Vous êtes sur la page 1sur 18

‫نقد الْحَضَارَةِ الغربية وتقويمها‬

‫سعِيدِ النُّورْسِي‬
َ ‫ِفكْرِ اإلِمَامِ بديع الزمان‬

– ABS TR A CT –
Adjustment, Amendment, and Correction of Western Civilization in
Nursi’s Thought

Prof. Dr. BinÎsa Ahmad Buyuzan


Said Nursi describes civilization from a functional perspective and concent-
rates on the ways it serves people. In this respect, it can be seen that he under-
stands the term civilization wholly. With this comprehensive understanding, he
has carefully approached all features of European Civilization, and by observing
its effects on a broader scope, has found the reasons behind its flawed parts.
According to Nursi, the foremost flaws of European Civilization are its estran-
gement from, and denial of God. Nursi’s explanation of civilization also includes
the truth and analysis of an ideal civilization. While comparing Islamic and
Western Civilizations, he puts forth the flaws in Western Civilization, and
discusses the principles of its counterpart.
Nursi thinks about the principles of Western Civilization and researches
whether they could provide the cause of true happiness in people. However, he
sees that Western Civilization is incapable of making people truly happy, as this
civilization has corrupt principles, and drives people to sin and godlessness. For
this reason, he rejects many parts of Western Civilization, and opposes all of its
flaws with fervor. On the other hand, Nursi believes this civilization has some
positive parts and does not reject them. He rejects principles, goals, and
negative values of European Civilization. By touching on the main principles of
Islamic Civilization, Nursi states that true happiness can only be obtained
through faith in God. Accordingly, Islamic Civilization enjoys and benefits
greatly from faith, for it grants eternal happiness in two worlds to those who
embrace it.



– ‫– ملخص البحث‬
‫ بنعيسى أحمد بويوزان‬.‫د‬.‫أ‬
‫ مما‬،‫اّلل بتعريف مفهوم الحضارة تعريفا جامعا شامال‬
ٰ ‫قام األستاذ النورسي رحمه‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 50‬ا‬

‫جعله يستوعب المفهوم ويعالجه بحكمة وعمق شديدين‪ ،‬كل هذا جعله يدرك خبايا‬
‫الحضارة األوربية ويرصد مظاهرها رصدا شامال وعميقا للغاية‪ ،‬ويضع أصابعه على‬
‫مكامن الداء فيها‪ ،‬فيكتشف أنها حضارة رفعت شعار اإللحاد‪ ،‬وقد كان حديثه مبنيا‬
‫على منهج دقيق ابتداء من تعريف الحضارة األوربية‪ ،‬إلى أن طرح البديل الحضاري‬
‫الحقيقي لها‪ .‬فحين جال بفكره ونظره في مقومات الحضارة الغربية‪ ،‬وبحث عن‬
‫السعادة اإلنسانية الحقيقية فيها‪ ،‬لم يجد فيها إال الزيف والسفاهة واإللحاد‪ ،‬فكان‬
‫طبيعيا أن يرفضها ويقف ضدها بكل ما أوتي من قوة ‪ -‬لكن التزامه العميق بالمنهج‬
‫العلمي الدقيق‪ ،‬وبالعدل في التعامل مع كل شيء‪ ،‬جعله ينبه على أن ما يرفضه من‬
‫الحضارة األوروبية واضح ومحدد كل الوضوح‪ ،‬درءا لمظنة سوء الفهم‪ ،‬ونجد أن‬
‫األسس التي تنبني عليها الحضارة الغربية وكذا نقط استنادها وهدفها ودستورها في‬
‫الحياة ورابطتها السلبية هي األسباب التي جعلت األستاذ النورسي يرفضها‪ .‬فهي‬
‫تعاكس تماما نظرة اإلسالم لمفهوم الزكاة واإلرث وحجاب المرأة‪ .‬لذلك دعا إلى‬
‫حضارة مؤمنة تضمن السعادة الحقيقية للبشرية‪ ،‬حضارة تشربت لذة اإليمان وتغذت‬
‫منه‪ ،‬فتستمتع بحياتها الدنيوية‪ ،‬كما ستتمتع بحياتها األخروية‪.‬‬
‫‪‬‬
‫توطئة‬
‫اّلل‪ ،‬أنه ال يخوض في قضية‬
‫جرت عادة اإلمام بديع الزمان سعيد النورسي رحمه ٰ‬
‫من القضايا ‪-‬في كل ما كتبه‪ -‬مهما كانت طبيعتها‪ ،‬إال بعد أن يحدد مفهومها في نظره‬
‫اّلل‪ ،‬بأهمية تحديد المفاهيم‬‫وتفكيره بدقة ووضوح؛ ذلك أن وعيه‪ ،‬رحمه ٰ‬
‫والمصطلحات في عرض القضايا المختلفة ومعالجتها بعمق قبل إبداء الرأي فيها‪،‬‬
‫جعله يولي دقة التعريف وضبط المفهوم‪ ،‬اهتماما بالغا‪.‬‬
‫يظهر توظيف هذا المسلك بعرض القضية محل الدراسة“ الحضارة الغربية‬
‫والمدنية األوربي ّة“ بتفصيل يخدم الفكرة التي رام بيانها‪ ،‬فتجلت من خالل استقراء‬
‫اّلل‪ -‬عنايته الفكرية الكبيرة واسعة بموضوع التحليل‪ ،‬خاصة وأنه كان‬ ‫رسائله ‪-‬رحمه ٰ‬
‫متابعا بعمق شديد موضع العالم اإلسالمي يوملذ في خريطة العالم على كل األصعدة‪،‬‬
‫سياسيا وعسكريا وثقافيا ‪ ،‬وحضاريا‪ ،‬على وجه العموم؛ فقد حملت األوضاع الجديدة‬
‫للعالم اإلسالمي مفاهيم وقضايا َم ْف َص ِلي ًة‪ ،‬كانت سببا مباشرا لتأزيم الوضع اإلسالمي‬
‫َّ‬
‫في كثير من المناحي‪ ،‬نتيجة سوء فهم كثير من المسلمين‪ ،‬وغير المسلمين من العرب‪،‬‬
‫لمعالم الحضارة الجديدة‪ ،‬وألبعادها المختلفة التي كانت تخفي بين طياتها ما تخفيه‬
‫‪52‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫اّلل ودفعه للتفكير‬


‫من كيد للعالم اإلسالمي‪ ،‬وهو ما شغل بال اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫بعمق في عالقة الحضارة األوروبية بالعالم اإلسالمي‪.‬‬
‫اّلل‪ -‬الموضوع بحكمة وعمق شديدين‪ ،‬مبينا أبعاد العالقة بين‬ ‫عالج –رحمه ٰ‬
‫ّ‬
‫العالمين الغربي واإلسالمي‪ ،‬مدافعا عن رأيه بقوة الحجة والبرهان‪ ،‬وخاصة بعدما‬
‫أدرك خبايا الحضارة األوربية‪ ،‬واستشرف مستقبلها‪.‬‬
‫يتجلى من تتبع ما كتبه عن الحضارة األوربية في عالقتها بالعالم اإلسالمي وبالحياة‬
‫اإلنسانية عموما‪ ،‬عنايته المنهجية الدقيقة ابتداء من تعريف الحضارة األوربية‪ ،‬إلى‬
‫عرض البديل الحضاري‪.‬‬
‫ألجل الخلوص إلى المراد سأعرض موضوع الدراسة من خالل العناصر اآلتية‪:‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم الحضارة عند النورسي‪.‬‬
‫اّلل للحضارة الغربية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أسباب رفض اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫‪ -2‬الطبيعة اإللحادية للحضارة الغربية‪.‬‬
‫‪ - 1‬الحضارة الغربية والقيم واألخالقية‪.‬‬
‫أ ‪ -‬منزلة المال في الحضارة الغربية‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الحضارة الغربية ونظام اإلرث‪.‬‬
‫ج ‪ -‬الحضارة الغربية والمرأة‪.‬‬
‫ثالثا ‪ -‬أساليب دفع مفاسد الحضارة الغربية‪.‬‬
‫‪ - 2‬تصفية المدنية الغربية بمصفاة الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ - 1‬الدعوة إلى حضارة مؤمنة‪.‬‬
‫‪ - 3‬الحضارة المؤمنة والسعادة البشرية الحقيقية‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫أوال‪ :‬مفهوم الحضارة عند النورسي رحمه اهلل‬
‫يركز فيه على‬
‫اّلل الحضارة تعريفا جامعا ومختصرا‪ّ ،‬‬ ‫يعرف اإلمام النورسي رحمه ٰ‬ ‫ِ‬
‫ّ‬
‫الجوانب الوظيفية‪ ،‬التي يستجلب بها ما ينفع األسرة اإلنسانية من المناحي اإليجابية‬
‫النافعة من التجربة البشرية عموما والتجربة الحضارية الغربية على الخصوص‪ ،‬منبها‬
‫في الوقت نفسه إلى الحضارة الحقة‪ ،‬و الحقيقة بالعناية‪ ،‬يستفاد هذا المعنى من قوله‪:‬‬
‫”إ ّن قصدنا من المدنية هو محاسنها وجوانبها النافعة للبشرية“‪ ،‬وقال في موضع آخر‪:‬‬
‫”تسعى المدنية الحقيقية لترقية النوع اإلنساني وتدفعه إلى التكامل‪ ،‬وتخرج ماهيته‬
‫النوعية من القوة إلى الفعل‪ ،‬لذا فإن طلب المدنية والسعي لها انطالق ًا من هذه الزاوية‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 51‬ا‬

