض‬ ‫تتسلل بعض الصور األليمة‬ ‫َّ‬
‫تقابلها في محلتك األولــى‪،‬‬
‫الــمــزعــجــة‪ ،‬واســتــعــمــال بــديــل‬ ‫تحتضنك من جديد‪ ،‬لكن في‬ ‫جاهدة في التشبث بذاكرتك‪،‬‬
‫وهــا أنــت تشتاق للعودة إلى‬
‫جــديــد مــن األف ــك ــار اإليــجــابــيــة‬ ‫ثوب جديد غير المألوف‪ ،‬ربما‬ ‫متوسلة مرافقتك في رحلتك‬
‫ما هربت منه‪ ،‬وتزعم لنفسك‬
‫المبهجة‪ ،‬إنــهــا لعبة العقل‪،‬‬ ‫انــطــلــت عــلــيــك خ ــدع ــة تغيير‬ ‫الــجــمــيــلــة‪ ،‬غــيــر أنـــك ال تطيل‬
‫قــلــيــا‪ ،‬ولــمــعــارفــك كــثــيــرا‪ ،‬أن‬
‫الـ ــذي قـــرر أن يــفــرح‪ ،‬بــعــد أن‬ ‫ال ــم ــام ــح‪ ،‬لــكــن ه ــي األرض‬ ‫الجدال معها‪ ،‬فلم يعد الوقت‬
‫شيئا ما قد تغير في مزاجك‬
‫اقتنع أن الظروف الخارجية هي‬ ‫نفسها!‬ ‫والحال قابال لمثل هذه الدراما‬
‫وأحوالك النفسية والعاطفية‪،‬‬
‫ســبــب الــمــشــكــلــة والــمــعــانــاة‪،‬‬ ‫كثيرون يعدون البقعة الجديدة‬ ‫من جديد‪ .‬مع االستمرار في‬
‫لــكــن تــدبــرا واعــيــا وموضوعيا‬
‫وليس شيئا آخر‪.‬‬ ‫أرضــا جديدة‪ ،‬وال نــدري فربما‬ ‫االرت ــف ــاع أعــلــى وأب ــع ــد‪ ،‬تأخذ‬
‫يــكــشــف حقيقة أن الــظــروف‬
‫رح ــل ــت لــتــؤكــد لــلــعــقــل صــدق‬ ‫يكون األمر كذلك‪ ،‬لكن حقيقة‬ ‫تــنــهــيــدة ال ــش ــع ــور بــالــفــســحــة‬
‫الــمــســبــبــة لـــأحـــزان وال ــواق ــع‬
‫اعــتــقــاده‪ ،‬أي أن ــك فــي واقــع‬ ‫األمــر أنــك قد عــدت مــرة أخرى‬ ‫والــفــرح‪ ،‬ثم تحاول االنشغال‬
‫الــحــيــاتــي الــبــائــس واألل ــي ــم ال‬
‫األمـــــر جــئــت ت ــرض ــي الــعــقــل‬ ‫لتقوم بتجربة أرضــيــة جديدة‪،‬‬ ‫بالمتاح الممكن من األنشطة‬
‫تزال كما هي‪ ،‬لم يتغير شيء‬
‫وتغذيه بأفكار ليست جديدة‪،‬‬ ‫وطبيعي أن تكون قريبة الشبه‬ ‫في الطائرة‪ ،‬وأحبها إليك أخذ‬
‫ذو بال‪ ،‬والمحصلة عودة إلى‬
‫بل هي ما اعتاده من تصورات‬ ‫مـــن الــتــجــربــة ال ــت ــي ســافــرت‬ ‫قسط من النوم يقتل ما بقي‬
‫الحال األول وكأنك كنت تجتهد‬
‫عن المتعة وأحــكــام عن الحياة‬ ‫محاوال الهروب منها‪ ،‬فالتجارب‬ ‫من طفيليات األرض الفكرية‪.‬‬
‫في السير لكن في محلك!‬
‫وأهلها‪ ،‬والتي غالبا ما يكون‬ ‫على اختالفها تستخدم نفس‬ ‫البعض تمنعهم فرحة السفر‬
‫لقد غ ــادرت البلد‪ ،‬وســافــرت‪،‬‬
‫مــصــدرهــا األنــانــيــة وقــاعــدتــهــا‬ ‫وســــائــــل األرض وأدواتــــهــــا‬ ‫مــن الــنــوم‪ ،‬فــيــحــاول التلهي‬
‫وعشت خارجا ثم ُعدت‪ ،‬لكنك ما‬
‫الـــذاتـــيـــة‪ ،‬مـــع مــيــل لــلــصــراع‬ ‫المعهودة‪ .‬لقد قضيت أياما‬ ‫بما تيسر من وسائل الترفيه‬
‫زلت تحمل همومك معك‪ ،‬ما‬
‫م ــع الــغــيــر وحـــب الــمــنــافــســة‪،‬‬ ‫جميلة في هــذا البلد الجميل‬ ‫أو أصناف المأكوالت‪ ،‬وربما‬
‫زالت العقد النفسية تالحقك‪.‬‬
‫‪3‬‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫تأمالت‬
‫ّ‬

‫وبهذه التجربة‪ ،‬يصل اإلنسان‬ ‫األمر‪ ،‬فما النفس إال مجموعة‬ ‫الخاطئة‪ ،‬ومــا لــم تتوقف عن‬ ‫لقد تركت كل شــيء لكنك ما‬
‫إل ــى ُعــمــقــه ال ــن ــوران ــي؛ حيث‬ ‫أفــكــار ال أكــثــر‪ ،‬وال حقيقة لها‬ ‫ه ــذه الــلــعــبــة الــغــبــيــة فسوف‬ ‫زلت تُ مسك بأفكارك القديمة؛‬
‫ت ــس ــك ــن ال ــس ــك ــي ــن ــة وتــقــيــم‬ ‫سوى ذلك‪ ،‬فما التمسك بها‬ ‫تقضي بــاقــي حــيــاتــك محاربا‬ ‫لذا فواقع األمــر أنه لم يتغير‬
‫الــطــمــأنــيــنــة وتــخــيــم الــقــداســة‬ ‫إال تمسك بمعتقدات تقادم‬ ‫األوهـــام ومكتسبا األوهـــام‪،‬‬ ‫شيء حقيقي؛ ألنك أنت لم‬
‫والــــطــــهــــارة‪ ،‬ح ــي ــث الــفــطــرة‬ ‫عهدها في الــذاكــرة‪ ،‬أو تعلق‬ ‫ال تجني من ورائها تلك الحياة‬ ‫تتغير! لقد كان سبب المعاناة‬
‫األولـــــى الــنــقــيــة والــصــافــيــة‪،‬‬ ‫بــأفــكــار بالية ال تتعدى كونها‬ ‫الــتــي هــجــرت مــألــوفــك لتفوز‬ ‫يرافقك فــي كــل بقعة حللت‬
‫بعيدا عن لوثة األفكار وإزعــاج‬ ‫ظنونا ووساوس‪.‬‬ ‫بها‪ ،‬واآلن حــان وقــت الراحة‪،‬‬ ‫بـــهـــا‪ ،‬ل ــق ــد كـــــان م ــع ــك فــي‬
‫اآلراء واالختالفات‪ ،‬بل وحدة‬ ‫هناك طريقتان للتخلص من‬ ‫آن أن تستعيد روحك المتعبة‬ ‫البلد األول‪ ،‬وكــان معك في‬
‫وانـــســـجـــام‪ ،‬وصـــفـــاء ال كــدر‬ ‫ه ــذا الــوهــم اآلســـر والــخــادع‪،‬‬ ‫راح ــت ــه ــا‪ ،‬ت ــوق ــف ع ــن الــســفــر‬ ‫الـــطـــائـــرة‪ ،‬وكـــــان مــعــك يــوم‬
‫فيه‪ ،‬وال فكرة تشوه الفطرة‪،‬‬ ‫الـــذي يــقــود اإلن ــس ــان لعيش‬ ‫ألنك في الحقيقة ال تسافر‪،‬‬ ‫سافرت ويوم عدت‪ ،‬فما زادك‬
‫هناك حيث تحيط جاللة الهدوء‬ ‫حياة غير واقعية وال مثمرة‪،‬‬ ‫أنت تغير البقعة فقط‪ ،‬لكنك‬ ‫الــبــعــد عــن الــوطــن إال اقــتــرابــا‬
‫وسكينة ال ــروح كيان اإلنسان‬ ‫ألن ــه بــمــثــابــة الــنــائــم والــمــخــدر‬ ‫تحمل ألــمــك وس ــوء تقديرك‬ ‫مما كنت تهرب‪ .‬مسكينة هي‬
‫حــامــيــة لــه مــن جــهــاالت الفكر‬ ‫فــكــريــا‪ ..‬بــل هــو نــائــم حقيقة‪،‬‬ ‫أينما ذهبت‪ ،‬لذا اترك نفسك!‬ ‫األرض كـــم هـــي مــظــلــومــة‪،‬‬
‫وضالالت األهواء‪.‬‬ ‫كما قيل فــي األثـــر‪« :‬الــنــاس‬ ‫عندها فقط تستطيع السفر‬ ‫ومسكينة هي الحياة وظروفها‬
‫ومــــا أح ــوج ــن ــا ل ــه ــذا الــصــمــت‬ ‫نيام فإذا ماتوا انتبهوا»‪.‬‬ ‫والــتــحــلــيــق ب ــح ــري ــة ال ــط ــي ــور‪.‬‬ ‫وأحوالها‪ ،‬نحملها جريرة دوراتنا‬
‫والــهــدوء الباطني‪ ،‬ما أحوجنا‬ ‫‪ -‬الطريقة األولــى‪ :‬أن يمسح‬ ‫يــعــبــر ع ــن هـ ــذه الــتــجــربــة في‬ ‫النفسية‪ ،‬ونلصق بها تهمة‬
‫إليــقــاف ه ــذا الــهــديــر المزعج‬ ‫من سبورة فكره تلك الكلمات‬ ‫األدبـــيـــات ال ــروح ــي ــة بـــ»تــزكــيــة‬ ‫هــي بريئة منها‪ .‬أمــا الــزمــان‪،‬‬
‫من األفكار‪ ،‬والضجيج الداخلي‬ ‫بالكلية‪ ،‬أمــا اللوح فيزول مع‬ ‫الــــنــــفــــس»‪ ،‬والــــــزكــــــاة هــي‬ ‫فال تسل عن التهم الموجهة‬
‫من صــراعــات العقل ومعاركه‬ ‫ذهاب المكتوب؛ ألنه مجموع‬ ‫الطهارة‪ ،‬أي التخلص مما علق‬ ‫إليه من قديم وحــديــث‪ ..‬ولو‬
‫الــتــي ال تــهــدأ‪ ،‬وتــلــك األفــكــار‬ ‫الكلمات‪.‬‬ ‫بالنفس من أفكار ومــا ترسخ‬ ‫كان لها لسان ألجابت‪ ،‬ولو كان‬
‫المتزاحمة كجيش ال هم له إال‬ ‫ومــــع زوال ال ــح ــج ــاب تنجلي‬ ‫فــي ذاكــرتــهــا مــن مــعــتــقــدات‬ ‫لها حقيقة شعورية ألظهرت‬
‫إزعـــاج الـــروح‪ ،‬كما يــزعــج جيش‬ ‫ال ــح ــق ــي ــق ــة‪ ،‬فــــا يـــحـــتـــاج أن‬ ‫غربتها وأبعدتها عن حقيقتها‪..‬‬ ‫سخطها وغضبها‪ ،‬لكن كل ذلك‬
‫الجراد الحقل األخضر‪.‬‬ ‫يتكلف ليرى‪ ،‬بل بمجرد النظر‬ ‫إنها الــعــودة للفطرة بالتخلي‬ ‫ال يــوجــد‪ ،‬إنــهــا مــجــرد ظــروف‬
‫وهـــذه الــطــريــقــة أقـــوى وأبــلــغ‬ ‫هــو يــشــهــد الحقيقة ناصعة‬ ‫عن الفكرة‪..‬الفطرة حالة الروح‪،‬‬ ‫زمــانــيــة ومــكــانــيــة تستقبل ما‬
‫في األثر والنتيجة‪ ،‬لكن إن عجز‬ ‫واضــحــة‪ ،‬ألن ــه لــم يــكــن يحول‬ ‫والفكرة ثرثرة العقل‪ ،‬الفطرة‬ ‫يضع اإلنسان فيها‪ ،‬وهي ال‬
‫عنها فــا أق ــل مــن التمسك‬ ‫بينه وبينها إال ل ــوح معنوي‬ ‫هــي الصفاء األول‪ ،‬والفكرة‬ ‫تملك أن تعطيه إال ما يمد إليه‬
‫بــالــطــريــقــة الــثــانــيــة‪ ،‬وه ــي أن‬ ‫وهمي قد زال‪.‬‬ ‫هـــي كــــدر اآلراء واألفــــكــــار‪،‬‬ ‫يده برغبته واختياره‪.‬‬
‫يستعمل األفكار اإليجابية بدال‬ ‫أكــثــر ال ــن ــاس حــريــصــون على‬ ‫والتي أكثرها خطأ وسوء فهم‬ ‫ه ــل عــرفــت اآلن مــمــن كنت‬
‫من السلبية‪ ،‬ويجتهد في تخير‬ ‫ملء أدمغتهم باألفكار‪ ،‬والتي‬ ‫سبب المعاناة وأنتج المشاكل‬ ‫ّ‬ ‫ت ــه ــرب؟ ألـــم تــــدرك الشخص‬
‫الــكــلــمــات وتحسين الــعــبــارات‬ ‫أكثرها خــيــاالت وأوهـ ــام‪ ،‬لكن‬ ‫والـــحـــروب والــــكــــروب‪ ،‬وعـ ّـقــد‬ ‫الـــــذي كــــان وال يـــــزال يسبب‬
‫وتلطيف التصورات‪ ،‬ويتكلف‬ ‫الحكيم مــن يسعى لإلطاحة‬ ‫الحياة‪.‬‬ ‫لـــــك كـــــل تـ ــلـ ــك الـ ــمـ ــعـ ــانـ ــاة؟‬
‫صرف الذهن عن السوء في‬ ‫بها ومحوها من عالم الوجود‪،‬‬ ‫اإلنــســان ال يــواجــه الــحــيــاة بل‬ ‫نــعــم إن ــه أنـــت‪ ،‬إن ــه (األنــــا) أو‬
‫اللفظ واألفعال‪.‬‬ ‫ألنها هي ما يحول بينه وبين‬ ‫يواجه تصوره عن الحياة‪ ،‬وال‬ ‫(الــنــفــس) الــتــي تختبئ خلف‬
‫وهـــــذه الــثــانــيــة طــريــقــة أهــل‬ ‫الــواقــع الــحــقــي‪ ،‬إنــهــا ليست‬ ‫يقابل األشياء بل يقابل أفكاره‬ ‫األحداث واألحكام‪ ،‬والتي تجد‬
‫اإليمان‪ ،‬واألولى طريقة أهل‬ ‫أكثر من سحاب يستر شمس‬ ‫واعتقاداته عن األشياء‪ ،‬هناك‬ ‫متعتها فــي هــذه اللعبة من‬
‫اإلحــــســــان‪ ،‬وك ــاه ــم ــا طــريــق‬ ‫الحقيقة‪.‬‬ ‫لوحة فكرية تحول بينه وبين‬ ‫إثارة المشاعر وإصدار األحكام‬
‫شـــريـــف‪ ،‬وإن كــــان أحــدهــمــا‬ ‫إن السعي للتحقق بالصفاء‬ ‫َّ‬ ‫الــرؤيــة الــصــافــيــة‪ ،‬لــوحــة يقرأ‬ ‫غير الموفقة في الغالب‪ ،‬بل ال‬
‫أشــــرف وأك ــث ــر إش ــراق ــا وأكــبــر‬ ‫الــفــكــري وال ــش ــف ــاء الــعــقــلــي‬ ‫عليها معتقداته وتــصــوراتــه‪،‬‬ ‫هم لها إال إغراؤك باالستمرار‬
‫عائدا‪.‬‬ ‫تــجــربــة روحــيــة جــديــرة بالبحث‬ ‫إنــهــا كلماته الــتــي يــحــاور بها‬ ‫في لعبتها‪ ،‬ألن ذلك ما يكفل‬
‫وفــي الــواقــع‪ ،‬فــإن العقل ال‬ ‫والـــحـــرص‪ ،‬وهـــي تــجــربــة لها‬ ‫نــفــســه‪ ،‬ي ــق ــول فــيــصــدق ما‬ ‫لها البقاء واالنتصار عليك في‬
‫يكف التفكير بالمطلق‪ ،‬لكن‬ ‫وسائلها وطرقها التي يمكن‬ ‫يـــقـــول‪ ،‬ثـــم يــتــعــامــل ويــنــفــذ‬ ‫هذه المعركة الخفية‪.‬‬
‫عندما يتزكى بالسلوك الروحي‬ ‫تــعــلــمــهــا ومــمــارســتــهــا على‬ ‫خطته الــحــيــاتــيــة بــنــاء عــلــى ما‬ ‫لقد سافرت تبحث عن سعادة‬
‫تصبح أفكاره ربانية إحسانية‪،‬‬ ‫أي ــدي عــارفــيــن وخــبــراء سلكوا‬ ‫اعتقده وآمن به‪ ..‬إنه ال يمكنه‬ ‫وراحــــة بــعــد ألـ ــم‪ ،‬فــي الحين‬
‫منبعها النور‪ ،‬وطريقها الحب‪،‬‬ ‫الــطــريــق وأتــقــنــوه‪ ،‬ثــم ع ــادوا‬ ‫أن يــرى غير ما في ذهنه من‬ ‫الـــذي أخـــذت مــعــك ســر ألمك‬
‫ومقصدها المصلحة اإلنسانية‬ ‫هادين ومرشدين لغيرهم من‬ ‫ان ــع ــك ــاس ــات فــكــريــة وظــنــون‬ ‫وتعاستك رفيقا وصاحبا‪ ،‬وما‬
‫العامة‪.‬‬ ‫الطالبين وعطشى الروح‪.‬‬ ‫وهــمــيــة عـــن ت ــج ــارب ــه وواقــــع‬ ‫زلـ ــت مــاضــيــا ف ــي حــســابــاتــك‬
‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪4‬‬

