Vous êtes sur la page 1sur 48

‫الرئيسية فلسفة دراسات كتب أدب علم من نحن‪Navigate to...

‬‬
‫التفكير بعد هيدغر‪ :‬هابرماس‪ ،‬آبل‪ ،‬رورتي – د‪ .‬فتحي المسكيني ‹ فلسفة ‹ ‪Home‬‬

‫التفكير بعد هيدغر‪ :‬هابرماس‪ ،‬آبل‪ ،‬رورتي‬


‫– د‪ .‬فتحي المسكيني‬
‫‪ 0‬فلسفة‬

‫‪‬‬ ‫‪546‬‬

‫مشاركة‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬ ‫‪546‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫أو كيف الخروج من العصر التأويلي للعقل‬

‫هيدغر في مهبّ المنعرج اللغوي –تقديم‬

‫كيف يمكن أن نقرأ هيدغر “اليوم”‪ ،‬بعد “المنعرج اللغوي” للفلسفة المعاصرة‪ ،‬قراءة “موجبة”؟‬
‫– هذا التدقيق ضروري ألن القراءة “السالبة”‪ ،‬ليس فقط قد ذاعت‪ ،‬كما هو معلوم‪ ،‬منذ مقالة‬
‫كارناب [‪ ]1‬سنة ‪ ،1931‬بل هي قد وجدت شيئا ً من التأكد ضمن أعمال عديدة الحقة حول هيدغر‪،‬‬
‫لداللة رفض هيدغر سنة ‪Hottois) 1927‬نذكر منها بخاصة طريقة تخريج جلبار أوطوا (‬
‫‪L’inflation‬لالنخراط في “فلسفة اللغة” بوصفه عالمة ملتبسة على ظاهرة “تضخم اللغة” (‬
‫في الفلسفة القارية المعاصرة [‪ ،]2‬ونقد هابرماس لهيدغر سنة ‪ 1985‬ضمن )‪du langage‬‬
‫محاضراته حول الخطاب الفلسفي للحداثة‪ ،‬حاكما ً عليه بأنه لم يفلح في اإلفالت من “براديغم‬
‫الذات” [‪ .]3‬إنّ أوطوا وهابرماس قد قرآ هيدغر في ضوء صيغة معينة للمنعرج اللغوي‪ ،‬ولكن‬
‫قراءة سالبة‪ ،‬نعني بشكل يصرف جهوده إلى إثبات كيف أن نصوص هيدغر ال تلتزم بشروط‬
‫الصالحية النظرية التي تتأسس عليها المنطوقات العلمية أكانت تجريبية أم صورية‪ .‬بيد أن ذلك ال‬
‫يعني أن القراءة السالبة هي عمل بال جدوى‪ ،‬بل نحن نفترض أنها تمدّنا‪ ،‬على نحو غير مباشر‪،‬‬
‫بآفاق تأويلية ال تتوفر عليها القراءة “المذهبية” أو “المناضلة” لنصوص هؤالء الفالسفة‪.‬‬

‫بيد أن قراءة هيدغر قراءة موجبة إنما لم تصبح رهانا ً فلسفيا ً حاسما ً إال مع آبل ورورتي‪ ،‬ثم مع‬
‫هابرماس األخير‪ .‬لقد صار السؤال الجديد مع هؤالء الثالثة هو‪ :‬كيف الخروج من العصر التأويلي‬
‫للعقل؟ غير أن الطريف هو أنهم لم يفهموا بعد هيدغر “بوصفه تنكراً مدرسيا ً لنصوصه أو دحضا ً‬
‫ألطروحاته “بواسطة التحليل المنطقي للغة” كما طمع في ذلك كارناب الشاب‪ ،‬بل هم قد حرصوا‪،‬‬
‫بطرق مختلفة‪ ،‬على اإلنصات الداخلي لهيدغر بوصفه جزءاً ال يتجزأ من منعرج لغوي معاصر‬
‫تضافرت فيه جهود ال تحليليين والتأويليين من دون سابق اتفاق بين الفريقين‪ .‬ولذلك فإن مرجع‬
‫األمر في العالقة مع هيدغر هو إما القبول باالنتقال المعاصر من براديغم الوعي إلى براديغم اللغة‪،‬‬
‫وإما عدم القبول‪ .‬كل من يرفض هذا االنتقال هو يواصل التفكير بال هيدغر أو بعبارة أدق قبل‬
‫هيدغر‪ ،‬ن عني من دون أن يخوض أي استشكال جذري لهويته أو لمعنى وجوده كما ينتجان عن‬
‫نمط المعقولية الذي شكّل تقليد اإلنسانية الحالية‪.‬‬

‫إن التفكير بعد هيدغر‪ ،‬كما هو الحال مع جميع عمالقة العقل البشري‪ ،‬هو إما ضده أو معه‪ ،‬لكنه‬
‫في جميع األحوال بالنسبة له وإزاءه‪ .‬ونحن نقترح أن نمتحن هذين الطريقين‪ ،‬عسى أن نفلح نحن‬
‫أيضا ً في العثور على طريقنا إلى الخروج من العقل التأويلي الذي يتحكم في نمط تفكيرنا الحالي ولم‬
‫نشرع في مساءلته إال قلي ً‬
‫ال‪.‬‬
‫‪ -1‬التفكير ضد هيدغر‬

‫“تضخم اللغة في الفلسفة المعاصرة“هيدغر وظاهرة ‪1.1-‬‬

‫‪L’inflation du langage dans la‬في كتابه تض ّخم اللغة في الفلسفة المعاصرة (‬


‫الصادر سنة ‪ ،1979‬أقدم جلبار أوطوا‪ ،‬على “محاولة )‪philosophie contemporaine‬‬
‫الكوني للفكر )‪Obsession langagière‬تقييم وتأويل شامل للهوس اللغوي (‬
‫المعاصر [‪ ،]4‬ال في صيغته األولى في الحقل األنغلوسكسوني‪ ،‬بل بخاصة في نطاق التفلسف القاري‬
‫نفسه‪.‬‬

‫يقول‪“ :‬لماذا كان المفكرون األكثر بروزاً للعصر منقادين بشكل ال يُقاوم‪ ،‬كما بضرورة داخلية‬
‫للفكر‪ ،‬إلى تلفظ وتأمل أطروحات بمثل ُفجائية [القول بأن]‪ :‬الوجود هو لغة‪ ،‬الكل هو حوار‪ ،‬الكتابة‬
‫أقدم من تجربة حضور ما هو‪ ،‬اللغة لعب وعالم‪ ،‬اللغة تتكلم بأكثر ماهوية من اإلنسان‪..‬؟‬

‫ذلك ما كان ينبغي فهمه [‪]5‬‬

‫في هكذا جملة جمع أوطوا بشكل واضح هيدغر وغادامير ودريدا (وآخرين الحقا ً مثل مرلوبنتي [‪]6‬‬
‫أو آبل [‪ )]7‬في سلة واحدة‪ :‬إ ّنهم جميعا ً يس ّلمون ْ‬
‫بأن أرضية التفلسف هي اللغة‪ ،‬وأنّ معارك التفكير‬
‫هي في جوهرها معارك لغوية‪ – .‬بين أنّ ما هو طريف حقا ً في كتاب أوطوا هو محاولته استجماع‬
‫‪La‬جملة التجارب الفلسفية المعاصرة تحت لواء مصطلح أساسي يسميه “الثانوية” (‬
‫ثانوية الفلسفة‪ ،‬حيث‪Secondarité)، -:‬‬

‫أول األمر عن قدر هامشية الفلسفة المعاصرة في معنى أن الفيلسوف يظهر وكأنه‬ ‫“يعبّر الثانوي ّ‬
‫لم يعد يمكنه أن يتكلم إال في هامش خطابات اآلخرين [‪ ،]..‬وكي نعيّنها في عبارات المقاربة اللسانية‬
‫تميّز الثانوية بكسوف العالقة المرجعية لصالح التحرر ‪Linguisтticistes)،‬المترع (‬
‫الالمحدود للمعنى” [‪.]8‬‬

‫أي ‪L’extralinguiticité)،‬إنّ العلم الوضعي قد استحوذ على كل ما هو خارجي عن اللغة (‬


‫صب العالقة التقنية بالموجود‪ .‬بذلك لم يبق للفلسفة من ميدان‬‫على داللة “المرجع” بعامة‪ ،‬حيث ن ّ‬
‫خاص بها سوى “اللغة والمعنى”‪ ،‬حيث أخذت في االنحباس شيئا ً فشيئاً‪ ،‬وصارت تستحق لقلب ال‬
‫ومع الفلسفة ‪“Philosophie Secondaire) [9].‬فلسفة أولى”‪ ،‬بل “فلسفة ثانوية” (‬
‫الثانوية “نحن ليس لنا اليوم سوى المعنى‪ ،‬كل المعنى‪ .‬إن ذلك هو تعريف الثانوي [‪ ]..‬وإنّ‬
‫االستغالل الالمحدود للتراث اللغوي ينبثق من فكّ االرتباط العام للمعنى الذي هو واحدة من خصائص‬
‫)‪Théorétisme‬الثانوية”؛ إنّ “الثانوية” هي “االبتعاد المتزايد بالنسبة إلى النزعة النظرية (‬
‫واالنحباس الجذري واللطيف أكثر فأكثر داخل اللغة” [‪.]10‬‬

‫ولذلك ال يرى أوطوا في انكباب فالسفة عصرنا على اللغة والخطاب والمعنى غير أعراض عن‬
‫يجدر بنا أن نبحث ‪L’inflation du langage) [11]،‬مرض خطابي هو “تضخم اللغة” (‬
‫فيه بحثا ً في جزء منه “كاريكاتوري‪ ،‬ومج ّذر وسجالي ومعياري” [‪.]12‬‬

‫إنه في ضوء هذه األطروحة أتى أوطوا إلى قراءة هيدغر في ضوء المنعرج اللغوي المعاصر قراءة‬
‫رب قراءة يمكن أن نكتفي منها بمقطعين‪:‬‬
‫“سالبة” ّ‬
‫)‪“ (La forclusion du cosmoss‬اإلعراض عن الكوسموس“هيدغر األول و ‪1-‬‬

‫إنه من الالفت للنظر أن أوطوا يأخذ منطلق قراءته لهيدغر من جملة تنطوي على تقاطع خطير مع‬
‫أطروحة كارناب حول القضايا “الخالية من المعنى”‪ .‬إنها جملة من الوجود والزمان‪ ،‬حيث يفترض‬
‫تصور بوصفه بال – معنى‬ ‫هيدغر أن “كل موجود ليس من جنس وجود الدازين ينبغي أن ي ُ َّ‬
‫لواً في ماهيته من المعنى بعامة” [‪ .]13‬وحده الدازين له معنى‪ ،‬أما ‪(Unsinniges)،‬‬ ‫ُخ ّ‬
‫الموجود “القائم” فهو “ال – معنى” ومج ّرد من المعنى‪ .‬هذا التقسيم الهرمينوطيقي لميداني المعنى‬
‫والالمعنى خ ّرجه أوطوا بوصفه عالمة على تقسيم آخر لما هو “خارج” الدازين إلى جهتين‪ ،‬جهة‬
‫وجهة )‪Welt, monde‬المعنى الفينومينولوجي – الهرمينوطيقي المشار إليه بلفظة “العالم” (‬
‫معتبراً أ ّنه هو نفسه ما كان هيدغر ‪Le cosmos)،‬ما يسميه أوطوا باسم “الكوسموس” (‬
‫)‪ ]14[Réalité‬يشير إليه بواسطة المقوالت األنطولوجية التقليدية مثل “الواقع” (‬
‫و”الموضوعية” و”الطبيعية” [‪ .]15‬إن وجه االعتراض هو أن الخطاب الفينومينولوجي –‬
‫الهرمينوطيقي يجد نفسه مرغما ً بعض األحيان على إقرار شكل من الوجود والواقع الكوسموسي‬
‫الذي ليس له مكان ضمن جدول أنطولوجيته” [‪ .]16‬إن هيدغر يؤجل النظر في معنى وجود‬
‫في انتظار التوفر على فهم الوجود بعامة [‪ ،]17‬لك ّنه في )‪“Vorhandenheit‬القيمومة” (‬
‫واقع األمر ال يفعل سوى “إخفاء عمى الفينومينولوجيا – الهرمينوطيقا إزاء عجزها أو نفورها‬
‫الثاوي في جوهرها من أن تشير إلى عصر أو واقع أو موضع ال يكون من جنس الدازين” [‪.]18‬‬
‫التباس موقف هيدغر األول من مسألة اللغة ‪2-‬‬

‫لئن كان أوطوا يميّز بين نمطين من اللقاء بين الفينومينولوجيا واللغة‪ ،‬أحدهما خارجي‪ ،‬فيه تكون‬
‫اللغة “موضوعا ً” لدراسة الفينومينولوجية مثل أي موضوع آخر‪ ،‬واآلخر‪ ،‬داخلي‪ ،‬حيث إنّ “مسألة‬
‫متخف في قلب الفينومينولوجيا نفسها”‪ ،‬فهو‬
‫ّ‬ ‫تكف عن االنبجاس [سواء] صراحة أو بشكل‬ ‫اللغة ال ّ‬
‫يفترض أن كتاب الوجود والزمان خاضع تماما ً لواقعة “الثانوية” – ثانوية الفلسفة بالنسبة للعلم‬
‫في العالقة مع الموجود –‪ ،‬ومن ثم هو مخترق من أقصاه إلى أقصاه بتض ّخم اللغة المعاصر [‪.]19‬‬

‫– على هذا األساس بنى أوطوا فرضية طريفة تقوم على أن ثمة في أعمال هيدغر األول ازدواجا ً‬
‫في نظرته إلى منزلة اللغة‪ :‬من جهة‪ ،‬أنه منذ مقالة ‪ ،1912‬أبحاث في المنطق وأطروحة التأهيل‪،‬‬
‫نظرية المقوالت والداللة لدى دونس سكوت (‪ ،)1915‬إلى شهادات التر ّقي نحو طريق اللغة‬
‫‪ ،)1959(La‬نحن نالحظ أن فلسفة اللغة ومن ثم أن مسألة “الثانوية بعد – اللغوية” (‬
‫إ ّنما تشد انتباهه؛ ولكن من جهة أخرى‪ ،‬نحن نرى )‪Secondarité métalinguistique‬‬
‫كيف أنه منذ كتاباته األولى قد عبّر عن “إرادة عدم االكتفاء بفلسفة لغوية” [‪ .]20‬إن أطروحة‬
‫أوطوا تتمثل هذا‪:‬‬

‫“إن إرادة نفي فضيحة أن تكون الثانوية الصريحة للفلسفة قدراً‪ ،‬إنما تغشنا‪ ،‬في وقت أول‪ ،‬على‬
‫نحو ناجع بواسطة تجديد أنطولوجي (ومن ثم بإعادة تأكيد أساسي بإطالق للفلسفة بالنسبة إلى‬
‫العلم)‪ .‬لك ّنها تؤدي آخر األمر إلى عودة للثانوية أكثر خطورة وأكثر تعقداً وأكثر لطافة‪ ،‬على صعيد‬
‫انحباس الفكر داخل اللغة‪ ،‬من اإلزعاج الذي يخ ّلفه الخضوع بعد – اللغوي” [‪.]21‬‬

‫لذلك ليس الوجود والزمان حسب أوطوا غير تحويل جوهري لقدر “ثانوية” الفلسفة‪ :‬إ ّنه مشروع‬
‫سيطرة على ظاهرة التضخم المعاصر للغة بإلحاقها بالمسألة األنطولوجية ودراستها كمبحث من‬
‫مباحثها‪“ .‬لكن هذه الواجهة الرقيقة والمستقرة إنما لها وجه آخر يعبر مركزه التأكد المتعدد األشكال‬
‫واإلنصات األصلي والنداء والطبيعة الهرمينوطيقية للمنهج )‪Rede‬للغة‪ :‬ثمة كل إشكالية الكالم (‬
‫ولوجود الدازين” [‪ .]22‬إنّ الوجود والزمان في ظاهره كتاب كالسيكي‪ ،‬لكنه يحيل في واقع األمر‬
‫على “شكل محتشم وحاسم من الثانوية” [‪.]23‬‬

‫أ ّما هيدغر الثاني فلم يفعل سوى التخلي عن “المزعم النظري” الذي كان يحرص عليه في كتاب‬
‫‪ ،1927‬وانتهى إلى اإلعراض الصريح عن “البنية المرجعية” للغة معلنا ً في نص يعود إلى‬
‫‪:1964‬‬

‫األخص )‪“über‬إنّ قول اللغة ليس بالضرورة تعبيراً عن قضايا حول (‬


‫ّ‬ ‫الموضوعات‪ .‬إ ّنه في معناه‬
‫ينكشف ويأتي قبالة اإلنسان بطرق شتى” [‪von) .]24‬قول انطالقا ً مما (‬

‫إلى )‪Théorétique‬هذا الموقف هو حسب أوطوا “انزالق مل ّح أكثر فأكثر من الهيئة النظرية (‬
‫الثانوية الهرمينوطيقية” [‪.]25‬‬
‫“اإلفالت من براديغم الذات“فشل هيدغر في ‪(1985):‬أطروحة هابرماس األولى ‪2.1-‬‬

‫في الفصل الرابع من كتابه الخطاب الفلسفي في الحداثة‪ ،‬وتحت عنوان “العقالنية الغربية مخت َر َقة‬
‫بواسطة نقد الميتافيزيقيا‪ :‬هيدغر” [‪ ،]26‬قدّم هابرماس سنة ‪ 1985‬تقويما ً عاما ً لكتابات هيدغر‬
‫من زاوية مسألة محددة هي تلك التي أشار إليها ماكس فيبر بفرضية وجود “صلة داخلية بين‬
‫الحداثة وما يسميه العقالنية الغربية” [‪ .]27‬لن نهتم هنا بطريقة هابرماس في تخريج مسألة‬
‫“الحداثة”‪ ،‬نعني بطريقته في رسم معالم “وعيها بالزمان وبحاجتها ألن تجد في نفسها ضماناتها‬
‫الخاصة” [‪ ،]28‬بل فقط بقراءاته لنصوص هيدغر في ضوء انتقال الفلسفة المعاصرة من براديغم‬
‫الذات إلى براديغم اللغة “قراءة سالبة”‪ .‬فما هي مالمح تلك القراءة السالبة؟ يجدر بنا أن نقف‬
‫ضمن هذه القراءة عند المقاطع التالية‪:‬‬

‫]‪“ [29‬محاكمة العقل المر َّكز على الذات“ ‪:‬مشروع هيدغر ‪1-‬‬

‫يعترف هابرماس أن “هيدغر أعاد للفلسفة السلطان المطلق الذي كانت قد فقدته” منذ هيغل‪ ،‬وأن‬
‫“أصالة هيدغر تكمن في كونه قد عيّن موقع الهيمنة الحديثة للذات ضمن تاريخ الميتافيزيقا”‪ ،‬لك ّنه‬
‫يفترض أن أهم مسألة لدى هيدغر هي أنه بنقده للنزعة الذاتية الحديثة قد استأنف مبحثا ً هو منذ‬
‫هيغل جزء من “الخطاب الفلسفي في الحداثة”‪ ،‬هذا المبحث هو “محاكمة العقل المركَّز على الذات‬
‫‪(La raison centre sur le sujet) [30].‬‬

‫أما وجه االعتراض الذي يرفعه هابرماس فهو أن هيدغر ال يأخذ في الحسبان ذلك التمييز بين‬
‫الذي استعمله هيغل لفهم ماهية التنوير‪ ،‬بل ”‪Entendement‬و”الذهن ”‪“Raison‬العقل‬
‫اكتفى بتسجيل الطابع”المتسلط للوعي بالذات ولم يعد يكتشف فيه أي مظهر مصالحة‪ .‬و[هكذا] فإن‬
‫هيدغر نفسه – وليس العقل المحدود للتنوير – هو الذي يرد العقل إلى الذهن” [‪ .]31‬وبدالً من‬
‫أفق التنوير طفق هيدغر يبحث عن معنى”بدء آخر” للفكر خارج أفق الميتافيزيقا‪ ،‬وتحديداً في‬
‫“نماذج الرومانسيين” وبخاصة لدى هلدرلين من جهة‪ ،‬و”قبل السقراطيين” من جهة أخرى‪،‬‬
‫متأوالً “اكتمال الميتافيزيقا بوصفه عودة اإلله المختفي” [‪ ،]32‬التي تشير‪ ،‬حسب عبارة رسالة‬
‫ّ‬
‫في اإلنسانية‪ ،‬إلى “فكر أكثر صرامة من الفكر المفهومي”‪ ،‬أي حسب هابرماس “ما وراء التفكر‬
‫‪Pensée discursive) [33].‬الذاتي‪ ،‬وبصفة عامة‪ ،‬ما وراء الفكر الناطق (‬

‫في مقابل ذلك ينبّه هابرماس إلى أن “فلسفة الذات ليست أبداً هذه القوة المشيّئة التي تستولي على‬
‫كل فكر نطقيّ وال تترك أي منفذ سوى الفرار إلى ال توسط الوجد الصوفي‪ .‬إن ثمة طرقا ً أخرى‬
‫للخروج من فلسفة الذات” [‪(D’autres voies) .]34‬‬
‫كما ورثها “فلسفة الوعي )‪(Fondamentalisme‬تأسيسية“فشل هيدغر في اإلفالت من ‪2-‬‬
‫]‪[35‬عن فينومينولوجيا هوسرل‬