‫اّلل‪ ،‬إنما‬
‫يعد سعي ًا نحو اإلنسانية“‪ ،‬فيتضح بأن مفهوم المدنية والحضارة لديه رحمه ٰ‬
‫ّ‬
‫يقدمه من منفعة للبشرية واإلنسانية عامة‪ ،‬والسعي نحو إسعادها سعادة‬‫يقاس يما ّ‬
‫حقيقية من جميع الجوانب‪.‬‬
‫مكوناتها المادية والمعنوية‬
‫جعل النورسي ترقية الجوانب اإلنسانية والتكامل بين ّ‬
‫تقدمه لألسرة‬
‫ركنا أساسيا في تقويم الحضارة والمدنية‪ ،‬لهذا تقاس الحضارة بما ّ‬
‫اإلنسانية من جهة رفع إنسانية األفراد والمجتمعات‪.‬‬
‫بناء ع لى الضوابط السابقة انطلق في تقويم الحضارة والدنية الغربية‪ ،‬فحين جال‬
‫بفكره ونظره في مقومات الحضارة الغربية‪ ،‬وبحث عن السعادة اإلنسانية الحقيقية فيها‪،‬‬
‫لم يجد فيها إال الزيف والسفاهة واإللحاد‪ ،‬فكان عاديا أن يرفض جوانبها السلبية‬
‫اّلل تعالى‪-‬‬
‫ويقف ضدها بكل ما أوتي من قوة ‪-‬كما سيأتي مفصال بعد قليل ‪-‬إن شاء ٰ‬
‫اّلل‪ ،‬والتزامه العميق بالمنهج العلمي الدقيق‪ ،‬وبالعدل في التعامل مع‬ ‫لكن ِد َّق َت ُه رحمه ٰ‬
‫اّلل ينبه على أن ما يرفضه من الحضارة األوروبية واضح ومحدد‬ ‫كل شيء‪ ،‬نجده رحمه ٰ‬
‫كل الوضوح وكل التحديد‪ ،‬درءا لمظنة سوء الفهم‪ ،‬وتفاديا لمقالة لسوء فهم المراد‪،‬‬
‫اّلل‪” :‬وللال ُيساء الفهم البد أن ننبه‪ :‬إ ّن أوروبا اثنتان‪ :‬إحداها‪ :‬هي أوروبا‬
‫فقال رحمه ٰ‬
‫ُ‬
‫وأدت خدمات لحياة اإلنسان‬ ‫النافعة للبشرية‪ ،‬بما استفاضت من النصرانية الحقة‪ّ ،‬‬
‫االجتماعية‪ ،‬بما توصلت إليه من صناعات وعلوم تخدم العدل واإلنصاف‪ ،‬فال أخاطب‬
‫‪-‬في هذه المحاورة‪ -‬هذا القسم من أوروبا؛ إنما أخاطب أوروبا الثانية تلك التي‬
‫وح ِسب ْت سيلات الحضارة‬ ‫تع ّفنت بظلمات الفلسفة الطبيعية وفسدت بالمادية الجاسية‪،‬‬
‫َ َ‬
‫وتوهمت مساوئها فضائل‪ ،‬فساقت البشرية إلى السفاهة وأردتها الضاللة‬ ‫ّ‬ ‫حسنات لها‪،‬‬
‫اّلل‪” :‬إن أوروبا اثنان‪:‬‬
‫والتعاسة‪ “.‬وزاد األمر وضوحا في موضع آخر‪ ،‬فقال‪ ،‬رحمه ٰ‬
‫أحدهما‪ :‬نافع للبشر باستفادته من الدين العيسوي والمدنية اإلسالمية‪ ،‬أظهر بإحسان‬
‫اّلل ما يستريح به البشر في هذه الحياة‪ ...‬وأوروبا الثاني‪ :‬خالفت األديان السماوية‬ ‫ٰ‬
‫واستندت إلى الفلسفة الطبيع ية المادية وغلبت سيلات المدنية حسناتها‪ ،‬وصارت سبب ًا‬
‫لمشقة أكثر البشر وشقاوتهم‪ ،‬فاني أخاطب هذا القسم الثاني‪“.‬‬
‫اّلل يعرف جيدا من يخاطب في كالمه‪ ،‬حين يقف‬ ‫ّبين مما سلف أ ّن النورسي رحمه ٰ‬
‫موقف الرافض للحضارة األوربية‪ ،‬فأوربا ليست كلها سوءات وال جميعها سواء‪ ،‬بل‬
‫إنها تجمع بين شقين في غاية التناقض والتباعد‪ ،‬شق حمل فعال يوما مشعل الحضارة‬
‫والمنفعة إلى اإلنسانية‪ ،‬وقد و َّلى وغاب عن المسرح األوربي اآلن‪ ،‬فحل محله شق‬
‫فاسد‪ ،‬أفسد البشرية واإلنسانية بما حمله معه من إلحاد وتدمير للقيم اإلنسانية النبيلة‪،‬‬
‫‪53‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫اّلل رفض هذا النمط من الحضارة األوروبية‪ ،‬بل ووقف في وجهه‬ ‫وبالتالي فإنه رحمه ٰ‬
‫بكل ما أوتي من قوة وحجة‪ ،‬أمال في تحصين العالم اإلسالمي من الجوانب الخبيثة‬
‫اّلل‪ ،‬إمعانا منه‬
‫من هذه الحضارة‪ ،‬وإبعاد شبح الفساد واإلفساد عنه‪ ،‬حتى إنه قال رحمه ٰ‬
‫في التنفير مما ُير َّو ُج له على أنه حضارة أوربية إنسانية‪” :‬إن كانت المدنية الحاضرة هي‬
‫َ‬
‫التربة الخصبة إلنماء مثل هذه التصرفات التي تمس الكرامة اإلنسانية وتعتدي عليها‪..‬‬
‫وهذه االفتراءات التي تؤدي إلى النفاق‪ ...‬وهذه األفكار التي تغذي الحقد واالنتقام‪...‬‬
‫وهذه المغالطات الشيطانية والتحلل من اآلداب الدينية‪ ...‬إذا كانت هذه هي المدنية‪،‬‬
‫فضل حياة البداوة في‬ ‫فضل قمم الجبال الشاهقة في الشرق‪ ،‬وأ ّ‬
‫فليشهد الجميع بأنني أ ّ‬
‫تسمونه أنتم قصر‬ ‫تلك الجبال في بلدي حيث الحرية المطلقة‪ ،‬على موطن النفاق الذي ّ‬
‫المدنية‪ .‬إن حرية الفكر وحرية الكالم وحسن النية وسالمة القلب التي لم أشاهدها في‬
‫الد ِنية‪ ،‬مستولية على جبال شرقي األناضول بكل معانيها“‪.‬‬ ‫هذه المدنية‬
‫َّ َّ‬
‫اّلل يرفض ما يروج له على أنّه‬ ‫واضح مما سبق بيانه بأن اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫حضارة‪ ،‬ما دامت تسعى إلى النيل من الكرامة اإلنسانية‪ ،‬وتتحلل من الدين‪ ،‬وتتمرد‬
‫على كل األخالق والقيم اإلنسانية التي تسعد حقا بني اإلنسان في كل زمان وكل‬
‫مكان‪.‬‬
‫التزام اإلمام النورسي رحمه بالمنهج العلمي الدقيق إلى أبعد الحدود‪ ،‬دفعه إلى‬
‫عرض موقفه بشكل دقيق من الحضارة الغربية‪ ،‬ويعلل بصراحة وقوة أيضا‪ ،‬أسباب‬
‫رفضه لهذه المدنية‪ ،‬وهو ما يتضح من الفقرة التالية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أسباب رفض اإلمام النورسي رحمه اهلل للحضارة الغربية‬
‫حدد النورسي أسباب موقفه الرافض للحضارة الغربية في عمدها‪ ،‬فقال‪” :‬إن أسس‬
‫ّ‬
‫المدنية الحاضرة سلبية‪ ،‬وهي أسس خمسة‪ ،‬تدور عليها رحاها‪.‬‬
‫فنقطة استنادها‪ :‬القوة بدل الحق‪ ،‬وشأن القوة االعتداء والتجاوز والتعرض‪ ،‬ومن‬
‫هذا تنشأ الخيانة‪.‬‬
‫هدفها وقصدها‪ :‬منفعة خسيسة بدل الفضيلة‪ ،‬وشأن المنفعة‪ :‬التزاحم والتخاصم‪،‬‬
‫ومن هذا تنشأ الجناية‪.‬‬
‫دستورها في الحياة‪ :‬الجدال والخصام بدل التعاون‪ ،‬وشأن الخصام‪ :‬التنازع‬
‫والتدافع‪ ،‬ومن هذا تنشأ السفالة‪.‬‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 54‬ا‬