‫كاها‬
‫ا‬ ‫اه‬ ‫ك‬‫َّ‬ ‫ز‬
‫َ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ح‬
‫َ‬ ‫ل‬ ‫ف‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫�‬
‫أ‬ ‫د‬‫َ‬
‫َقد �أ ْ ْف َلح َمن ز َّ‬
‫َ‬ ‫ق‬
‫َ‬
‫َ‬ ‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫النفس ال تزكو إال بربها فبه تشرف وتعظم في ذاتها ألن الزكاة ربو فمن كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه والصورة‬
‫ْ‬
‫في الشاهد صورة خلق فقد زكت نفس من هذا نعته وربت وأنبتت من كل زوج بهيج كاألسماء اإللهية لله والخلق كله‬
‫بهذا النعت في نفس األمر ولوال أنه هكذا في نفس األمر ما صح لصورة الخلق ظهور وال وجود ولذلك ( ََق ْد َخ َ‬
‫اب َمن‬
‫اها) ألنه جهل ذلك فتخيل أنه دسها في هذا النعت وما علم إن هذا النعت لنفسه نعت ذاتي ال ينفك عنه يستحيل‬ ‫َد َّس َ‬
‫َ‬
‫(ق ْد أ ْف َل َح‪) ‬ففرض له البقاء والبقاء ليس إال لله أو لما كان عند‬
‫زواله لذلك وصفه بالخيبة حيث لم يعلم هذا ولذلك قال َ‬
‫الله وما ثم إال الله أو ما هو عنده‪ ،‬فخزائنه غير نافدة فليس إال صور تعقب صورا والعلم بها يسترسل عليها استرساال‬
‫بقوله (حتى نعلم) مع علمه بها قبل تفصيلها‪ ،‬فلو علمها مفصلة في حال إجمالها ما علمها فإنها مجملة‪ ،‬والعلم ال‬
‫يكون علما حتى يكون تعلقه بما هو المعلوم عليه‪ ،‬فإن المعلوم هو الذي يعطيه بذاته العلم‪ ،‬والمعلوم هنا غير مفصل‬
‫فال يعلمه إال غير مفصل إال أنه يعلم التفصيل في اإلجمال‪ ،‬ومثل هذا ال يدل على أن المجمل مفصل إنما يدل على‬
‫أنه يقبل التفصيل إذا فصل بالفعل هذا معنى (حتى نعلم) وإذا كان األمر كما ذكرناه فما ثم (من دساها) ولو كان ثم‬
‫لكان هو الموصوف بالخيبة ألن الشئ ال يمكن أن ينجعل وال يندس في غير قابل الندساسه‪.‬‬
‫‪5‬‬ ‫مكانه‪،‬‬ ‫تأم في‬
‫الت‬
‫أغسطس ‪2018‬م‬‫واستقر‬
‫ّ‬
‫موضعه‪ 1439‬هـ ‪-‬‬
‫وإذا دسه فقد قبله ذلك القابل وإذا قبله فما تعدى ذلك المدسوس رتبته ألنه حل في ذو القعدة‬

‫فما خاب من دسه الخيبة المفهومة من الحرمان فله العلم وما له نيل الغرض فحرمانه عدم نيل غرضه فإن العلم ما‬
‫هو محبوب لكل أحد ولو كان العلم محبوبا لكل أحد ما قال من قال إن العلم حجاب والحجاب عن الخير تنفر منه الطباع‪،‬‬
‫ونحن إذا قلنا العلم حجاب فإنما نعني به يحجب عن الجهل فإن الوجود والعدم ال يجتمعان أعني النفي واإلثبات‬
‫فما يخيب إال أصحاب األغراض وهم األشقياء‪ ،‬فمن ال غرض له ال خيبة له وأنت تعلم أنه إذا دس شئ في شئ إن‬
‫لم يسعه فال يندس فيه وإن اندس فقد وسعه وال يسعه إال ما هو له فلكل دار أهل‪ ،‬وما ثم في اآلخرة إال داران‬
‫جنة ولها أهل وهم الموحدون بأي وجه وحدوا وهم الذين زكوا نفوسهم‪ ،‬والدار الثانية النار ولها أهل وهم الذين لم‬
‫يوحدوا الله وهم الداسون أنفسهم فخابوا ال بالنظر إلى دارهم ولكن بالنظر إلى الدار األخرى‪ ،‬فكما أنه لم يتعد أحد‬
‫هنا ما ُق ّدر له وما أعطته نشأته الخاصة به كذلك لم يتعد هنالك ما ُق ّدر له موطنه الذي هو معين لذلك الذي قدر له‪،‬‬
‫فمن خلق للنعيم فسييسره لليسرى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) ومن خلق للجحيم‬
‫فسييسره للعسرى (وأما من بخل) بنفسه على ربه حيث طلب منه قلبه ليتخذه بيتا له باإليمان أو التوحيد (واستغنى)‬
‫بنفسه عن ربه في زعمه (وكذب بالحسنى) وهي أحكام األسماء الحسنى (فنيسره للعسرى) فهذا تيسير التعسير‬
‫وهو يشبع الدس‪ ،‬فإن الدس يؤذن بالعسر ال بالسهولة‪ ،‬فلو جهد أحد أن يدخل فيما ال يسعه ما يمكن له ذلك جملة‬
‫واحدة وما كلف الله نفسا إال وسعها في نفس األمر‪ ،‬ولذلك وسعت رحمته كل شيء وزال الغضب وارتفع حكمه‬
‫وتعينت المراتب وبانت المذاهب‪..‬‬
‫محي الدين ابن عربي‬
‫الباب الثالث والثمانون وأربعمائة ‪ -‬الفتوحات المكية‬

‫اب‬ ‫خ‬ ‫د‬


‫َ ْ َ َ‬‫ق‬
‫َ‬ ‫و‬
‫اها‬‫�س‬ ‫د‬ ‫ن‬
‫َ َ َّ َ‬‫م‬
‫تأمالت‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪6‬‬