‫‪Dans‬يك ّرر هابرماس في مواضع عديدة [‪ ]36‬أنّ هيدغر ما يزال “حبيسا ً” أو “في ظل” (‬
‫إشكالية فلسفة الذات أو الوعي كما أخذها عن هوسرل‪ ،‬وهو يأخذ معنى االنحباس )‪L’ombre‬‬
‫في ثالثة معان على األقل‪ :‬أ‪ -‬أنه اكتفى بإعادة صياغة المسألة األساسية لنظرية المعرفة في مصطلح‬
‫على الفلسفة )‪Ontologisation‬األنطولوجيا‪ ،‬أو اكتفى بـ “إضفاء الطابع األنطولوجي (‬
‫المتعالية [‪ ،]37‬وذلك يعني أنه لم يتحرر من األفضلية التقليدية التي يحظى بها “الموقف النظري”‬
‫ب‪ -‬أنه ما يزال على عالقة وثيقة بالنزعة “التأسيسية” ‪(Attitude Théorétique) [38]،‬‬
‫لفلسفة الوعي‪ ،‬عندما يقارن الفلسفة‪ ،‬ضمن “مقدمة” محاضرة “ما هي الميتافيزيقا”‪ ،‬بشجرة‬
‫تتفرع في العلوم لكنها تتغذى من تربة الميتافيزيقا [‪]39‬؛ جـ‪ -‬أنه في الوجود والزمان “يحتفظ‬
‫بالموقف المتعالي الذي يتمثل في اإليضاح‪ ،‬بواسطة التفكر‪ ،‬لشروط إمكان وجود – الشخص بوصفه‬
‫وجوداً – في العالم” [‪ ،]40‬إن افتراض هيدغر بأن “العلوم هي طرائق وجود للدازين”‪ ،‬هو في‬
‫نظر هابرماس تعبير آخر ع ّما س ّماه هوسرل “تأسيس العلوم في العالم المعيش” [‪.]41‬‬
‫‪((contenu‬القول في الوجود لدى هيدغر الثاني ليس له مضمون قضوي “ ّ‬
‫أن ‪3-‬‬
‫]‪propositionnel) [42‬‬

‫إنّ الطريف هنا لدى هابرماس ليس اتهام هيدغر الثاني بأنه ليس “نسقيا ً” أو “حجاجيا ً”‪ ،‬بل في‬
‫كونه يضعه داخل تاريخ “خطاب الحداثة” منذ نهاية القرن الثامن عشر [‪ .]43‬وحسب هابرماس‬
‫يمكن أن نحصى طبقتين من خطاب الحداثة منذ كانط‪ ،‬إحداهما تنبع من هيغل الشاب ومراهنته على‬
‫ضرب من “ميتولوجيا العقل” بوصفها العالج المناسب لـ “حاجة الفلسفة” التي يفرضها عصرنا؛‬
‫أما الثانية فهي تلك الحركة التي تذهب من شليغل إلى نيتشه مبدّلة حاجة الفلسفة التي عناها هيغل‬
‫بح اجة ميثولوجيا جديدة تقوم على نقد جذري للعقل‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬الطبقة األولى تراهن على‬
‫معالجة أزمة التنوير بواسطة الجدلية‪ ،‬في حين أن الطبقة الثانية تسعى إلى تدمير التنوير بواسطة‬
‫الرومانسية‪.‬‬

‫نزل‬ ‫إنه ضمن أفق الطبقة الرومانسية من خطاب الحداثة الذي يمتد من شليغل إلى نيتشه‪ ،‬إنما ّ‬
‫أول من رد هذه الحاجة العينية – بإضفاء الطابع‬ ‫هابرماس أنطولوجيا هيدغر وذلك بوصفه “ ّ‬
‫األنطولوجي عليها وإعطائها مظهراً تأسيسيا ً – إلى وجود يتحجب عن الموجود”؛ إن هيدغر يعتّم‬
‫‪Une‬على أمرين خطيرين‪ :‬أوالً أن أزمة عقالنية التنوير هي ناتجة عن “عقلنة ملتبسة” (‬
‫ال راجعا ً إلى قدر الميتافيزيقا؛ )‪Rationalisation ambiguë‬‬ ‫للعالم المعيش‪ ،‬وليس مشك ً‬
‫وثانيا ً أن “النقد الجذري للعقل هو فنّ ذاتوي أص ً‬
‫ال”‪ ،‬وليس مطلبا ً تاريخياً؛ بل أخطر من ذلك‪ :‬إن‬
‫يحول‬
‫اشتغال هيدغر على اللغة العادية ونقلها من مستوى المعنى السائد إلى المعنى األصلي‪ّ ،‬‬
‫“التشويهات الجلية للممارسة التواصلية اليومية قدراً للوجود غير قابل لإلدراك‪ ،‬يدير شؤونه‬
‫الفالسفة [‪.]44‬‬

‫إنّ خطاب هيدغر الثاني عن الوجود يقع خارج نطاق “القضايا التقريرية الوصفية” حول أي‬
‫موجود‪ ،‬بل هو ال يمكن أن يُدرك إال “بواسطة الخطاب غير المباشر أو بالسكوت”‪ ،‬ومن ثم هو‬
‫“غير قابل للتصور” [‪ – .]45‬هنا نحن نعثر لدى هابرماس على تخريج “براغماتي” الفت للنظر‬
‫للخطاب غير – القضوي حول الوجود لدى هيدغر الثاني‪.‬‬

‫يقول هابرماس‪“ :‬إن الخطاب حول الوجود‪ ،‬الذي ليس له مضمون قضوي‪ ،‬هو على ذلك له معنى‬
‫يفرض الخضوع للقدر‪ .‬وإن بُعده العملي – السياسي إنما )‪[Illocutoire‬فعل] لغوي ضمني (‬
‫الذي يؤدي إلى طاعة رهبانية متفشية‪ ،‬على أهبة )‪Perlocutoire‬يكمن في المفعول البياني (‬
‫تعوض عن غياب المضامين‬ ‫للرضوخ إلى نفوذ هائل ولكن غير متعين‪ .‬إن ريطوريقا هيدغر الثاني ّ‬
‫القضوية التي يأباها النص نفسه بتعليم المرسل إليهم التعامل مع القوى المقدسة الزعومة” [‪.]46‬‬
‫إن هابرماس قد حاول هنا أن يقرأ ما يقوله هيدغر الثاني عن معنى الوجود قراءة سالبة في ضوء‬
‫وبخاصة تمييزه الشهير بين “القولي” ‪“Austin)،‬تحليل اللغة العادية” كما بسطه أستين (‬
‫و”المن ّجر عن القول” )‪Illocutoire‬و”المتضمن في القول” ( )‪(Locutoire‬‬
‫فيقرر هابرماس أن خطاب هيدغر الثاني عن “وجود” ال يمكن أن ‪(Perlocutoire) [47].‬‬
‫يُدرس بشكل “علمي”‪ ،‬كما يُدرس أي “موضوع” تاريخي أو سوسيولوجي‪ ،‬هو خطاب خال من‬
‫بالمعنى الذي يعطيه أستين لهذا المصطلح‪ ،‬أي القول الذي )‪Locutoire‬أي فعل “تولي” (‬
‫وينقل لنا معلومة أو داللة عن”مرجع” )‪“Un état de choses‬يصف” حالة األشياء (‬
‫ما [‪ ،]48‬كما هو الحال في العلوم‪ ،‬بحيث يبدو أن هابرماس يرادف بين عبارتي “قضوي” (منتج‬
‫لمنطوقات كاذبة أو صادقة) و”قولي” (في معنى أستين)‪ .‬لكن خطورة ما يقوله هيدغر الثاني ال‬
‫تكمن فقط في أن خطابه عن الوجود ليس “قضويا ً”‪ ،‬أي ال يتوفر على شروط “الفعل القولي” في‬
‫‪Acte‬العلوم‪ ،‬بل في أمرين آخرين‪ :‬أوالً في كونه يتمتع بقدرة على الفعل بالكلمات (‬
‫يلخصها هابرماس في )‪illocutoire‬‬ ‫بمصطلح أستين [‪ ،]49‬أي في إنتاج “قيم قولية فاعلة” ّ‬
‫قيمة “الخضوع للقدر”‪ ،‬قدر تاريخ الوجود؛ وثانيا ً في أن خطابه عن الوجود له مفاعيل عملية‬
‫وسياسية تتخطى حدود القول الفلسفي‪ ،‬أي بمصطلح أستين الذي استعمله هابرماس هو خطاب‬
‫هي في حالة هيدغر ‪Perlocutoire acte) [50]،‬يص ّرف “فع ً‬
‫ال ناجما ً – عن – القول (‬
‫استقاها من )‪Pseudo-sacrées‬الثاني “طاعة رهبانية” لـ “قوى مقدسة مزعومة” (‬
‫ريطوريقا شعرية بال حجاج‪.‬‬

‫‪ -2‬التفكير مع هيدغر بعد هيدغر( آبل‪ ،‬رورتي‪ ،‬هابرماس األخير)‬

‫هيدغر بوصفه صاحب الصيغة الهرمينوطيقية من المنعرج اللغوي ‪(Apel):‬قراءة آبل ‪1.2‬‬
‫‪:‬المعاصر‬

‫تمتلك أعمال آبل [‪ ]51‬أهمية بالغة بالنسبة إلى غرضنا‪ ،‬فهو يُع ّد من األوائل الذين أعطوا صيغة‬
‫الذي يجمع على نحو خفي ”)‪Convegence‬استراتيجية حاسمة لبيان “االتحاد في الوجهة (‬
‫بين التقليد الهرمينوطيقي والتقليد التحليلي‪ ،‬وذلك من خالل سعيه منذ مطلع ستينات القرن العشرين‬
‫الخفي بين طريقتي كل من هيدغر وفتغنشتاين في تدبير )‪Affinity‬إلى التكثيف عن “التواشج” (‬
‫في عصرنا [‪ ،]52‬وذلك بالدعوة إلى )‪“Philosophical logos‬اللوغوس” الفلسفي (‬
‫االنعتاق من جو العداوة الذي كان سائداً في العشرية التي تلت سنة ‪ ،1945‬حيث كان على الفالسفة‬
‫أن “يناضلوا في ميادين الفلسفة التحليلية (األنغلوسكسونية واالسكندنافية) والفلسفة‬
‫الفينومينولوجية (األوروبية القارية) [بوصفها ميادين] مختومة على نحو هيرمسي ومتعارضة‬
‫رب دعوة ينبّه آبل إلى أنها قد صارت في وقت الحق واقعا ً فلسفيا ً ملموساً‪ ،‬وذلك‬
‫على نحو جامد”؛ ّ‬
‫حين “حدث اتفاق على طول الخط حول منعرج لغوي – براغماتي‪ ،‬بل حتى هرمينوطيقي – وذلك‬
‫على نحو منتظم حتى فلسفة العلم (ما بعد الكونية) – وهذا الوضع ناجم على األغلب عن األثر‬
‫التاريخي لالتحاد في الوجهة بين فيتغنشتاين وهيدغر – بواسطته اشتغلت البراغماتية األمريكية‬
‫سع مداه” [‪.]53‬‬ ‫بوصفها ما يسبر غوره ويو ّ‬

‫إن الالفت للنظر هو أن آبل قد أتى إلى تخريج قراءته لهيدغر في نطاق “مقارنة” تكشف عن‬
‫لفيتغنشتاين وهيدغر” [‪“Positive achievements) ،]54‬تقارب اإلنجازات اإليجابية (‬
‫وذلك كتمهيد إلى “نقد” طريقة كل منهما في تخريج مسألة “اللوغوس” [‪.]55‬‬
‫ففي القسم الثاني من مقاله وتحت عنوان “المنعرج اللغوي والهرمينوطيقي في الفلسفة”‪ ،‬حاول‬
‫آبل أن يبحث في مسألتين يعتبرهما نموذجيتين ليس فقط في فهم “التقارب” بين هيدغر‬
‫وفيتغنشتاين‪ ،‬بل بخاصة في بلورة نقد فيتغنشتاين وهيدغر لما يسميه آبل “البراديغم قبل –‬
‫‪Pre-Wittgensteinian and pre-Heideggerian‬الفيتغنشتايني وقبل – الهيدغري (‬
‫؛ يعني براديغم الوعي الحديث‪ .‬هاتان المسألتان المشتركتان اللتان من خاللهما )‪paradigme‬‬
‫تمكّن كل من هيدغر وفينغنشتاين من االنتقال بالممارسة الفلسفة من براديغم الوعي إلى براديغم‬
‫للفلسفة الحديثة” [‪]56‬؛ وب‪“ -‬تفكيك فهم )‪Mentalism‬اللغة‪ ،‬هما‪ :‬أ‪“ -‬نقد النزعة الذهنية (‬
‫العالم وفكرة الحقيقة في الميتافيزيقا الغربية بعامة” [‪ – .]57‬نحن لن نقف عند المقارنة مع‬
‫فيتغنشتاين وتقارب هيدغر معه أو العكس‪ ،‬بل إن ما يهمنا هو تجميع عناصر القراءة “الموجبة”‬
‫ص َّرفنا آبل إزاء نصوص هيدغر‪.‬‬‫التي َ‬

‫بالنسبة إلى الم سألة األولى‪ ،‬حاول آبل أن يبين أن كتاب الوجود والزمان‪ ،‬لئن لم يقحم فيه هيدغر‬
‫بعد مسألة “اللغة” بوصفها “بيتا ً للوجود” و”سكنا ً لإلنسان” كما فعل في رسالة في اإلنسانية‪،‬‬
‫فهو ينطوي في ثناياه على نقد لبراديغم الوعي الذي يمتد من ديكارت إلى هوسرل‪ ،‬على “تناسب‬
‫بيّن مع نقد فيتغنشتاين لعين البراديغم‪(correspondence)” :‬‬

‫“إن الفرضيات قبل – اللغوية‪ ،‬إذا جاز التعبير‪ ،‬البصرية – األيدوسية للفينومينولوجيا الهوسرلية‬
‫قد تم تخطيها آنئذ لصالح الوجود – في – العالم الهرمينوطيقي الذي تم تأوله آنئذ دوما ً على نحو‬
‫لغوي‪ ،‬كما مثالً في المنطوق البراديغمي التالي‪:‬‬

‫“من هذه التفسيرية اليومية‪ ،‬التي ضمنها ينشأ الدازين في أول أمره‪ ،‬ال يمكن له أبدا ً أن يتنصل‪.‬‬
‫فيها ومنها وضدها؛ إنما يتحقق كل فهم وتفسير وتواصل أصيل وإعادة اكتشاف وتملك من جديد‪.‬‬
‫إن األمر ليس أبدا ً على النحو الذي بموجبه يوضع دازين بكر وغير مضلل بواسطة هذه التفسيرية‬
‫أمام الميدان الحر لـ “عالم” في ذاته‪ ،‬من أجل أن يبصر فقط ما يعرض له”‪.‬‬
‫من البديهي أن هذا المقطع ال يمكن أن يكون مالئما ً في سياق نقد فيتغنشتايني للغة والداللة من‬
‫دون لغط أبعد مدى‪ .‬إنه باألحرى يحتوي على مفتاح هرمينوطيقا لغوية ويحيل على ما تسمى‬
‫“البنية – األولية لفهم الوجود – في – العالم و‪ ،‬بما هي كذلك للفهم – األولي للعالم – المعيش‪،‬‬
‫المكشوف عنه “أول األمر على نحو لغوي ومن ثم المشكَّل – سلفا ً” [‪.]58‬‬

‫الذي يمكن ]‪The hermeneutical stance) [59‬إن هيدغر قد عيّن “الوضع التأويلي (‬
‫من نقل الفلسفة من براديغم الوعي إلى براديغم اللغة‪ .‬هذا الوضع هو “البنية – األولية لفهم الوجود‬
‫– في – العالم و‪ ،‬بما هي كذلك للفهم – األولي للعالم – المعيش‪ ،‬المكشوف عنه “أو َل األمر على‬
‫نحو لغوي ومن ثم المشكّل – سلفا ً”‪ ،‬بمعنى الفهم اليومي للعالم ن حيث هو فهم كان قد تشكّل سلفا ً‬
‫ضمن اللغة التي يتكلمها الدازين قبل أن يبني سلوكا ً نظريا ً إزاء الموجود‪ .‬إن اللغة اليومية سابقة‬
‫على السلوك النظري [‪ ،]60‬ومن ثم هي تهيك ُل فهمنا للوجود في العالم قبل أن نفرض عليه‬
‫مقوالتنا‪ .‬لذلك فإن هيدغر يفترض أن الدازين ال “يُفهم” وال “يُؤ َول” وال “يتواصل” على نحو‬
‫ال بع ُد في التفسير اليومي لمعنى وجوده في العالم‪ .‬إن الفهم اليومي‬‫أصيل إال ما كان من قب ُل متشك ً‬
‫للعالم بما هو “عالم – معيش” هو المصدر الذي ال يمكن للدازين أن يتنصل منه‪ ،‬من أجل أنه‬
‫سابق على كل موقف نظري الحق‪ .‬وهذا الوضع التأويلي األولي الذي توفره اللغة العادية هو نمط‬
‫وجود الدازين أوالً وعلى األغلب‪.‬‬

‫”)‪Alltägliche Ausgelegtheit‬في ضوء ذلك يشير آبل إلى أن تحليل “التفسيرية اليومية (‬
‫لمعنى العالم في الوجود والزمان هو موقف يدخل في نطاق “هرمينوطيقا في اللغة” في تناسب تام‬
‫مع تحليل فيتغنشتاين لـ “لعب اللغة” اليومية[‪ .]61‬إن هيدغر قد طور في كتاب ‪ 1927‬ضربا ً من‬
‫“نقد المعنى” ينبه إلى أن إدراكاتنا للموضوعات ليست “ظواهر وعي”‪ ،‬بل هي نتيجة فهمنا اليومي‬
‫حيث “يحيل” كل موجود أدوي على )‪Meaning context‬للعالم بوصفه “سياقا ً دالليا ً” (‬
‫جملة من العالقات ‪Relational)”،‬آخر [‪ .]62‬إن العالم حسب هيدغر هو عالم “عالئقي (‬
‫واإلحاالت بين الموجودات تحت اليد تجد نموذجها في اللغة اليومية‪ .‬في هذا اإلطار ال يتردد آبل‬
‫للعالم العالئقي قبل النظري في )‪The genial analysis‬في الحديث عن “التحليل العبقري (‬
‫الوجود والزمان [‪.]63‬‬

‫من أجل ذلك فإن كل سلوك نظري يزعم أنه يقيم مسافة موضوعية عن الموجود‪ ،‬إنما يقوم حسب‬
‫عن ”)‪de- worlcling, eime Entweltlichung‬هيدغر على ضرب من “نزع العالمية (‬
‫الموجود في العالم‪ .‬هذا التخريج اعتبره آبل موقفا ً طريفا ً من قبل أن “هذا التصور البراغماتي للعالم‬
‫– المعيش ينبغي أن يطبَّق حتى على شروط تق ّوِّمُ التنظير العلمي وترابطه مع الممارسة التجريبية‪،‬‬
‫وذلك إذا أراد المرء أن يفكر مع هيدغر فيما أبعد من هيدغر الوجود والزمان [‪ ”]64‬الثاني بواسطة‬
‫حين ربطه صراحة بـ “البراكسيس” في شكل “التقنية”‪Das Gestell)” ،‬مفهوم “القتشال (‬
‫وإن كان قد “أخفق في ربط هذا االكتشاف بأي تقدير لظاهرة الصالحية التذاوتية على نحو صارم‪،‬‬
‫عبر طريقة )‪Validated‬التي تستلزم أن تكون المنطوقات العلمية (كما الفلسفية) مؤيَّدة (‬
‫الخطاب الحجاجي” [‪.]65‬‬

‫نحن لن نقف هنا عند نقد آبل لطريقة هيدغر في تخريج مسألة “اللوغوس”‪ ،‬بل نكتفي بالتأكيد‬
‫على األهمية االستراتيجية لقراءته له بوصفه مشاركا ً حاسماً‪ ،‬إلى جانب فيتغنشتاين‪ ،‬في تحقيق‬
‫“المنعرج اللغوي – البراغماتي والهرمينوطيقي” في الفلسفة المعاصرة‪ .‬رب قراءة انتهى‬
‫هابرماس األخير (سنة ‪ )1999‬إلى تبنيها صراحة [‪.]66‬‬
‫هيدغر والمنعرج البراغماتي من نظرية المعرفة إلى الهرمينوطيقا أو هيدغر ‪:‬قراءة رورتي ‪2.2-‬‬
‫معاصرنا‬

‫‪The Linguistic‬في سنة ‪ 1967‬نشر ريتشارد رورتي‪ ،‬تحت عنوان المنعرج اللغوي (‬
‫هو بمثابة حدوث طوبولوجي الفت للنظر‪Anthology) ،‬مجموعا ً فلسفيا ً ( ‪Turn) [67]،‬‬
‫ألنه يضم جملة النصوص التي شكلت مالمح التقليد الفلسفي األنغلوسكسوني‪ ،‬وذلك تحت لواء ما‬
‫تلك التي تعتبر أن حل المشاكل – ‪Linguistic Philosophy)،‬سُ ّمي “فلسفة اللغة” (‬
‫أو بـ “فهم )‪Reforming Language‬الفلسفية يكمن في أحد أمرين‪ :‬إما بـ “إصالح اللغة” (‬
‫أكثر لشأن اللغة التي نستعملها حاضراً” [‪ .]68‬إن بيان “المنعرج اللغوي”‪ ،‬الذي كان مو َّجها ً في‬
‫أول أمره إلى العالم األنغلوسكسوني [‪ ،]69‬قد أصبح اليوم طريقا ً “منهجيا ً” عاما ً لم يعد ممكنا ً‬
‫تفاديه‪ ،‬ليس فقط من أجل أن رورتي نفسه قد أخذ يطبقه سنة ‪ ]70[ 1979‬ثم سنة ‪]71[ 1982‬‬
‫على الفلسفة القارية التي استثناها سنة ‪ ،1967‬بل ألن الفالسفة القاريين أنفسهم‪ ،‬مثل آبل‬
‫وهابرماس‪ ،‬قد انخرطوا بع ُد طواعية في التفكير “بعده”‪ ،‬بل وفي إعادة تدبير جملة الفلسفة‬
‫المعاصرة القارية منذ كانط في ضوئه [‪.]72‬‬