‫رابطتها األساس بين الناس‪ :‬العنصرية التي تنمو على حساب غيرها‪ ،‬وتتقوى‬
‫بابتالع اآلخرين وشأن القومية السلبية والعنصرية‪ :‬التصادم المريع‪ ،‬وهو المشاهد‪ ،‬ومن‬
‫هذا ينشأ الدمار والهالك‪.‬‬
‫وخامستها‪ :‬هي أن خدمتها الجذابة‪ ،‬تشجيع األهواء والنوازع‪ ،‬وتذليل العقبات‬
‫أمامهما‪ ،‬وإشباع الشهوات والرغبات؛ وشأن األهواء والنوازع دائم ًا‪ :‬مسخ اإلنسان‪،‬‬
‫وتغيير سيرته‪ ،‬فتتغير بدورها اإلنسانية وتمسخ مسخ ًا معنوي ًا‪.‬‬
‫قلبت باطنهم على ظاهرهم‪ ،‬لرأيت في صورتهم سيرة‬
‫َ‬ ‫إن معظم هؤالء المدنيين‪ ،‬لو‬
‫القرد والثعلب والثعبان والدب والخنزير‪ “.‬وبعدما حدد هذه األسس الثابتة في‬
‫حضارة الغرب‪ ،‬شرع في شرح تجليات هذه األسس المتحكمة في الحياة األوروبية‬
‫اّلل‪،‬‬
‫كلها‪ ،‬من خالل مظاهر عديدة‪ ،‬تحدث عنها بإسهاب في مختلف مؤلفاته رحمه ٰ‬
‫والتي يمكن إدراجها في محاور كبرى‪ ،‬هي‪:‬‬
‫‪ -1‬الطبيعة اإللحادية للحضارة الغربية‪:‬‬
‫اّلل كثيرا على بيان الطبيعة اإللحادية للحضارة الغربية‪ ،‬فما‬ ‫ركز النورسي رحمه ٰ‬
‫عرضها من هذه الزاوية إال وربط الحضارة الغربية بالكفر واإللحاد‪ ،‬والخروج عن‬
‫وع ّد هذه الميزة سببا كافيا لرفض‬‫الفطرة اإلنسانية التي فطر ا ّٰلل جل وعال الناس عليها‪َ ،‬‬
‫هذه الحضارة من أساسها‪ ،‬ألنها مضادة للفطرة اإلنسانية‪ ،‬بل إنها تسعى إلى مسخها‬
‫والرقي‬
‫اؤها من شعارات الحرية والكرامة ُّ‬ ‫وتدميرها‪ ،‬على الرغم مما يروجه لها أَ ْد ِع َي ُ‬
‫وما إلى ذلك‪ ،‬مما دعاه إلى نقدها وبيان مواطن الخلل فيها‪ ،‬كما سيتبين من خالل‬
‫اّلل‪” :‬إن المدنية‬‫اّلل تعالى‪ ،‬يستفاد هذا المعنى من قوله رحمه ٰ‬ ‫الفقرات اآلتية بإذن ٰ‬
‫السمع كلي ًا إلى األديان السماوية؛ لذا أوقعت البشرية في فقر‬ ‫َ‬ ‫الغربية الحاضرة ال تلقي‬
‫مدقع‪ ،‬وضاعفت من حاجاتها ومتطلباتها‪ ،‬وهي تتمادى في تهييج نار اإلسراف‬
‫والحرص والطمع عندها بعد أن قوضت أساس االقتصاد والقناعة‪ ،‬وفتحت أمامها‬
‫المحرمات؛ زد على ذلك فقد ألقت ‪-‬بذلك‪ -‬اإلنسان المحتاج‬ ‫ّ‬ ‫ُسبل الظلم وارتكاب‬
‫المدمر‪ ،‬بعد أن شجعته على وسائل السفاهة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫المسكين في أحضان الكسل والتعطيل‬
‫سدى‬
‫ً‬ ‫وهكذا بددت الشوق لديه إلى السعي والعمل‪ ،‬فأضاع اإلنسان عمره الثمين‬
‫باتباعه هوى المدنية الحاضرة وبسيره وراء سفاهتها ولهوها‪ ،‬زد على ذلك فقد و ّلدت‬
‫المدنية الغربية الحاضرة في إنسان عصرنا المعوز العاطل أمراض ًا وأسقام ًا وعلالً‪ ،‬إذ‬
‫أصبحت وسيل ًة‪ ،‬إلى انتشار ملات من األوبلة المعنوية في أرجاء المعمورة‪ ،‬بثتها في‬
‫األوساط بسوء االستعمال واإلسراف‪.‬‬
‫‪55‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫ففضالً عن هذه العلل الثالثة التي ولّدتها المدنية وهي الحاجة الماسة والميل إلى‬
‫المذكرة بالموت‪ ،‬فإنه بتفشي اإللحاد وتوغله فيها استيقظت‬ ‫ّ‬ ‫السفاهة‪ ،‬وكثرة األمراض‬
‫ددها باستمرار‪ ،‬بإظهار الموت تجاهها إعدام ًا أبدي ًا‪،‬‬
‫البشرية من غفوتها‪ ،‬وإذا بالمدنية ته ّ‬
‫فجرعتها نوع ًا من عذاب جهنم في الدنيا‪ “.‬فانتشار اإللحاد في الحضارة الغربية‪،‬‬
‫ّ‬
‫حمل معه انتشار جملة من األمراض الفكرية والثقافية‪ ،‬بل والعضوية أيضا في الجسم‬
‫األوربي‪ ،‬ففساد المنبع‪ ،‬يستدعي بالضرورة فساد ما ارتبط به من مجاالت الحياة كلها‪،‬‬
‫ألن اإلنسان األوروبي قد قطع الصلة أصال بربه ومواله عز وجل‪ ،‬فضاع بين الحيرة‬
‫اّلل‪:‬‬
‫والتيه الذي حملتهما هذه الحضارة المزيفة‪ ،‬يؤكد هذه المعاني قول األستاذ رحمه ٰ‬
‫”نعم! إن هذا اإللحاد ومجافاة الدين قد سبب فوضى في المدنية األوروبية‪ ،‬وقلبها‬
‫ً‬
‫رأس ًا على عقب‪ ،‬بحيث و ّلد كثيراً من المنظمات الفوضوية وهيلات اإلفساد‬
‫واإلضالل‪ ،‬فلو لم ُيلجأ إلى حقيقة الشريعة الغراء‪ ،‬ولم ُيتحصن بذلك الحبل المتين‬
‫فستدمر تلك‬ ‫ّ‬ ‫ولم يوضع سدا تجاه هذه المنظمات الفوضوية كسد ذي القرنين‪،‬‬
‫المنظمات عالم مدنيتهم وتقضي عليها‪ ،‬كما يهددونها حالي ًا‪ “.‬فكانت النتيجة الحتمية‬
‫لهذا اإللحاد الحضاري في أوربا‪ ،‬أن ما ُي َت َو َّهم على أنه حضارة أو مدنية‪ ،‬ما هو في‬
‫ُ‬
‫الواقع إال توحش وانحدار باإلنسانية إلى أدنى مستوياتها‪ ،‬وعلى كل األصعدة‪ ،‬يقرر‬
‫األستاذ هذه الحقيقة بقوله‪” :‬فشاهدت أن ما يزعم أهل المدنية‪ :‬ترقيا ما هو إالّ‬
‫سقوط‪ ،‬واقتداراً ما هو إال ابتذال‪ ،‬وانتباه ًا ما هو إالّ انغماس في نوم الغفلة‪ ،‬و ’نزاكة‘‬
‫ما هي إالّ رياء نفاقي‪ ،‬و ’ذكاوة‘ ما هي إالّ دسيسة شيطانية‪ ،‬وإنسانية ما هي إالّ قلب‬
‫اإلنسانية حيواني ًة‪ ،‬لكن يلوح على هذا الشخص الساقط العاصي لوائح اللطافة‬
‫والجاذبية الختالط لطائفه النورانية بنفسه الظلمانية؛ خالف ًا للمتدين المطيع الذي عند‬
‫نفسه المتكدرة فقط‪ ،‬إالّ أنه قد يتنازل لطائف الصالح أيض ًا‪ ،‬ال للهوسات‬ ‫ُ‬ ‫الباب‬
‫السفلية‪ ،‬بل إلرشاد الناس الخارجين من الحدود وإمدادهم بإرجاعهم إلى ما هم‬
‫اّلل سبحانه‪ ،‬إذا أحب عبداً ال يحبب إليه محاسن الدنيا بل ُيكرهها‬ ‫خلقوا ألجله‪ ،‬إن ٰ‬
‫إليه بالمصائب‪.‬‬
‫أيواه! واأسفا!‪ .‬قد أ ظهرت هذه المدنية السفيهة خوارق جالبة ومالهي جذابة‪،‬‬
‫يتساقط إليها سكان قصور اإلنسان ومخدراتها‪ ،‬كتساقط الفراش على النور المشرق‬
‫المنقلب إلى النار المحرقة‪“...‬‬
‫الحضارة األوروبية في أدبيات األستاذ دلست على اإلنسانية جمعاء بشعاراتها‬
‫البراقة‪ ،‬و َلب َس ْت عليها حقيقتها بلبوس المكر والخداع‪ ،‬فجردت اإلنسان من إنسانيته‬
‫َّ‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 51‬ا‬