‫اإلخالء أوالً‪..‬ثم االمتالء!‬

‫من المقترحات حتى ال تتملئ‬ ‫والـــمـــعـــقـــول‪ ،‬ب ــي ــن مــعــارفــنــا‬ ‫يقولون أن «الزكاة» جذرها من‬
‫بــمــا لـــن ُيــضــفــي فـــي مــيــزان‬ ‫وأخــاقــنــا وبــيــن أنــفــســنــا هي‬ ‫«زك ــا»‪ ،‬أي نما وصـ ُـلــح‪ .‬والنمو‬
‫سعادتها وزن ُيعتد به! فعندما‬ ‫كــعــاقــة «الـ ــطـ ــوب» بــالــجــدار‪.‬‬ ‫ازديــاد قد يتعلق بالمال فيكون‬
‫محمد بن رضا اللواتي‬ ‫يقع «وإلــيــه تقلبون» ويتحقق‬ ‫الجدار يتألف من الطوب‪ ،‬هكذا‬ ‫بالعمر فيغدو‬ ‫كثيرا‪ ،‬وقد يتعلق‬
‫ُ‬
‫كاتب ُعماني‬ ‫«إلــيــه راج ــع ــون»‪ ،‬و»وإن إلــى‬ ‫النفس تتألف مــن مكتسباتها‬ ‫مـــديـــدا‪ ،‬وقــــد يــتــعــلــق بــالــعــلــم‬
‫ربــــك الـ ـ ُـرجـ ــعـ ــى»‪ ،‬ي ــك ــون وزن‬ ‫النفسية‪ ،‬ولن يسعها في أية‬ ‫فــيــصــبــح غــــزيــــرا‪ ،‬ولـــكـــن لــيــس‬
‫أخالق ومعارف ومكتسبات غير‬ ‫النفس «مكتسابتها» التي أتت‬ ‫مــنــزلــة مــن مــنــازل ســيــرهــا إلــى‬ ‫بــالــضــرورة أن تــرافــق الــحــاالت‬
‫متاح بالمرة في ذلك العالم‪.‬‬ ‫بها من «مزرعة األولى»‪ ،‬فمن‬ ‫«الله» أن تفارق مكتسباتها تلك‬ ‫المارة من النمو «صالحا»‪ ،‬إال‬
‫الــطــريــق الــثــانــي الــمــقــتــرح من‬ ‫الضروري‪ ،‬والحال هذا‪ ،‬أن تنظر‬ ‫أبدا‪.‬‬ ‫فــي حــالــة واحــــدة وهـ ــي‪ ،‬نمو‬
‫قــبــلــهــم ه ــو الــتــفــكــر ف ــي مــآل‬ ‫وتعيد تصفية حياتها المعنوية‪.‬‬ ‫ومعنى ذلــك‪ ،‬أن سائر أخالقنا‬ ‫ُ‬
‫وبالخلق‬ ‫«ال ــذات» معنويا أوال‬
‫السعيد فــي الــنــشــأة الثانية‪،‬‬ ‫يقترح العرفاء تقديم «التصفية»‬ ‫ومــعــارفــنــا لــيــســت إال النفس‬ ‫الحسن‪ ،‬عندها فحسب يسري‬
‫والموعود بالحياة الطيبة‪ ،‬فلعل‬ ‫و «اإلخالء» أوال‪ ،‬ومعناه البحث‬ ‫حــقــيــقــة‪ .‬لــيــســت هــنــالــك ذات‬ ‫الصالح في بقية أشكال النمو‪.‬‬
‫ذلك يدفع المرء إلى إعادة النظر‬ ‫فــي أعــمــاق النفس عــن رذائــل‬ ‫يعرض عليها العلم‪ ،‬وتتصف‬ ‫بأن‬
‫الحكماء يعتقدون ّ‬ ‫لقد كان ُ‬
‫فــي أحــوالــه بغية تصفية غير‬ ‫األخـــاق ألجــل اقــتــاع جــذورهــا‬ ‫باألخالق‪ ،‬كال‪ ،‬وإنما هنالك ذات‪،‬‬ ‫ع ــاق ــة الــنــفــس بــالــمــعــنــويــات‬
‫الــمــرغــوب وتحليته بالمطلوب‬ ‫تدريجيا‪ ،‬وفــي الخطوة الثانية‬ ‫تتحول إلى مكتسابتها‪ .‬ال ثمة‬ ‫من أخــاق وفضائل ومعارف‪،‬‬
‫وإن لم يكن مرغوبا‪.‬‬ ‫تأتي «التحلية» أو «االمتالء»‪،‬‬ ‫فارق بين النفس وبين أخالقها‪،‬‬ ‫هــي عــاقــة الــكــتــابــة بالسبورة‬
‫أما الطريق الثالث‪ ،‬فهو طريق‬ ‫والــمــقــصــود بـــه تــأصــيــل ُبــعــد‬ ‫على اإلطــاق‪ .‬وعليه‪ ،‬فعندما‬ ‫الــبــيــضــاء‪ .‬فــفــي األصـــــل‪ ،‬كل‬
‫الــمــحــبــة‪ ،‬ويــســمــونــهــا بــطــريــق‬ ‫الفضيلة واألخالق الحميدة التي‬ ‫أبيضا‪ ،‬فإن‬ ‫ً‬ ‫نقول‪ :‬صار الجسم‬ ‫ال ــن ــف ــوس ب ــي ــض ــاء خ ــال ــي ــة مــن‬
‫«الرفع» وليس «الدفع»‪.‬‬ ‫تتسق مع قاعدة «التوحيد»‪.‬‬ ‫الصيرورة هنا ليست حقيقية‪،‬‬ ‫المكتسبات الخلقية والعلمية‪،‬‬
‫«فــالــدفــع» فــي مصطلحاتهم‬ ‫فلو كان بين أيدينا كأس من ماء‬ ‫محتفظا بكيانه‬‫ً‬ ‫ألن الجسم يظل‬ ‫لكنها الحــقــا وبــعــد االكــتــســاب‪،‬‬
‫مــعــنــاه الــضــغــط عــلــى رذائــــل‬ ‫ولكن به شائبة نعجز بوجودها‬ ‫واستقالله عن البياض‪ ،‬وهكذا‬ ‫تغدو «تتصف» بتلك الفضائل‬
‫األخــــاق الخــراجــهــا مــن مملكة‬ ‫فيه عــن شــربــه‪ ،‬فمهما مألناه‬ ‫الــبــيــاض أي ــض ـ ًـا‪ .‬ولــكــن‪ ،‬عندما‬ ‫والعلوم‪ ،‬كما لو كانت السبورة‬
‫الــنــفــس وط ــرده ــا خ ــارج ــا‪ ،‬وثــم‬ ‫بــمــاء نظيف‪ ،‬لــن يتسنى أبــدا‬ ‫ً‬
‫إنسانا‪،‬‬ ‫نقول‪ :‬صــارت النطفة‬ ‫البيضاء خالية من الكتابات‪ ،‬ثم‬
‫الضغط على فضائل األخــاق‬ ‫شربه إال بــإخــراج الشائبة أوال‪،‬‬ ‫هنا‪ ،‬الــصــيــرورة حقيقية‪ ،‬ألنها‬ ‫والحــقــا تــتــنــاثــر عليها الكلمات‬
‫البقائها في أعماق النفس‪.‬‬ ‫وعند ذلك فحسب‪ ،‬يمكن ملؤه‬ ‫أفقدت النطفة كيانها‪ ،‬وسلبته‬ ‫والرسوم‪.‬‬
‫أمــا «الــرفــع»‪ ،‬فمعناه رفــع كل‬ ‫مجددا بالماء النقي‪.‬‬ ‫إيــاهــا تــمــامـ ًـا‪ ،‬إذ غــدت النطفة‬ ‫هـــذه الــكــلــمــات والـــرســـوم من‬
‫القذرارات الخلقية دفعة واحدة‪،‬‬ ‫ويـ ــقـ ــتـ ــرح «الـــــعـــــرفـــــاء» ألجـــل‬ ‫عبر الــصــيــرورة‪ ،‬إنــســانـ ًـا‪ .‬هكذا‪،‬‬ ‫الــمــمــكــن مــحــوهــا ألنــهــا ليست‬
‫ذل ــك بــاكــتــشــاف مــنــبــع الــجــمــال‬ ‫الــتــصــفــيــة ث ــاث ــة ُطـــــرق يمكن‬ ‫فالنفس عندما تكتسب ُخلقا أو‬ ‫جــــزءا ال يــتــجــزأ م ــن الــســبــورة‪،‬‬
‫والــجــال‪ ،‬فالنفس من طبعها‬ ‫اتباعها لظهور النتائج‪ ،‬األولــى‬ ‫الخلق وذاك‬ ‫تنال معرفة‪ ،‬هــذا ُ‬ ‫وهكذا فإن األخــاق والفضائل‬
‫عشق الــجــمــال فكيف بالجمال‬ ‫هي التفكر في عاقبة الحال إن‬ ‫العلم يقوم بصيرورة النفس‬ ‫وال ــم ــع ــارف تــقــبــل أن تُ ــمــحــى‬
‫الــانــهــائــي‪ ،‬ه ــذا إن اكتشفته‬ ‫مرقت النفس من عالم المادة‬ ‫عين مكتسابتها تلك‪.‬‬ ‫عــن صفحة النفس‪ .‬فالعالقة‬
‫حــقــا؟ ســوف تجد النفس أنها‬ ‫وانتقلت إلى العالم األخــروي‪،‬‬ ‫بـــاإلضـــافـــة إلــــى ال ــع ــدي ــد مــن‬ ‫إذن ووفــــق هـــذه الـــرؤيـــة بين‬
‫متجهة بتمامها ومنجذبة نحوه‬ ‫وهي قد اتحدت برذائل األخالق‬ ‫اآليــات والــروايــات التي ساقها‬ ‫المكتسبات النفسية والنفس‬
‫«حـــبـــيـــة» تـــســـري فــي‬ ‫ب ــح ــرك ــة ُ‬ ‫التي صارت حياتها وفق قاعدة‬ ‫«صــدر المتألهين»‪ ،‬فقد قدم‬ ‫ليست أصيلة‪ ،‬بل عارضة‪.‬‬
‫ت ــم ــام كــيــانــهــا‪ ،‬عــنــدهــا تــرتــفــع‬ ‫إتحاد العاقل والمعقول‪ ،‬تُ رى‬ ‫ك ــذل ــك عــــدة ب ــراه ــي ــن مــحــكــمــة‬ ‫ولكن «صــدر المتألهين» أطــاح‬
‫غــيــر الــمــرغــوبــات جــمــلــة واحـــدة‬ ‫كيف يكون مصيرها‪ ،‬ال سيما‬ ‫على نظريته‪ ،‬ولكن غرض هذه‬ ‫ب ــه ــذه الـ ــرؤيـ ــة عــنــد اكــتــشــافــه‬
‫وتضمحل بالمرة‪.‬‬ ‫وأن إجـــراء التغيير فــي العالم‬ ‫الــمــقــالــة االشــــارة إل ــى «نــمــو»‬ ‫لـــنـــظـــريـــة «إتــــــحــــــاد الـــعـــاقـــل‬
‫ويــبــقــى الـ ــسـ ــؤال األص ــع ــب‪:‬‬ ‫األخــروي غير ممكن أبــدا‪ ،‬لذلك‬ ‫النفس‪ ،‬وليس تقديم البراهين‪.‬‬ ‫والمعقول»‪ ،‬فبموجبها‪ ،‬عالقة‬
‫كيف يتسنى إكتشاف الجمال‬ ‫ينقل الكتاب المجيد أن جماعة‬ ‫تـــغـــدو ال ــن ــف ــس‪ ،‬طــبــقــا لــهــذه‬ ‫المكتسبات النفسية بالنفس‬
‫الحجب‬ ‫اإلطالقي بين آالف من ُ‬ ‫تطلب العودة إلى الوراء «حتى‬ ‫ال ــرؤي ــة‪ ،‬تــتــســع وتــنــمــو بشكل‬ ‫عالقة حميمة ووطيدة بحيث أن‬
‫الغليظة التي تستر وجهه ما لم‬ ‫إذا جاء أحدهم الموت قال رب‬ ‫مضطرد بناء على مكتسابتها‪،‬‬ ‫هــذه المكتسبات تغدو «عين»‬
‫يتم خرقها كلها فتضيء الحياة‬ ‫ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما‬ ‫من ُهنا‪ ،‬فقد عنى «العرفاء»‬ ‫النفس وتُ صهر فيها بالنحو الذي‬
‫الباطنية بنور بهي يجذبنا إلى‬ ‫تركت» ألنها أدركــت أن التغيير‬ ‫بــشــكــل خـ ــاص بــمــوضــوع نمو‬ ‫ال يمكن تصور النفس إال بها!‬
‫أفق ال ُظلمة فيه؟‬ ‫والتملص مما في النفس من‬ ‫النفس هذه‪ ،‬وقدموا مجموعة‬ ‫العالقة بناء على إتحاد العاقل‬
‫‪7‬‬
‫نفس ُهُه‬ ‫منمن ََ‬
‫عرفنفس‬
‫عرف‬
‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬

‫عرفبره ّبه‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫عرف ر‬
‫إنارة‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪8‬‬