‫إن طرافة رورتي تكمن في إرساء أمرين منهجيين حاسمين‪ :‬من جهة‪ ،‬يبدو أنه أول َمن قدّم‪،‬‬
‫انطالقا ً من المنعرج اللغوي‪ ،‬توزيعا ً جديداً لميدان تاريخ الفلسفة يقوم على التمييز فيه ما بين ثالثة‬
‫محاور للتفلسف [‪ :]73‬محور “األشياء” أو “الوجود”؛ ومحور “األفكار” أو “العقل”‪ ،‬ومحور‬
‫“األلفاظ” أو “اللغة” [‪]74‬؛ وثانيا ً أنه من أفلح وعن قصد‪ ،‬في وضع “اإلطار المرجعي” للفلسفة‬
‫التحليلية موضع سؤال‪ ،‬وذلك باالعتماد على مصطلح هذه الفلسفة نفسها [‪ ،]75‬ال في غير شيء‬
‫وإنما من أجل أن يبين كيف أن “الفرق بين الفلسفة “التحليلية” وكل فلسفة أخرى هو‪ ،‬في الواقع‪،‬‬
‫قليل األهمية نسبياً‪ – ،‬وأن المسألة هي مسألة أسلوب وتقليد أكثر منها مسألة فرق في “المناهج”‬
‫أو في المبادئ األساسية” [‪.]76‬‬

‫إنّ المكسب النظري المباشر لتخريج الفرق بين الفلسفة التحليلية والفلسفة القارية تخريجا ً‬
‫“أسلوبيا ً” هو تحديداً إعادة الفلسفة التحليلية إلى “سياق” الفلسفة الغربية المعاصرة بوصفها‬
‫“نوعية من بين نوعيات أخرى من الفلسفة الكانطية”‪ ،‬ومن ثم بيان كيف أن “الفلسفة التحليلية‪،‬‬
‫بتركيزها على اللغة‪ ،‬هي ال تغير اإلشكالية الديكارتية – الكانطية من أساسها‪ ،‬ومن ثم هي ال تقترح‬
‫ال جديداً من الفلسفة” [‪ .]77‬لذلك فقد انصرف كتاب رورتي الفلسفة ومرآة الطبيعة (‪)1979‬‬ ‫شك ً‬
‫إلى التأريخ لداللة الفلسفة التحليلية على نحو يردّها إلى الحدوس المو ّجهة للتفلسف الحديث‪ :‬إنَّ‬
‫غرض الفلسفة هو “المعرفة”؛ أن المعرفة هي “تمثيل مطابق لما هو خارج العقل” وأن فهم‬
‫المعرفة هو “فهم كيف أن العقل قادر على بناء مثل هذه التمثيالت”‪ ،‬ومن ثم “أن المهمة األساسية‬
‫للفلسفة هي أن تكون نظرية عامة في التمثيل” [‪ .]78‬وهو يفترض أن نكتة اإلشكال في الفلسفة‬
‫من القرن السابع إلى الفلسفة التحليلية‪ ،‬مروراً بكانط ثم رسل وهوسرل‪ ،‬هي “تأسيس” ضرب من‬
‫“نظرية المعرفة” تقوم على فهم طبيعة العقل اإلنساني كيف يتمثل [‪ .]79‬علينا أن نسأل‪ِّ :‬لمَ أخذ‬
‫الفالسفة منذ ديكارت في حلم نفس الحلم‪ :‬تأسيس نظرية في المعرفة هي فلسفة أولى أكثر تأمينا ً‬
‫من العلم وتبرر معرفتنا بالعالم الخارجي؟ [‪.]80‬‬
‫ال عن هيدغر ضد كارناب [‪– ]81‬‬ ‫بيد أن قصد رورتي ليس الدفاع عن أصالة التقليد القاري – مث ً‬
‫بل إثبات كيف أن الفلسفة التحليلية نفسها قد انتهت إلى التخلي التدريجي عن رغبتها‬
‫“التأسيسية” [‪ ]82‬األولى – حيث “يكون الغرض الخاص بالفلسفة هو أن تحل مجموعا ً من‬
‫المشاكل التي يمكن التعرف عليها‪ ،‬مشاكل ناجمة عن نشاط العلوم الطبيعية ونتائجها” [‪– ]83‬‬
‫واالنقالب آخر المطاف‪ ،‬في حقبة ما – بعد – تحليلية‪ ،‬بعد فيتغنشتاين الثاني [‪ ،]84‬الذي يتالقى‬
‫‪Edifyind‬إلى “فلسفة تهذيبية” ( ‪Dewey) [85]،‬هنا مع هيدغر وديوي (‬
‫ال “تؤسّس” الحدوس وإنما توفر “أدوات التحرر من الخطابات والسلوكات )‪philosophy‬‬
‫العقيمة” [‪.]86‬‬

‫يعلن رورتي ليس فقط أن الحقبة ما بعد التحليلية قد تميزت بضرب من “البرغمتة”‬
‫التدريجية للعقائد البدائية للوضعية المنطقية [‪ ،]87‬بل إن تخريج )‪(Pragmatisation‬‬
‫الفلسفة ما بعد التحليلية بوصفها “براغماتية جديدة” هو سياق وجيه تماما ً ألن نستبصر كيف أن‬
‫التقليد ما بعد التحليلي أو البراغماتي – الجديد (فنغنشتاين الثاني ومن بعده مثل كواين وأوستن‬
‫وسيالر [‪ ]88‬وكون) [‪ ،]89‬والتقليد القاري (نيتشه ومن بعده مثل هيدغر وغادمير ودريدا‬
‫وفوكو)‪ ،‬إنما يشتركان في “التأكيد ضد – األفالطونية على االنتشار الكلي للغة” [‪ .]90‬فإن مجاوزة‬
‫فلسفة اللغة التحليلية إلشكالية كانط بواسطة “موقف طبيعوي وسلوكوي إزاء اللغة” قد “أدّى بها‬
‫رد الفعل “القاري” ضد اإلشكالية الكانطية )‪The same outcome‬إلى “نفس نتيجة (‬
‫التقليدية‪ ،‬رد الفعل الموجود لدى نيتشه وهيدغر” [‪ .]91‬ومن ثم فإن رورتي ينبه إلى‪:‬‬

‫“أن بَ َر ْغ َمتَةَ الفلسفة التحليلية قد أشبع آمال الوضعيين‪ ،‬ولكن ليس بالشكل الذي نهضوا له‪ .‬إنه لم‬
‫يُعثَر على سبيل في الفلسفة تصير بها “علمية”‪ ،‬بل سبيل بها توضع الفلسفة جانباً‪ .‬إن هذا الصنف‬
‫بعد الوضعي للفلسفة التحليلية إنما يأتي بذلك إلى التشبه بتقليد نيتشه – هيدغر – دريدا في البدء‬
‫بنقد األفالطونية واالنتهاء بنقد الفلسفة بما هي كذلك‪ .‬إن التقليدين هما في فترة ريب من منزلتها‬
‫الخاصة‪ .‬إنهما يعيشان بين ماض مهجور ومستقبل ما – بعد – فلسفي منظور نظر األعشى” [‪.]92‬‬
‫إن االنطباع العام لدى رورتي سنة ‪ 1979‬هو أنه لم يعد يوجد تيار اسمه “الفلسفة التحليلية”‬
‫اللهم إال أن نعطي “معنى أسلوبيا ً أو سوسيولوجيا ً لهذه العبارة” [‪ .]93‬إن هذا اإلعالن يزداد‬
‫خطورة حين نعلم أن ما ينتهي مع الفلسفة التحليلية هو التقليد الديكارتي في “فهم العقل بوصفه‬
‫“مرآة للطبيعة” [‪ ،]94‬وتصور مهمة الفلسفة بوصفها “تأسيسا ً” للمعرفة المطابقة [‪ ،]95‬وأن‬
‫]‪L’esprit-miroir-de-la-nature) [96‬التخلي عن فكرة “العقل – مرآة – الطبيعة” (‬
‫‪La‬هو في الوقت نفسه تخ ّل عن التصور الذي أرساه التقليد الديكارتي عن “المعقولية” (‬
‫نحن ننزاح من معقولية “العقل – مرآة – الطبيعة” إلى معقولية “اللغة” ‪rationalité) [97].‬‬
‫التي صارت تتوقف على طبيعة معرفة الفيلسوف بداللة ما يقول [‪ ،]98‬ولكن أيضا ً بطبيعة‬
‫“السياق” [‪ ]99‬الذي يقول فيه‪.‬‬

‫‪Le‬وبعبارة طوبيقية‪ ،‬إن المعنى الحديث للمعقولية قد نجم عن “المنعرج الغنوصيولوجي” (‬


‫الذي دشّنه القرن السابع عشر انطالقا ً من ديكارت‪ ،‬حين )‪tournant gnoséologique‬‬
‫“ع ّوض المشكل القديم والوسيط للعقل بالمشكل الحديث للوعي” [‪ .]100‬فإنّ مولد المعقولية‬
‫الحديثة قد تم ضمن فهم معيّن للفلسفة بوصفها “نظرية في المعرفة”‪ ،‬بدأ في تأمالت ديكارت‪،‬‬
‫حيث ما يزال التفريق بين الفلسفة والعلم غائماً‪ ،‬ليجد اكتماله لدى كانط‪ ،‬حيث يصبح هذا التفريق‬
‫حاداً بقتضى أن الفلسفة هي “نظرية معرفة” متميزة عن “العلم” ألنها “تؤسسه”‪ .‬إن كانط هو‬
‫‪Une discipline fondatrice)،‬الذي حدّد مهمة الفلسفة بوصفها “صناعة تأسيسية” (‬
‫بحيث أن السؤال عن شروط إمكانية المعرفة قد أصبح مقياس الحكم على الفالسفة المحدثين قبله‬
‫وبعده [‪ .]101‬وإذا كان الجيل األول من الكانطيين قد تمثل مشروع كانط من خالل عبارة “نقد‬
‫فإنّ األجيال الالحقة من “الكانطيين – الجدد” قد استقرت على ‪Vernunftkritik)،‬العقل” (‬
‫وخاصة “نظرية المعرفة” )‪Erkenntnislehre‬عبارة “مذهب المعرفة” (‬
‫؛ ومن كانط إلى الفلسفة التحليلية صارت الفلسفة – بوصفها ]‪(Erkenntnistheorie) [102‬‬
‫سسا ً [‪ ]..‬يمكّننا من استكشاف الخصائص “الصورية” (أو‪،‬‬ ‫– نظرية – في – المعرفة” علما ً مؤ ِّ ّ‬
‫في صيغها األكثر راهنية‪“ ،‬البنيوية” و”الفينومينولوجية” و”النحوية” و”المنطقية” أو‬
‫“المفهومية” ألي ميدان من الحياة اإلنسانية” [‪.]103‬‬
‫وبرغم ظهور هيغل الذي منع الكانطية من االستمرار في الهيمنة على ركح الفلسفة‬
‫األلمانية [‪ ،]104‬وأنتج صورة عن الفلسفة ال تكمن مهمتها في “التأسيس”‪ ،‬بل في “تجسيد روح‬
‫العالم” [‪ ،]105‬وبرغم نداءات نيتشه ووليام جيمس ض ّد “إرادة التأسيس بكل ثمن هذه” [‪،]106‬‬
‫– فإن أغلب الفالسفة‪ ،‬سواء أكانوا انغلوسكسونيين أو قاريين‪ ،‬قد ظ ّلوا كانطيين [‪]107‬؛ بل إن‬
‫فكرة الفلسفة – بوصفها – نظرية – في – المعرفة التأسيسية قد وجدت في مطلع القرن الماضي‬
‫وبشكل متواز لدى رسل من جهة وهوسرل من جهة أخرى استئنافا ً حاداً [‪ ،]108‬ليست الفلسفة‬
‫التحليلية غير تجذير له‪ .‬ولكن ما وجاهة ذلك االستئناف وذلك التحذير إذا كان الفكر المعاصر لم‬
‫يعد ينطلق من “حاجة الفلسفة” التي جعلت تحول الفلسفة إلى نظرية في المعرفة مطلبا ً تاريخياً‪:‬‬
‫فحسب رورتي إن القرن السابع عشر لم يشهد فقط “منعرجا ً غنوصيولوجيا ً”‪ ،‬بل شهد بنفس‬
‫تحت )‪La secularization‬األصالة منعرجا ً ثقافيا ً حاسما ً من نطاق الالهوت إلى أفق العلمنة (‬
‫وطأة “حرب بين العلم والالهوت” كان للفلسفة دور حاسم فيها من خالل وظيفة‬
‫“التأسيس” [‪ .]109‬هنا ينكشف كيف أن “تأسيسية” رسل وهوسرل ال تستند إلى حاجة العصر‬
‫نفسها التي صدرت عنها تأسيسية ديكارت وكانط‪“ :‬إن نبرة من اليأس تسكن صوتيهما‪ ،‬وذلك أنه‬
‫سبُها عملياً‪ .‬إن الفيلسوف لم يعد‬‫في تلك اللحظة كانت المعركة من أجل علمنة الثقافة قد َو َق َع َك ْ‬
‫يمكنه أن يعتبر نفسه بمثابة عنصر طليعة ثقافية‪ ،‬أو بوصفه حاميا ً للجنس البشري ضد قوى‬
‫االعتقادات الباطلة”‪ ،‬وذلك أن القرن التاسع عشر قد شهد واقعة ثقافية ج ّد خطيرة هي أن “الشعراء‬
‫الروائيين قد أخذوا مكان علماء الالهوت والفالسفة جميعا ً في القيادة األخالقية للناشئة” [‪.]110‬‬

‫إن خطأ التحليليين هو كونهم قد فهموا المنعرج اللغوي بأنه ال يعدو أن يكون “أدوات جديدة” لحل‬
‫مشاكل قديمة هي عينها المشاكل التي طرحهاهيوم وكانط‪ .‬ففي صيغته األولى انطلق “المنعرج‬
‫اللغوي” من الفكرة التي تقضي بأنه من أجل بناء تجريبية غير نفسانية‪ ،‬قد يجب إعادة صياغة‬
‫المسائل الفلسفية بوصفها مسائل “منطقية”‪ .‬كان المرء يعتقد أنه من الممكن‪ ،‬اآلن‪ ،‬تقديم المذاهب‬
‫التجريبية والظواهرية‪ ،‬ال بوصفها تعميمات تجريبية نفسانية‪ ،‬بل بوصفها نتائج لـ “تحليل منطقي‬
‫للغة”‪ .‬وبعامة أعم‪ ،‬كان ينبغي على كل موقف فلسفي متعلق بطبيعة المعرفة وامتداد المعرفة‬
‫ال موقف كانط من مسبّقاتنا عن اإلله والحرية والخلود) أن يقبل إعادة الصياغة في‬‫اإلنسانية (مث ً‬
‫شكل مالحظات عن اللغة‪ .‬وإن مماهاة الفلسفة مع تحليل اللغة قد ظهرت بمثابة عملية جمع بين‬
‫فضائل كانط وفضائل هيوم” [‪.]111‬‬

‫إن قصد روتي هو أن أهمية المنعرج اللغوي ال تكمن في أنه “يمكّن الفالسفة من حل جوهري‬
‫للمشاكل التقليدية” [‪ ،] 112‬بل في كونه يساعدنا على وضع حد لهيمنة تقليد لم يعد له ما يبرره‪.‬‬
‫وبعبارة هابرماس إن نصوص المجموع الذي قدمه رورتي سنة ‪ 1967‬بعنوان المنعرج اللغوي‬
‫هي “ بتلخيصها لتطور انتصاري [للفلسفة التحليلية]‪ ،‬إنما يجب في الوقت نفسه أن تسطر‬
‫نهايته” [‪.]113‬‬

‫– حسب رورتي لم ين ُج من شبح الكانطية‪ ،‬أي من سطو تقليد نظرية المعرفة‪ ،‬إال ثالثة‪ ،‬هم‬
‫استثناءات الفكر المعاصر وهو يعني ديوي وفيتغنشتاين وهيدغر [‪ :]114‬إن الفلسفة لدى هؤالء‬
‫الثالثة قد ك ّفت فجأة عن مهنة “التأسيس” التي طبعت أعمالهم األولى وانصرفت في األعمال‬
‫‪Le tournant‬األخيرة إلى التهيئة إلى نحو من “المنعرج البراغماتي” (‬
‫للفلسفة المعاصرة‪Pragmatique) [115] :‬‬
‫إنه بتتريله في هذا السياق إنما ينبغي أن نفهم عمل الفالسفة الثالثة األكثر أهمية في عصرنا –‬
‫فتغنشتاين وهيدغر وديوي‪ .‬لقد حاول كل واحد منهم‪ ،‬في أعماله األولى‪ ،‬أن يعثر على طريقة جديدة‬
‫سّسة” – طريقة جديدة في صياغة سياق حاسم للتفكير‪ .‬حاول فنغنشتاين أن‬ ‫تجعل الفلسفة “مؤ ِّ‬
‫وحاول ‪ Le mentalisme).‬يبني نظرية جديدة في التمثيل‪ ،‬ال تدين بشيء للمذهب الذهني (‬
‫هيدغر أن يبني مجموعا ً جديداً من المقوالت الفلسفية‪ ،‬ال تدين بشيء إلى العلم ونظرية المعرفة أو‬
‫إلى التنقيب الديكارتي عن اليقين‪ .‬وحاول ديوي أن يبني صيغة غير تأملية للرؤية الهيغلية للتاريخ‪.‬‬
‫إن كل واحد منهم قد انتهى إلى االعتبار بأن أعماله األولى قد كانت وهمية‪ ،‬وأنها كانت تتميز بجهد‬
‫للحفاظ على تصور ما للفلسفة‪ ،‬في الوقت الذي يتخلى فيه عن المفهومات التي بها تتقوم (مفهومات‬
‫المعرفة والعقل المتحدرة من القرن السابع عشر)‪ .‬إن كل واحد منهم‪ ،‬قد تحرر‪ ،‬في أعماله األولى‪،‬‬
‫من التصور الكانطي‪ ،‬الذي كان يعزو للفلسفة مهمة تأسيسية‪ ،‬ونذره وقته لتحذيرنا من تلك‬
‫اإلغراءات نفسها التي لم يصمد أمامها فيما مضى” [‪ .]116‬كل مستقبل الفلسفة يتوقف حسب‬
‫رورتي على مدى المصداقية التي نمنحها لهذا الثالوث [‪ ،]117‬وبخاصة لهيدغر [‪.]118‬‬

‫يمكن اعتبار القسم الثالث من كتاب رورتي الفلسفة ومرآة الطبيعة هو موضع حصد النتائج الحاسمة‬
‫للمنعرج البراغماتي الذي أشير إليه‪ .‬وبعبارة عامة يقدم رورتي ذلك المنعرج بكونه انعراجا ً شبه‬
‫درامي من “نظرية المعرفة إلى الهرمينوطيقا” [‪ .]119‬وإن أول نتيجة خطيرة لهذا النحو من‬
‫االنعراج المنهجي هو االفتراض التالي‪ :‬أن علينا االستعاضة عن رهان “نظرية المعرفة” على‬
‫برهان آخر هو “الهرمينوطيقا” على “المحادثة” )‪Commensuration‬فكرة “المقايسة” (‬
‫‪(Conversation):‬‬

‫إن نظرية المعرفة تتبلور على أساس االفتراض بأن كل المساهمات في إشكالية خطابية واحدة هي‬
‫متقايسة‪ .‬والحال‪ ،‬أن إحدى المهام الجوهرية التي اتخذتها الهرمينوطيقا‪ ،‬هي بالتحديد أن تكافح‬
‫ضد هذا االفتراض‪.‬‬

‫“متقايس”‪ ،‬يعني لدي‪ :‬ما يمكن أن نخضعه إلى جملة من القواعد‪ ،‬التي تنطق بالكيفية التي يكون‬
‫معها ممكنا ً أن نتفق عقليا ً حول ما من شأنه أن يغلق المناظرة‪ ،‬في كل نقطة يظهر عندها أن‬
‫المنطوقات قد دخلت في نزاع [‪.]120‬‬

‫إن قوة نظرية المعرفة‪ ،‬بما هي صناعة “تأسيسية”‪ ،‬تستمدها من فرضية “المقايسة” بين األقوال؛‬
‫رب مقايسة هي العالمة الحاسمة على التصور التقليدي للفيلسوف بوصفه “حارس‬ ‫ّ‬
‫المعقولية” [‪ .]121‬وعلينا أن نعترف أن االعتراض على مبدأ المقايسة هذا يسقط التفلسف للتو‬
‫في خانة “النسبانية”‪ .‬فإذا لم يكن مقياس التفلسف هو ماهية “الوجود” كما لدى القدماء أو طبيعة‬
‫“الوعي” كما لدى المحدثين أو بنية “اللغة” كما في الفلسفة التحليلية [‪ ،]122‬فماذا يكون؟ – إن‬
‫ال‪ :‬إن القصد ليس العثور على نمط جديد أو آخر من‬ ‫طرافة رورتي هو أنه يغير السؤال أص ً‬
‫“المقايسة” التي تضمن “أرضية تفاهم” حول “معقولية” القول الفلسفي‪ ،‬على نمط “نظرية‬
‫المعرفة” التأسيسية‪ ،‬بل تغيير طبيعة المشكل الفلسفي نفسه‪ .‬لذلك فالتوجه نحو “الهرمينوطيقا”‬
‫بدالً من “نظرية المعرفة” ليس بحثا ً عن تأسيسية أكثر صالحية‪ ،‬ترث السابقة وتمأل الفراغ الذي‬
‫تركته [‪ .] 123‬إن الهرمينوطيقا محادثة (سقراطية)‪ ،‬في حين أن نظرية المعرفة هي تأسيس‬
‫(أفالطوني)‪:‬‬
‫“فضمن المنظور الغنوصيولوجي‪ ،‬يشهد كل أمل في االتفاق على وجود أرضية تفاهم تجمعنا (ربما‬
‫دون أن نعلم) في حضن معقولية مشتركة‪ .‬أما من وجهة نظر هرمينوطيقية‪ ،‬فالمعقول هو أن نقاوم‬
‫نظرية المعرفة – أن نقاوم الفكرة القاضية بأنه قد يوجد مجموعة واحدة (ووحيدة) من األلفاظ التي‬
‫بواسطتها يمكن لكل مساهمة في المناقشة أن تُصاغ –‪ ،‬هو أن نريد إدراك مصطلح محاورنا‪ ،‬وليس‬
‫أن نحاول ترجمته في مصطلحنا [‪ ]..‬بالنسبة إلى نظرية المعرفة‪ ،‬أن نتحادث يعني ضمنا ً أن نفكّر؛‬
‫في حين أنه‪ ،‬بالنسبة للهرمينوطيقا‪ ،‬أن نفكّر معناه أن نتحادث على نحو عادي [‪.]..‬‬