‫المكرمة‪ ،‬وأح ّلت محلها حيوانية في األخالق والمعامالت‪ ،‬فأصبح الهثا وراء إشباع‬
‫الغرائز والشهوات بال حدود‪ ،‬ثم إن اإلمام النورسي رحمه‪ ،‬بنزعته اإلنسانية العميقة‪،‬‬
‫قد أشفق حتى على ذلك اإلنسان األوربي نفسه‪ ،‬قبل أن يشفق على غيره من بني‬
‫البشر‪ ،‬ألنه اكتوى بنار الخديعة األوروبية‪ ،‬وسقط في فخ الخديعة والزيف‪ ،‬قال رحمه‬
‫اّلل‪” :‬فيمكن القول بال شك أن ما يكابده المظلومون من النصارى المنتسبين إلى سيدنا‬ ‫ٰ‬
‫عيسى ‪ ‬والذين يعيشون اآلن في ظلمات تشبه ظلمات ’الفترة‘ وما يقاسونه من‬
‫الويالت تكون بحقهم نوع ًا من الشهادة‪ ،‬والسيما الكهول وأهل النوائب والفقراء‬
‫والضعفاء المساكين الذين يقاسون النكبات والويالت تحت قهر المستبدين والطغاة‬
‫الظالمين؛ وقد بلغتني من الحقيقة‪ :‬إن تلك النكبات والويالت كفارة بحقهم من‬
‫الذنوب المتأتية من سفاهات المدنية وكفرانها بالنعم‪ ،‬ومن ضالالت الفلسفة وكفرها‪،‬‬
‫اّلل وقد أجاد‪ ،‬وهو يعلل‬‫لذا فهي أربح لهم ملة مرة‪ “.‬وفي موضع آخر قال رحمه ٰ‬
‫أسباب المصائب والنكبات والحروب التي اجتاحت أوروبا‪” :‬إن ضالل البشرية‬
‫ومس حكمة‬ ‫تضخم وانتفش حتى بلغ السماء ّ‬ ‫ّ‬ ‫وعنادها النمرودي وغرورها الفرعوني‪،‬‬
‫الخلق‪ ،‬وأنزل من السموات العال ما يشبه الطوفان والطاعون والمصائب والباليا‪ ..‬تلك‬
‫اّلل سبحانه لطمة قوية على النصارى بل على‬ ‫هي الحرب العالمية الحاضرة‪ ،‬إذ أنزل ٰ‬
‫البشرية قاطبة‪ ،‬ألن أحد أسبابها التي يشترك فيها الناس كلهم هو الضالل الناشئ من‬
‫وتحكم الهوى‪“.‬‬
‫ّ‬ ‫الفكر المادي‪ ،‬والحرية الحيوانية‪،‬‬
‫‪ -2‬الحضارة الغربية والقيم واألخالقية‪:‬‬
‫نبه األستاذ ألهمية القيم األخالقية بالنسبة للحضارة وفق النمط الموضوعي الذي‬
‫ّ‬
‫يتصوره‪ ،‬لما لهذا العنصر من أهمية خاصة في معالجة النورسي لمفاسد الحضارة‬
‫اّلل إلى‬
‫الغربية‪ ،‬خاصة وأنه ربط بين هذه الحضارة والعالم اإلسالمي‪ ،‬سعيا منه رحمه ٰ‬
‫تبصير المسلمين بمكامن الداء في هذه الحضارة الغربية‪ ،‬أمال في درء مفاسدها قبل أن‬
‫يعم الطوفان الذي عم القارة األوروبية نفسها‪ ،‬كما سبقت اإلشارة إليه‪ ،‬وهنا نجده‬
‫اّلل يقف عند جملة من القضايا الجوهرية في حياة األمة اإلسالمية‪ ،‬وخاصة تلك‬ ‫رحمه ٰ‬
‫عمق الفجوة بينها وبين‬
‫العوامل التي ضربتها الحضارة الغربية عرض الحائط‪ ،‬مما ّ‬
‫العالم اإلسالمي‪ ،‬وقد استوقفته بهذا الصدد جملة من القضايا‪ ،‬أورد في هذه العجالة‬
‫نماذج منها‪ ،‬ألن المقام ال يتسع إليرادها كلها‪.‬‬

‫أ‪ -‬منزلة المال في الحضارة الغربية‪:‬‬


‫اّلل يرى بأن دواء الحضارة األوربية المتوحشة التي‬
‫إن اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫‪57‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫عمقت الفوارق الطبقية ‪ ،‬وبلغت فيها حدا ال يطاق‪ ،‬وخاصة في قضية المال‪ ،‬وللحد من‬ ‫ّ‬
‫هيمنة المال على الحياة العامة‪ ،‬فيكون سببا في تحريض بعض المجتمع على البعض‬
‫اآلخر‪ ،‬وألجل تالفي هذا الخطر الداهم نبه إلى بعض األسس المرتبطة بجوهر‬
‫ّ‬
‫اّلل‪” :‬ترى لو صارت الزكاة التي هي‬ ‫اإلسالم‪ ،‬ومن بينها ركن الزكاة‪ ،‬فقال رحمه ٰ‬
‫مسألة واحدة من ألف من مسائل حقيقة اإلسالم‪ ،‬دستور المدنية وأساس التعاون فيها‪،‬‬
‫دواء ناجع ًا وترياق ًا شافي ًا للتباين الفظيع في الحياة المعشية‪ ،‬الذي هو ُج ْحر‬
‫ً‬ ‫أال تكون‬
‫ُ‬
‫المدمر؟ بلى! سيكون الدواء الناجع الساري المفعول‬ ‫ّ‬ ‫الحيات والسم الزعاف والبالء‬
‫اّلل بهذا‪ ،‬يلمح إلى أن الحضارة األوروبية‪ ،‬مادامت قائمة على‬ ‫أبداً“‪ .‬فهو رحمه ٰ‬
‫االستلثار بالمادة‪ ،‬فإنها لن تفلح أبدا إال إذا التفتت إلى الروح والقيم األخالقية النبيلة‬
‫التي ترتبط ارتباطا عضويا بجوهر اإلنسان نفسه‪ ،‬تماما كارتباطها العضوي بجوهر‬
‫اإلسالم؛ وعليه‪ ،‬فإن الظلم االجتماعي في أوربا‪ ،‬والذي زاد األثرياء ثراء وجشعا بكل‬
‫الوسائل الخسيسة‪ ،‬قد ضاعف أيضا من فقر الفقراء إلى أبعد الحدود‪ ،‬وخاصة في ظل‬
‫غياب وسائل التكافل االجتماعي التي البد ألي مجتمع ناجح من االستناد إليها‪ ،‬وعلى‬
‫رأسها الزكاة في النظام المالي اإلسالمي؛ ولكن‪ ،‬ما دامت الحضارة األوربية ال تلقي‬
‫باال للتوازن االجتماعي‪ ،‬فمن الطبيعي أن يهيمن الظلم االجتماعي على كل مرافق‬
‫الد ِني َة الظالمة قد عوقبت‪ ،‬بكفرانها‬ ‫اّلل‪” :‬نعم‪ ،‬إن المدنية‬
‫الحياة فيها‪ ،‬فقال رحمه ٰ‬
‫َّ َّ‬
‫بالنعمة اإللهية وعدم إيفائها الشكر ّٰلل‪ ،‬تجاه ما أنعم عليها سبحانه من الخوارق‬
‫الحضارية‪ ،‬لصرفها تلك الخوارق إلى الدمار حتى سلبت سعادة الحياة كلي ًا وأردت‬
‫عدون في ذروة الحضارة والمدنية إلى أدنى من دركات الوحوش الضالة‪،‬‬ ‫الناس الذين ُي ّ‬
‫وأذاقتهم عذاب جهنم قبل الذهاب إليها“‪.‬‬
‫ب‪ -‬الحضارة األوروبية ونظام اإلرث‪:‬‬
‫اّلل‪ ،‬فقد رأى‬
‫نال موضوع نظام اإلرث حظا وافرا من تفكير اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫ظلما ظاهرا في نظام اإلرث األوربي‪ ،‬والذي اعتمد على اجتهادات بشرية ظالمة مبنية‬
‫على أسس مستوحاة من الخبرة المعرفية واالجتماعية البشرية القاصرة عن فهم‬
‫حاجات اإلنسان الفردية والمجتمعية‪ ،‬لهذا كان حلها قاصرا كقصورها في النظر‪،‬‬
‫بحيث تهب من تشاء ما تشاء‪ ،‬فوقعت في اختالل َبيِن‪ ،‬استتبع ظلما في حق شرائح‬
‫ّ‬
‫اّلل أمثلة عدة لهذا الظلم في نظام‬
‫مختلفة من المجتمع األوربي‪ ،‬وقد ضرب رحمه ٰ‬
‫اّلل‪” :‬إن المدنية‬
‫اإلرث في أوربا‪ ،‬وحسبنا من ذلك ذكر مثال فقط‪ ،‬حيث قال رحمه ٰ‬
‫الد ِني َة‪ -‬كما قد أصبحت سبب ًا لمثل هذا الظلم (المذكور في‬ ‫(وهي بال ميم) ‪-‬أي‬
‫َّ َّ‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 53‬ا‬