‫مذكرات في التوحيد‬
‫معرفة الوجود (‪)2-2‬‬

‫د‪ .‬محمد عبد الرب النظاري‬ ‫ف ــأن ــزل رحــمــة واحـــــدة فبها‬ ‫هـــذا االســــم ه ــو الحقيقة‬ ‫كما يظهر الماء من األرض‬
‫مفكر يمني‬ ‫تتراحم المخلوقات حتى أن‬ ‫الــكــبــرى القانونية اليقينية‬ ‫بكثرة الحفر يصير شعور قلب‬
‫الــفــرس لــتــرفــع حــافــرهــا عن‬ ‫والشهودية والسننية التي‬ ‫حس ًا ومعنى قد‬ ‫اإلنسان أنه ّ‬
‫الـــوجـــود الــمــحــض الــــذي ال‬ ‫ولــيــدهــا) وهـــذا مــطــرد في‬ ‫ال انــفــصــام لها مطلقا أما‬ ‫أصبح ســبــورة لــحــروف ذلك‬
‫شريك له في وجوده؛ وذلك‬ ‫رحيم وكريم وغفور وغيرها‬ ‫المداد الــذي كتبت به أحرف‬ ‫االسم األعظم‪ ،‬ألنه العهد‬
‫قبل ظــهــور فعل الــلــه في‬ ‫مــن صــفــات الــفــضــائــل فــإن‬ ‫االســم فإنه طال فــإن محاه‬ ‫الذي خرج عليه من عالم الذر؛‬
‫المخلوقات‪ ،‬التي أظهرها‬ ‫من اعتمد على الوسائل من‬ ‫اإلنسان فإنما يمحو وهمه؛‬ ‫وذلك أن اسم الله األعظم‬
‫من اسمه العليم من العدم‬ ‫ً‬
‫متخلقا بهذه‬ ‫ذكر وغيره أصبح‬ ‫وذلك أن حقائق الحق الئحة‬ ‫بلفظ عربي مبين كما تقدم‪،‬‬
‫اإلضــافــي باسمه القدير‪،‬‬ ‫األخالق لكن مع الخلوة وقلة‬ ‫على الخليقة كما الحت على‬ ‫مكتوبا في ظاهر غرة‬ ‫ً‬ ‫يعد‬
‫وكلها أحــكــام نسبية تظهر‬ ‫الطعام وقلة المنام وقلة‬ ‫كــل غ ــرة ألنــهــا ثــابــتــة ثبوت‬ ‫كل الحيوانات يقرؤه كل من‬
‫في عرض مرآة الكائنات عن‬ ‫الكالم وقلة مخالطة األغيار‬ ‫الحقائق وليست منفعلة بيد‬ ‫يـــراه بعين الــبــصــيــرة‪ ،‬حتى‬
‫حضرة غيب الغيب الوجودي‪،‬‬ ‫وذلك لشهوده اليقيني أن‬ ‫الحوادث‪.‬‬ ‫تابعا للبصيرة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫يكون البصر‬
‫إلــــى ح ــض ــرة الـــعـــدم وهــو‬ ‫ما يراه من األشياء إنما هي‬ ‫لــذلــك ال بــد لــإنــســان في‬ ‫وسننية ذلك ظاهرة مهيمنة‬
‫القابلية العلمية‪.‬‬ ‫آثـــار مــن عــالــم األمـــر تنزلت‬ ‫ك ــل نــفــس ف ــي حــيــاتــه من‬ ‫باهرة وهي أن العالم عالمة‬
‫ألن الله يتجلى بذاته لذاته‬ ‫بــاســمــه الــقــديــر عــن اســمــه‬ ‫تــكــرار االس ــم المفرد (الــلــه)‬ ‫على مواله الواجب الوجود‬
‫ب ــغ ــي ــر شــــريــــك وال اســـم‬ ‫العليم بــاعــتــبــارهــا مــقــدرات‬ ‫الـــــذي يــعــد صـــــورة هيكله‬ ‫المحض الــذي ال شريك له‪،‬‬
‫وال صــفــه وال مــعــنــى من‬ ‫عـــن مــطــلــق الــمــعــلــومــات‪،‬‬ ‫نفسه؛ هذا باعتباره‬ ‫وصوت َ‬ ‫وبذلك تنتهي أحكام الغفلة‬
‫المعاني المضافة إلى الله‬ ‫حتى يطمئن قلبه إلى الله‬ ‫مظهرا‪ ،‬ولكي يكون شاعرا‬ ‫التي توجب الضنك كما قال‬
‫م ــن الــقــهــر ف ــي األلــوهــيــة‬ ‫(الحق) سمعه‬ ‫ُّ‬ ‫وحتى يصير‬ ‫بكونه صــورة لتجليات أنــوار‬ ‫ض‬ ‫{و َم ْن َأ ْع َر َ‬ ‫عنها سبحانه‪َ :‬‬
‫والـــرحـــمـــانـــيـــة والــخــالــقــيــة‬ ‫وبصره ولسانه ويده ورجله‬ ‫علم المسمى فــا بــد من‬ ‫َ‬
‫َعن ِذ ْك ِــري َفـ ِـإ َّن لـ ُـه َم ِعيش ًة‬
‫َ‬
‫أو غــيــرهــا ول ــذل ــك فــإنــه ال‬ ‫وجميع شؤونه كما جاء في‬ ‫الذكر المقصود المستشعر‬ ‫نكا َو َن ْح ُش ُر ُه َي ْو َم ْال ِق َي َ‬
‫ام ِة‬ ‫َض ً‬
‫ً‬
‫وأبــدا‪،‬‬ ‫ً‬
‫أزال‬ ‫ً‬
‫شريكا‬ ‫يعلم له‬ ‫ــمــى}‪ ،‬ولــو لــم يكن هذا‬ ‫َ‬
‫ـي‬‫ال ــح ــدي ــث‪(:‬وم ــا تــقــرب إل ـ ّ‬ ‫استصحاب النية بالشعور‬ ‫أ ْع َ‬
‫وإنما يــدرك العبد النسبي‬ ‫إلي مما‬ ‫عبدي بشيء أحب ّ‬ ‫الــربــانــي بــأنــه عــدم قــد ظهر‬ ‫مكتوبا بيد العناية‬ ‫ً‬ ‫االســم‬
‫الحقائق بما يضاف إلى الله‬ ‫افترضته عليه‪ ،‬وما زال عبدي‬ ‫عــن االســـم حــسـ ًـا وكـــذا عن‬ ‫ع ــل ــى كــــل ذرة وغــــــرة فــا‬
‫مــن مــنــاســبــات‪ ،‬مــع األذن‬ ‫ـي بالنوافل حتى‬ ‫يتقرب إلـ ّ‬ ‫تــســبــيــحــه ب ــاألن ــف ــاس وأنـــه‬ ‫يمكن أن يكتبه العبد بيده‬
‫السنني للعبد أن يصف الله‬ ‫كنت سمعه‬ ‫ُ‬ ‫أحبه فإذا أحببته‬ ‫صورة معنوية لتجلي أخالق‬ ‫ومداده ثم يمحوه ويمزقه‪،‬‬
‫على قدر العبد‪ ،‬وليس على‬ ‫الذي يسمع به وبصره الذي‬ ‫الله بالمهيمن الشهيد حيث‬ ‫بــل إن مقتضى السنن أن‬
‫قدر الله عز وجل وذلك في‬ ‫يبصر به ويده التي يبطش‬ ‫تجلت رحمته بإظهار األشياء‬ ‫بين اإلنــســان وبــيــن االســم‬
‫تفصيل الصمدية‪.‬‬ ‫بها ورجله التي يمشى بها‬ ‫مـــن الـــعـــدم الــمــحــض إلــى‬ ‫اإللهي أكمل عالقة روحية‬
‫وهــــــذه األحــــكــــام لــمــظــاهــر‬ ‫ولئن سألني ألعطينه ولئن‬ ‫الــعــدم اإلضــافــي‪ ،‬ثــم جعل‬ ‫يقينية واضحة كل الوضوح‬
‫الــصــمــديــة‪ ،‬وقــبــلــهــا أحــديــة‬ ‫استعاذني ألعيذنه‪ ) ...‬وغير‬ ‫المنافسة مــن رحمته فبها‬ ‫وليست خفية وهي ال تنفك‬
‫تمنع أي مناسبة بين الله‬ ‫ذلك من األحاديث‪.‬‬ ‫تــتــراحــم الــخــائــق بــاألمــومــة‬ ‫مهما انفكت أحــكــام الحس‬
‫وخلقه ومــن بــاب أول ــى ما‬ ‫حــكــم الــكــمــال هــو اليقين‬ ‫ح ــت ــى أن الـ ــفـ ــرس وبــقــيــة‬ ‫بسبب الغفلة والنسيان ألن‬
‫قبل األحدية‪.‬‬ ‫بتجليات الله‪:‬‬ ‫الــحــيــوانــات لــتــرفــع حــافــرهــا‬ ‫ما بالذات ال يتخلف‪.‬‬
‫ول ــي ــس قــبــل األحــــديــــة إال‬ ‫أوال‪ :‬تقرر أن الوجود المحض‬ ‫ً‬ ‫ع ــن ولــيــدهــا رحــمــة ب ــه كما‬ ‫ولكن اليقين السنني الذي‬
‫«الساذجية العماء المطلق»‬ ‫مطلقا من غير شريك إنما‬ ‫ً‬ ‫جــاء فــي الــحــديــث عنه عليه‬ ‫لــه برهانه فــي القلب إنما‬
‫الــذي ليس فوقه هــواء وال‬ ‫هو الله األحد الذي له تجليان‪،‬‬ ‫الــصــاة والــســام ( إن الله‬ ‫تــشــهــده الــبــصــائــر الــتــامــة‬
‫تحته ه ــواء وغــيــب األحــديــة‬ ‫التجلي األول األحدية؛ وهو‬ ‫جعل الرحمة تسعة وتسعين‬ ‫شـــــهـــــودا تــــامــــا وهــــــو أن‬
‫‪9‬‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫إنارة‬

‫اإلثــبــات أحــد ليس لسوى‬ ‫وهــو تفصيل يلي األحدية‬ ‫مكانة ال مناسبة بينها وبين‬
‫أحــديــتــه الــذاتــيــة المطلقة‬ ‫بالرتبة وليس بمهلة زمنية‬ ‫مطلقا كما قال عندما‬ ‫ً‬ ‫الخلق‬
‫وجــــودا وال شــأن‬‫ً‬ ‫سبحانه‬ ‫سئل أين كان ربنا قال‪ ( :‬كان‬
‫وال مكانية‪.‬‬
‫في أحكامها‪.‬‬
‫ال بد لإلنسان في‬ ‫فــي عماء ليس تحته هــواء‬
‫ألن ال ــص ــم ــدي ــة ص ــف ــة ال‬
‫ثــم تــنــزلــت أحــكــام األحــديــة‬ ‫كل نفس في‬ ‫ولــيــس فــوقــه ه ــواء أو كما‬
‫وجـــود فيها إال لــلــه وفيها‬
‫وهــــي غــيــب مــحــض إلــى‬ ‫حياته من تكرار‬ ‫ظهور األسماء التي تشرح‬ ‫قال)‪.‬‬
‫الصمدية وهي رتبة ليس‬ ‫االسم المفرد اهلل(‬ ‫وهــــذا ال ــوج ــود الــمــحــض ال‬
‫ال ــص ــم ــدي ــة أو األوصــــــاف‬
‫لـــســـوى أح ــك ــام ــه ــا صـ ــورة‬ ‫الذي يعد صورة‬ ‫التي تبين عظمة الصمدية‬ ‫يقبل تــجـ ٍـل بــالــظــهــور ولكن‬
‫وجود وال فعل؛ ألن الصمد‬ ‫ولها تعلقان بعضها يتعلق‬ ‫المناسب لــأرواح والقلوب‬
‫هــو الـــذي تــفــرد بالصمود‬
‫هيكله وصوت‬ ‫بالله جالال كالكبير والعظيم‬‫معرفة تجلي األحــديــة وإن‬
‫ومحيطا بكل مقدور‬ ‫ً‬ ‫مهيمنا‬
‫َ‬
‫نفسه‬ ‫كــان هــذا التجلي هو تجلي‬
‫والمجيد والحميد‪.‬‬
‫أو صــمــد كــل مــقــدور إليه‬ ‫وبعضها يتعلق بفعله كالرب‬ ‫ذاتـــه لــذاتــه بحيث ال يقبل‬
‫ليستمد منه مظهريته‪.‬‬ ‫رســول الله صلى الله عليه‬ ‫والــمــلــك وال ــخ ــال ــق ويــجــمــع‬ ‫تعيين رتبه وال أثر‪.‬‬
‫والــحــصــر اليقيني للوجود‬ ‫وســلــم‪ :‬إن يصف لهم ربه‬ ‫والــنــظــم الــقــرآنــي ق ــد نـ ّـبــه‬
‫األولى اسم الله‪.‬‬
‫يقسمه إلى ثالثة‪:‬‬ ‫فأنزل الله سبحانه وتعالى‬ ‫ويجمع الثانية اسم الرحمن‬ ‫الــنــاس وأرش ــده ــم أن الله‬
‫الوجود الحقيقي‪ :‬وال يكون‬ ‫لبيان جالل الله ( قل هو الله‬ ‫كما جاء في القرآن الكريم‪:‬‬ ‫في ذاتــه أحد وفي صفاته‬
‫إال لله بال شريك‪.‬‬ ‫أحد ) فهو سبحانه له مطلق‬ ‫صمد وأنه لم يلد ولم يولد‬
‫( قــل ادعـ ــوا الــلــه أو ادع ــوا‬
‫الــــــوجــــــود الـــــخـــــارجـــــي‪ :‬أو‬ ‫األحــديــة التي شأنها كمال‬ ‫الــرحــمــن ًأيـــا مــا تــدعــوا فله‬ ‫ولم يكن له كفوا أحد‪.‬‬
‫المظهرية للمخلوقات التي‬ ‫الــجــال واالن ــف ــراد بالوجود‬ ‫أن الخلق أدركـ ــوا هذه‬
‫األسماء الحسنى)‪.‬‬ ‫ولــو َّ‬
‫تشهدها الــحــواس الخمس‬ ‫وبقاء‪.‬‬
‫َ‬ ‫قدما‬ ‫فــاألولــى باسم الله تتعلق‬‫الرتبة لعرفوا تنزه الله عن‬
‫فــــي ال ــم ــل ــك وال ــم ــل ــك ــوت‬ ‫ولـــه صــفــة الــصــمــديــة في‬ ‫االحتياج للتنزيه وتقدسه عن‬
‫باألحدية في القدم‪.‬‬
‫ولــيــس وجــــودا وإن ــم ــا هي‬ ‫اإليجاب‪ ( ،‬الله الصمد ) فله‬ ‫والثانية باسم الرحمن تتعلق‬ ‫االحــتــيــاج لــلــتــقــديــس؛ ألنها‬
‫مظاهر تمر م ــرور السحاب‬ ‫سبحانه بها مطلق الكمال‬ ‫بالصفات الفاعلة‪ ،‬إلظهار‬ ‫مــرتــبــة أحــديــة الــلــه مــن غير‬
‫ً‬
‫صورا‬ ‫لمعروضات إنما نرى‬ ‫والهيمنة‪.‬‬ ‫ً‬
‫آثارا‬ ‫اســم وال صفة وال أثــر ألي‬
‫الحوادث الجائزة لتستمر‬
‫عنها‪.‬‬ ‫ولقد اشتملت هذه السورة‬ ‫صفة فال يقبل إضافة اسم‬
‫ألعراض ال تبقى زمانين‪.‬‬
‫الــــوجــــود الـــذهـــنـــي‪ :‬وه ــو‬ ‫المباركة على سلب النقائص‬ ‫الـــحـــصـــر فـــــي األحــــديــــة‬ ‫أو فعل لألحدية‪.‬‬
‫لــلــمــعــانــي الـ ــتـ ــي تــتــعــلــق‬ ‫بوصفها لله سبحانه وتعالى‬ ‫والصمدية‪:‬‬
‫وإنـــــمـــــا يــــضــــاف مـــــا ورد‬
‫بــاألحــكــام البدائلية كالقدرة‬ ‫أنه أحد صمد وأنه ( لم يلد‬ ‫بصحيح القرآن والسنة إلى‬
‫إن ــم ــا وردت كــلــمــة صفة‬
‫والــمــروءة والمحبة وغيرها‬ ‫ولم يولد ولم يكن له كفوا‬ ‫الصمدية إمــا بطريق نفي‬
‫فــي الــنــظــم الــقــرآنــي في‬
‫من المعاني‪.‬‬ ‫أحد )‪.‬‬ ‫األض ــداد كاألحكام العقلية‬
‫ســبــع آيــــات ( ســبــحــان الــلــه‬
‫الــخــاصــة مــمــا تــقــدم‪ :‬أن‬ ‫ويؤيد ذلك ما جاء في صحيح‬ ‫عما يصفون )‪ ( ،‬وسبحان‬ ‫بأن يقال واحد ليس بمتعدد‬
‫األحــديــة توجب أن ال يكون‬ ‫مــســلــم‪ :‬أن أن ــص ــاري ـ ًـا كــان‬ ‫ربك رب العزة عما يصفون‬ ‫وكــريــم ليس ببخيل وعليم‬
‫لــــه شـــريـــك فــــي الـــوجـــود‬ ‫يصلي في جميع الصلوات‬ ‫) وغيرها من اآليــات السبع‬ ‫ل ــي ــس ب ــج ــاه ــل أو بــطــريــق‬
‫مطلقا وهذا هو منهاج أهل‬ ‫الجهرية بسورة (قل هو الله‬ ‫معرفة الروح والبصيرة التي‬
‫ولــكــن كــلــمــة يــصــفــون في‬
‫اإلحسان واليقين والشهود‬ ‫أحد )‪.‬‬ ‫هذا السياق ليس فيها داللة‬ ‫يــتــجــلــى بــهــا الــحــق ب ــأن ــواره‬
‫من األنبياء و األولياء الذين‬ ‫فشكاه الــنــاس إلــى رســول‬ ‫أن لله صفات‪ ،‬ولكن معناها‬ ‫للصفات التي تـتنزل آثارها‬
‫يــســتــيــقــنــون ب ــأح ــدي ــة الــلــه‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫ـــم يــكــذبــون‪،‬‬ ‫إلى البصيرة التامة ليتعرف‬
‫ســبــحــان الــلــه ّع َ‬
‫ب ــا ش ــري ــك ف ــي ال ــوج ــود‪،‬‬ ‫فقال‪ ( :‬رســول الله» ص»‬ ‫وإنما يوجد اإلشعار بإثبات‬ ‫اإلنسان على الحق الواجب‬
‫ويستيقنون أن هــذا الدين‬ ‫ما حملك على ذلك) فقال‪:‬‬ ‫الــــوجــــود بــيــقــيــن ال يــقــبــل‬
‫الـــــصـــــفـــــات فــــــي ســــــورة‬
‫روح ونور وغيب وأنه ال يصح‬ ‫هذه السورة فيها صفة ربي‬ ‫حصرا كما جاء في‬ ‫ً‬ ‫الــمــزيــد ويــلــيــق بــالــعــبــد من‬
‫اإلخالص‬
‫في التربية الروحية والقلبية‬ ‫وإنـــي أحــبــهــا فــقــال‪ :‬صلى‬ ‫حيث مكانته المتزايدة ولكنه‬
‫السيرة وفي الصحيح‪.‬‬
‫والفكرية أن يتعامل إال مع‬ ‫الله عليه وسلم‪ :‬أحبك الله؛‬ ‫ال يقدر الله حق قدره مهما‬
‫التربية االحسانية ب ــاألرواح‬ ‫فأقره الرسول «ص» على‬ ‫نبيا‪ .‬نظم سورة اإلخالص‪:‬‬ ‫علت رتبة العبد وإن كان ً‬
‫على كمال الشهود أو الذوق‬ ‫هذا ذلك‪.‬‬ ‫التجلي الثاني‪ :‬للوجود تنزل تحقيق المرتبتين كما جاء في‬
‫؛ألن مــا انــزلــه الله هــو روح‬ ‫فــتــبــيــن مـــن هــــذا أنــــه في‬ ‫ً‬
‫قريشا طلبوا من‬ ‫السيرة أن‬ ‫الصمدية‪.‬‬
‫إنارة‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪10‬‬