‫وأن نتصور الثقافة بوصفها محادثة‪ ،‬وليس بوصفها بنية تقوم على أسس‪ ،‬هو أن نذهب في اتجاه‬
‫المفهوم الهرمينوطيقي للمعرفة المشار إليها للتو‪ :‬إذ إن العمل على الربط بين المناقشة مع األغراب‬
‫) وليس ‪(ρροvησϞ‬مثل اكتساب فضيلة أو مهارة جديدة بمحاكاة النماذج) هو مسألة (‬
‫‪ɛπlστηµη” [124].‬مسألة‬

‫إن التصور السائد لألقوال يقوم على التمييز بين أقوال صارمة من جنس نظرية المعرفة‪ ،‬قائمة‬
‫على “لوغوس” يضمن المقايسة مع “أساس” هو الذي يضمن حقيقة “المعرفة” بما هي “تمثيل‬
‫مطابق” للواقع‪ ،‬وأقوال تقبع خارجة الزمة “المعقولية” ألنها ال تتوفر على ذلك النوع من المقايسة‬
‫مع براديغم تأسيسي‪ ،‬ومن ثم هي مجرد “شأن ذوقي” أو “ذاتي” [‪ .]125‬والحال إن هذا التقسيم‪،‬‬
‫حسب النظرة البراغماتية للمعرفة التي يبسطها رورتي‪ ،‬ليس‪ ،‬سوى “مجرد فرق في األلفة”‬
‫مع الخطابات ال غير [‪ ،]126‬فنحن )‪(Une simple Différence de familiarité‬‬
‫حسب رورتي‪:‬‬

‫ورثة ثالثة قرون من الريطوريقا القاضية بضرورة التمييز بين العلم والدين‪ ،‬والعلم والسياسة‪،‬‬
‫والعلم والفن‪ ،‬والعلم والفلسفة‪ ،‬إلخ‪ .‬وإن هذه الريطوريقا إنما تشكل عمود الثقافة األوروبية‪ .‬ونحن‬
‫ندين لها بكوننا ما نحن‪ ]..[ .‬بيد أن اإلعالن عن والئنا نحو هذه التمييزات ال يعني أنها‬
‫سسة على “علل” [‪ ]..‬وانطالقا ً من ذلك فإنه من الظاهر أنه من مصلحتنا أن‬ ‫“موضوعية” ومؤ َّ‬
‫نتخلى عن الفكرة القاضية بأن بعض القيم (“المعقولية”‪“ ،‬التراهة”) عائمة في مأمن من الزمان‪،‬‬
‫بعيداً عن كل بنية تربوية ومؤسساتية” [‪.]127‬‬
‫إن “المعقولية” و”الموضوعية” و”الحقيقة” قيم وليست خاصيات في األشياء؛ إنها ليست نتاج‬
‫يقتصر دور اإلنسان فيها على )‪“Spécularité‬مطابقة” ال دور لإلنسان فيها أو “مرآوية” (‬
‫ضمن “جماعة” ]‪“Consensus) [128‬النظر”‪ ،‬بل هي نتيجة ضرب من “اإلجماع” (‬
‫من المتحادثين حول مسائل تستدعي النقاش‪ ،‬لكنها ليست أبداً مسائل )‪(Communauté‬‬
‫متقايسة‪ :‬إن الهرمينوطيقا في المعنى “المط ّهر والمحدود” المستعمل هنا هي بذلك “خطاب بعدي‬
‫ال حسب رورتي باستعمال غادمير وآبل‬ ‫حول خطابات غير متقايسة”‪ ،‬وهو استعمال يرتبط فع ً‬
‫وهابرماس [‪ .]129‬إن علينا أال نفكر بالمعقولية بوصفها تُشير إلى معنى “قبلي” في العقل‬
‫اإلنساني‪ ،‬وذلك أن طريقتنا الحالية في فهم “المعقول” هي طريقة خاصة بإنسانية محددة هي‬
‫“الغرب”‪ ،‬حيث تكون “الفيزياء هي براديغم “تسجيل” [‪ ،]130‬المعنى الممكن للعالم‪ ،‬وليس‬
‫“القانون الخلقي” أو “الناموس الشعري”‪ .‬فإن ما يميز “الغرب” هو أن “العقل” ال يمكن أن‬
‫يُتص َّور بمعزل عن “الطبيعة”‪ ،‬وأن “الفيزياء إنما تعطي قعدة صلبة لطريقتنا في كتابة التاريخ”‪،‬‬
‫ولكن مع االنتباه إلى أن ذلك “ربما يع ّرف الغرب‪ ،‬غير أن مثل هذا االختيار ال يمكن له ال أن يتحصل‬
‫على ضمانات غنوصيولوجية أو ميتافيزيقية‪ ،‬وال أن يتطلبها” [‪ .]131‬إن صرف جهود الفالسفة‬
‫إلى االشتغال على نظرية المعرفة هو سلوك علينا أن نؤرخ له؛ إنه تولد عن محاولة كانط “جعل‬
‫كل معارفنا متقايسة” انطالقا ً من االعتقاد السائد منذ أفالطون في “قابلية كل الخطابات للتقايس”‬
‫‪(La Commensurabilité de tous les discourse) [132].‬‬

‫والحال إننا “في الواقع ال نتوفر على أية لغة‪ ،‬بإمكانها أن تصلح بوصفها رحما ً محايداً ودائماً‪ ،‬في‬
‫حضنه يمكن أن نصوغ كل الفرضيات المفسرة المقبولة‪ ،‬وال نملك أية فكرة عن الطريقة التي بها‬
‫نبني مثل تلك اللغة” [‪.]133‬‬

‫ال عن التوجه الغنوصيولوجي للفلسفة‬ ‫هنا تبرز الحاجة إلى الهرمينوطيقا بوصفها بدي ً‬
‫التقليدية [‪ ،]134‬وذلك كما يظهر ذلك خاصة في كتاب غادمير الحقيقة والمنهج‪ ،‬على إثر هيدغر‬
‫الذي يستلهم منه‪ :‬إن علينا أن نوفق بين “وجهة النظر الطبيعوية” التي تقود السلوك “الغربي”‬
‫القاضي بأن وصف أنفسنا ‪Existentialiste)،‬إزاء مسار العالم‪ ،‬مع “حدسنا “الكياني” (‬
‫هو الشيء األكثر أهمية الذي يمكننا فعله” [‪ .]135‬إن الهرمينوطيقا لدى هيدغر وغادمير تساعدنا‬
‫لفائدة رهان ]‪Connaissance, cognition) [136‬على التخلي عن رهان “المعرفة” (‬
‫‪Bildune)،‬آخر هو “التكوين” (‬ ‫‪Éducation auto-‬أي “تربية النفس”‬
‫في نطاق المفهوم الرومانسي لإلنسان بوصفه “خالق نفسه” )‪apprentissage‬‬
‫‪Wirkungsges‬إن معنى “الوعي بعمل التاريخ” ( ‪(Autocréateur) [137].‬‬
‫الذي يقترحه غادمير وسيلة لفهم عالقتنا بتراثنا وبأنفسها )‪chichtliches Bewusstsein‬‬
‫ال يعني “ ترصد ما يوجد في العالم‪ ،‬أو ما يحدث في التاريخ‪ ،‬بقدر ما يتمثل في ما يمكننا أن‬
‫نستخلصه من هذا وذاك الستعمالنا الشخصي‪ .‬وألن التوجه الهرمينوطيقي ال ينظر إلى معرفة‬
‫الوقائع إال بوصفها مدخ ً‬
‫ال تمهيداً إلى “بلورة وسائل تعبير جديدة وأكثر لطافة”‪ ،‬فإن ما يهم في‬
‫أفق الهرمينوطيقا ليس وجهة النظر “الغنوصيولوجية”‪ ،‬وذلك أن الهرمينوطيقا ليست خطابا ً جديداً‬
‫في المنهج [‪ ،]138‬وإنما كتابة تقوم على أن “فن صياغة األشياء يتفوق على [نزعة] امتالك‬
‫الحقيقة” [‪ .]139‬فبدالً من مطلب “المعرفة”‪ ،‬كما يص ّرفه التصور األفالطوني والوضعي للعلم‪،‬‬
‫تريد الهرمينوطيقا أن تح ّول الفلسفة‪ ،‬في ضوء االشتغال الرومانسي على فكرة “التكوين”‬
‫لإلشارة إلى هذا البحث عن “ )‪edification‬إلى ضرب مثير من “التهذيب” ( )‪(Bildung‬‬
‫صياغات جديدة‪ ،‬فضلى‪ ،‬أكثر إفادة وأكثر خصوبة” [‪.]140‬‬
‫تصور “كياني” )‪L’édification‬ما معنى “التهذيب” (‬ ‫؟ [‪ – ]141‬إن القصد هو بلورة “ ّ‬
‫“للموضوعية”‪ ،‬ليس له من أساس في آخر التحليل غير “معايير التبرير التي نسبح فيها” [‪]142‬‬
‫في ثقافتنا‪ .‬ولذلك فإن طرافة الهرمينوطيقا تكمن بدقة في كونها “طريقة “كيانية” لموقعة‬
‫صنا‪ ،‬كثيراً‬
‫الموضوعية والمعقولية والبحث السوي داخل الألوسع لحاجة الثقافة والتهذيب التي تخ ّ‬
‫ما تعاكسها إرادة التمييز “الوضعية” بين الوقائع [‪ ]..‬والقيم [‪.]143[ ]..‬‬

‫إن نكتة اإلشكال تكمن بذلك في أن علينا أن نجيب عن هذا السؤال‪“ :‬هل ينبغي أن نبقي على‬
‫“شبكة” [التفلسف] الكانطية أم نتخلى عنها؟ هل علينا أن نواصل “بناء” نظريات المعرفة‪ ،‬أم‬
‫‪ [144].‬علينا أن نتخذ “االستراتيجية الهرمينوطيقية إزاء خصومنا”؟‬

‫فقد يبدو على األرجح أن التوجه الهرمينوطيقي قد صدر عن فهم للتفلسف بوصفه ضربا ً طريفا ً من‬
‫“السجال” مع اآلخر؛ وإن “مثل هذا الشكل الهرمينوطيقي‪ ،‬ذي االتجاه السجالي‪ ،‬هو مشترك بين‬
‫هيدغر ودريدا‪ ،‬ويبرز للعيان ضمن اشتغالهما على تفكيك التراث الفلسفي” [‪ .]145‬بذلك ينتهي‬
‫رورتي إلى تمييز الفلسفات إلى نوعين مختلفين من الفلسفة‪“ :‬الفلسفة النسقية”‬
‫‪Philosophie‬و”الفلسفة التهذيبية” ( )‪(Philosophie systématique‬‬
‫ولكن من دون أن يؤدي ذلك التمييز إلى التفريط في إحداهما واالقتصار على ‪édifiante)،‬‬
‫األخرى‪ .‬وذلك أن الفلسفة التهذيبية ليست ممكنة أو مفيدة إال بعد أن يكون المتفلسف قد احترف‬
‫صناعة الفلسفة النسقية وتو ّجس من بعض مسبقاتها من الداخل‪.‬‬
‫“فإن نتخذ على إثر سارتر وهيدغر وغادمير موقفا ً “كيانيا ً” إزاء الموضوعية والمعقولية‪ ،‬هو أمر‬
‫ال معنى له إال متى وقفنا بوعي على مسافة من معيار نحن نحذقه من جهة أخرى حذقا ً‬
‫تاما ً” [‪.]146‬‬

‫إن الفرق بين فالسفة نسقيين وفالسفة تهذيبيين هو الفرق بين من يأخذ “نظرية المعرفة” محوراً‬
‫لتفكيره‪ ،‬وهؤالء هم “المهيمنون” واألفالطونيون‪ ،‬وبين من يأخذ “التهذيب” مهمة خاصة بهذا‬
‫التفكير‪ ،‬وهؤالء هم “الهاشميون” أو النسبانيون أو الكلبيون؛ “النسقيون” هم الذين يواصلون‬
‫‪Un projet de commensuration‬االعتقاد في إمكانية بناء “مشروع كلي للمقايسة” (‬
‫من أفالطون إلى الفلسفة التحليلية؛ في حين أن “التهذيبيين” هم الذين يحرصون )‪universel‬‬
‫نتأول أفكارهم “بوصفها إجابات عن المشاكل الفلسفية التقليدية” [‪ .]147‬النسقيون‬‫دوما ً على أال ّ‬
‫؛ أما التهذيبيون )‪Argumentation‬هم فالسفة “بناء” ويقدّمون تفكيرهم في شكل “حجاج” (‬
‫فهم يتبعون أسلوبا ً آخر يقوم على “النقد الالذع والمحاكاة الساخرة والكلم الجوامع”؛ النسقيون‬
‫يبنون‪ ،‬مثل العلماء‪ ،‬لألبدية‪ ،‬في حين أن التهذيبيين “يدمرون لخير جيلهم الخاص”؛ النسقيون‬
‫يريدون وضع خطاباتهم على “الطريق الملكية لعلم ما”‪ ،‬أما التهذيبيون فإنهم يريدون “تهيئة‬
‫فضاء لمعنى االندهاش ذاك الذي يثيره الشعراء في بعض األحيان”؛ النسقيون مطمئنون إلى صفة‬
‫“الفالسفة” السائدة‪ ،‬في حين أن التهذيبيين متهمون بأنهم “ليسوا على كل حال فالسفة” [‪.]148‬‬

‫واإلشكالية هي كيف نف ّرق بين “أن نقول” وبين “أن نبني نظرية”؛ لكنّ ذلك ال يتوافر إال متى قبلنا‬
‫بأن يكون التفلسف “قوالً لشيء ما” أي “مشاركة في محادثة ما وليس مساهمة في بحث ما”؛‬
‫على أن ذلك ال يتوفر أيضا ً إال متى أخذنا على عاتقنا “أن نحرر أقوالنا من كل مجاز بصري وبخاصة‬
‫مرآوي” [‪ .]149‬إن علينا أن نقبل بالفالسفة بوصفهم “مشاركين في محادثة” وليسوا أصحاب‬
‫نظريات نهائية “حول وجود األشياء”؛ وإن علينا أال نخلط بين محبة الحكمة ومحبة الحجاج‪ ،‬وأن‬
‫تمام الحكمة ليس في “اكتشاف اللغة الجيدة‪ ،‬بل في تأويلها بوصفها الحكمة العملية الالزمة لكل‬
‫الذين يريدون المشاركة في محادثة ما” [‪ – .]150‬وإنه من أجل ذلك ينبّه رورتي إلى ما يكتنف‬
‫أعمال فالسفة قاريين مثل آبل وهابرماس خاصة من رواسب قوية للكانطية [‪ ،]151‬تجعل نقاشهم‬
‫مع الفالسفة غير النسقيين مثل هيدغر وغادمير خاصة محفوفة بالمصاعب‪.‬‬

‫‪ –Essays on‬في كتاب الحق نشره سنة ‪ 1991‬بعنوان محاوالت حول هيدغر وآخرين (‬
‫نالحظ أن رورتي قد أخذ يفكر من خالل رسم طوبيقي ]‪Heidegger and Others) [152‬‬
‫آخر هو التمييز بين ثالثة أجوبة عن السؤال المتعلق بطبيعة عالقتنا مع التراث الفلسفي‪ ،‬أال وهي‬
‫تواليا الجواب الهوسرلي أو “العلمي”‪ ،‬حيث يشترك مع خصومه الوضعيين في اعتبار “العلم”‬
‫نموذجا ً للفلسفة التي تتميز من َث َّم َة عن “الفن” و”السياسة”؛ والجواب الهيدغري أو “الشعري”‬
‫الذي هو رد فعل ضد الجواب “العلمي”‪ ،‬وحيث يتلفت الفيلسوف عن العلماء ‪(Poétique)،‬‬
‫صوب الشعراء؛ والجواب البراغماتي (ديوي) أو “السياسي”‪ ،‬الذي هو أيضا ً رد فعل ضد الجواب‬
‫“العلمي”‪ ،‬وحيث ي ُ ْع ِّرض الفيلسوف عن المن ّظرين العلميين لصالح المهندسين والخادمين‬
‫االجتماعيين [‪.]153‬‬
‫تخف حدة التقسيم الذي رسمه رورتي سنة ‪ 1979‬بين فالسفة نسقيين يعملون داخل ورشة‬‫ّ‬ ‫هنا‬
‫نظرية المعرفة وفالسفة تهذيبيين يمارسون النقاش الهرمينوطيقي‪ ،‬وينتهي إلى االعتراض على‬
‫بسبب ما ‪Post-modernes)،‬نعت فالسفة مثل هيدغر ودريدا بوصفهم “ما بعد حداثيين” (‬
‫يخ ّلفه هذا النعت من تحقيبات خطيرة داخل ثقافة ما [‪ .]154‬لذلك يكتفي بوصف هيدغر ودريدا‬
‫وذلك ‪Post-nietzschéens)،‬بأنهما يدخالن في زمرة “الفالسفة ما بعد النيتشويين” (‬
‫التي تذهب‪ ،‬عبر كانط وهيغل‪“La Chaine conversationelle) ،‬ضمن سلسلة النقاش (‬
‫من ديكارت إلى نيتشه وما بعدهما‪ ،‬بدالً من أن نرى فيهما باعثين أو متحدثين باسم قطيعة‬
‫جذرية” [‪.]155‬‬
‫إن رورتي يقترح خطة طريقة تماما ً لتأويل التراث الفلسفي تتمثل في هذا االفتراض المثير‪:‬‬

‫“إذا كان ثمة شيء يمكن لمؤلّف مبدع أن يتمناه‪ ،‬فهو على األكثر أن ينجح في إعادة بناء سياق‬
‫ألسالفه‪ ]..[ .‬إن البراغماتية‪ ،‬كما قد يمكن توقعه دون عناء‪(Recontextualisation) ،‬‬
‫إنما تشكل السياق الذي ضمنه ترسم المحاوالت التي بين يدينا موقع الفلسفة بعد –‬
‫النيتشوية” [‪.]156‬‬

‫‪La recherché comme‬إن فهم “البحث بوصفه إعادة بناء سياق ما” (‬
‫يؤول في الوقت نفسه وبشكل متواز )‪recontextualisation‬‬ ‫هو الذي مكّن رورتي من أن ّ‬
‫“الفلسفة األوروبية بعد “النيتشوية” و”الفلسفة التحليلية بعد – الوضعية” في ضوء وجه من‬
‫نحو تصور براغماتي” للغة‪ ،‬يقوم على “التخلي عن )‪“Convergence‬االتحاد في االتجاه (‬
‫مفهوم التمثيل” ومعاملة اللغة بوصفها “جملة من األدوات أكثر منها جملة من التمثيالت” [‪.]157‬‬

‫إنه في هذا اإلطار تحديداً أتى رورتي إلى اإلقرار بأطروحة “براغماتية الوجود والزمان” التي‬
‫ج ّربها بعض الباحثين االنغلوسكسونيين [‪ ،]158‬وانتهى من ثم إلى إصالح تمييز ‪ 1979‬بين‬
‫هيدغر أول “تأسييسي” وهيدغر ثان “براغماتيين”‪ ،‬وذلك بقلبه على نحو مثير بحيث صار هيدغر‬
‫األول هو البراغماتي الذي يرفض أن ير ّد الفلسفة‪ ،‬كما فعل فيتغنشتاين األول‪ ،‬إلى ثيوريا‬
‫في حين أن هيدغر الثاني قد “تل ّفت عن المنطوقات والخطاب لصالح األلفاظ ‪(Theoria)،‬‬
‫وحدها” [‪ ،]159‬وانتهى في كتاباته األخيرة إلى االشتغال على “أمل تحويل في “الفكر” لنوع‬
‫الذي كان فيتغنشتاين األول قد اكتشفه في )‪Le genre de sublimité‬الجاللة (‬
‫المنطق” [‪ .]160‬وهكذا إذا كان فيتغنشتاين األول قد بدأ بتأسيس “المنطق” على ضرب من‬
‫“التصوف” ‪ ،‬وكان فيتغنشتاين الثاني قد انتهى إلى براغماتية ألعاب اللغة‪ ،‬فإن هيدغر األول هو‬
‫الذي بدأ براغماتياً‪ ،‬وإن هيدغر الثاني هو الذي انزلق بمنطق اللغة إلى ميدان “التصوف” [‪.]161‬‬

‫وبعامة‪ ،‬فإن اعتراضات رورتي على هيدغر الثاني قد تعود إلى هذا اإلعالن‪“ :‬إنني أنقد هيدغر‬
‫‪Une quasi-‬الثاني بسبب كونه قد استسلم للرغبة في جعل اللغة [بمثابة] شبه – إله (‬
‫‪divinité) [162].‬‬