‫المسألة السابقة) في حق البنات بإعطائها أكثر مما تستحق‪ ،‬كذلك تقترف ظلم ًا أدهى‬
‫وأنكى بحق الوالدات وذلك بحرمانهن من حقوقهن ؛ نعم! إن شفقة الوالدة وحنانها‬
‫الذي هو ألطف جلوة من رحمته تعالى بل ألذها وأجدرها باالحترام‪ ،‬أسمى وأكرم‬
‫حقيقة من حقائق الوجود‪.‬‬
‫والوالدة هي بالذات أكرم صديقة عزيزة وأرحم مضحية‪ ،‬بل إنها تضحي بدنياها‬
‫وحياتها وراحتها لولدها‪ ،‬بدافع من حنانها وعطفها‪ ،‬حتى إن الدجاجة التي هي في‬
‫أبسط مراتب األمومة وتحمل بصيص ًا من تلك الشفقة‪ ،‬ال تتردد في الهجوم على‬
‫الكلب والصولة على األسد دفاع ًا عن فراخها‪ ،‬رغم خوفها وجبنها ؛ فحرمان الوالدة‬
‫التي تطوي جوانحها على مثل هذه الحقيقة العزيزة وإلى هذا الحد‪ ،‬من تركة ولدها‪،‬‬
‫ظلم مريع وعمل إجرامي‪ ،‬وإهانة بحقها‪ ،‬وكفران نعمة إزاء الحقيقة الجديرة بالتوقير‪،‬‬
‫دس للسم في الترياق النافع لحياة البشر‬ ‫بحيث يهتز له عرش الرحمن‪ ،‬وفوق ذلك فهو ّ‬
‫يدعون خدمتها‪ ،‬فإن الناس‬ ‫االجتماعية‪ ،‬فإن لم ُيدرك هذا وحوش البشرية الذين ّ‬
‫الحقيقيين الكاملين يعلمون أ ن حكم القرآن الحكيم في قوله تعالى ﴿ َفألُ ِّم ِه‬
‫الس ُد ُس﴾النساء‪ 20:‬عين الحق ومحض العدل‪“.‬‬
‫ُّ‬
‫ج ‪ -‬الحضارة األوروبية وحجاب المرأة المسلمة‪:‬‬
‫اّلل موضوع حجاب المرأة ما يستحق من االهتمام‪ ،‬وقد‬ ‫أولى اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫أجاد أيما إجادة حين اعتبر اللهاث األوروبي وراء إشباع الغرائز الحيوانية من بين‬
‫أسباب انحطاط الحضارة األوربية إلى مدارك الحيوانية‪ ،‬بدل الرقي بها إلى ما تروج له‬
‫من الشعارات الجوفاء‪ ،‬فقد سعت هذه الحضارة إلى تجريد المرأة من كرامتها‪ ،‬بقدر ما‬
‫سعت إلى تدنيس أنوثتها وطهارتها بكل وسائل اإلغراء واإلغواء‪ ،‬حتى تبرجت تبرج‬
‫اّلل‪” :‬لقد أطلقت المدنية السفيهة النساء من أعشاشهن‪،‬‬ ‫الجاهلية األولى‪ ،‬فقال رحمه ٰ‬
‫وامتهنت كرامتهن‪ ،‬وجعلتهن متاع ًا مبذوالً‪ ...‬هذه الصور التي هي جنائز مصغرة‪،‬‬
‫وأموات متبسمة‪ ،‬لها دور خطير جد ًا في الروح الرعناء لإلنسان المتحضر‪ ،‬بل إن‬
‫تأثيرها مخيف مرعب ؛ إن الهياكل والتماثيل الممنوعة شرع ًا والصور المحرمة‪ ،‬إما أنها‬
‫ظلم متحجر‪ ،‬أو رياء متجسد‪ ،‬أو هوى متجمد‪ ،‬أو طلسم يجلب تلك األرواح‬
‫الخبيثة‪“.‬‬
‫وإزاء هذا الهوس المريض في امتهان كرامة المرأة بشعارات جوفاء براقة‪ ،‬يتوجه‬
‫اّلل إلى‬
‫اّلل إلى المرأة المسلمة بكلمات رائعة سعيا منه رحمه ٰ‬
‫اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫صيانة أعراض النساء المسلمات عامة‪ ،‬وبنات ”النور خاصة“‪ ،‬بأدب القرآن الكريم‪،‬‬
‫‪59‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫اّلل‪” :‬فبناء على هذه الحقيقة التي أشرنا إليها‪ ،‬أخاطب بناتي من طالبات‬
‫فقال رحمه ٰ‬
‫النور الالئي يرغبن في حياة العزوبة‪ ،‬ويفضلن البقاء باكرات‪ ،‬فأقول‪ :‬يجب أالّ يبعن‬
‫أنفسهن رخيصات سافرات كاشفات‪ ،‬عندما ال يجدن الزوج المؤمن الصالح ذا‬
‫األخالق الحسنة المالئم لهن تمام ًا‪ ،‬بل عليهن البقاء في حياة العزوبة إن لم يجدن‬
‫ذلك الزوج الكفء‪ ،‬كما هو حال بعض طالب النور األبطال‪ ،‬حتى يتقدم لطلبها من‬
‫يالئمها ممن تربى بتربية اإلسالم‪ ،‬وله وجدان حي‪ ،‬ليكون رفيق حياة أبدية يليق بها‪،‬‬
‫وذلك للال تفسد سعادتها األخروية ألجل لذة دنيوية طارئة فتغرق في سيلات‬
‫المدنية‪“.‬‬
‫اّلل‪ ،‬كان ينظر إلى القضايا الجوهرية في‬
‫من هنا يتبين بأن اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫الحضارة الغربية ‪-‬وقد أحلنا على بعض نماذجها فقط‪ -‬مقارنة مع الدين اإلسالمي‬
‫اّلل كان يرى بأن كشف‬‫وضوابطه الشرعية‪ ،‬رؤية شاملة بكل المقاييس‪ ،‬ألنه رحمه ٰ‬
‫ُع َو َار هذه الحضارة‪ ،‬ينبغي أن يكون مبنيا على هذه النظرة الشاملة والعميقة‪ ،‬حتى‬
‫مؤسس ًا على رؤية واضحة ودقيقة‪.‬‬
‫يكون رفضها ونقدها َّ‬
‫اّلل‪ ،‬من خالل ما سبق من نقده العلمي الالمع للمدنية‬
‫لكن اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫الغربية المزيفة‪ ،‬يرى بحسه الرهيف بأن هذه الحضارة على عللها ومآسيها‪ ،‬قد‬
‫أصبحت واقعا مفروضا على العالم كله‪ ،‬بما فيه العالم اإلسالمي المغلوب على أمره‪،‬‬
‫بحيث ال يمكن إيصاد األبواب دونها جملة واحدة‪ ،‬فهذا أمر مستحيل على أي حال‪،‬‬
‫اّلل أ ّن الطريق األوفق واألليق بالمسلمين في التعامل مع هذه‬
‫لهذا يرى النورسي رحمه ٰ‬
‫الحضارة‪ ،‬دون ا ْل َم ِّس بهويتهم الدينية والعقدية‪ ،‬وهنا نجد أن اإلمام النورسي رحمه‬
‫اّلل‪ ،‬في جملة رسائله‪،‬يعرض سبيلين اثنين متكاملين في التعامل معها‪ ،‬يتوجب‬ ‫ٰ‬
‫سلوكهما لالستفادة من هذه المدنية‪ ،‬واألخذ بجوهرها النقي‪ ،‬وطرح مفاسدها‬
‫وسيلاتها‪ ،‬وهو ما سنتوقف عنده في الفقرة الالحقة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬دفع مفاسد الحضارة الغربية‪:‬‬
‫‪ -1‬تصفية المدنية الغربية بمصفاة الشريعة اإلسالمية‪:‬‬
‫اّلل إلى تصفية المدنية الغربية بمصفاة الشريعة الغراء‬
‫أشار األستاذ النورسي رحمه ٰ‬
‫اّلل‪” :‬إن نهر العلوم الحديثة‬
‫اّلل‪ ،‬من ذلك مثال‪ ،‬قوله رحمه ٰ‬
‫في كثير من رسائله رحمه ٰ‬
‫والثقافة الجديدة الجاري واآلتي إلينا من الخارج كما هو الظاهر‪ ،‬ينبغي أن يكون أحد‬
‫مجاريه قسم ًا من أهل الشريعة كي َي َت َص َّفى من شوائب الحيل ورواسب الغش‬
‫والخداع‪ ،‬ألن األ فكار التي نمت في مستنقع العطالة‪ ،‬وتنفست سموم االستبداد‪،‬‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 10‬ا‬