‫إلــهـ ًـا عــلــى غــيــره بغير مرجح‬ ‫ً‬


‫شريكا لله‪.‬‬ ‫المساوي‬ ‫وناسب ومنسوب إليه من‬ ‫مــن أمـــره ولــيــس قراطيس‬
‫مــا دام مــســاويـ ًـا لغيره في‬ ‫الخالصة اليقينية السننية‪:‬‬ ‫مطلق الظهور‪.‬‬ ‫يخفيها البشر متى شــاءوا‬
‫الموجودية فمن الذي رجحه‬ ‫أن الــذي له الوجود المحض‬ ‫فــالــهــيــمــنــة ع ــل ــى الــــــذرات‬ ‫ويبدونها متى أرادوا‪.‬‬
‫ليكون إلها؟ ولماذا؟!! وأين‬ ‫باألحدية هو الحق المهيمن‬ ‫الـــظـــاهـــرة بــاعــتــبــارهــا أقــل‬ ‫ويستيقنون أن الصمدية‬
‫وكــيــف ومــتــى وحــتــى متى‬ ‫الشهيد الــذي شأنه أنــه لم‬ ‫درجـــات الــظــهــور وباعتبارها‬ ‫تــوجــب إال يــكــون لــه شريك‬
‫يبقى الجهل واإللــحــاد هو‬ ‫يلد ولــم يولد سلبا لألغيار‬ ‫مظاهر لجميع المعروشات‪،‬‬ ‫فــي الــظــهــور الحقيقي بل‬
‫الــســائــد إعــامــيــا يشقشق‬ ‫مطلقا مــن مــؤثــر أو متأثر‬ ‫وهــو مجموع الــعــرش الــذي‬ ‫هــو المتفرد بأحكام الجالل‬
‫بــــاألبــــاطــــيــــل واألراجــــــيــــــف‬ ‫بحيث يستحيل أي تأثير بغير‬ ‫يكون األمر فيه مهيمنا على‬ ‫فــي أحــديــتــه والــجــمــال في‬
‫ال ــم ــت ــج ــاه ــل ــة الـــتـــي يــكـ ّـفــر‬ ‫واسطة عالم األمــر‪ .‬وشأنه‬ ‫ذرات الخلق العدمية وهذه‬ ‫ص ــم ــدي ــت ــه والـ ــكـ ــمـ ــال فــي‬
‫بــمــوجــبــهــا أهـــــل الــيــقــيــن‪،‬‬ ‫الذاتي أنه ال يكافؤه سواه‬ ‫الهيمنة إنــمــا تــكــون لواجب‬ ‫ربوبيته ولطفه و ذلك ألنه‬
‫سبحانك ه ــذا جــهــل بسنن‬ ‫مطلقا مهما قل‬ ‫ً‬ ‫في شيء‬ ‫الــوجــود ولــو تصورنا أن أي‬ ‫سبحانه وتعالى الموصوف‬
‫الكمال في الحياة!‬ ‫ذل ــك الــشــيء ول ــو لــم تكن‬ ‫ذرة فيها الخلق دون األمــر‬ ‫بــالــهــيــمــنــة؛ ألنـــه المهيمن‬
‫شــيء‬
‫ٌ‬ ‫أم ــا الــلــه فــا يــضــره‬ ‫واسطة األمر السننية لكان‬ ‫لكان كفرانا خاليا من التوحيد‬ ‫الشهيد‪ ،‬وأنــه األول واألخر‬
‫عــدمــي ألنــه قــد أذن للخلق‬ ‫ك ــل شـ ــيء يــســاويــه وه ــذا‬ ‫بين الخلق واألمر‪.‬‬ ‫والظاهر والباطن‪ ،‬وهو بكل‬
‫ـصــفــوه بــقــدر وسعهم‬ ‫أن يـ ِ‬ ‫محال من جميع الوجوه التي‬ ‫والــمــوقــف اليقيني أنــه ال‬ ‫شيء عليم‪.‬‬
‫وليس في إمكان البشر أن‬ ‫ال حصر لها‪.‬‬ ‫يــجــوز لــلــمــســلــم أن يعتقد‬ ‫ثــم يــأتــي الــنــفــي والــســلــب‬
‫يصفوه على قــدره سبحانه‬ ‫والمراد‪ :‬هل للوجود شريك‬ ‫أن هناك ذرة يكون الفاعل‬ ‫فــي ســـورة اإلخــــاص بأنه‬
‫وبناء على ذلك بقي الجهل‬ ‫مــن غــيــره أو هــل لــه غــيــاب‬ ‫فــيــهــا غــيــر الــلــه ولـــو اعتقد‬ ‫«لم يلد» سواه «ولم يولد»‬
‫واإللحاد هو السائد إعالميا‬ ‫في غيره؟! وهــذا كله محال‬ ‫ذلــك لوجب عليه أن يتوب‪،‬‬ ‫من سواه وإنما أظهر صورة‬
‫يكف ُر بموجبه أهل اليقين مع‬ ‫ّ‬ ‫سنني‪ ،‬وقد يفرضه الذهن‬ ‫وأقل مظاهر التوبة العملية‬ ‫رحــمــانــيــتــه فـ ــي اس ــت ــوائ ــه‬
‫أن الخلق جميعا إذن الله لهم‬ ‫جــــدال ألن الـــذهـــن يــفــرض‬ ‫هــي كــثــرة األذكــــار بحثا عن‬ ‫ونفى ما عــداه ألن الظهور‬
‫أن يتوجهوا إليه على قدرهم‬ ‫المحال ولكن ذالك كله بسبب‬ ‫اليقين القلبي ألن علوم‬ ‫عــلــى الـــعـــرش هــيــمــنــة من‬
‫وليس على قدره ألنهم لن‬ ‫الغفلة التي تستولي بقوة‬ ‫الغيب ال تؤخذ إال من الروح‬ ‫رحمانيته كما قال يحيى بن‬
‫يقدروه حق قدره مهما أوتوا‬ ‫األوهام على أحكام الحواس‬ ‫بواسطة األذكـــار ومجالسة‬ ‫معاذ الــرازي‪ :‬معنى استوى‬
‫مــن قــوة كما قــال‪ :‬الــعــارف‬ ‫أو على أحــكــام العقل في‬ ‫أه ــل الــشــهــود واإلحــســان؛‬ ‫أثبت نفسه ونفى سواه‪.‬‬
‫بالله أبو الحسن الشاذلي‪:‬‬ ‫أنماطه النسبية التي يكون‬ ‫وإال فيكون بذلك السلوك‬ ‫والمعنى أنــه مهيمن قاهر‬
‫( إنما هــي ألــفــاظ وأعــراض‬ ‫من لوازمها أن تحارب أحكام‬ ‫مــعــاديـ ًـا للسنن إذ (لــو كان‬ ‫ظاهر باالستواء فحيث يكون‬
‫أذنــــت لــنــا أن نصفك على‬ ‫َ‬ ‫اليقين في القلوب فلو لم‬ ‫فيهما آلهة إال الله لفسدتا)‬ ‫سبحانه قــريــبــا يــكــون رقيبا‬
‫قدرنا ال على قدرك )‪.‬‬ ‫نتيقن بأحكام قلبية وأحكام‬ ‫وذل ــك لنظام التغالب بين‬ ‫ويـــكـــون شــهــيــدا ومــهــيــمــنــا‬
‫تبين مما تقدم‪ :‬أن الوجوب‬ ‫روحــيــة شهودية صــادرة عن‬ ‫اآللهة على فرض المحال‪.‬‬ ‫إلــى أخــر الصفات‪ ،‬بحيث ال‬
‫إنــمــا هــو لله األح ــد الصمد‬ ‫نفخة الــلــه مــن روحـــه الــذي‬ ‫يمكن إن يكون هناك وجود‬
‫الــشــهــيــد الــمــهــيــمــن الــحــي‬ ‫هو فينا سلطان عالم األمر‬ ‫ثانيا‪ :‬أنه لم يولد من سواه‬ ‫لـــلـــذرة ال ــت ــي يــتــكــون منها‬
‫القيوم الواحد الحق الذي له‬ ‫ولو لم نستيقن أن الله هو‬ ‫بل كان هو الوجود الحقيقي‬ ‫النسبي وتدور حول قطرها‬
‫مقاليد السموات واألرض‬ ‫الــوجــوب الــمــحــض لحصلت‬ ‫الواجب الذي له مطلق الوجود‬ ‫مــــن نــفــســهــا وإنــــمــــا هــي‬
‫من غير شريك في الوجود‬ ‫االختالالت التالية‪:‬‬ ‫ولــغــيــره بــاعــتــبــاره مستحيال‬ ‫مظهر نوراني للهيوال التي‬
‫وال في الظهور ولكن لعلمه‬ ‫‪ -1‬أن يكون الوجود الواجب‬ ‫العدم المحض من نفسه‪،‬‬ ‫وجودها فرضي كالهباء في‬
‫وقدرته مظاهر نسبية في‬ ‫م ــش ــاب ــه ـ ًـا لــلــمــخــلــوق فــي‬ ‫ولــلــجــائــز ال ــع ــدم اإلضــافــي‬ ‫الفضاء الرحيب نؤمن ونجزم‬
‫نفسها ع ــدم يــتــم ترجيحها‬ ‫التركيب من األجزاء‪.‬‬ ‫بالظهور الذهني والخارجي‬ ‫ب ــان لــهــا ظــهــورا موضوعيا‬
‫بــكــمــال عـــزة الــلــه وهيمنته‬ ‫‪ -2‬أن يكون الوجود مفتقرا‬ ‫و لـــوال تــرجــيــح الــحــق ل ــه ما‬ ‫على سبيل الفرض والتقدير‬
‫وإبدائه إلحكامه وإعادته لها‬ ‫إلى المكان كافتقار غيره من‬ ‫حظي بالمظهرية الخارجية‬ ‫وال تقبل المظاهر منها إال‬
‫باسميه الــمــبــديء والمعيد‬ ‫المخلوقات‪.‬‬ ‫أو اإلحــســاس الــذهــنــي من‬ ‫آثارها‪ ،‬لتتكون منها الــذرات‬
‫وأنــــه فــعــال لــمــا يــريــد ولــو‬ ‫‪ -2‬أن يكون أصغر من غيره‬ ‫األشياء فإنه يفتقر للمرجح‬ ‫إلــى الــمــجــرات‪ ،‬وهــو ظهور‬
‫رجــحــت هــبــائــة مــن ذاتــهــا أو‬ ‫وخاصة أصغر مما يحتاج إليه‬ ‫فلو كــان ترجيحه من نفسه‬ ‫حكمي ذهني ال ذاتي؛ ألنه‬
‫ـاو لها لكانت هي‬ ‫مــن مــسـ ٍ‬ ‫ليكون ظرفا يحل فيه‪.‬‬ ‫لــصــار شــريــكـ ًـا لــلــه‪ ،‬ولــو كان‬ ‫نسبي والنسبي في ذاته‬
‫أو م ــس ــاوي ــه ــا يــســتــحــقــان‬ ‫‪ -4‬ال يقبل العقل ترجيحه‬ ‫مساويا له لكان ذلك‬‫ً‬ ‫المرجح‬ ‫ع ــدم؛ الفــتــقــاره إلــى نسبة‬
‫‪11‬‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬

‫بالمبديء والمعيد الغفور الــودود‬ ‫ولو عقلوا وذكروه ذكرا كثيرا للبحث‬ ‫شراكه الله في الوجود من ذاتهما‬
‫الــذي هو فعال لما يريد ‪ .‬تستحيل‬ ‫عــن نفخة الله فيهم لعلموا بعين‬ ‫ولكان ذالك فرض للمحال واختل كل‬
‫شــراكــة غــيــره فــي التأثير والــبــرهــان‬ ‫البصيرة اليقينية أن ظهور العوالم‬ ‫شيء في الحياة بل هو المتصرف‬
‫على ذلك بأمرين‪:‬‬ ‫في مــرآة الوجود عالمه لموالهم؛‬ ‫المنفرد بالتأثير ولو شاء لرجح غيره‬
‫األم ــر األول‪ :‬أنــه لــو وجــد غير الله‬ ‫كــأثــر لــوحــدانــيــة الــصــفــات واألفــعــال‬ ‫م ــن األش ــي ــاء الــجــائــزة الــذهــنــيــة أو‬
‫ذاتيا لم يجد العقل إلى ترجيح‬ ‫ً‬ ‫ً‬
‫وجودا‬ ‫وهــو كظهور أي شــيء في المرآة‬ ‫الخارجية التي ليس لها أدنى حضور‬
‫ً‬
‫سبيال ألنه‬ ‫أحد الموجودين لأللوهية‬ ‫وال ــش ــاش ــة الــمــرئــيــة ؛ وذلــــك ألن‬ ‫في أصل الوجود وإنما هي التحرك‬
‫سيكون ترجيحا من غير مرجح‪.‬‬ ‫الــمــظــاهــر إنــمــا يــكــون ظــهــورهــا عن‬ ‫للنسبي والعدمي اإلضافي في‬
‫األمـ ــر الــثــانــي‪ :‬أن نــظــام الــتــغــالــب‬ ‫هيمنة المؤثر فال يمكن للعقول أن‬ ‫تشكيل ظهور مرايا العوالم بمعنى‬
‫بعلو بعضهم على بعض يقتضي‬ ‫تتصور ربــا بغير مربوب وال مربوبا‬ ‫مظهريتها بترجيح واجب الوجود ولو‬
‫يه َما‬
‫ـان ِف ِ‬ ‫فساد الــعــوالــم إذ َ{ل ـ ْـو َك ـ َ‬ ‫بغير رب وال خالقا بغير مخلوق وال‬ ‫ترجحت من ذاتها لكانت شريكة لله‬
‫ـسـ َـدتَ ــا} ‪ ،‬والــواقــع‬ ‫ِآلـ َـهـ ٌـة ِإ َّل الـ َّـلـ ُـه َلـ َـفـ َ‬ ‫مخلوقا بغير خالق ولكنها كما نرى‬ ‫سبحانه‪.‬‬
‫أنه لم يحصل الفساد وبرهان ذلك‬ ‫المرآة تحمل كل شيء وليس فيها‬ ‫وبــهــذا يظهر الــجــهــل والــخــلــط لــدى‬
‫المشاهدة فوجب أن يكون الله أحدا‬ ‫شــــيء س ــواه ــا وك ــذل ــك الــشــاشــة‬ ‫كثير من الناس حيث ال يفرقون بين‬
‫منفردا بالجالل والجمال والكمال ال‬ ‫تعرض جميع األشــيــاء وليس فيها‬ ‫الــوجــود الحقيقي لله ال شريك له‬
‫يشاركه شــيء وإنــمــا بنور هيمنته‬ ‫شيء سواها وإنما هي عرض في‬ ‫وما هو من سبحات نور وجهه من‬
‫يظهر ســبــحــانــه الــمــظــاهــر العدمية‬ ‫عرض للنسبي الذي يعد عدما في‬ ‫عالم األمر والروح الواجب‪ .‬وبين ما‬
‫اإلضافية النسبية من اسمه العليم‬ ‫ذاتــه فكل ذرة فيها مخلوق ففيها‬ ‫هو حادث من مظاهر الخلق النسبي‬
‫باسمه القدير‪.‬‬ ‫هيمنة الخالق ال ينفك عنها بحيث‬ ‫العدمي الــتــي تعد مظاهر ذهنية‬
‫قال الله تعالى‪( :‬خلق سبع سموات‬ ‫ال وجود لكل ذرة إال بجميع األسماء‬ ‫عدمية آلثــار أســمــاء الله وصفاته‪،‬‬
‫ومــن األرض مثلهن يتنزل األمــر‬ ‫ً‬
‫رقيبا‬ ‫ً‬
‫قريبا‬ ‫الفاعلة بوصفه سبحانه‬ ‫كما قال الحق سبحانه عن هذا النوع‬
‫بينهن لتعلموا أن الــلــه على كل‬ ‫ـاال لــمــا يــريــد؛ منفردا‬‫مهيمنا ف ـ ّـع ـ ً‬
‫ً‬ ‫من المشركين الذين يتوهمون أن‬
‫شيء قدير وإن الله قد أحاط بكل‬ ‫بالتأثير بالمهيمن ألنه قهر واستوى‬ ‫لله شريكا في الوجود أو أن لصفاته‬
‫علما)‪.‬‬ ‫ً‬ ‫شيء‬ ‫بالمهيمن الشهيد الذي هو على كل‬ ‫{و َمـــا ُيـ ْـؤ ِمـ ُ‬
‫ـن‬ ‫شريكا فــي الــظــهــور‪َ :‬‬
‫وتأثيرا وإظــهـ ً‬
‫ـارا‬ ‫ً‬ ‫ً‬
‫تدبيرا‬ ‫شــيء قدير‬ ‫ون}‪،‬‬ ‫ْ‬
‫ال َو ُهــم ُّمش ِر ُك َ‬ ‫َأ ْك َث ُر ُه ْم ِب ّ‬
‫الل ِه ِإ َّ‬
‫الحائط‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪12‬‬