‫إن تأليه اللغة هو معاملتها وكأنها “شيء يهيمن على الموجودات اإلنسانية ويعارضها” [‪،]163‬‬
‫‪Das Haus‬وإنه في هذا الصدد علينا أن نقرأ معنى تأويل اللغة بوصفها “منزل حقيقة الوجود” (‬
‫كما يفعل هيدغر الثاني ضمن رسالة في اإلنسانوية [‪der Wahrheit des Seins) ،]164‬‬
‫حيث ينزع هيدغر الثاني إلى جعل اللغة البديل األخير عن “اإلله” أو “الروح” [‪ .]165‬إن ما‬
‫ينقص فالسفة مثل هيدغر ودريدا هو التوفر على رؤية “داروينية” للغة‪ ،‬منعتقة من التقسيم الذي‬
‫وال تبحث إال عن “حقيقة أخرى ‪Geist)،‬و”الروح” ( )‪Natur‬أق ّره دلتاي بين “الطبيعة” (‬
‫مفيدة حول اللغة” [‪.]166‬‬
‫‪Le‬وهكذا إذا كان هيدغر يساعدنا على التخلص من “النزعة التمثيلية” (‬
‫‪Le‬للفلسفة الحديثة ومن “مركزية – اللوغوس” ( )‪Représentationnalisme‬‬
‫التي هيمنت على تاريخ التفلسف الغربي‪ ،‬وذلك حين دعانا إلى وصف )‪Logocentrisme‬‬
‫األشياء على نحو “ال تمثيلي” و”ال – مركّز – على – اللوغوس”‪ – ،‬فهو من جهة أخرى قد‬
‫انتهى إلى رد اللغة إلى معدن “شعري” يص ّر على مخاصمة كل ما هو “علمي” (نزعة “ترييض”‬
‫و”سياسي” (البراغماتية االجتماعية) في الوقت )‪Mathématisation du monde‬العالم‬
‫نفسه [‪ .]167‬إن هيدغر الثاني قد فضّل أن يقدم “جوابا ً شعريا ً” [‪ ]168‬عن السؤال المتعلق‬
‫بعالقتنا بتراثنا‪:‬‬

‫“فطبقا ً لوجهة نظر مشتركة بين هيدغر ودريدا‪ ،‬يكون التراث الفلسفي سلسلة طويلة من المحاوالت‬
‫كشفا ً عن “معقولية )‪l’histoire intellectuelle‬الرامية إلى جعل التاريخ الفكري (‬
‫من أجل أن يبلغ إلى [ضرب من] مكر العقل [‪Rationalité cache)، ]169‬محجوبة” (‬
‫يكف أبداً عن الوجود )‪Vernunft‬وحيث تشير لفظة ( ‪(List der Vernunft).‬‬ ‫إلى شيء لم ّ‬
‫هنا‪ ،‬وليس مجرد نتيجة لمجازات ُمنحت راهنا ً إلى داللة حرفية‪.‬‬

‫وحسب هيدغر‪ ،‬فإن األمر يتعلق باالحتجاج على [وجود] موضوعة بحث ال –‬
‫قد نسميه “العقل اإلنساني”‪“ ،‬بنية المعقولية”‪ ،‬أو “طبيعة ‪Anhistorique)،‬تاريخي (‬
‫اللغة”‪ ،‬م ّثلت موضوع البحث الفلسفي على مدى العصور [‪ ]..‬إن عبارات مثل “العقل اإلنساني”‬
‫و”المعقولة” و”الحس المشترك”‪ ،‬كما هي مستعملة من قبل الفالسفة‪ ،‬إنما تنتسب‪ ،‬حسب هيدغر‬
‫وغير المساءل للغة )‪Uneigentlicg‬إلى االستعمال غير الواعي‪ ،‬غير األصيل [‪( ]170‬‬
‫موروثة‪ ]..[ .‬هذه التصريحات تعبر عما أسميه الجواب “الشعري” لهيدغر عن مسألة عالقتنا‬
‫بالتراث‪ .‬وطبقا ً لعرضه لهذا الجواب‪ ،‬تكون غاية الفكر الفلسفي أن يحررنا من اللغة التي نستعملها‬
‫في الحاضر‪ ،‬وذلك بأن نذكّر أن هذه اللغة ليست لغة “العقل اإلنساني”‪ ،‬بل من خلق مفكّرين من‬
‫تاريخنا الماضي‪ .‬هؤالء المفكرون هم شعراء الوجود‪ ،‬الكاشفون عن لغز “اإلنسان – قصيد‬
‫الوجود” [‪.]171‬‬

‫إنه ضد هذا “الجواب الشعري” الذي يقترحه هيدغر الثاني‪ ،‬إنما حاول رورتي أن يبني “الجواب‬
‫السياسي” الذي ينسبه إلى التقليد البراغماتي [‪ .]172‬فإذا كان البراغماتي يمكن أن يشارك هيدغر‬
‫في اعتباره الشعراء والمفكّرين بمثابة المش ّرعين السريين للعالم االجتماعي‪ ،‬فهو يختلف عنه في‬
‫نقطة حاسمة‪ :‬أن المجتمع ال يوجد من أجل الشاعر أو المفكر‪ ،‬كما يظنّ هيدغر‪ ،‬بل بالعكس‪ ،‬إن‬
‫الشاعر أو المفكر هو الذي يوجد من أجل المجتمع‪ ،‬كما رأى ذلك بحق هيغل وديوي [‪ .]173‬إن‬
‫البراغماتية تجد طرافتها في‪:‬‬

‫“إرادة تمديد االعتراض الرومانسي على تقديس علوم الطبيعة الذي اعتمله عصر التنوير‪ .‬وإنه‬
‫يكفي أن نخلّص الهيغلية والبراغماتية من الريطوريقا العلموية التي لهما (والتي يُحتفظ بها فعالً‬
‫لدى هيغل وديوي‪ ،‬والتي تخفي رومانسيتهما األكثر أساسية) حتى نرى فيهما عملية تهدف إلى‬
‫تهيئة األرضية إلى نوع المجتمع التي كانت الثورة الفرنسية تأمل في بنائه” [‪.]174‬‬
‫إن هذا النحو من رد االعتبار لألصل الرومانسي المعاصر‪ ،‬من قبل رورتي‪ ،‬هو الذي قادنا إلى‬
‫االفتراض بأنه ال يمكن أن نفهم “المناظرة الهيدغرية مع هيغل” – من حيث هي فعل حواري يتم‬
‫داخل أفق االنتقال المتوعر من براديغم الوعي إلى براديغم اللغة – إال متى توفرنا قبال على إيضاح‬
‫للموقف “التأملي” الهيغلي في ضوء فلسفة اللغة التي يفترضها‪ ،‬وليست تلك الفلسفة غير فلسفة‬
‫اللغة الرومانسية‪.‬‬
‫أفق العقل التواصلي هو التكامل بين الصيغة التحليلية والصيغة ‪:‬قراءة هابرماس األخير ‪3.2-‬‬
‫اللغوي‪ź‬الهرمينوطيقية من المنعرج‬

‫إن أهمية هابرماس منذ تسعينات القرن الماضي هو كونه قد أخذ على عاتقه أن يشتغل في االتجاه‬
‫الذي رسمه آبل منذ مطلع الستينات وأعطاه رورتي‪ ،‬بمشروع البراغماتية الجديدة‪ ،‬مسحة‬
‫التحدي [‪ ،]175‬تحت العنوان العام للمنعرج اللغوي والعنوان األخص للمنعرج البراغماتي لفلسفة‬
‫اللغة [‪ –.]176‬نحن لن نهتم هنا بطبيعة التحالف النظري بين أعمال آبل وهابرماس وحدوده‬
‫الخفية [‪ ] 177‬وال بالنقد الالذع الذي دأب هابرماس على تصريفه ضد رورتي [‪ ،]178‬بل فقط‬
‫بطريقة تخريج هابرماس لمصير الفلسفة المعاصرة بشقيها التحليلي والقاري‪ ،‬في صيغتها األخيرة‬
‫كما عرضها في الفصل األول من كتابه الجديد الحقيقة والتبرير‪ .‬مقاالت فلسفية‪ ،‬الذي صدر سنة‬
‫‪.1999‬‬

‫إن أول ما يلفت االنتباه في عنوان الفصل األول من هذا الكتاب هو عنوانه الجامع لكل محاوالت‬
‫القراءة المتزامنة التي اقترحها آبل ورورتي لنصوص التقليديين التحليلي والقاري‪ .‬هذا العنوان هو‬
‫“الفلسفة الهرمينوطيقية والفلسفة التحليلية‪ .‬صيغتان متكاملتان للمنعرج اللغوي” [‪.]179‬‬

‫يقول هابرماس‪“ :‬إن هيدغر‪ ،‬وهو يتذكر هومبولدت والتراث الهومبولدتي [‪ – ]180‬ذاك الذي‬
‫يقوم على لغويات متوجهة نحو المضامين – قد كان األول في فهم الطابع البراديغمي للهرمينوطيقا‬
‫التي وقع تطويرها في األثناء من قبل دورين ودلتاي‪ .‬في الحقبة نفسها‪ ،‬اكتشف فنغنشتاين هو‬
‫أيضاً‪ ،‬ضمن الدالليات المنطقية لغوتليب فريغ‪ ،‬براديغا ً فلسفيا ً جديداً‪ .‬إن ما سيسمى الحقا ً باسم‬
‫“المنعرج اللغوي” قد تم إذن في نفس الكرة في صيغة هرمينوطيقية وفي صيغة تحليلية [‪.]181‬‬

‫نحن نأخذ إقرار هابرماس بأن هيدغر هو “أول من فهم الطابع البراديغمي للهرمينوطيقا”‪ ،‬بوصفه‬
‫إشارة حاسمة إلى أن هيدغر هو من دشّن المنعرج اللغوي بالنسبة إلى التقليد القاري‪ ،‬مثلما أن‬
‫رب إقرار هو ما يفسر‬ ‫فتغنشتاين هو من افتتح المنعرج اللغوي بالنسبة إلى التقليد التحليلي‪ّ .‬‬
‫االستعمال الموجب الذي دأب عليه آبل وهابرماس‪ ،‬ولكن أيضا ً زمالؤهم في التفلسف “بعد”‬
‫“المنعرج اللغوي” مثل رورتي‪ ،‬لمصطلح “الهرمينوطيقا”‪ .‬فهؤالء الثالثة ال يترددون في تخريج‬
‫الفلسفة القارية المعاصرة من هيغل إلى هيدغر وما بعده (غادمير خاصة‪ ،‬ولكن يمكننا أن نضيف‬
‫دريدا وفوكو وريكور)‪ ،‬بوصفها تقليداً “هرمينوطيقيا”‪ ،‬وذلك كمقابل إجرائي لوسم التقليد‬
‫األنغلوسكسوني في جملته بوصفه “تحليليا ً”‪.‬‬

‫ال هو فيلسوف هرمينوطيقي‪ .‬فإذا كان رورتي قد قبل باستعمال‬ ‫لكن ذلك ال يعني أن هابرماس مث ً‬
‫‪Philosophie non‬مصطلح “الهرمينوطيقا” عنوانا ً للفلسفة “غير المرآوية” (‬
‫المبحوث عنها‪ ،‬وإذا كان آبل يقدّم أعماله بوصفها اشتغاالً “اضطراريا ً” ]‪spéculaire) [182‬‬
‫على “عودة جديدة إلى كانط – في معنى هرمينوطيقا متعالية” [‪ ،]183‬فإن طرافة هابرماس تكمن‬
‫ليس فقط في حرصه الشديد على بناء أرضية حواء مشتركة بين التقليدين التحليلي والهرمينوطيقي‬
‫بوصفهما “صيغتين” متوازيتين ومتكاملتين من المنعرج اللغوي المعاصر‪ ،‬بل وخاصة في سعيه‬
‫)‪Pierce‬إلى تجذير محاولة آبل “تحويل” فلسفة الوعي الكانطية بواسطة فلسفة اللغة من بيرس (‬
‫محول بواسطة فلسفة اللغة المعاصرة‪ ،‬ولكن في‬ ‫إلى فيتغنشتاين الثاني‪ .‬إن الهدف هو إنتاج كانط َّ‬
‫صيغتها “البراغماتية” كما دشّنها بيرس وانتهى إليها فيتغنشتاين الثاني‪.‬‬
‫يقول هابرماس‪“ :‬إن الفلسفتين الهرمينوطيقية منهما والتحليلية هما بذلك‪ ،‬من وجهة نظري‪،‬‬
‫نزعتان مت كاملتان أكثر منهما تقليدان متنافسان [‪ ]..‬ونحن سنرى من هذه الناحية األمر الذي فيه‬
‫تكون صيغتا المنعرج اللغوي‪ ،‬اللتان دشّنهما فيتغنشتاين وهيدغر‪ ،‬مائلتين في الواقع نحو اتجاه‬
‫ال‪ ،‬أن نلحظ أن تغيير البراديغم‪ ،‬في لحظة المرور من فلسفة الوعي إلى‬‫واحد‪ .‬فإنه من العجب‪ ،‬فع ً‬
‫بالنسبة )‪A priori du sens’l‬فلسفة اللغة يؤدي إلى عين األولية التي من شأن قبلي المعنى (‬
‫‪La dimension‬إلى مالحظة الوقائع‪ .‬وإنه على هذا النحو من الح ّط من قدر البُعد المعرفي (‬
‫للغة إنما ترد‪ ،‬آخر المطاف‪ ،‬المحاولة الهادفة إلى استعادة قيمة النزعات المنادية )‪cognitive‬‬
‫إنه ض ّد التناصية ‪Humboldt).‬بالكونية التي من شأن فلسفة اللغة [التي أرساها] هومبولدت (‬
‫الفيتغنشتانية أللعاب اللغة‪ ،‬وضد المثالية الهيدغرية )‪(Le contextualisme‬‬
‫النفتاح العالم بواسطة اللغة‪ ،‬وضد إعادة التأهيل )‪(L’idéalisme heideggérien‬‬
‫محوالً‬
‫َّ‬ ‫الغادميري للحكم المسبق‪ ،‬إنما اقترح آبل‪ ،‬على أرضية النقد الهومبولدتي لكانط‪ ،‬كانط‬
‫بواسطة البراغماتية [‪.]184‬‬

‫إن هابرماس قد وجد في هومبولدت نقطة االرتكاز التي تمكّنه من التأريخ للمنعرج اللغوي القاري‬
‫داخل تقليد الفلسفة األلمانية نفسها‪ .‬وهذا اإلجراء له أهمية استراتيجية بالنظر إلى غرضنا‪ :‬إنه‬
‫يبين كيف يمكن االستهداء بمصطلح “المنعرج اللغوي” في رسم تاريخ الفلسفة األلمانية من كانط‬
‫إلى هابرماس‪ ،‬مروراً بهيغل وهيدغر أساساً‪.‬‬
‫وحسب هابرماس فإن التقليد الهرمينوطيقي‪ ،‬القاري‪ ،‬قد ظ ّل محكوما ً بالتوتر بين “خصوصية‬
‫االنفتاح اللغوي على العالم وكونية الممارسة الهادفة إلى التفاهم‪ ،‬المو ّجه‪ ،‬بدوره‪ ،‬نحو‬
‫األشياء” [‪“ .]185‬االنفتاح اللغوي على العالم” عبارة علينا أن نأخذها بوصفها إشارة جامعة إلى‬
‫للغة‪ ،‬الذي ينسحب على طريقة )‪L’analyse sémantique‬تقليد “التحليل الداللي” (‬
‫القاريين في فهم مسألة اللغة‪ ،‬من الرومانسيين [‪ ،]186‬أي بما هي عالمة على “رؤية للعالم”‬
‫وعلى “شكل الحياة الخاص بشعب ما”‪ ،‬إلى هيدغر نفسه‪ ،‬حيث تصبح اللغة مقام “انفتاح على‬
‫؛ في مقابل ذلك‪ ،‬عاد هابرماس إلى لغويات هومبولدت )‪L’ouverture au monde‬العالم” (‬
‫ال يراهن على )‪L’analyse Pragmatique‬بحثا ً عن مالمح “التحليل البراغماتي” (‬
‫“المعنى” بل على “التفاهم”‪ ،‬وال يقف عند “رؤية العالم” أو “شكل الحياة”‪ ،‬بل عند شروط‬
‫بين المتكلمين؛ وإنه هنا تحديداً يجد اعتراض هابرماس )‪“La conversation‬المحادثة” (‬
‫على هيدغر موضعه الخاص‪ :‬أن هيدغر قد اختزل التوتر بين خصوصية االنفتاح على العالم وكونية‬
‫التفاهم إلى العنصر األول فحسب‪ ،‬مما خلق “تحديا ً” أمام الجيل الالحق [‪ .]187‬وبعبارة أكثر دقة‪،‬‬
‫إن الصعوبة التي تنخر موقف هيدغر هو التسليم سلفا ً بضرب من “قبلي المعنى الذي تفترضه‬
‫سسة على لغة ما” [‪ .]188‬هذا التسليم بوجود معنى خاص بلغة معينة‪ ،‬لغة خاصة‬ ‫رؤى العالم المؤ َّ‬
‫بشعب ما ضرورة‪ ،‬هو ما يحرم الهرمينوطيقا من األرضية الصالحة للبحث عن “الصالحية التي‬
‫يختص بها قبلي متعال” ويجعلها تتصرف إزاء “الصورة اللغوية للعالم بوصفها كونا مغلقا ً من‬ ‫ُّ‬
‫على الضد من ذلك يعلن هابرماس أن ‪Sémantiquement fermé)”.‬حيث الداللة (‬
‫)‪“Les aspects Universalistes‬البراغماتيقا مك َّلفة باستخراج المظاهر الكونية (‬
‫للمسار الذي يجب أن ينتهي بنا إلى التفاهم” [‪ .]189‬البراغماتيقا تعني هنا فلسفة اللغة التي‬
‫تتخطى التحليل الداللي إلى التركيز على “االستعمال الحي للغة” الذي يراهن على “الفهم المتبادل”‬
‫بين المتكلمين‪ ،‬ولكن أيضا ً وفي الوقت نفسه على )‪(Se comprendre mutuellement‬‬
‫ومن ثم‪“S’entendre à propos de quelque chose)، ،‬التفاهم حول شيء ما (‬
‫إذا كان ممكناً‪ ،‬التوصل إلى اتفاق”‪ ،‬بحيث أن “استعمال اللغة لغايات التواصل‬
‫اللغة” [‪ .]190‬إن )‪Cognitive‬هو مرتبط بالوظيفة المعرفية ( )‪(Communication‬‬
‫)‪L’intersubjectivité de L’entente‬رهان هابرماس هو اعتبار “تذاوت التفاهم” (‬
‫بمثابة شرط إمكان أي “ادّعاء للحقيقة”‪ ،‬وشرط “موضوعية التفكير” [‪.]191‬‬

‫وهكذا إذا كان هابرماس قد عاد إلى لغويات هومبولدت لتأسيس التجاوز البراغماتي للتحليل الداللي‬
‫الذي انحسر فيه هيدغر‪ ،‬فإنه قد التقى آخر المطاف بشطر غير يسير من استنتاجات رورتي حول‬
‫ضرورة تجاوز أفق نظرية المعرفة إلى أفق المنعرج البراغماتي ضمن تقليد فلسفة اللغة‪ ،‬وذلك‬
‫برغم أن رورتي لم ينحصر في مهمته ضمن حدود المنهج التحليلي‪ ،‬كما يحرص على ذلك‬
‫هابرماس‪ ،‬بل أيضا ً على الهرمينوطيقيا بوصفها أداة تحقيق المنعرج البراغماتي‪ ،‬حيث يؤدي‬
‫هيدغر دوراً حاسماً‪ .‬وهكذا فإن هيدغر يؤدي في عملية التأريخ للفلسفة المعاصرة في ضوء‬
‫المنعرج اللغوي دوراً حاسماً‪ ،‬وذلك أكان التفكير معه (رورتي) أو ضده (هابرماس)‪.‬‬
‫إن أطروحة هابرماس تقضي بأن غرض الفلسفة القارية منذ نهاية القرن ‪ – 18‬منذ هومبولدت‪،‬‬
‫ولكن أيضا ً منذ هيغل‪ /‬إيينا في صيغة مختلفة ركّز عليها هابرماس في مواضع اخرى [‪ – ]192‬قد‬
‫تمثل في “التحويل البراغماتي للفلسفة الكانطية” [‪ ،]193‬أي في تحويل الفلسفة من التفكير ضمن‬
‫براديغم الوعي إلى التفكير ضمن براديغم اللغة‪ ،‬وبعبارة أكثر لطافة‪ ،‬فرغ لها هابرماس في موضع‬
‫آخر‪ ،‬إن تاريخ الفلسفة القارية المعاصرة قد يمكن تخريجه بوصفه “طرقا ً مختلفة في نزع الطابع‬
‫عن الفلسفة الكانطية‪Des manières de «détranscendantaliser») ،‬المتعالي” (‬
‫للمنعرج االيبستيمولوجي من ديكارت )‪Le mentalisme‬في االنتقال من “النزعة الذهنية” (‬
‫دشّنها هيغل في )‪Approche intersubjective‬إلى فيخته‪ ،‬إلى “مقاربة تذاوتية” (‬
‫نصوص إيينا‪ ،‬هي التي أدّت إلى المنعرج البراغماتي لفلسفة اللغة المعاصرة [‪.]194‬‬
‫ي تاريخ الوجود ‪:‬غادمير ودريدا‪ ،‬تلميذا هيدغر‪ ،‬يتساءالن خفية –خاتمة‬
‫هل اإلسالم‪ ،‬منس ُّ‬
‫األوروبي‪ ،‬مستعد الحتمال المنعرج اللغوي؟‬