‫وانسحقت تحت وطأة الظلم‪ُ ،‬يحدث فيها هذا الماء اآلسن العفن خالف المقصود‪،‬‬
‫فالبد إذن من تصفيته بمصفاة الشريعة‪ ،‬وهذا األمر تقع مسؤوليته على عاتق أهل‬
‫اّلل يشير إلى حتمية التواصل بين الحضارة الغربية‬
‫المدرسة الشرعية“‪ ،‬فكأنه رحمه ٰ‬
‫والعالم اإلسالمي‪ ،‬ولكن‪ ،‬إذا كان هذا التواصل حاصال والشك‪ ،‬فإنه ينبغي على أهل‬
‫اّلل لتصفية هذه‬
‫الشريعة من علماء المسلمين‪ ،‬أن يقتفوا أثر اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫المدنية‪ ،‬ويضعوا توجيهاته موضع التدبير‪ ،‬ذلك أ ّن النافع من هذه الحضارة ثاو فيها‪،‬‬
‫وهو ما يفرض تصفيته ولن يكون ذلك ممكنا إال بالتسلح بالعلم الشرعي الراسخ‪،‬‬
‫لتصفية هذه الحضارة من كدراتها وسفاهتها‪ ،‬واالقتصار على ما ينفع األمة اإلسالمية‬
‫اّلل في موطن آخر بقوله‪” :‬إن الجامع‬ ‫في دينها ودنياها‪ ،‬وهذا ما أكد عليه رحمه ٰ‬
‫األزهر مدرسة عامة في قارة أفريقيا‪ ،‬فمن الضروري إنشاء جامعة في آسيا على غراره‪،‬‬
‫بل أوسع منه بنسبة سعة آسيا على أفريقيا‪ ،‬وذلك للال تفسد العنصرية األقوام في‬
‫البلدان العربية والهند وإيران والقفقاس وتركستان وكردستان وذلك ألجل إنماء الروح‬
‫اإل سالمية التي هي القومية الحقيقية الصائبة السامية الشاملة‪ ،‬فتنال شرف االمتثال‬
‫ون إخوة﴾الحجرات‪ 20:‬وكذلك لتتصافح العلوم النابعة من‬‫بالدستور القرآنى ﴿ ِإ َّن َما ا ْل ُم ْؤ ِم ُن َ‬
‫الفلسفة مع الدين‪ ،‬وتتصالح الحضارة األوروبية مع حقائق اإلسالم مصالحة تامة؛‬
‫بذلت‬
‫ُ‬ ‫ولتتفق المدارس الحديثة وتتعاون مع المدارس الشرعية في األناضول‪ ،‬لذا‬
‫جهدي كله لتأسيس هذه الجامعة في مركز الواليات الشرقية التي هي وسط بين الهند‬
‫والبالد العربية وإيران والقفقاس وتركستان‪ ،‬وأسميتها ”مدرسة الزهراء“‪ .‬فهي مدرسة‬
‫حديثة ومدرسة شرعية في الوقت نفسه“‪.‬‬
‫اّلل‪ ،‬كان صاحب مشروع متكامل يروم استرجاع‬ ‫واضح أن اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫المسلمين لدورهم الحضاري باالستفادة من آخر من صح من معارف وتدبير في‬
‫الحضارة الغربية‪ ،‬حتى يتمكن العالم اإلسالمي من ولوج أبواب الحضارة عن قوة‪،‬‬
‫وليس عن ضعف وتبعية‪ ،‬ألن في ذلك مسخا ألمد حضاري إسالمي عريق‪ ،‬يستحيل‬
‫على علماء األمة أن يفرطوا فيه مهما كانت الصعاب والتضحيات‪ ،‬ألنهم هم الذين‬
‫ينيرون السراديب المظلمة في هذه الحضارة أمام السالكين‪ ،‬سواء كانوا من األمة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬أو من الهالكين في الغرب نفسه‪ ،‬بل هم أحوج الناس إلى الدواء من‬
‫اّلل قائال‪” :‬فاألخوان‬
‫غيرهم‪ ،‬كما سبقت اإلشارة إلى ذلك؛ يضيف اإلمام رحمه ٰ‬
‫االثنان‪ :‬أحدهما روح المؤمن وقلب الصالح‪ ،‬واآلخر روح الكافر وقلب الفاسق‪ ...‬أما‬
‫اليمين من تلكما الطريقين فهو طريق القرآن وطريق اإليمان وأما الشمال فطريق‬
‫العصيان والكفران‪ ...‬وأما ذلك البستان في الطريق فهو الحياة االجتماعية المؤقتة‬
‫‪12‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫للمجتمع البشري والحضارة اإلنسانية التي يوجد فيها الخير والشر والطيب والخبيث‬
‫والطاهر والقذر مع ًا‪ ،‬فالعاقل هو َمن يعمل على قاعدة‪’ :‬خذ ما صفا‪ ...‬دع ما كدر‘‬
‫فيسير مع سالمة القلب واطملنان الوجدان‪“.‬‬
‫اّلل يدعو إلى ضرورة االلتفات إلى عنصر‬ ‫وهذا يعني أن اإلمام النورسي رحمه ٰ‬
‫اإليمان في التعامل مع الحضارة الغربية‪ ،‬وهو الغائب األكبر عن هذه الحضارة‪ ،‬وكفى‬
‫بهذا الغياب الخطير عيبا ُم ِميت ًا‪ ،‬ألن بغياب اإليمان عن هذه المدنية‪ ،‬اندفعت نحو‬
‫ات‬ ‫الذ ِ‬
‫األهواء الجامحة التي مسخت الوعي اإلنساني فيها‪ ،‬فتاه حائرا بين البحث عن َّ‬
‫ات التي ال تعرف الشبع‪ ،‬فكانت النتيجة أن فتحت هذه الحضارة أبواب‬ ‫وعن ال َّل َّذ ِ‬
‫جهنم أمام النفوس المريضة التي تشتهي تحقيق المتعة واللذة ولو على أجساد الماليين‬
‫من األبرياء‪ ،‬وهذا في حد ذاته مسخ لإلنسانية‪ ،‬وانحدار بها إلى مدارك الوحشية التي‬
‫اّلل في النصوص التي استشهدنا بها سابقا؛ وأختم‬ ‫طالما تحدث عنها اإلمام رحمه ٰ‬
‫عنصر التصفية هذا‪ ،‬بنص مميز ينطق بالغيرة على الدين اإلسالمي الحنيف‪ ،‬أمال في‬
‫إيقاظ همم المسلمين‪ ،‬قال فيه‪” :‬وبناء على ما سبق‪َ ،‬ما ينبغي أن ننخدع‪ ،‬بل نجعل‬
‫القاعدة اآلتية دستور عمل لنا وهي‪’ :‬خذ ما صفا دع ما كدر‘ وفي ضوئها سنأخذ من‬
‫األجانب ‪-‬مشكورين‪ -‬كل ما يعين الرقي المدني من علوم وصناعات‪ ،‬أما العادات‬
‫واألخالق السيلة‪ ،‬فهي ذنوب المدنية ومساوئها التي ال يتبين قبحها كثيراً لكونها‬
‫محاطة بمحاسن المدنية الكثيرة‪ ،‬فنحن لو أخذنا منهم المدنية ‪-‬بسوء حظنا وسوء‬
‫اختيارنا‪ -‬بما يوافق الهوى والشهوات ‪-‬كاألطفال‪ -‬تاركين محاسنها التي تحتاج إلى‬
‫بذل الجهد للحصول عليها‪ ،‬نكون موضع سخرية كالمخانيث أو كالمترجالت‪ ،‬إذ‬
‫كيف إ ذا لبست المرأة ثياب الرجل ولبس الرجل ثياب المرأة؟ يكون كل منهما موضع‬
‫سخرية واستهزاء‪ ،‬أال ال ينبغي أن نتجمل بمساحيق التجميل‪ ،‬حاصل الكالم‪ :‬سنمنع‬
‫بسيف الشريعة مساوئ المدنية وذنوبها من الدخول إلى حدود حريتنا ومدنيتنا‪ ،‬حفاظ ًا‬
‫على فتوة مدنيتنا وشبابها بزالل عين حياة الشريعة؛ ينبغي لنا االقتداء باليابانيين في‬
‫المدنية‪ ،‬أل نهم حافظوا على تقاليدهم القومية التي هي قوام بقائهم وأخذوا بمحاسن‬
‫المدنية من أوروبا؛ وحيث إن عاداتنا القومية ناشلة من اإلسالم وتزدهر به‪ ،‬فالضرورة‬
‫تقتضي االعتصام باإلسالم‪“.‬‬
‫‪ -2‬الدعوة إلى حضارة مؤمنة‪:‬‬
‫أولى األستاذ النورسي الدعوة إلى حضارة مؤمنة عناية فائقة‪ ،‬وهذا ليس مستغربا‬
‫من علم جعل من النهضة الحضارية لألمة مقصدا مهما في مساعيه التجديدية‪ ،‬قصد به‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 11‬ا‬