‫بقدر ما تشير قوانين الرياضيات إلى الحقيقة فهي غير يقينية‪،‬‬

‫وبقدر ما هي يقينية فهي ال تشير إلى الحقيقة‪.‬‬

‫روح‬
‫ُ‬
‫آلبرت آينشتاين‬ ‫ ‬

‫(‪)1955-1879‬‬ ‫ ‬

‫ِ‬
‫العلم‬
‫‪13‬‬
‫‪13‬‬
‫أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪2018‬م‬ ‫‪-1439‬هـ ‪ -‬فبراير‬ ‫الثانية‬
‫‪ 1439‬هـ‬ ‫جمادى‬
‫القعدة‬ ‫ذو‬
‫الع ْلم‬
‫روح ِ‬

‫األكوان المتوازية‬

‫وقــوع التصادم سيكون على‬ ‫اتاريخيا‪ ،‬لم تكن أول نظرية أو‬ ‫ً‬
‫الطبيعة أن تحسم أمرها‪ ،‬إما‬ ‫فكرة لألكوان المتعددة قادمة‬
‫يوسف البناي‬ ‫يمين أو يسار!‬ ‫قد تنخدع كل نسخة‬ ‫من علم الكون نفسه‪ ،‬بل كانت‬
‫فيزيائي نظري من الكويت‬ ‫في التفسير األصلي لميكانيكا‬ ‫ّ‬
‫بأن عالمها هو الوحيد‬ ‫إحدى تفسيرات ميكانيكا الكم‬
‫الكم الذي قدمه نيلز بور في‬ ‫الحقيقي‪ ،‬وليس اآلخر‬ ‫طبعا يعود‬ ‫ً‬ ‫الغريبة‪ .‬والسبب‬
‫يمكننا التعبير عن ذلك بقولنا‬ ‫ثالثينيات القرن الماضي‪ ،‬كان‬ ‫ً‬
‫محتمال‬ ‫ً‬
‫منافسا‬ ‫إال‬ ‫إلى مبدأ هايزنبيرغ االرتيابي‬
‫أنّ ه قبل حدوث التصادم كانت‬ ‫فعل المالحظة هو من يحدد‬ ‫غير محقق‪ .‬لكن في‬ ‫الذي يجعل الذرة أو اإللكترون‬
‫هــنــاك نــســخــتــان متطابقتان‬ ‫يمينا أو يسارا‪ .‬يعني قبل أن‬ ‫الواقع توجد جميع‬ ‫الذي يدور حول نواة الذرة في‬
‫من الكون‪ ،‬لم تفترق أحداهما‬ ‫تقوم أنــت بالرصد ال معنى‬ ‫العوالم بشكل‬ ‫حــالــة كبيرة مــن عــدم اليقين‪.‬‬
‫االخـــــــرى إال مـــع حـــدوث‬ ‫عـــن ُ‬ ‫للحديث عــن شــكــل الــتــصــادم‬ ‫متواز‬
‫ٍ‬ ‫تــصــور أنـــك تــلــعــب بــلــيــاردو؛‬
‫التصادم‪ .‬اآلن أنــت المراقب‬ ‫(كل االحتماالت موجودة يمينا‬ ‫عندما تــضــرب الــكــرة البيضاء‬
‫يجب أن تنقسم الى نسختين‬ ‫ويــســارا وغــيــرهــا)‪ .‬هــل تــدرك‬ ‫بأحد الكرات الملونة الموجودة‬
‫كل ما علينا فعله هو تسريع‬
‫أيضا؛ واحدة منك‬ ‫ً‬ ‫متطابقتين‬ ‫مــدى جــنــون هــذا الــكــام؟ أي‬ ‫على الطاولة‪ ،‬سيكون لديك‬
‫ح ــزم ــة مـــن اإللـــكـــتـــرونـــات أو‬
‫ت ــرى اإللــكــتــرون يــذهــب يسار‬ ‫شيء قبل أن يقع في وعيك‬ ‫فكرة مبدئية عن كيفية تحرك‬
‫الــفــوتــونــات لتصطدم بــذرات‬
‫االخ ــرى تــراه يذهب‬ ‫ونسختك ُ‬ ‫ال يــكــون على حــالــة مــحــددة!!‬ ‫الــكــرات بعد االصــطــدام‪ .‬فلو‬
‫معينة في حالة سكون‪ .‬اآلن‬
‫بأن‬ ‫يمين! قد تنخدع كل نسخة ّ‬ ‫يكون متراكب بكل االحتماالت‬ ‫ضــربــت الــكــرة الــبــيــضــاء رأس ـ ًـا‬
‫َ‬
‫بعدما يتصادم اإللكترون بأحد‬
‫عالمها هو الوحيد الحقيقي‪،‬‬ ‫بــشــكــل غــامــض‪ ،‬حــتــى تقوم‬ ‫على أحد الكرات الثابتة‪ ،‬فالبد‬
‫الجسيمات سوف يتشتت‪ ،‬ال‬
‫ولـــيـــس اآلخــــــر إال مــنــافــسـ ًـا‬ ‫بـ ــرصـ ــده (ت ــف ــاع ــل مـ ــع ذرات‬ ‫أن تتحرك الكرة المضروبة إلى‬
‫نملك أي فكرة على اإلطالق‬
‫محتمال غير محقق‪ .‬لكن في‬ ‫ً‬ ‫عينك) حتى يتخذ شكال معين!‬ ‫الــوراء‪ ،‬أو عندما تضرب الكرة‬
‫في أي جهة سيتشتت؛ يمينا‬ ‫ً‬
‫الــواقــع تــوجــد جميع العوالم‬ ‫لقد قال آينشتاين ذات مرة‪،‬‬ ‫متظاهرا بأنك‬ ‫بزاوية معينة‪،‬‬
‫أم يــســارا؟! حسب رياضيات‬
‫متواز‪ ،‬وهنا يأتي اسم‬ ‫ٍ‬ ‫بشكل‬ ‫مستاء من هذا التفسير‪ :‬هل‬ ‫محترف‪ ،‬سيكون لديك فكرة‬
‫ً‬ ‫م ــي ــك ــان ــي ــك ــا الـــــكـــــم‪ ،‬تــعــطــي‬
‫النظرية (األكـ ــوان المتوازية)‬ ‫موجودا عندما‬ ‫القمر يكون غير‬ ‫عن كيفية تحرك الكرة المضروبة‬
‫المعادالت احتماالت متساوية‬
‫ً‬
‫طبعا أنــا هنا‬ ‫لميكانيكا الكم‪.‬‬ ‫ال أراه؟!‪ ،‬ربما بطريقة ما رأى‬ ‫بــزاويــة معينة‪ .‬سبب قدرتك‬
‫لــلــتــشــتــت ف ــي ك ــل الــجــهــات‪،‬‬
‫وضــعــت مــثــال يــمــيــن ويــســار‬ ‫عدد قليل من الفيزيائيين في‬ ‫على التنبؤ بحركات الكرات بعد‬
‫لكنها ال تعطي في أي اتجاه‬
‫ف ــق ــط‪ ،‬لــكــن االحـــتـــمـــاالت ال‬ ‫زمـــن بـــور الــــدور الـ ــذي يلعبه‬ ‫أن مبدأ هايزبيرغ‬ ‫التصادم هو ّ‬
‫بالضبط سيتجه اإللكترون بعد‬
‫نهائية‪ ،‬إذن مع كل حدث ينشق‬ ‫الوعي في تشكيل هذا العالم‬ ‫ال ينطبق على تلك الــكــرات‪.‬‬
‫التصادم‪ .‬لكن بعد وقوع حدث‬
‫وعيك إلى عدد ال نهائي من‬ ‫مــن حــولــنــا‪ .‬فــي خمسينيات‬ ‫فــأنــت ف ــي عــالــم كالسيكي‬
‫الــتــصــادم (الـــذي ال ن ــراه أب ـ ً‬
‫ـدا)‬
‫االح ــت ــم ــاالت‪ ،‬كــل وعـــي في‬ ‫القرن الماضي طبق هوفت‬ ‫تنطبق عليه ميكانيكا نيوتن‬
‫نستطيع أن نــرصــد أي اتجاه‬
‫مواز!‬
‫ٍ‬ ‫كون‬ ‫ايفيرت تفسير بور على الكون‬ ‫الكالسيكية ولــيــس ميكانيكا‬
‫اتــخــذه اإللــكــتــرون‪ .‬أي بعد أن‬
‫رغ ــم الــغــرابــة الــشــديــدة لهذا‬ ‫كله‪.‬‬ ‫الكم‪ .‬اآلن‪ ،‬سنقوم بتصغيركم‬
‫تتم التجربة‪.‬‬
‫فإن فيزيائيين كثيرين‬ ‫التفسير‪ّ ،‬‬ ‫عــنــدمــا يــصــطــدم اإللــكــتــرون‬ ‫باليين المرات حتى تصبح أنت‬
‫مــن ســبــل الــتــفــكــيــر فــي هــذا‬
‫يــقــبــلــونــه الــــيــــوم‪ .‬خــصــوصــا‬ ‫فــإن احتمال اتجاهه‬ ‫ّ‬ ‫بالجسم‬ ‫وكرات البلياردو بحجم الذرات‪.‬‬
‫بـــأن اإللــكــتــرون‬
‫ّ‬ ‫األمـــر الــقــول‬
‫أولــئــك الــذيــن يعملون على‬ ‫إلــى اليمين واحتمال اتجاهه‬ ‫اآلن أرنــي براعتك في تحديد‬
‫ق ــب ــل أن ي ــرت ــط ــم بــالــجــســم‬
‫نظريات التوحيد األساسية من‬ ‫إلــى اليسار سيقعان بنفس‬ ‫مــســار الــكــرات بعد التصادم‪.‬‬
‫الساكن كان هناك عالم واحد‬
‫مثل نظرية األوتار والنظرية ‪M‬‬ ‫الـــــدرجـــــة! ع ــن ــدم ــا يــصــطــدم‬ ‫لن تستطيع إلى ذلك سبيال‪.‬‬
‫لـ ــه مــســتــقــبــان مــحــتــمــان!‬
‫وغــيــرهــا‪ .‬هــذا التفسير أيضا‬ ‫اإللــكــتــرون بــالــجــســم ينقسم‬ ‫فــي الحقيقة هــذه البلياردو‬
‫أحدهما يتحرك فيه اإللكترون‬
‫محبب عــنــد تطبيق ميكانيكا‬ ‫الــكــون إلــى نسختين‪ :‬واحــدة‬ ‫الــمــصــغــرة إل ــى حــجــم الـــذرات‬
‫إلى اليمين واآلخر يتحرك فيه‬
‫الكم على علم الكونيات‪.‬‬ ‫يــتــحــرك فيها اإللــكــتــرون إلــى‬ ‫موجودة لدينا في المختبرات‬
‫ُ‬ ‫اإللكترون إلى اليسار‪ .‬لكن بعد‬
‫واألخ ــرى إلــى اليسار‪.‬‬ ‫اليمين‬ ‫وهي (مسرعات الجسيمات)‪.‬‬
‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪14‬‬