‫إن علينا أن نتساءل‪ :‬وماذا بعد؟ هل تخ ّلص الفكر الفلسفي الراهن من اإلرث الهيدغري؟ نعني‪ :‬إلى‬
‫رئ متفلسفة العصر من “الضالل” (‬ ‫الساكن في سؤاله عن الوجود سبب )‪L’errance‬أي حد بَ َ‬
‫كونه لم ير من “معنى” أو “حقيقة” أو “ماهية” لهذا الوجود إال ما يستقيه من “عالم” معيش أو‬
‫ت ما أو “أفق” فهم ما أو “موضع” تاريخاني أو “خلوة” حقبة ما أو‬ ‫“انفتاح” كياني أو “ ُهنا” ذا ٍ‬
‫“لغة” شعب بعينه هو “اليونان” [‪ ]195‬التي اخترعها الرومانسيون والمثاليون األلمان وج ّذرها‬
‫هيدغر نفسه [‪]196‬؟ أجل‪ ،‬إن نكتة الصعوبة في “مفهومية الدازين” كما في طوبولوجية الو‪-‬‬
‫التي تظل تؤرق ]‪L’universalité) [197‬جود” لدى هيدغر هي هشاشة مسألة “الكونية” (‬
‫ث ما ولغ ٍة ما‪.‬‬
‫كل “هرمينوطيقا” من الداخل‪ ،‬ما دامت كل هرمينوطيقا هي هرمينوطيقا هو ما وترا ٍ‬
‫وإن ذلك ألمر جلل ألنه يهدد البُعد “الكسموبوليطيقي” للفلسفة منذ أول أمرها‪ .‬ولئن كان حكم‬
‫ال معلوماً‪ ،‬حيث يفهم “الرومانية” (‬ ‫الفلسفية بوصفها )‪Romanité‬هيدغر على “الرومان” مث ً‬
‫مجرد ظاهرة “مشتقة” من “اليونان” األصلية نتيجة ترجمة “حاجبة” للمعاني اليونانية‬
‫األصلية [‪ – ،]198‬فإن سكوته عن السراثين “العبراني” [‪ ]199‬و”اإلسالمي” (و”الفلسفة‬
‫العربية” [‪ ]200‬معه) عند ارتسام خطاطة “تاريخ الو‪-‬جود” بوصفه عهداً‪ ،‬وهو ما يفترض ضمنا ً‬
‫أن كال منهما “ال يملك منزلة البدء” [‪ – ،]201‬قد ينطوي على دالالت لم يُكشف عنها بعدُ‪ .‬وإن‬
‫علينا أن ن تساءل‪ :‬ماذا لو لم يكن تفكير هيدغر غير اإلمكان الفلسفي للمسيحية فحسب؟ – إن من‬
‫يُنبِّّهنا على ذلك ليس أحد المعادين لهيدغر بل أحد صحابته الكبار‪ ،‬هو غادمير الذي ال يتردد ليس‬
‫ال‪ ،‬إنما هو مستقى‬ ‫فقط في اإلقرار بأن ما قدّمه الوجود والزمان‪ ،‬عن مسألة مثل تجربة الموت مث ً‬
‫من مصادر مسيحية‪ ،‬بل في التساؤل عما إذا كان هيدغر الثاني قد فكّر “فيما أبعد من تجربته‬
‫المسيحية الخاصة”‪ ،‬وأكثر من ذلك في التنبيه إلى أن “طريقة التفكير الغربي” ليست “الطريقة‬
‫ال “يبدو أنه يفكر )‪Not the only way of thinking‬الوحيدة للتفكير” (‬ ‫وأن اإلسالم مث ً‬
‫؟ قد يجدر بنا أن نتساءل‪ :‬لم ]‪Seem to think differently) [202‬على نحو مختلف (‬
‫غاب اإلسالم عن طوبيقا “تاريخ الو‪-‬جود”؟ – هذا التساؤل س ّجله دريدا في سياق آخر‪ ،‬حين اجتمع‬
‫مع غادمير وفاتيمو وآخرين‪ ،‬للـ”كالم ‪Capri)،‬سنة ‪ 1992‬في جزيرة إيطالية تُسمى كابري (‬
‫ال‪“ :‬نحن نمثل ونتكلم أربع لغات مختلفة‪ ،‬لكن – ‪Parler religion)،‬في الدين” (‬ ‫قائ ً‬
‫“ثقافتنا” المشتركة‪ ،‬لنقل ذلك‪ ،‬هي في أكثر جالئها مسيحية‪ ،‬وهي تكاد ال تكون يهودية – مسيحية‪.‬‬
‫ال مسلم بيننا‪ ،‬واأسفاه‪ ،‬على األقل بالنسبة إلى هذا النقاش األولي‪ ،‬في اللحظة التي إنما نحو اإلسالم‬
‫رب أسف ع ّقب عليه غادمير قائ ً‬
‫ال‪:‬‬ ‫قد يجب علينا أن نبدأ بتولية نظرنا” [‪ّ .]203‬‬

‫“ بال شك إن تركيبة الفريق كان ينقصها التوازن‪ ،‬من حيث إن جميع أعضائها‪ ،‬ما عداي‪ ،‬قد أتوا‬
‫من العالم الالتيني‪ .‬لقد كنت البروتستانتي الوحيد‪ .‬أما ما هو أكثر حساسية‪ ،‬فهو بال أي شك‪ ،‬كما‬
‫أشار إلى ذلك دريدا‪ ،‬غياب تمثيل ما لإلسالم [‪.]204‬‬
‫قد يدعونا هذا النحو من األسف الفلسفي على غيابنا داخل خارطة “تاريخ الو‪-‬جود” أن نتساءل‬
‫تساؤالً عثرنا عليه مرة أخرى لدى غادمير‪ :‬هل المسألة‪ ،‬لدى هيدغر‪ ،‬خاصة بـ “لغة الميتافيزيقا”‪،‬‬
‫ال “االستعمال الشرقي للصور”؟ ألسنا نعمل في نطاق “كلي واحد‬ ‫“لغة الغرب”‪ ،‬أم بكل اللغات؟ مث ً‬
‫ووحيد‪ ،‬نعني اهية اللغة والعقل”؟ [‪ ،]205‬وما جدوى دعوة هيدغر للـ “حوار مع الشرق” [‪]206‬‬
‫إذا كان يص ّرح سنة ‪ 1966‬بأنه على قناعة بأن “الفكر ال يتحول إال بالفكر الذي له المنبت‬
‫والمقدور ذاته”‪ ،‬إن الحل ليس في الشرق بل في “التراث األوروبي وفي إعادة تم ّلك لهذا التراث”‬
‫فحسب‪ ،‬اعتقاداً بأنه حيثما “ولد العالم التقني” إنما ينبغي “أن يُتجاوز بالمعنى الهيغلي‬
‫للفظ” [‪ .]207‬وإن لجوء هيدغر األخير إلى تكلم العبارة الرومانسية‪ /‬المثالية الهيغلية ال يعني أقل‬
‫أو أكثر من أن من يتكلم ليس األفراد‪ ،‬بل “اللغة األلمانية”‪ ،‬وهو معطى تاريخاني دافع عنه هيدغر‬
‫قائ ً‬
‫ال‪ :‬إن الفرنسيين قد أثبتوا له “أنهم ال يبدؤون في التفكير إال إذا تكلموا األلمانية‪ :‬إنهم يؤكدون‬
‫أنهم ال يستطيعون ذلك في لغتهم” [‪ .]208‬فهل هذا مصير كل اللغات األخرى؟ أم أن ما هو حقيق‬
‫علينا ليس تكلم لغة “الغرب” – مردوداً‪ ،‬حسب هيدغر‪ ،‬إلى وجه “العدمية” فيه كما تعبر عنه‬
‫‪L’apprentissage‬بل “تع ّلم الحوار” ( ‪“Amerikanismus)،‬أمريكا” و”األمركة” (‬
‫معه‪ ،‬حسب عبارة رشيقة لدومنيك جانيكو [‪de la contiguité) .]209‬‬

‫داللة )‪Modernité‬إن “تعلم الحوار” ليس فسحة ثقافية يستعيد فيها معنى “الحداثة” (‬
‫الذي يتوازى فيها‪ ،‬بل هو تدرب مضن على “إتيقا االختالف”‪“Mode) [210] ،‬الموضة” (‬
‫وجدنا أن باحثا ً ألمانيا ً قد قطع شوطا ً الفتا ً إلخراجها‪ ،‬في مقالة ذات عنوان ذي داللة هو “االختالف‬
‫‪Die unscheinbare Differenz‬الذي ال يظهر‪ .‬التأسيس الهيدغري إلتيقا اللغة” (‬
‫فقد يبدو أن ‪Heideggers Grundlegung einer Ethik der Sprache [211].‬‬
‫فيه‪ ،‬ال يمكن )‪Versagung‬فكر االختالف الذي قام تاريخ الميتافيزيقا على “احتباس القول” (‬
‫أن يصبح الكفيل الفلسفي القادر على وضع ح ّد تاريخاني لما سماه هيدغر ذات مرة “الماهية‬
‫للذاتية [‪ ]212‬الحديثة‪ ،‬إال متى أصبح االختالف هو )‪Kriegshaften Wesen‬الحربية” (‬
‫“اإلتيقا” الثاوية في “اللغة” التي نتكلمها نفسها‪ .‬ولذلك فنحن نسأل مع الباحث األلماني بيتر‬
‫‪Den‬بأي وجه يمكن لفكر االختالف الهيدغري أن يهبنا الدافع (“ ‪Peter Trawny):‬تراوني (‬
‫نحو إتيقا ما؟ [‪ – .]213‬بذلك يبدو أن الشرط المطلوب هنا هو نقل مشكل )‪Anstoβ‬‬
‫“االختالف” من مستوى موضوع من مواضيع اللوغوس‪ /‬العقل – ‪ ،‬وهو مستوى ال يعرف معه‬
‫هذا اللوغوس سوى إنتاج الهويات والتطابقات‪ – ،‬إلى مستوى اللوغوس‪ /‬اللغة العادية حيث يصبح‬
‫في “لغة الميتافيزيقا”‪ ،‬يونانية )‪Unscheinbar‬االختالف “المنسي” و”غير القابل للظهور” (‬
‫كانت أم حديثة‪ ،‬ليس شيئا ً آخر غير “اللغة” نفسها [‪ .]214‬أليس من الالفت للنظر أن السنوات‬
‫“الفلسفية” األخيرة قد شهدت “نزعة قوية نحو اإلتيقا” [‪ ]215‬لم تجد محوراً لها سوى مسائل‬
‫بين )‪Fremdheit‬بين الديانات و”األجنبية‪ /‬الغربة” ( )‪“Andersheit‬الغيرية‪ /‬اآلخرية (‬
‫بين الثقافات ونزاع “الهويات”؛ ولكن بوصفها مشاكل )‪Differenz‬الشعوب و”االختالف” (‬
‫تؤدي فيها “اللغات” دوراً ليس باليسير في شيء؟ وإذا سلمنا بأن كل لغة إنما تنطوي من حيث‬
‫كونية‪ ،‬فكيف يمكن أن تتأسس )‪Prétentions de validité‬المبدأعلى “ادعاءات صالحية”(‬
‫“الجماعة المثالية للنقاش” كما يرنو إلى ذلك آبل وهابرماس؟ – إن السقف “اإلنسانوي” التقليدي‬
‫لم يعد قادراً على مدّنا بأدوات االستشكال الوجيهة‪.‬‬
‫بقي أن نسأل عندئذ‪ :‬إذا كان هيدغر يفترض أن “رسالة الشعوب الغربية الصانعة للتاريخ تتمثل‪،‬‬
‫الساعة الحاضرة‪ ،‬من حيث الجوهر في إنقاذ الغرب‪ .‬وأن اإلنقاذ ال يعني هنا مجرد الحفاظ على‬
‫الذي ما يزال موجوداً‪ ،‬بل يعني على نحو أصلي تبريراً مج ّدِّداً لتاريخه الخاص الماضي والحاضر‪.‬‬
‫وأن التفاهم المتبادل بين الشعوب المتجاورة ضمن المر األخص لها إنما يتضمن النجاح في اعتناق‬
‫ضرورة هذا اإلنقاذ بوصفه مهمة خاصة لكل واحد منها”[‪ – .]216‬إذا كان يفترض ذلك‪ ،‬فما هو‬
‫موضع الشعوب “غير الغربية” من إعراب تاريخ الو‪-‬جود؟ إلى أي مدى يمكنها أن تزعم أو تنجح‬
‫في اعتناق ضرورة “إنقاذ الغرب” من عدميته؟ هل لغاتها “لغات ميتافيزيقية” يجدر بها أن تفكك‬
‫ال خارج “ناحية الفكر” (‬ ‫‪La contrée de la‬تاريخ “الحضور” فيها‪ ،‬أم هي لغات تقبع أص ً‬
‫أو حسب عبارة الفتة لجان بوفري “ناحية العالم التي يسميها هيغل الغرب” – ]‪pensée) [217‬‬
‫[‪ – ]218‬التي تسمى “الميتافيزيقا”؟ هل مستقبل المعقولية قد أصبح مرة أخرى رهين طريقتنا‬
‫في تخريج مسألة “الترجمة” من جهة ما هي سياق استقبال “اآلخر‪ ،‬الغريب‪ ،‬الضيف”‬
‫وزيارته التاريخانية‪ ،‬أي كقدر آخر – في آن ]‪(L’autre, L’étranger. L’hôte) [219‬‬
‫واحد؟ هل يعني ذلك أن هذا القدر ال مخرج منه إال بشكل “تفكيكي”‪ ،‬كما يبشرنا بذلك دريدا‪– ،‬‬
‫‪Une souffrance‬انطالقا ً من اإلقرار بأن كل تفكير إنما ينطلق من ضرب من “األلم اللغوي” (‬
‫‪Une‬السابق‪ ،‬ليس فقط الناجم عن “تعدد اللغات” والطابع المفرط للغة الواحدة ( )‪langagière‬‬
‫فيها‪ ،‬بل المتأتّي )‪le non-dit‬وإرهاصات “الالمعقول” ( )‪langue, c’est déjà trop‬‬
‫أيضا ً وعلى نحو متوار من “أنماط الرقابة األكثر لطافة دوماً‪ ،‬والتي هي في حالة دريدا‪ ،‬أنه “لم‬
‫يمكنه أبداً أن يتكلم أو يسكن لغة “أسالفه” (العربية والعبرية)” [‪ ،]220‬وفي حالتنا نحن‪ ،‬أنه‬
‫محكوم علينا سلفا ً بالتفكير خارج لغتنا وخارج تراثنا‪ ،‬وربما لمدة ليست قصيرة؟ أم أن الترجمة‬
‫سابق – كما ينبهنا إلى ذلك الفيلسوف )‪Indétermination‬إنما تعاني دوما ً من “ال تعين” (‬
‫حيث إننا “إنما نترجم دوما ً داخل لغتنا‪ ،‬ومن الداخل‪ ،‬ومن ثم أنه – )‪Quine‬األمريكي كواين (‬
‫ال يوجد “معنى” محض نترجمه‪ ،‬بما أن “المترجم “يقرأ” لغته الخاصة داخل اللغة األهلية [‪ ]..‬إن‬
‫الترجمة تبقى داخلية‪“ ،‬محايثة” للغتنا الخاصة‪ .‬إنه ال يوجد منفى خارج اللغة التي تعلمناها” وأنه‬
‫من الخرافة أن نعتقد في “المنفى خارج ثقافتا” [‪]221‬؟ إن القصد هو أن كل مترجم إنما يحمل‬
‫في ماهية الترجمة نفسها زمانا ً لغويا ً “سابقا ً إلى القلب” حسب عبارة جميلة للجاحظ‪ .‬وألنه سابق‬
‫على القلب فإن علينا أن نسأل‪ :‬ما هي الخطوات التي قطعها الفكر لدينا في “تفكيك” الزمان اللغوي‪/‬‬
‫زمان لغتنا‪ ،‬الذي يخصنا؟‬

‫ماذا يجدر بنا أن نفعل‪ :‬هل علينا أن نشارك ‪ /‬الهيدغريين الذين اكتفوا‪ ،‬على األغلب‪ ،‬إلى حد اآلن‪،‬‬
‫كخيط رفيع )‪Gestell‬الذي يعبر “القشتال” ( )‪Geheimnis‬باالحتفاء االستطيقي بالـ “لغز” (‬
‫في أفق “الغرب” [‪ ،]222‬أم نطالب على ‪Gefahr،‬و”الخطر”‪Geschick /‬بين “القدر” ‪/‬‬
‫نحو ما – بعد – هيدغري‪ ،‬وذلك وسباب ليس أقلها أن تكون “إيكولوجية”‪ ،‬أي متعلقة بمسألة الـ‬
‫“‪ /‬المنزل أو “السكن بوصفه وجود اإلنسان” [‪ – ،]223‬بقدر تاريخاني أدنى من ‪“oɩkoϛ‬‬
‫للعنصر ]‪“La rationalité comme partage) [224‬المعقولية بوصفها اقتساما ً” (‬
‫وليس “ما فوق اإلنساني” إلمكانية “اإلنسان األخير”؟ – نحن ‪“L’humain)،‬اإلنساني” (‬
‫حسب عبارة نحتها دريدا [‪Spiritual) ]225‬نرنو بذلك إلى جهة لم يكن السفر “الروحاني” (‬
‫‪ –De Heidegger à‬الذي أنجزه هنري كوربان “من هيدغر إلى السهرودي” (‬
‫سوى خطوة خافتة فقط من طريق علينا أن نتساءل بكل ما أوتينا من ‪Sohravardi) [226]،‬‬
‫الالزمة )‪Gelassenheit‬جد تاريخاني‪ :‬إلى أي مدى نحن نتحلى اليوم بـ “الطمأنينة” (‬
‫المناسب الستشراقه في طرافته الخاصة؟ )‪Lichtung‬الحتضانه أو بـ “الجالء” (‬
:‫الهوامش والمراجع‬

[1] Carnap, Rudolf, «Le dépassement de la métaphysicque par locanalyse logique du


langage» (1931), in: Antonia Soulez (Sous la direction de), Manifesto du cercle de
Vienne et autres écrits (Paris: PUF, 1985) pp. 155-177.
[2] G. Hottois, L’inflation du langage dans la philosophie contemporaine. Causes formes et
limites (Bruxelles: Éditions de l’université de Bruxelles, 1979) pp. 28-29. Aussi: Du sens
common à la société de communication. Études de philosophie de langage (Paris: Vrin, 1989)
pp. 85-104.

:‫] – را‬3[

Habermas, J., Le discourse philosophique de la modernité. Douze conférences. Traduit


de L’allemand par Christian Bouchindhomme et Rainer Rochlitz (Paris: Gallimard,
1988), pp. 157-190. Aussi: «Penser avec Heidegger contre Heidegger» (1953), in:
Profils philosophiques et politiques, Trad. Fr. (Paris: Gallimard, 1974): 89-99.
[4] G. Hottois, L’inflation du langage, op. cit. p. 19.

،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫ المرجع نفسه ص‬:)12( ‫) حتى رقم‬5( ‫] من هامش رقم‬5[
.26 ،28 ،27

.26 ،28 ،27 ،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫] المرجع نفسه ص‬6[

.26 ،28 ،27 ،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫] المرجع نفسه ص‬7[

.26 ،28 ،27 ،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫] المرجع نفسه ص‬8[

.26 ،28 ،27 ،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫] المرجع نفسه ص‬9[

.26 ،28 ،27 ،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫] المرجع نفسه ص‬10[

.26 ،28 ،27 ،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫] المرجع نفسه ص‬11[
.26 ،28 ،27 ،24 ،21 ،20 ،71 ،70 ،24 ،47 ،45 ،28 ،20 ،19 :‫] المرجع نفسه ص‬12[

‫ فإن كل‬،‫ “فإذا أمسك المرء بهذا التأويل األنطولوجي – الكيانوي لمفهوم “المعنى” من أساسه‬:‫] يقول هيدغر‬13[
( ‫موجود ليس من جنس وجود الدازين؛ البد أن يتصور بوصفه ال – معنى‬unsinniges)، ‫خلوا ً في ماهيته من‬
‫ إذ وحده الال – معنى يمكن‬.‫ بل يعبر عن تعين أنطولوجي‬،‫”بال – معنى” ال يدل هنا على أي تقييم‬.‫المعنى بعامة‬
( ‫أن يكون مضادا ً – للمعنى‬widersinnig). ‫ أن‬،‫ق ضمن الدازين‬ ٍ ‫ من جهة ما مال‬،‫إن [الموجود] القائم يمكن‬
ً
.”‫ مثال حوادث الطبيعة المكسرة والمدمرة‬،‫يعرج بوجه ما على الوجود‬

Heidegger, M., Sein und Zeit (Niemeyer, Tübingen 1993 q)/ Être et Temp. Traduit en
français par Emmanuel Martineau (Édition Authentica, 1985) et François Vezin (Paris:
Gallimard, 1986), p. 152.
.212-211 ‫ ص‬:‫] نفسه‬14[
[15] G. Hottois, L’inflation du langage, op. cit. p. 35-36.

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫) ص‬23( ‫) حتى‬16( ‫] من هامش‬16[

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫] ص‬17[

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫] ص‬18[

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫] ص‬19[

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫] ص‬20[

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫] ص‬21[

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫] ص‬22[

.69-63-67 -38 – 212 – 37 ‫] ص‬23[

[24] Heidegger, M., «Quelques indications sur des points de vue principaux du
colloque théologique consacré au «Problème d’une pensée et d’un langage non-ob-
jectivants dans la théologie d’aujourd’hui»; in: Ernst Cassirer, Martin Heideger, Débat
sur le Kantisme et la Philodophie, (Davos, Mars 1992) (Editions Beauchesne, Paris,
1972), p. 129.
[25] G. Hottois, L’inflation du langage, op. cit. p. 69.

:”‫ هيدغر‬:‫] عنوان الفصل هو “العقالنية الغربية مخترقة نقد الميتافيزيقا‬26[

Habermas, J., Le discourse philosophique de la modernité. Op. cit., p. 157.