‫إخراج المس لمين من التخلف دون االنقياد ال للشرق وال للغرب‪ ،‬وذلك بالخضوع‬
‫وت َم ُّكن ًا‪ ،‬ألنه‬
‫اّلل وسنة الرسول ‪ ،‬وكفى بهذا قو ًة َ‬
‫التام ّٰلل جل وعال‪ ،‬واألخذ بكتاب ٰ‬
‫اّلل يؤمن إيمانا قاطعا بأن حضارة اإلسالم الغابرة‪ ،‬إنما تأسست على الدين‬ ‫رحمه ٰ‬
‫اإلسالمي‪ ،‬لذلك نراه في أكثر من موضع في رسائله يقارن ويوازن بين أسس الحضارة‬
‫الغربية‪ ،‬وأسس القرآن الكريم‪ ،‬ثم يخرج بنتيجة واحدة‪ ،‬هي‪ :‬إن الخالص الوحيد‬
‫للبشرية من كل أمراضها وأزماتها‪ ،‬إنما يكمن في اإليمان‪ ،‬واالنقياد ّٰلل جل وعال‪ ،‬من‬
‫اّلل‪” :‬نعم! إن هذا اإللحاد ومجافاة الدين قد‬ ‫ذلك مثال واألمثلة كثيرة جدا‪ ،‬قوله رحمه ٰ‬
‫سبب فوضى في المدنية األوروبية‪ ،‬وقلبها رأس ًا على عقب‪ ،‬بحيث ولّد كثير ًا من‬
‫ً‬
‫المنظمات الفوضوية وهيلات اإلفساد واإلضالل‪ ،‬فلو لم ُيلجأ إلى حقيقة الشريعة‬
‫الغراء‪ ،‬ولم ُيتحصن بذلك الحبل المتين ولم يوضع سد تجاه هذه المنظمات الفوضوية‬
‫فستدمر تلك المنظمات عالم مدنيتهم وتقضي عليها‪ ،‬كما يهددونها‬ ‫ّ‬ ‫كسد ذي القرنين‪،‬‬
‫حالي ًا‪ “.‬وقال في موضع آخر‪” :‬قلت‪ :‬أما المدنية التي تأمرنا بها الشريعة الغراء‬
‫وتتضمنها‪ ،‬فهي التي ستنكشف بانقشاع هذه المدنية الحاضرة‪ ،‬وتضع أسس ًا ايجابية‬
‫بناءة مكان تلك األسس النخرة الفاسدة السلبية؛ نعم! إن نقطة استنادها هي الحق بدالً‬
‫من القوة‪ ،‬والحق من شأنه‪ :‬العدالة والتوازن‪ ،‬وهدفها‪ :‬الفضيلة بدالً من المنفعة‪،‬‬
‫والفضيلة من شأنها‪ :‬المحبة والتجاذب‪ ،‬وجهة الوحدة فيها والرابطة التي تربط بها‬
‫المجموعات البشرية‪ :‬الرابطة الدينية‪ ،‬والوطنية‪ ،‬والمهنية بدالً من العنصرية‪ ،‬وهذه‬
‫شأنها‪ :‬األخوة الخالصة‪ ،‬والسالم والوئام‪ ،‬والذود عن البالد عند اعتداء األجانب‪.‬‬
‫ودستورها في الحياة‪ :‬التعاون بدل الصراع والجدال‪ ،‬والتعاون من شأنه التساند‬
‫واالتحاد‪ ،‬وتضع الهدى بدل الهوى ليكون حاكم ًا على الخدمات التي تقدم للبشر‪،‬‬
‫وتحد من‬
‫ّ‬ ‫وشأن الهدى‪ :‬رفع اإلنسانية إلى مراقي الكماالت‪ ،‬فهي إذ تحدد الهوى‬
‫النزعات النفسانية‪ُ ،‬ت َط ْم ِل ُن الروح وتشوقها إلى المعالي‪“.‬‬
‫أن األستاذ يختار الحجة والدليل الدامغ وسيلة أساسية للتواصل‬ ‫ّبين مما سبق بيانه ّ‬
‫مع العدو والصديق‪ ،‬وخاصة الحجج الدامغة ال ينكرها إال جاحد‪ ،‬فيقبل األخذ والرد‬
‫اّلل يضع أصابعه وبدقة على مكامن الداء في‬
‫في جملة المجاالت المبحوثة‪ ،‬ألنه رحمه ٰ‬
‫الحضارة الغربية‪ ،‬ويصف لها الدواء من جوهر الشريعة الغراء‪ ،‬وألنه يتحدث من واقع‬
‫هذه المدنية بخبرته بها‪ ،‬وبعمق تفكيره في خباياها وخفاياها التي تحاول خداع الناس‬
‫بها‪ ،‬وينتهي بعد طول مباحثة إلى أ ّنه ال مناص من سلوك سبيل الشريعة‪ ،‬ومتابعة النداء‬
‫الرباني الذي يهدي بنوره من يشاء في دياجير الحياة اإلنسانية عامة‪ ،‬وفي الحضارة‬
‫‪13‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫اّلل‪” :‬إن اإلسالم وشريعته الغراء هو‪:‬المالك‬ ‫المظلمة الزائفة بخاصة‪ ،‬قال رحمه ٰ‬
‫الحقيقي وصاحب العنوان المعظم‪ ...‬والمؤثر الحق والمتضمن للعدالة المحضة‪...‬‬
‫ويحقق نقطة استنادنا‪ ...‬ويرسي المشروطية على أساس متين‪ ..‬وينقذ ذوي األوهام‬
‫والشكوك من ورطة الحيرة‪ ...‬ويتكفل بمستقبلنا وآخرتنا‪ ...‬وينقذكم من التصرف في‬
‫اّلل بدون إذن منه‪ ،‬تلك الحقوق التي تضمن مصالح الناس كافة‪ ...‬ويحافظ على‬ ‫حقوق ٰ‬
‫حياة أمتنا‪ ...‬ويظهر ثباتنا وكمالنا ويحقق وجودنا أمام األجانب‪ ...‬وسحر العقول‬
‫واألذهان‪ ...‬وينقذكم من تبعات الدنيا واآلخرة‪ ...‬ويؤسس االتحاد العام الشامل نهاية‬
‫المطاف‪ ...‬ويولد األفكار العامة (الرأي العام) التي هي روح ذلك االتحاد‪ ...‬ويحول‬
‫دون دخول مفاسد المدنية إلى حدود حريتنا ومدنيتنا‪ ...‬وينجينا من ذل التسول من‬
‫بناء‬
‫أوروبا‪ ...‬ويطوي لنا المسافة الشاسعة التي تخلفنا فيها عن الرقي في زمان قصير ً‬
‫على سر اإلعجاز‪ ...‬ويرفع من شأننا في زمن قصير بتوحيد العرب والطوران وإيران‬
‫ّ‬
‫والساميين‪ ...‬ويظهر الشخصية المعنوية للدولة بمظهر اإلسالم‪“...‬‬
‫اّلل بين المدنية الغربية والقرآن‬
‫وبناء على هذه المقارنات التي عقدها اإلمام رحمه ٰ‬
‫الكريم بخاصة‪ ،‬يخلص إلى أن هذه المدنية قد عجزت عجزا تاما عن إسعاد البشر‬
‫والرقي بهم بالرغم من جهدها الجبار في الترويج لما تزعم أنه رفاهية إنسانية وسعادة‬
‫اّلل‪” :‬المدنية الحاضرة تؤمن بفلسفتها‪ :‬إن ركيزة‬
‫بشرية‪ ،‬شاهد هذه المعاني قوله رحمه ٰ‬
‫الحياة االجتماعية البشرية هي ’القوة‘ وهي تستهدف ’المنفعة‘ في كل شيء‪ ،‬وتتخذ‬
‫’الصراع‘ دستور ًا للحياة‪ ،‬وتلتزم بالعنصرية والقومية السلبية رابط ًة للجماعات‪ ،‬وغايتها‬
‫هي ’لهو عابث‘ إلشباع رغبات األهواء وميول النفس التي من شأنها تزييد جموح‬
‫النفس وإثارة الهوى‪ ،‬ومن المعلوم أن شأن ’القوة‘ هو ’التجاوز‘‪ ،‬وشأن ’المنفعة‘ هو‬
‫’التزاحم‘ إذ هي ال تفي بحاجات الجميع وتلبية رغباتهم‪ ،‬وشأن ’الصراع‘ هو‬
‫’التصادم‘ وشأن ’العنصرية‘ هو ’التجاوز‘ حيث تكبر بابتالع غيرها؛ فهذه الدساتير‬
‫واألسس التي تستند إليها هذه المدنية الحاضرة هي التي جعلتها عاجزة ‪-‬مع‬
‫محاسنها‪ -‬عن أ ن تمنح سوى عشرين بالمائة من البشر سعادة ظاهرية بينما ألقت البقية‬
‫إلى شقاء وتعاسة وقلق‪ ...‬وهكذا ُغلبت المدنية الحاضرة أمام القرآن الحكيم مع ما‬
‫محاسن من األديان السابقة والسيما من القرآن الكريم‪“.‬‬
‫َ‬ ‫أخذت من‬
‫‪ -3‬الحضارة المؤمنة والسعادة البشرية الحقيقية‬
‫يخلص األستاذ بعض العرض التفصيلي ‪-‬الذي تخيرنا منه بعض ما ننتفع به في‬
‫ّ‬
‫عرض الفكرة‪ -‬إلى تحديد مفهوم الحضارة الحقيقية‪ ،‬والسعادة البشرية الحقيقية أيضا‪،‬‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 14‬ا‬