‫أوراق من مذكرة مجنون‬


‫ناصر الغساني‬
‫شاعر ُعماني‬ ‫وحيدا‬
‫ً‬ ‫الورقة األولى‪:‬‬ ‫ُ‬
‫غيابات ُعزْ لتي‬
‫ِ‬ ‫في‬ ‫اج َ‬
‫يك‬ ‫ُأ َن ِ‬
‫واج َعا‬
‫أو َم ِ‬ ‫وقلبي‬ ‫وحي َرةُ‬
‫سؤال ِ‬‫ٌ‬ ‫في روحي‬
‫ش ِق‬‫الع ْ‬
‫َف َد ْع ِني بهذا ِ‬ ‫الوجود‬
‫ِ‬ ‫زان‬‫بأ ْح ِ‬‫َ‬
‫ش ُة‬
‫ووح َ‬
‫ْ‬ ‫سا ٌر‬ ‫ووجد وان ِْك َ‬‫ٌ‬ ‫ْب‬
‫وذن ٌ‬
‫َ‬
‫َص ًّبا‬ ‫يل‬ ‫َث ِق ُ‬
‫الع ْق َل‬
‫يل عنِّي َ‬ ‫و َف ِ‬
‫اق ًدا كَ َما ِق َ‬ ‫ُأ َطا ِر ُد في المعنى َس َرا ًبا‬ ‫َتغَ َّر ْب ُت أَ ْد ِري‬
‫ي َضا ِئ َعا‬ ‫َد ْع ِن َ‬ ‫وك َّل َما لَ َم ْح ُت ُه َد ًى‬ ‫ُ‬ ‫وغ ً‬
‫ال‬ ‫الريح ُم ِ‬ ‫ُكنْ ُت في‬
‫ِ‬
‫اه َي ُط ُ‬
‫ول‬ ‫َد ْر ِبي أَ َر ُ‬ ‫ت‬ ‫ط َع ْ‬ ‫وما َس َ‬
‫ُ‬
‫الورقة الرابعة‪:‬‬ ‫تيهي َن ْج َم ُة‬ ‫من ُأ ْف ِق‬
‫َ‬
‫ُ‬ ‫األيام‬
‫ِ‬ ‫على َح َّ‬
‫اف ِة‬
‫س ُك ُ‬
‫ون‬ ‫الم ْ‬
‫العارف َ‬ ‫أنا‬
‫بالوجد والرؤى‬
‫ِ‬ ‫واقفً ا‬
‫كالن َّْخ ِل ِ‬ ‫كالماء‬
‫ِ‬ ‫امرأة تَنْ َث ُ‬
‫ال‬ ‫ٌ‬ ‫ولي‬
‫وصبري‬
‫ٍّ‬
‫شك‬ ‫ير على‬ ‫أَ ِس ُ‬ ‫ِإ ْن أنا َج َد ْب ُت‬
‫ْسا ِني‬ ‫العالمين‬
‫َ‬ ‫لك ِّل‬
‫ُ‬ ‫الصبر َغ ْي َم ُة‬ ‫ولَ ْم َت ْه ِم من‬
‫بمجهول إن َ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫َر ُس ُ‬
‫ول‬
‫الم َرا َيا‬
‫س ْر ُت َ‬ ‫كَ َ‬ ‫رؤياي‬
‫َ‬ ‫ام ْر ُت‬
‫س َس َ‬ ‫بال َق َب ٍ‬
‫ُ‬
‫الورقة الثالثة‪:‬‬ ‫الك ِّل‬
‫اط ًحا عن ُ‬
‫لغ ْر َب ِتي‬ ‫اس ُ‬ ‫ال ان ِْع َك ٌ‬ ‫َش ِ‬
‫ـــــــي أنا‬
‫َو ِل ٌّ‬ ‫ك‬‫َع َر ْفتُ َ‬ ‫اح َعتْ َم ُة‬
‫الع ْم ِر تَنْ َد ُ‬
‫حول ُ‬ ‫َ‬
‫ب ديني ُ‬
‫وق ْرآ ِني‬ ‫والح ُّ‬
‫ُ‬ ‫ضاع َع ْق ُل ُه‬‫َ‬ ‫ُم ْذ قالوا‪ :‬لقَ ْد‬
‫وها َصا َر َم ْجنُ ونًا‬ ‫الكون‬
‫ِ‬ ‫ش هذا‬ ‫بهام ِ‬
‫ِ‬
‫األساطير‬
‫ِ‬ ‫ك يا َّ‬
‫ظل‬ ‫َخ َل ْعتُ َ‬ ‫وب َّ‬
‫الشوا ِر َعا‬ ‫َي ُج ُ‬ ‫زلت كوك ًبا‬ ‫ما ُ‬
‫لَ ْم أَ ُع ْد‬ ‫أَ ُدو ُر‬
‫خالصا‬
‫ً‬ ‫ُأ ِر ُ‬
‫يد‬ ‫ولَ ْم ُي ْد ِر ُكوا‬ ‫الحت بغَ ْي ِبي َم َج َّرةُ‬‫ْ‬ ‫وما‬
‫غي َر ِش ْع ِري وأَ ْح َزاني‬ ‫ص َ‬
‫ط ٍل‬ ‫ك ُم ْ‬ ‫ش ِق َ‬ ‫أَنِّي ِ‬
‫بع ْ‬
‫رب‬
‫ش َي ٍة يا ُّ‬ ‫ومن َخ ْ‬ ‫ُ‬
‫الورقة الثانية‪:‬‬
‫كَ َم ْن لَ ْم َي ِج ْد‬ ‫ام َعا‬
‫الم َد ِ‬ ‫ُ‬
‫أ ْج ِري َ‬ ‫وم ْذ ِغ ْب ُت في ُطو ِري‬ ‫ُ‬
‫نوح َم ْق َع ًدا‬‫الف ْل ِك يا ُ‬ ‫في ُ‬ ‫يد ٌة‬
‫وح َ‬‫وروحي ِ‬
‫َغ ِريقً ا بنفسي‬ ‫راب ذاتي‬‫َخ َل ْو ُت إلى ِم ْح ِ‬ ‫كَ َن ْه ٍر‬
‫لش ْطآني‬ ‫يل ُ‬ ‫س ِب ٌ‬ ‫ال َ‬ ‫اج ًيا‬ ‫ُم َن ِ‬ ‫س ُ‬
‫يل‬ ‫السؤال َت ِ‬
‫ِ‬ ‫على َق ْف ِر‬
‫ولَ ْم أَ ْن َت ِب ْذ‬
‫على َق َل ٍق‬ ‫وام َعا‬
‫الص ِ‬ ‫َّاسكين َ‬ ‫َ‬ ‫كالن‬ ‫َ‬
‫نجواك‬ ‫اك على‬ ‫ُه َن َ‬
‫والريح َت ْح ِتي‬
‫ُ‬ ‫ش ُت ها ِئ ًما‬ ‫َق ْد ِع ْ‬
‫الغيب‬
‫ِ‬ ‫اف ٌر إلى‬‫س ِ‬ ‫ُم َ‬ ‫الوه ِم‬
‫ْ‬ ‫ُأ َرت ُِّل في ُد ْن َيا من‬ ‫اح ُبني‬ ‫ص ِ‬ ‫ُي َ‬
‫يما ِني‬‫ش ِّكي و ِإ َ‬ ‫الع ْم ِر َ‬
‫زاد ُ‬
‫ُ‬ ‫ِسي َر تي‬ ‫ك َت ْأ ِو ُ‬
‫يل‬ ‫الش ِّ‬
‫لة َّ‬ ‫في ِر ْح ِ‬
‫ى‬‫وما َع َث َر ْت روحي أَ َس ً‬ ‫وحيدا‬
‫ً‬
‫ومضات من رؤى العارف باهلل‬
‫‪15‬‬ ‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬

‫أحمد بن مصطفى العالوي المستغانمي‬


‫(‪1934 - 1869‬م)‬
‫أهــــم شــــيء نــعــتــبــره من‬
‫كتاب اهلل إذا تناولناه هو‬
‫ال إلينا [اآلن] من‬ ‫نراه واص ً‬
‫أن ُ‬
‫حضرة اهلل جل ذكره على‬
‫الهيئة التي هــو عليها‬
‫بــيــن د ّف ــتٓ ــي المصحف‬
‫وعــلــى ع ــن ــوان ــه‪( :‬ذل ــك‬
‫الــكــتــاب ال ريـــب فــيــه)‬

‫الـ ــحـ ــيـ ــاةُ ال ــح ــق ــي ــق ــي ـ ُـة ال‬ ‫ـــــاص‬
‫ـــــص ِ‬ ‫ـــــق َ‬‫ــــــــم ِف ـ ـ ــي ا ْل ِ‬
‫ــــــــك ْ‬‫(ولَ ُ‬ ‫َ‬
‫للسائر إلــى اهلل‬ ‫ُ‬
‫تحصل‬ ‫ــــــاب)‬ ‫َ‬
‫ــــــــــي األ ْلــــــ َب ِ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬
‫َحـــــ َيـــــاةٌ َيــــــ ْا أو ِل‬
‫ِ‬
‫نفسه‪،‬‬
‫ِ‬ ‫{اقتص} من‬ ‫ّٓ‬ ‫إال إذا‬
‫بمعنى أماتها بالفناء في‬ ‫إن هذه اآلية تعير انتباهنا إلى‬
‫ال بالحديث «موتوا‬ ‫اهلل‪ ،‬عم ً‬
‫كــمــون األشــيــاء فــي أضــدادهــا‪،‬‬
‫قبل أن تــمــوتــوا» فحينئذ‬
‫واألصــول في فروعها‪ ،‬حسبما‬
‫يــحــيــى حــيــا ًة أب ــد ّي ــةً لــقــولـ ِـه‬
‫اتـ ــضـ ــح م ـ ــن أن ف ـ ــي الـــمـــوت‬
‫اص‬ ‫ص ِ‬ ‫(ولَ ُك ْم ِفي ا ْل ِق َ‬ ‫تعالى َ‬
‫ـاب) وهذه‬ ‫َ‬
‫ـي األ ْل ـ َبـ ِ‬ ‫َح َياةٌ َيـ ْا ُأو ِلـ ْ‬ ‫الــحــيــاة‪ ،‬وف ــي الــحــيــاة الــمــوت‪ .‬‬
‫الناشئة بعد‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫الثانية‬ ‫الحياةُ‬ ‫وعليه فمن أراد أن يطلب شيئًا‬
‫الموت ليست هي عين األولى‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫فليطلبه في ضده ال في نفسه‪،‬‬
‫ألن كنهية الــشــيء ال تــعــرف إال‬
‫في ضده‪ ،‬ولهذا [ما ُعـ ِـر ٓف الحق‬
‫كل ما يمكن أن يكون‬ ‫إال في خلقه]‪.‬‬
‫هو كائن «اآلن»‬

‫ش ْي ٍء َو ُه ْم َيتْ ُل َ‬
‫ون‬ ‫ود َع َلى َ‬ ‫س ِت ا ْل َي ُه ُ‬ ‫َّصا َرى َع َلى َش ْي ٍء َو َقالَ ِت الن َ‬
‫َّصا َرى لَ ْي َ‬ ‫س ِت الن َ‬ ‫(و َقالَ ِت ا ْل َي ُه ُ‬
‫ود لَ ْي َ‬ ‫َ‬
‫يه‬
‫ِ ِ‬‫ف‬ ‫ُوا‬ ‫ن‬ ‫ا‬ ‫كَ‬ ‫ا‬ ‫يم‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫ام‬ ‫ي‬‫ق‬ ‫ْ‬
‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬
‫ُ َ ْ ُ َْ َ ُ ْ َْ َ ِ َ َ ِ ِ َ‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ك‬‫ُ‬ ‫ح‬ ‫ي‬ ‫ه‬ ‫َّ‬
‫ل‬ ‫ال‬ ‫َ‬
‫ف‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬
‫ِْ ِ ْ‬ ‫و‬‫ق‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ث‬ ‫م‬ ‫ون‬ ‫م‬ ‫َ‬
‫ل‬
‫َ ْ ُ َ ِ‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ا‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ين‬
‫ِ َ‬‫ذ‬‫ل‬‫َّ‬ ‫ا‬ ‫َ‬
‫ال‬ ‫َ‬
‫ق‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ل‬
‫َِ‬‫ذ‬ ‫كَ‬ ‫ا ْل ِ َ َ‬
‫اب‬ ‫ت‬ ‫ك‬
‫ون )‬‫َي ْخ َت ِل ُف َ‬
‫الوجود إال وهو على شيء‪ ،‬وإن‬
‫ِ‬ ‫شيء في‬
‫ٍ‬ ‫يلزمنا في اآلية أن نحترم سكان العالم تمامًا إلى أن نصير نرى ما من‬
‫ٌ‬
‫طاعة من حيث اإلرادة‪..‬‬ ‫الحقيقة طائع‪ ،‬ألن المخالفة من حيث الرضى‪ ،‬هي‬
‫ِ‬ ‫كان في الشريعة مخالفًا فهو في‬
‫طوق الحمامة المفقود‬
‫ذو القعدة ‪ 1439‬هـ ‪ -‬أغسطس ‪2018‬م‬
‫‪16‬‬

‫إنتاج عام‪1991 :‬‬


‫‪ ‬يعد الفيلم ثاني ثالثية الصحراء للمخرج ناصر خمير وقد اختير من ضمن‬
‫قائمة أفضل ‪ 100‬فيلم عربي في القرن العشرين‪ ،‬يظهر الفيلم بكامل‬
‫عنفوانه متكامال مع مقومات المشهد السمعية والبصرية إلى جانب‬
‫قوة النص الذي يفرض إيقاعه على تفاصيل المكان وهو يعبر عن حالة‬
‫المشهد األندلسي بكل عمقه‪.‬‬
‫يقترح الفيلم أسئلة شتّى حول الحب ورحلته الوجودية منبعثا من‬
‫وحي كتاب «طوق الحمامة» للفقيه األندلسي الشهير ابن حزم‪ ،‬إذ‬
‫يضعك وسط أزقة األندلس في القرن الحادي عشر إبان ازدهار الحضارة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬تدفعك األحداث لخوض المغامرة رفقة الشاب حسن‪ ،‬وهو‬
‫يبحث عن أسماء الحب فى الكتب‪ ،‬ويفتش عن عوالم تستلقي بين‬
‫الوعي والخيال‪.‬‬