– 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫ ص‬.‫) المرجع نفسه‬42( ‫) حتى‬27( ‫] من هامش‬27[
.171 – 167 -166

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬28[

[29].171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫ص‬
.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬30[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬31[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬32[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬33[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬34[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬35[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬36[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬37[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬38[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬39[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬40[

.171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫] ص‬41[

[42].171 – 167 -166 – 163 – 161 – 160 – 159 – 158 – 164 – 157 -1 :‫ص‬
‫[‪ ]43‬نفسه‪ – 166 :‬قال‪“ :‬فمنهم من بسطوا آمالهم لدى القوة التف ّكرية للعقل‪ ،‬أو على األقل ضمن [ضرب من]‬
‫مدعو )‪mytho-poétique‬ميثولوجيا العقل؛ في حين أن البعض اآلخر قد استدعى القوة الميتو – بويطيقية (‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫لفن‬
‫تحول – من شبيغل‬‫إلى أن يكون مركز الحياة العمومية المبعوثة من جديد‪ .‬إن ما كان هيغل قد س ّماه حاجة الفلسفة قد ّ‬
‫إلى نيتشه – إلى حاجة إلى ميثولوجيا جديدة‪ ،‬مؤسَّسة على نقد للعقل‪ .‬بناء عليه‪ ،‬فإن هيدغر هو أول من ردّ هذه‬
‫الحاجة العينية – بإضفاء الطابع األنطولوجي عليها وإعطائها مظهرا ً تأسيسيا ً – إلى وجود يتحجب عن الموجود‪.‬‬
‫بواسطة هذا االنزياح‪ ،‬حجب هيدغر العنصرين معاً‪ ،‬أن هذه الحاجة هي راجعة إلى باثولوجيات العالم المعيش‬
‫وكذلك أن المعيش الذي [يش ّكل] خلفية النقد ‪Une rationalization ambiguë)،‬الخاضع إلى عقلنة ملتبسة (‬
‫فن ذاتوي أصالً‪ .‬إن هيدغر بلغته المشفَّرة هو قد جعل من التشويهات الجلية للممارسة التواصلية‬ ‫المجذِّّر للعقل هو ّ‬
‫اليومية قدرا ً للوجود غير قابل لإلدراك‪ ،‬يدير شؤونه الفالسفة‪ .‬وفي نفس الوقت هو يجعل فكّ الشفرة مستحيال‪ ،‬إذ‬
‫ً‬
‫الذي حط من قدره هكذا بوصفه ممارسة محادثة ذاتية ناسية للوجود‪L’entente)، ،‬إنه يزيح ممارسة التفاهم (‬
‫عامية وحاسبة [‪.”]..‬‬
‫[‪ ]44‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.166 :‬‬

‫[‪ ]45‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.167 :‬‬

‫[‪ ]46‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.167 :‬‬

‫[‪ ]47‬را‪:‬‬

‫‪J. L. Austin, Quand dire, c’est faire. How to do Things with words (1962). Introduction,‬‬
‫‪traduction et commentaire par Gilles Lane (Paris: Éditions du Seuil, Coll. Points/‬‬
‫‪Essais, 1991).‬‬

‫قد عرض تمييزه بين “القولي” و”المتض ِّ ّمن في القول” و”الناجم عن القول” )‪Austin‬من المعلوم أن أستين (‬
‫(كيف نفعل األشياء بالكلمات) سنة ‪How to do things with words .1962‬ضمن كتابه الذي نشر بعد موته‬
‫تنقل لنا معلومات عن وقائع معينة‪constatifs) ،‬وهو ينطلق في بناء نظريته من التمييز بين منطوقات “معاينة” (‬
‫ال تصف شيئا ً وال تنقل معلومة وال تقبل الصح )‪Performatifs‬وتقبل الصح والخطأ‪ ،‬ومنطوقات “إنجازية” (‬
‫ولتدقيق هذا التمييز والتغلب ‪Austin 1962: 3-7).‬والخطأ‪ ،‬بل تنتج مفاعيل‪ ،‬وحيث يكون “التلفّظ تنفيذاً لعمل ما (‬
‫على إمكانية الخلط بين منطوق “المعاينة” ومنطوق “اإلنجاز” افترع أستين تصنيفا ً ألنماط القول إلى ثالثة‪-1 :‬‬
‫‪Acte‬أي القول من حيث هو “أصوات” أو “فعل فونيقي” ( ‪locutoire)،‬فعل القول نفسه ويسميه “قولي” (‬
‫‪Acte rhétique)،‬و”مرجع” أو “فعل ريطيقي” ( )‪Acte phatique‬و”ألفاظ” أو “فعل فاطيقي” ( )‪phonique‬‬
‫؛ )‪Illocutoire‬تخبر عن وقائع؛ ‪ -2‬الفعل نفسه من حيث هو متضمن في عملية القول أو متحقق بواسطة القول (‬
‫(نفسه‪ .)93 :‬وحسب أستين فالغرض هو )‪ -3Perlocutoire‬الفعل الطافح أو المن ّجر عن عملية قول شيء ما (‬
‫األفعال المتضمنة – في – األفعال )‪valeur‬األفعال “القولية”؛ و‪“ -2‬قيمة” ( )‪Signification‬بيان‪“ -1 :‬داللة” (‬
‫األفعال الناجمة – عن – األفعال – القولية (نفسه‪ –Effets) .)120 :‬القولية؛ و‪“ -3‬مفاعيل” (‬
‫[‪ ]48‬المرجع نفسه‪.94 ،1 :‬‬

‫[‪ ]49‬المرجع نفسه‪.99 :‬‬

‫[‪ ]50‬المرجع نفسه‪.101 :‬‬

‫‪ ]51[Wittgenstein‬نحن نستعمل بخاصة مقاالً آلبل بعنوان “فيتغنشتاين وهيدغر‪ :‬لعب اللغة وأشكال الحياة (‬
‫نشر في صيغته األلمانية ألول مرة سنة ‪und Heideger: language games und life forms)، ،19677‬‬
‫ونشره ضمن المجلد الثالث من مجموع )‪Christopher Macann‬وترجمه إلى اإلنكليزية كريستوفار ما كان (‬
‫سنة ‪ ،1992‬مع قدر واضح )‪Martin Heidegger: Critica Assessments‬مارتن هيدغر‪ .‬تقويمات نقدية‪( .‬‬
‫من التحيين‪ .‬ونحن نستعمل هذه الترجمة اإلنكليزية – لكن نقاش آبل مع هيدغر لم ينقطع فهو حاضر في جل كتاباته‬
‫الالحقة‪.‬‬

‫انظر‪:‬‬

‫‪Apel, Karl-Otto, Discussion et responsabilité I. L’Éthique après Kant. Traduit de‬‬


‫‪l’allemand par Chr. Bouchindhomme, M. Charrière et R. Rochlitz (Paris: Les Éditions‬‬
du Cerf, 1996), pp. 20-21, 57-58; Discussion et responsabilité II. Contribution à une
éthique de la responsabilité. Traduit de l’allemand par Chr. Bouchindhomme et R.
Rochlitz (Paris: Les Éditions du Cerf, 1998), pp. 140, 143-152; «Constitution du sens
et justification de la validité. Heidegger a-t-il dépassé la philosophie transcendantale
par sa conception de l’Histoire de L’Ȇtre»?. Traduit de l’allemand par Denis Dumas,
in: Les Etudes philosophiques 3 (1990): 373-396.
[52] Apel, «Witthgnstein und Heidegger», op. cit. p. 341; Discussion et responsabilité II. Op.
cit. p. 143.

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬53[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬54[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬55[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬56[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬57[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬58[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬59[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬60[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬61[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬62[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬63[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬64[

.352 – 350 – 353 – 347 – 358 – 349 – 343 – 342 – 341 .‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬65[

‫ وهو يتذكر هومبولدت والتراث الهومبولدتي – ذاك الذي يقوم على لغويات‬،‫ “إن هيدغر‬:‫] يقول هابرماس األخير‬66[
‫متوجهة نحو المضامين – قد كان األول في فهم الطابع البراديغمي للهرمينوطيقا التي وقع تطويرها في هذه األثناء من قبل‬
ً ‫ براديغما ً فلسفيا‬،‫ ضمن الدالليات المنطقية لغوتليب فريغ‬،ً‫ اكتشف فتغنشتاين هو أيضا‬،‫في الحقبة نفسها‬.‫درويسن ودلتاي‬
.‫ إن ما سيسمى الحقا ً باسم “المنعرج اللغوي” قد تم إذن في نفس الكرة في صيغة هرمينوطيقية وفي صيغة تحليلية‬.ً‫جديدا‬

Habermas, J., Vérité et justification (1999). Traduit de l’allemand par Rainer Rochlitz
(Paris: Gallimard, 2001), p. 11.
« ‫] ينسب رورتي عبارة‬67[The linguistic turn» ( ‫إلى فيلسوف تحليلي هو غوستاف بارغمان‬Gustay
Bergmann). :‫انظر‬

Rorty, R., The linguistic Turn. Recent Essays in Philosophical Method. Edited and with
an introduction by Richard Rorty (Chago and Londen: The University of Chigao Press,
1967) p. 9, note 10; Consequences of Prahmatism (Essays: 1972 – 1980) (New York:
Harvester Wheatsheaf, 1982), p. xxi; Essais sur Heidegger et autres écrits. Traduit de
l’anglais par Jean-Pierre Cometti (Paris: P.U.F., 1995), p. 81.
[68] Rorty, R., The Linguistic Turn. Op. cit. p. 3.

[69] Habermas, J., Vérité et justification, op. cit. p. 169.


[70] Rorty, R, L’homme spéculaire (titre original: Philosophy and the Mirror of Nature,
1979). Traduit de l’anglais par Thierry Marchaisse (Paris: Editions du Seuil, 1990), pp.
287-288, 350-352, 379, 393-394.
‫‪[71] Rorty, R. Consequences of Pragmatism, op. cit. p. xviii-xx.‬‬

‫[‪ ]72‬إن المتصفح لكتابات الفالسفة القاريين يكتشف أن رورتي لم يكن يتحدث عن وضعية تفكير انغلوسكسونية‬
‫مغلقة على نفسها‪ ،‬بل هو قد حاول أن يفسر نزعة فلسفية تولدت عن قراءة متزامنة لكتابات هيدغر وفتغنشتاين معاً‪،‬‬
‫كما نرى ذلك خاصة أوالً لدى آبل الذي ناقش أطروحته في نهاية الخمسينات‪ ،‬ثم لدى هابرماس في وقت الحق‪ .‬إن‬
‫‪Une succession‬مهمة الفلسفة قد أصبحت فجأة‪ :‬إعادة تدبير تاريخ الفلسفة بوصفه “تعاقبا ً لبراديغمات ثالثة” (‬
‫براديغم الوجود وبراديغم الوعي وبراديغم اللغة‪ ،‬إشارةً إلى “الميتافيزيقا و”نظرية ‪de trios paradigms)،‬‬
‫المعرفة” و”فلسفة اللغة”‪ ،‬ثم على وجه الخصوص تدبير جملة الفلسفة المعاصرة بوصفها “قفزاً من براديغم إلى‬
‫آخر”‪ :‬من براديغم الوعي إلى براديغم اللغة‪ ،‬على نحو يغيّر ليس فقط من نوعية المشاكل بس من طريقة طرحها‬
‫‪Habermas, J.,Verité et justification, op. cit. p. 176.‬أيضاً‪ .‬را‪:‬‬
‫[‪ ]73‬المرجع نفسه ص‪.17 :‬‬

‫[‪ ]74‬المرجع نفسه‪.‬‬

‫[‪ ]75‬المرجع نفسه‪.‬‬

‫[‪ ]76‬المرجع نفسه‪ .18 :‬وهي أطروحة سوف يستأنفها رورتي سنة ‪ .1982‬راجع‪:‬‬

‫‪Rorty, R. Consequences of Pragmatism, op. cit. p. 217, 220, 223-224.‬‬


‫‪[77] Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. p. 18.‬‬

‫[‪ ]78‬المرجع نفسه‪.13 :‬‬

‫[‪ ]79‬المرجع نفسه‪.14 :‬‬

‫[‪ ]80‬المرجع نفسه‪.251 :‬‬

‫‪[81] Rorty, R., The linguistic Turn. Op. cit. pp. 5-6.‬‬

‫‪[82] Habermas, J., Vérité et justification, op. cit. p. 175.‬‬

‫‪[83] Rorty, R. Consequences of Pragmatism, op. cit. p. 211.‬‬

‫[‪ ]84‬المقصود هو مؤلف كتاب المباحث الفلسفية الذي نُشر سنة ‪ ،1953‬في حين يكون فيتغنشتاين األول هو مؤلف‬
‫الرسالة المنطقية – الفلسفية المنشور سنة ‪.1921‬‬

‫‪[85] Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. p. 15.‬‬

‫[‪ ]86‬المرجع نفسه‪.22 :‬‬

‫[‪ ]87‬المرجع نفسه‪.20 :‬‬

‫[‪ ]88‬المرجع نفسه‪.193 :‬‬

‫[‪ ]89‬المرجع نفسه‪.238 :‬‬

‫‪[90] Rorty, R. Consequences of Prgamatism, op. cit. p. xix.‬‬

‫‪ ]91[xxi.‬المرجع نفسه‪:‬‬

‫‪ ]92[xxi.‬المرجع نفسه‪:‬‬

‫‪[93] Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. p. 197.‬‬

‫[‪ ]94‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬
‫[‪ ]95‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]96‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]97‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]98‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]99‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]100‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]101‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]102‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]103‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]104‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]105‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]106‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]107‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]108‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]109‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]110‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]111‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫[‪ ]112‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 155 – 161 – 156 – 154 – 148 – 177 – 203 – 217 – 195 – 15 – 234 :‬‬
‫‪.279 – 288 – 190 – 186 – 14 – 157‬‬

‫‪[113] Habermas, J., Vérité et justification, op. cit. p. 169.‬‬


‫[‪ ]114‬المرجع نفسه‪.186 :‬‬

‫[‪ ]115‬استعمل رورتي عبارة “المنعرج البراغماتي” في‪:‬‬

‫‪Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. p. 169.‬‬


‫[‪ ]116‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]117‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]118‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]119‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]120‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]121‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]122‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]123‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]124‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]125‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]126‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]127‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]128‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]129‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]130‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]131‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]132‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬
‫[‪ ]133‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]134‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]135‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]136‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]137‬المرجع نفسه‪ .‬ص‪– 379 – 366 – 353 – 354 – 352 – 349 – 351 – 350 – 346 – 186 – 431 :‬‬
‫‪.394 – 392 – 386 – 381 – 380‬‬

‫[‪ ]138‬يقول غادمير‪“ :‬وفي األصل فإن الظاهرة التأويلية ليست أبدا ً بمسألة منهج”‪.‬‬

‫‪Gadmer, G.H., Vérité et méthode. Les grandes lignes d’une herméncutique‬‬


‫‪philosophique. Edition intégrale revoe et complétée par Pierre Fruchon, Jean Grondin‬‬
‫‪et Gilbert Merlio (Paris, Seuil, 1996), p. 11.‬‬
‫[‪ ]139‬المرجع نفسه‪.395 :‬‬

‫[‪ ]140‬المرجع نفسه‪.396 :‬‬

‫[‪ ]141‬يقول رورتي‪“ :‬أن نهذّب (أنفسنا أو اآلخرين) يمكن أن يأخذ شكل النشاط الهرمينوطيقي الذي يتمثل في‬
‫أن ننشئ ع القات بين ثقافاتنا الخاصة وأية ثقافة أخرى‪ ،‬أو أية حقبة تاريخية أخرى‪ ،‬أو بين صناعتنا وصناعة‬
‫أخرى قد يبدو أنها تتسدد نحو أهداف غير متقايسة في لغة غير متقايسة‪ .‬بيد أن ذلك قد يأخذ أيضا ً شكل النشاط‬
‫“الشعري” الذي يتمثل في بلورة غايات جديدة‪ ،‬ومفهومات جديدة أو صناعات جديدة‪ ،‬ثم ممارسة ضرب من‬
‫الهرمينوطيقا المقلوبة‪ :‬إعادة تأويل محيطنا المألوف في اللغة الغريبة لسياقنا النظري الجديد‪ .‬في الحالتين‪ ،‬يكون‬
‫على األقل‪ ،‬متى فهمنا من – )‪constructif‬دون أن يكون بنائيا ً ( )‪édifiant‬مثل هذا النشاط [‪ ]..‬تهذيبا ً (‬
‫“البنائي”‪ ،‬هذا الصنف من العملية الخاصة بالخطاب السوي‪ ،‬التي تسمح بتحقيق برنامج بحث‪ .‬وذلك أن الخطاب‬
‫التهذيبي من المفترض أن يكون غير سوي‪ ،‬وأن غرابته هي تحديد هذا الذي ينزعنا من عاداتنا القديمة ويجدد‬
‫وجودنا‪.‬‬

‫إن التباين بين الرغبة في التهذيب و[الرغبة في] الحقيقة ال يعبر لدى غادمير على ضغط يتعلق األمر بحله أو‬
‫بموازنته‪ .‬فإذا كان ثمة نزاع‪ ،‬فإنه بين التصور األرسطي – األفالطوني القاضي بأن الطريقة الوحيدة ألن نكون‬
‫مهذبين هو الترقي إلى معرفة ما يوجد خارجنا (أن نعكس الوقائع بشكل مطابق – أن نحقق ماهيتنا بمعرفة‬
‫الماهيات)‪ ،‬والتصور الذي ينسب ا لبحث عن الحقيقة بأن يعتبره بمثابة طريقة من بين طرائق أخرى للتهذيب‪ .‬إن‬
‫غادمير على حق عندما يرتسم على ذمة هيدغر منظورا ً انطالقا ً منه يظهر البحث عن المعرفة الموضوعية (التي‬
‫طورها اإلغريق انطالقا ً من النموذج الرياضي) بوصفه مشروعا ً إنسانيا ً من بين مشاريع أخرى”‪ .‬را‪:‬‬
‫ّ‬

‫‪Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. pp. 396 – 397.‬‬


‫[‪ ]142‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬

‫[‪ ]143‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬
‫[‪ ]144‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬

‫[‪ ]145‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬

‫[‪ ]146‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬

‫[‪ ]147‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬

‫[‪ ]148‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬
‫[‪ ]149‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬

‫[‪ ]150‬المرجع نفسه ص‪.409 – 408 – 406 – 405 – 404 – 402 – 401 – 400 – 399 – 397 :‬‬

‫[‪ ]151‬يقول رورتي‪“ :‬أال يقترح علينا هابرماس وآبل‪ ،‬مثالً‪ ،‬أن نخلق صنفا ً جديداً من وجهة النظر المتعالية‪ ،‬قد‬
‫أم في )‪Scientisme‬تمكننا أن نفعل ما فعله كانط في عصره‪ ،‬وتجعلنا نتفادى السقوط سواء في العلومية (‬
‫إنني قد أ ّكدت على وجوب التخلي عن البحث عن خليفة لنظرية المعرفة‪ ،‬وأن ]‪Historicisme) [..‬التاريخوية (‬
‫نحاول باألحرى أن نأخذ مسافة عن الفكرة القاضية بأن هدف الفلسفة قد يكون بلورة سياق دائم للبحث‪ .‬وبخاصة‬
‫علينا أن االنعتاق من فكرة أن الفلسفة قد تفسر ما يتركه العلم غير مفسَّر‪ .‬وهكذا فإن كل محاولة تهدف إلى تطوير‬
‫“براغماتيقا متعالية” أو “هرمينوطيقا متعالية” هي‪ ،‬من وجهة نظري‪ ،‬مريبة تماما ً”‪ .‬را‪:‬‬

‫‪Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. pp. 416 – 417.‬‬


‫[‪ ]152‬را‪:‬‬

‫‪R. Rorty, Essais sur Heidegger et autres écrits (1991). Traduit de l’anglais par J-p.‬‬
‫‪Cometti (Paris: P.U.F., 1995).‬‬
‫[‪ ]153‬المرجع نفسه‪.13 :‬‬

‫[‪ ]154‬المرجع نفسه‪.2 :‬‬

‫[‪ ]155‬المرجع نفسه‪.‬‬

‫[‪ ]156‬المرجع نفسه‪.3:‬‬

‫[‪ ]157‬المرجع نفسه‪.‬‬

‫[‪ ]158‬عن حيثيات تغيير رورتي لطريقته في تخريج براغماتية هيدغر ومن ثم لدوره ضمن المنعرج اللغوي‬
‫المعاصر‪ ،‬هو يفيدنا في هامش من كتاب ‪ 1991‬بأنه لم يكن يعلم إلى أي حد يمكن قراءة الوجود والزمان بطريقة‬
‫)‪Robert Brandom‬براغماتية إال بعد االطالع على دراسة لباحث انغلوسكسونس يدعى روبارت براندوم (‬
‫وقد ‪Heidegger’s Categories in Being and Time)،‬بعنوان “مقوالت هيدغر في الوجود والزمان” (‬
‫العدد ‪ – .60‬لكن المقصود بخاصة هو كتاب ‪Monist – 1983،‬نشر هذا المقال‪ ،‬كما يشير رورتي‪ ،‬في مجلة‬
‫‪Heidegger’s‬بعنوان صريح هو‪ :‬براغماتية هيدغر ( )‪Mark Okrent‬لباحث يدعى مارك أوكرانت (‬
‫وهو صادر سنة ‪ 1988‬بنيويورك‪Pragmatism)، .‬‬

‫– عن استئناف رورتي للقراءة البراغماتية لهيدغر األول ونقده البراغماتي لهيدغر الثاني‪ ،‬انظر خاصة الفصل ‪2‬‬
‫‪Heidegger, le pragmatisme et la‬من كتاب ‪ 1991‬بعنوان “هيدغر البراغماتية ومسألة العرضية (‬
‫المرجع نفسه‪ .)79 -43 :‬على أن الفصول األربعة المخصصة ‪question de la contingence) (Rorty،‬‬
‫لهيدغر من كتاب ‪ 1991‬ال تخلو من إيضاحات رشيقة لنفس التأويل (مثال‪ :‬المرجع نفسه‪– 82 ،28 ،16 ،6 -5 :‬‬
‫‪.)..84‬‬
‫[‪ ]159‬المرجع نفسه‪.84 :‬‬

‫[‪ ]160‬المرجع نفسه‪.85 :‬‬

‫[‪ ]161‬المرجع نفسه‪.85 – 82 :‬‬

‫[‪ ]162‬المرجع نفسه‪.6 :‬‬

‫[‪ ]163‬المرجع نفسه‪.‬‬

‫‪[164] M. Heidegger, Brief über den «Humanismus» – Lettre sur L’bumanisme Texte‬‬
‫‪allemande traduit et présentè par Roger Munier. Collection Philosophie de l’Esprit Bilingue‬‬
‫‪(Paris: Aubier, 1983), p. 42.‬‬

‫‪[165] R. Rorty, Essais sur Heidegger et autres écrits, op. cit. p. 6.‬‬
‫[‪ ]166‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]167‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]168‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]169‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]170‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]171‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]172‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]173‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]174‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.29 – 28 – 32 – 26 – 25 – 22 -18-17 :‬‬

‫[‪ ]175‬إن صدى أعمال آبل حاضر حضورا ً صريحا ً في أعمال رورتي منذ كتاب الفلسفة ومرآة الطبيعة وبخاصة‬
‫في قسمه الثالث حيث طرح رورتي مسألة االنتقال من نطاق “نظرية المعرفة إلى الهرمينوطيقا”‪ .‬فههنا يأخذ‬
‫رورتي عن آبل ليس فقط فكرة “التعارض السائد بين الفلسفة التحليلية و”الهرمينوطيقا”‪ ،‬بل بخاصة هو يعلن أنه‬
‫يشترك معه‪ ،‬إلى جانب غادمير وهابرماس‪ ،‬في الداللة الجديدة التي يحملها مصطلح “الهرمينوطيقا”‪.‬‬

‫‪Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. pp. 378-379.‬‬


‫[‪ ]176‬عن عرض دقيق لداللة “المنعرج اللغوي” لدى هابرماس‪ ،‬ث ّم عن داللة “المنعرج البراغماتي” في فلسفة‬
‫اللغة‪ ،‬وهو رهان التفكير لدى آبل ورورتي أيضاً‪ ،‬وإن في صيغ مختلفة‪ ،‬انظر خاصة‪:‬‬

‫‪Habermas, J., La pensée postmétaphysique. Essais philosophiques. Traduit de‬‬


‫‪l’alemand par R. Rochlitz (Paris: Armand Colin, 1993), 52-57, 77 sq; Vérité et‬‬
‫‪justification (1999). Traduit de l’allemand par Rainer Rochlitz (Paris: Gallimard, 2001),‬‬
‫‪pp. 167 sq.‬‬
‫‪[177] Habermas, J., Vérité et justification, Ibid. pp. 12, 30-36.‬‬

‫[‪ ]178‬عن أمثلة عن نقد هابرماس لتوجه رورتي‪:‬‬

‫‪Habermas, J., La pensé postmétaphusique. op. cit. pp. 175-177; Vérité et justification,‬‬
‫‪op. cit. pp. 167 sqq.‬‬
‫‪[179] Habermas, J., Vérité et justification, Ibid. p. 11.‬‬

‫‪ ]180[Heidegger, M., Sein‬يشير هابرماس هنا ضمنا ً إلى حالة هيدغر في الوجود والزمان على هومبولدت‪ ،‬را‪:‬‬
‫‪und Zeit/ Être et Temps, op. cit. 119, 166.‬‬

‫‪[181] Habermas, J., Vérité et justification, op. cit. p. 11.‬‬

‫[‪“ ]182‬الفلسفة غير المرآوية”‪ ،‬هو لدى رورتي عنوان الفصل ‪ 8‬من كتاب الفلسفة ومرآة الطبيعة‪ ،‬المعروف في‬
‫الترجمة الفرنسية بعنوان “اإلنسان المرآوي”‪ ،‬را‪:‬‬

‫‪Rorty, R, L’homme spéculaire, op. cit. pp. 393 sqq.‬‬


‫‪[183] Apel, Karl-Otto, Discussion et responsabilité I. L’Éthique après Kant, op. cit. p. 40.‬‬

‫المحولة سيكون لها وضع سميوطيقا متعالية‪،‬‬


‫َّ‬ ‫وخاصة ص‪ ،62‬حيث يقول‪“ :‬إنه يمكن القول غن الفلسفة المتعالية‬
‫تحتوي‪ ،‬من حيث هي أساس لنظرية أفعال اللغة‪ ،‬على براغماتيقا متعالية للغة‪ ،‬ومن حيث هي أساس “للعلوم‬
‫اإلنسانية القائمة على الفهم”‪ ،‬على هرمينوطيقا متعالية”‪.‬‬
‫‪[184] Habermas, J., Vérité et justification, op. cit. p. 12.‬‬

‫[‪ ]185‬المرجع نفسه‪.13 :‬‬


‫[‪ ]186‬يقول هابرماس مستشهداً بمقتطفات من أعمال هومبولدت‪“ :‬إن مرجع هذا المظهر من اللغة المش ّكل لرؤية‬
‫للعالم‪ ،‬هو المفهوم الرومانسي لإلنسان‪“ :‬أن اإلنسان يفكر ويحس ويعيش في نطاق اللغة فحسب‪ ،‬وإنما عبرها‬
‫فحسب يجب أن يتكون”‪[ .‬التشديد من عندنا] را‪:‬‬

‫‪Habermas, j., Vérité et justification, op. cit. p. 13.‬‬


‫[‪ ]187‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪ ]188‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪ ]189‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪ ]190‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪ ]191‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪ ]192‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪ ]193‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪ ]194‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪ 125 – 20 – 126 – 19 – 17 – 16 – 13‬وما بعدها‪.‬‬

‫[‪“ ]195‬اليونان” باألمس و”األلمان” اليوم‪ ،‬را‪:‬‬

‫‪M. Heidegger, Qu’est-ce qu’une chose? Traduit de l’allemand par Jean Reboul et‬‬
‫‪Jacques Tarniniaux (Gallimard, Paris, 1971), p. 61.‬‬
‫‪[196] VOLPI, Franco, «Heidegger et la romanité philosophique», in: Revue de‬‬
‫‪Métaphysique et Morale, n° 3 (2001), p. 7.‬‬
‫[‪ ]197‬ربّ صعوبة كانت المحرك الذي أقام عليه غادمير إشكالية الحقيقة والمنهج‪ :‬ههنا حاول غادمير أن ينجز‬
‫ما وعد به هيدغر تحت عنوان “هرمينوطيقا العيانية”‪ ،‬وما أشار إليه ضمن “هرمينوطيقا الدازين” في الوجود‬
‫والزمان‪ ،‬نعني تحرير الهرمينوطيقا من طابعها “االبستيمولوجي” الذي ض ّخه فيها دلتاي‪ ،‬وإحداث نحو من‬
‫“المنعرج االنطولوجي” فيها‪ ،‬يكون هو العالمة الحاسمة على “كونية” الهرمينوطيقا‪ ،‬وذلك ببيان كيف أن “بعد‬
‫الفهم أو‪ ،‬بشكل أكثر مطابقة‪ ،‬بعد البحث في الفهم واللغة إنما يخصص ليس فقط نمط معرفة في العلوم اإلنسانية‪،‬‬
‫بل أوالً وقبل كل شيء العنصر الجوهري للتناهي اإلنساني‪“ .‬رب تناه ال يمكن معرفته إال من خالل “براغماتيقا‬
‫لغوية” يشدّها مبدأ أساسي هو حسب غادمير “الظاهرة األصلية للهرمينوطيقا”‪ ،‬يقضي بأنه كل “قضية” منطقية‬
‫بوصفها “جوابا ً على سؤال ما” را‪:‬‬

‫‪Grondin, J., (1990), «L’universalisation de l’berméneutique chez Hans-Georg‬‬


‫‪Gadamer”, in: Archives de Philosophie 53 (1990), pp. 538 – 539; 540-541.‬‬

‫عن مسألة “الكونية” لدى غادمير والمناظرة التي عقدها هابرماس معه‪ ،‬را‪:‬‬

‫‪Margolis, Joseph, «Les trios sortes d’universalité dans l’herméneutique», in: Archives‬‬
‫‪de Philosophie, 1990, n° 3, pp. 560 sq.‬‬
‫[‪ ]198‬المرجع نفسه‪ :‬ص‪.5‬‬

‫[‪ ]199‬وهو سكوتٌ كان بول ريكور قد ب ّكر إلى تسجيله واستفسار هيدغر نفسه عنه إبان محادثات سيريزي‬
‫سنة ‪ ،1955‬دون أن يتلقى جواباً‪ .‬لكنه مشكل لم يحض بدراسة خاصة تكشف النقاب )‪(Entretiens de Cerisy‬‬
‫تحت عنوان طريف “الدَيْن َّ‬
‫الال مف َّكر فيه‪ .‬هيدغر )‪Zarader‬عن أسراره‪ ،‬إال مع الباحثة القديرة مارلين زرادير (‬
‫والميراث العبراني” را‪:‬‬

‫‪Zarader, M., La dette impensée. Heidegger et l’héritage hébraique (Paris: Seuil,‬‬


‫‪1990), 17 sq.‬‬
P. Ricoeur, «note introductive», in: Heigegger et la question de Dien. Recueil préparé
sous la direction de Richard Kearney et J. St. O’Leary (Paris: Grasst, 1980) p. 17.
:‫ را‬،‫] عن سكوت هيدغر عن “الفلسفة العربية” في تاريخ الميتافيزيقا‬200[

Fayes, J. – p., «Heidegger and the Thing», in: Martin heideger. Critical Assessments.
Edited by Christopher Macann. Vol. IV (London: Routledge, 1992), pp. 23, 29.
.‫] المرجع نفسه‬201[

‫ “بال ريب إن الوصف الذي أعطاه الوجود والزمان إنما هو وصف مستمد من المصادر‬:‫] يقول غادمير‬202[
.‫ على أن طريقتنا الغربية في التفكير هي بال ريب ليست الطريقة الوحيدة في التفكير حول تجربة الموت‬.‫المسيحية‬
:‫ يبدو أنها تفكر على نحو مختلف” را‬،‫ مثل اإلسالم‬،‫فإن ديانات أخروية أخرى‬

Gadamer, H.G., «The beginning and the end of philosophy», in: Martin Heidegger,
Critical Assessments. Edited by Christopher Macann. Vol. I: Philosophy (London and
New york: Routledhe, 1992), pp. 27-28.
:‫] را‬203[

Derrida, Jacques, «Foi et savoir. Les deux sources de la «religion» aux limites de la
simple raison», in: La religion. Sous la direction de Jacques Derrida et Gianni
Vattimo (Paris: Seuil, 1996): 13.
:‫] را‬204[

Gadamer, H. – G., «Dialogues de Capri», in idid. P. 221.


[205] Gadamer, H. – G., «Les fondements philosophiques du XX siècle», in: La sécularisation
de la pensée. Recherches réunies sous la direction de Gianni Vattimo (Paris: Seuil, 1988) pp.
184.

:‫] قا‬206[

Heidegger, M., Hölderlins Hymnen «Germanien» une «Der Rbein»/ Les Hymnes de
Hölderlin: La Germanie et le Rbin (Paris: Gallimard, 1988), pp. 134, 204.

‫ والدليل الحاسم على ذلك أنه حيثما كان‬،ً‫إن هذه الدعوة إنما تظل موقفا ً “استطيقيا ً” وليس قرارا ً مفهوميا ً ملزما‬
( ‫هلدرلين يفهم “ترجمة” (النصوص اإلغريقية) بوصفها “عودا ً إلى العنصر غير اإلغريقي‬l’élément non
grec) «( ‫وهو مبحث “شرقنة” األصلي‬orientalisation» de l’oriinal) ‫ وذلك تجاوزاً للبدء اإلغريقي‬،‫عنده‬
‫ ويحرص‬،‫ – نالحظ أن هيدغر ال يتخطى اإلغريق‬،”‫ نحو ما يسميه “الشرق” و”نحو “آسيا‬،‫نحو ما قبل األصل‬
.»‫طيلة تأويله لشعر هلدرين على تقديم “هلدرين مقطوع عن يعده «الشرقي‬

Zarader, M., La dette impensée. Heidegger et l’héritage hébraique, op. cit. pp. 110 –
112.
،‫ حيث ود العالم التفني الحديث‬،‫ “إن قناعتي هي أنه إنما انطالقا ً من الموضع العالمي نفسه‬:‫] يقول هيدغر‬207[
( ‫ وأنه ال يمكن أن يحدث بتبني بوذية زن‬،‫ يمكن أن يتهيأ تحول عميق‬،‫فحسب‬Zen) ‫أو تجارب أخرى وقعت في‬
‫ فإن الفكر‬.‫ إن التحول العميق للفكر إنما يحتاج إلى مساعدة التراث األوروبي وإلى تملك جديد لهذا التراث‬.‫الشرق‬
:‫ را‬.”‫ال يتحول إال بالفكر الذي له عين المنبع وعين المصير‬

Heidegger, M., «Martin Heidegger interrogé par Der Spiegel», in: Ecrits politiques
1933-1966 (Paris Gallimard, 1995), pp. 267 – 268.
.‫] المرجع نفسه‬208[

[209] Janicaud, D., A nouveau la philosophie (Paris: Albin Michel, 1991) p. 122.

[210] Habermas, J., Le discourse philosophique de la modernité, op. cit., p. 11.


[211] Trawny, p., «Die unscheinbare Differenz. Heideggers Grundlegung einer Ethik der
Sprache», in: Phénoménologie française et phenomenology allemande. E. Escoubas & B.
Waldenfels eds./ Hreg. (Paris: L’Harmattan, 2000).

.96 ‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬212[

.73 ‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬213[

( ‫ حيث يقول ترافني‬،99 ‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬214[Trawny): ( ”‫إن “االختالف بما هو اختالف‬Differenz
als Differenz) ‫ كما فسّر ذلك هيدغر آخر‬،‫ بل‬،‫ال يوجد فقط ضمن اللغة بوصفها موضوعا ً عنه يمكن أن يتكلم‬
‫ ليس “االختالف” موضوعا ً من شأن‬:‫ وحتى نقول ذلك على نحو أكثر حيطة‬.‫ هو اللغة ذاتها‬،‫األمر‬
‫الـ‬Ʌ oyos ‫ بل هو يجد نفسه ضمنه على نحو بحيث أن كل تفكير إنما هو معيَّن فيه على نحو ال يظهر‬،‫الكوني‬
(unscheinbar).
.69‫ ص‬:‫] المرجع نفسه‬215[

[216] M. Heidegger, «Chemins d’explication», in: Heidegger Cahier de L’Herne


(Paris: Ed. de L’Herne, 1983) p. 72.
[217] Mattéi, J-F., «Le crepuscule de la philosophie: Heidegger et Platon», in: Les Etudes
Philosophiques 1 (1986), p. 39.

‫ حيث يقول‬،‫في هذا المقال نحن نعثر على نموذج مما يمكن أن يكون “التفكيك” ما بعد الميتافيزيقي للغة العربية‬
( ‫ شفر‬/‫ صفر‬/ ‫عن “المراحل األساسية للميتافيزيقا” التي تدّبرها هيدغر بأنها “تكشف عن رقم‬Le chiffre)
‫ اللغز والعدم الذي لالنفتاح الذي منه يتأتى األلق األول‬،‫ الذي يقول في نفس الوقت الواضح والخفي‬،‫الوجود‬
ّ ‫ إن الالفت للنظر أن ما‬.)38 – 37 ‫للغروب” (ص‬chiffre ‫في معناها األول في الالتيني‬cifra،
‫طي يأخذ لفظة‬
« ‫أي‬zero»، ‫المتأتي هو ذاته من العربي‬sifr/ ( ”‫ي “فارغ‬ ّ ‫صفر الذي يعني حسب تفسير ماط‬vide). ‫والمغزى‬
”‫ إمكانية تخريج ازدواج معني ْي “الوضوح” و”الخفاء” و”اللغز‬،‫ي‬ ّ ‫ حسب ماط‬،‫هو أن اللفظ العربي “صفر” يمنحنا‬
( ”‫و”العدم” و”االنفتاح” في داللة “الوجود” في خلوة “الغروب‬L’Occident) ”‫في شكل “إبوخيا‬ɛπiχη ‫أي‬
( ”‫ما يجعل الوجود يش ّكل “عصرا ً” أو “حقبة‬fait époque)، ( ”‫وعلى ذلك “يحتقب‬se retiree) (.)‫نفسه‬
[218] Beaufret, J., Dialogue avec Heidegger. Tome 2, Philosophie moderne (Paris: Minuit,
1973) p. 139.

‫ “إن خاصية الفكر في هذه المنطقة من العالم التي س ّماها هيغل الغرب هي كونه قد صار‬:‫حيث يقول بوفري‬
‫ كما زلزال‬،‫ الذي منه تأتى‬،‫ إنما في صلبه هو يحتوي على شرقه الخاص‬،‫ وهيغل يعرف ذلك‬،‫] الغرب‬..[ ‫فلسفة‬
.”‫ الفلسفة التي تقطعه بدْيا ً عن الشرق‬،‫أصلي‬
[219] Jervolino, D., «Herméneutique et traduction. L’autre, l’étranger et l’ôte», in: Archives
de philosophie 63 (2000), pp. 79 sqq.

[220] Grondin, J., «La definition derridienne de la deconstruction», in: Archives de


philosophie 62 (1999), p. 9.

[221] Laugier S., «Charité traduction radicale et prélogicité», in: Revue de Métaphysiqne et
de morale, n° 1 (2001), pp. 64 sq.

[222] M. Heidegger, «La question de la technique» in: Essais et Conférences (Paris:


Gallimard, 1958) p. 38.

[223] M. Heidegger, «Bâtir, habiter, penser», in: Essais et Conférences, ibid. p. 174.

[224] Janicaud, D., La puissance du rationnel (Paris: Gallimard, 1985), pp. 283 sq.

[225] Derrida, J, Heidegger et la question. De l’esprit et autres essais (Paris: Fkammarion/


Champs, 1987), pp. 17, 24, 27.
‫‪[226] Corbin, H., «De Heideger à Sohravardi. Entretien avec Philippe Némo», in: Henry‬‬
‫‪Corbin. Carbier de L’Herne (Paris: Editions de L’Herne, 1976), pp. 23 sq.‬‬

‫شارك هذا الموضوع‪:‬‬

‫‪‬‬ ‫اضغط للمشاركة على تويتر (فتح في نافذة جديدة)‬

‫‪‬‬ ‫انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة)‬

‫‪‬‬ ‫فتح في نافذة جديدة)( ‪Click to share on WhatsApp‬‬

‫‪‬‬ ‫فتح في نافذة جديدة)( ‪Pocket‬اضغط للمشاركة على‬

‫‪‬‬ ‫فتح في نافذة جديدة)( ‪Click to share on Telegram‬‬

‫‪‬‬ ‫فتح في نافذة جديدة)( ‪Google+‬اضغط للمشاركة على‬

‫‪‬‬ ‫فتح في نافذة جديدة)( ‪LinkedIn‬اضغط لتشارك على‬

‫‪‬‬ ‫اضغط إلرسال هذا الموضوع لصديق بواسطة البريد اإللكتروني (فتح في نافذة جديدة)‬

‫‪‬‬ ‫اضغط للطباعة (فتح في نافذة جديدة)‬


‫‪‬‬

‫عن رسائل حنة ومارتين‪ :‬الحب بوصفه مفتاح للفلسفة ‪ -‬أشعار الباشا‬
‫في "كتب"‬

‫كيف هيمنت اللغة اإلنجليزية على العلوم الحديثة؟ ‪ -‬مايكل جوردن ‪ /‬ترجمة‪ :‬روابي الدوسري‬
‫في "دراسات"‬

‫حوار نادر مع د‪ .‬محسن مهدي (‪)1985‬‬


‫في "دراسات"‬

‫‪PREVIOUS POST‬‬

‫التأويل في الفكر الغربي المعاصر – د‪ .‬فتيحة فاطمي‬


‫‪NEXT POST‬‬

‫حكمة الشعب و الوعي العام – جان إيف برانشر‬

‫أحدث المقاالت‬

‫‪‬‬ ‫النادي الميتافيزيقي‪ :‬قصة أفكار في أمريكا – لويس ميناند ‪ /‬ترجمة‪ :‬فاطمة الشمالن‪ 20‬أبريل‪2017 ،‬‬

‫‪‬‬ ‫مقومات “تسلل” الحداثة إلى المغرب طبقا لسبيال – د‪ .‬حميد لشهب‪ 18‬أبريل‪2017 ،‬‬

‫‪‬‬ ‫اإلله والمنطق في اإلسالم‪ :‬خالفة العقل – مراجعة‪ :‬د‪ .‬جورج صليبا ‪ /‬ترجمة‪ :‬د‪ .‬عبدالرحمن القحطاني‪ 16‬أبريل‪2017 ،‬‬

‫‪‬‬ ‫ديناميكية التصوف – نهيميا ليفتزيون ‪ /‬ترجمة‪ :‬إبراهيم محسن‪ 13‬أبريل‪2017 ،‬‬

‫‪‬‬ ‫كيف أثر فرض النظام على السفر في الجدال حول اإلسالم في أمريكا الشمالية؟‪ 12‬أبريل‪2017 ،‬‬

‫‪‬‬ ‫حجة ال ُمقامة على الواقع‪ :‬حوار مع دونالد هوفمان – أماندا جيفتر ‪ /‬ترجمة‪ :‬خالد الصايغ‪ 11‬أبريل‪2017 ،‬‬
‫ال ُ‬

‫تابعنا‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫تواصل مع حكمة‬
‫‪Send‬‬
‫اشترك في النشرة األسبوعية‬
‫االسم‬

‫البريد االلكتروني‬

‫‪‬‬