‫والتي ال توجد مطلقا في الحضارة الغربية الحالية‪ ،‬يستشف هذا المعنى من قوله رحمه‬
‫اّلل‪” :‬إن هذا العالم مع أنه فان فانه يهيء لوازم العالم األبدي‪ ...‬ومع أنه زائل ومؤقت‬
‫ٰ‬
‫إال أنه يؤتي ثمرات باقية‪ ،‬ويظهر تجليات رائعة من تجليات األسماء الحسنى‬
‫الخالدة‪ ...‬ومع أن لذائذه قليلة وآالمه كثيرة‪ ،‬إال أن لطائف الرحمن الرحيم وتكرمه‬
‫وتفضله هي بذاتها َل َّذات حقيقية ال تزول‪ ،‬أما اآلالم فهي األخرى تولد ل ّذات معنوية‬
‫من جهة الثواب األخروي‪ ،‬فما دامت الدائرة المشروعة كافية ليأخذ كل من الروح‬
‫لذاتها و َن ْش َو ِاتها جميع ًا‪ ،‬فال داعي إذن أن تلج في الدائرة غير‬
‫والقلب والنفس ّ‬
‫المشروعة‪ ،‬ألن لذة واحدة من هذه الدائرة قد يكون لها ألف ألم وألم‪ ،‬فضالً عن أنها‬
‫سبب الحرمان من لذة تكريم الرحمن الكريم‪ ،‬تلك اللذة الخالصة الزكية الدائمة‬
‫الخالدة ؛ هكذا تبين مما سبق بأن طريق الضاللة يردي اإلنسان إلى أسفل سافلين‪ ،‬إلى‬
‫حد تعجز أية مدنية كانت وأية فلسفة كانت عن إيجاد حل له‪ ،‬بل يعجز الرقي البشري‬
‫وما بلغه من مراتب العلم عن إخراجه من تلك الظلمات السحيقة التي في‬
‫الضاللة‪“.‬‬
‫هذه هي اللذة الحقيقية التي يريد األستاذ النورسي من المسلم استجالبها من‬
‫الحضارة البشرية سواء كانت في الشرق أو في الغرب‪ ،‬ويقصد بها الحضارة التي‬
‫تشربت لذة اإليمان وتغذت منه‪ ،‬وتهدي رحيقها إلى البشرية جمعاء‪ ،‬فتستمتع بحياتها‬
‫َّ‬
‫الدنيوية‪ ،‬كما ستتمتع بحياتها األخروية‪ ،‬كما وعدها ربها جل وعال في كتابه الكريم‪.‬‬
‫اّلل‪” :‬واعلمن يقين ًا! أن اللذة الحقيقية في هذه الدنيا إنما هي في‬
‫قال األستاذ رحمه ٰ‬
‫اإليمان وفي حدود اإليمان‪ ،‬وأ ن في كل عمل صالح لذة معنوية‪ ،‬بينما في الضاللة‬
‫والغي آالم منغصة في هذه الدنيا أيض ًا؛ هذه الحقيقة أثبتتها رسائل النور بملات من‬
‫األدلة القاطعة‪ ،‬فأنا شخصي ًا شاهدت بعين اليقين عبر تجارب كثيرة وحوادث عديدة‪:‬‬
‫أن في اإليمان بذرة جنة‪ ،‬وفي الضاللة والسفه بذرة جهنم‪ ،‬وقد كتبت هذه الحقيقة‬
‫مرارا في رسائل النور حتى عجز أَ ْع َتى المعاندين والخبراء الرسميين والمحاكم عن‬
‫جرح هذه الحقيقة‪“.‬‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫اّلل‪ ،‬قد رصد‬
‫يتبين مما سلف بيانه أن األستاذ بديع الزمان سعيد النورسي رحمه ٰ‬ ‫ّ‬
‫مظاهر الحضارة الغربية رصدا شامال وعميقا للغاية‪ ،‬فوضع أصابعه على مكامن الداء‬
‫فيها‪ ،‬بما تضمنته من إعالء للغرائز والشهوات‪ ،‬وبما أعلنته من حرب على القيم‬
‫اّلل جل وعال اإلنسان منذ أن خلقه أول مرة‪،‬‬
‫كرم بها ٰ‬ ‫واألخالق اإلنسانية النبيلة التي‬
‫ّ‬
‫‪15‬‬ ‫ور ِسي‬‫ار ِة الغربية وتقويمها‪ِ ،‬ف ْكرِ اإل َِم ِام ُّ‬
‫الن ْ‬ ‫نقد ا ْل َح َض َ‬ ‫ذ‬

‫ألنها حضارة رفعت شعار اإللحاد‪ ،‬فتاهت بين الهوى واالنغماس في الشهوات‪ ،‬حتى‬
‫اّلل عن‬
‫أصبح اإلنسان عندها أقرب إلى الحيوان منه إلى أي كائن آخر‪ ،‬كما عبر رحمه ٰ‬
‫اّلل أيما إلحاح على ضرورة‬
‫ذلك مرارا في الشواهد التي سقناها أعاله‪ ،‬لذا ألح رحمه ٰ‬
‫تنبه أبناء األمة اإلسالمية إلى مكامن الزيف والزيغ في هذه الحضارة‪ ،‬كما دعا رحمه‬
‫اّلل‪ ،‬العلماء إلى ضرورة تصفية الحضارة الغربية الراهنة بمصفاة الشريعة اإلسالمية‬
‫ٰ‬
‫الغراء‪ ،‬حتى ال نمنع انتقال سمومها إلى عامة المسلمين وخاصتهم‪.‬‬
‫اّلل تعالى‪ ،‬أثبت بما ال يدع مجاال للشك‪ ،‬بأن الدواء الناجع‪،‬‬ ‫كما أنه رحمه ٰ‬
‫باّلل جل وعال‪،‬‬
‫والترياق الشافي لكل أدواء الحضارة الغربية‪ ،‬إنما يكمن في اإليمان ٰ‬
‫اّلل تعالى عليها اإلنسان أول مرة‪ ،‬فإذا كانت‬
‫وبالعودة على الفطرة اإلنسانية التي فطر ٰ‬
‫هذه المدنية تبحث عن لذة اإلنسان ومتعته وسعادته‪ ،‬فإن السعادة كل السعادة بما فيها‬
‫من متعة ولذة‪ ،‬إنما تكمن في االنقياد لرب العالمين جل وعال والخضوع لكتابه الكريم‬
‫وسنة نبيه ‪.‬‬
‫***‬

‫الهوامش‪:‬‬
‫اّلل ‪ -‬فاس‪ ،‬الكلية المتعددة التخصصات ‪ -‬تازة‪ ،‬المملكة المغربية‪.‬‬ ‫جامعة محمد بن عبد ٰ‬
‫صيقل اإلسالم‪/‬الخطبة الشامية ‪ -‬ص‪.502 – 500 :‬‬
‫نفسه‪ ،‬المحكمة العسكرية العرفية ‪ -‬ص‪.411 :‬‬
‫اللمعات‪ ،‬اللمعة السابعة عشرة‪ ،‬ص ‪.723‬‬
‫المثنــوي العربــي النــوري ‪ -‬ص‪ ،119 -113 :‬الهــامش رقــم‪ ،2:‬و الــذي وضــعه اإلمــام النورســي رحمــه ا ّٰلل فــي‬
‫األصل‪ ،‬قصدا منه رحمه ا ّٰلل إلى مزيد من التوضيح‪.‬‬
‫صــيقل اإلس ــالم‪/‬المحكم ــة العس ــكرية العرفيــة ‪ -‬ص‪ ،412 :‬و قــال هــذا أيضــا فــي اللمعــات‪ ،‬اللمعــة السادس ــة‬
‫والعشرون‪ ،‬ص ‪ ،2353‬و راجع أيضا صيقل اإلسالم‪ /‬المحكمة العسكرية العرفية ‪ -‬ص‪.411 :‬‬
‫الكلمــات‪ ،‬الكلمــة الســابعة و العشــرون ‪ -‬رســالة االجتهــاد ص ‪ 911‬و راجــع أيضــا المرجــع نفســه‪ ،‬ص ‪،122‬‬
‫وراجـ ــع أيضـ ــا ” المالحـ ــق ” ‪/‬ملحـ ــق قسـ ــطموني ص ‪ ،209‬و راجـ ــع أيضـ ــا المكتوبـ ــات‪ ،‬المكتـ ــوب الثالـ ــث‬
‫والثالثون‪ ،‬ص‪.127‬‬
‫المالحق ‪ -‬ملحق أميرداغ‪ ،1/‬ص‪.330 :‬‬
‫صيقل اإلسالم‪/‬محاكمات ‪ -‬ص‪.51 :‬‬
‫المثنوي العربي النوري ‪ -‬ص‪.292 :‬‬
‫راجع كلمات ممتازة لإلمام في هذا السـياق فـي المكتوبـات‪ ،‬المكتـوب التاسـع والعشـرون‪ ،551 ،‬وراجـع أيضـا‬
‫” المثنوي العربي النوري‪ 119 ،‬و ص ‪.309‬‬
‫المالحق ‪ -‬ملحق قسطموني‪ ،‬ص‪.247 :‬‬
‫الكلمات‪ ،‬الكلمة السابعة والعشرون ‪ /‬رسالة االجتهاد ص ‪.913‬‬
‫صيقل اإلسالم‪/‬محاكمات ‪ -‬ص‪51 :‬‬
‫المالحق ‪ -‬ملحق قسطموني‪ ،‬ص‪.211 :‬‬
‫السنة السادسة ‪ /‬يناير ‪ / 1025‬العدد‪22 :‬‬ ‫‪ 11‬ا‬

‫المكتوب الحادي عشر‪ ،‬ص ‪.42‬‬


‫الكلمات‪ ،‬الكلمة السابعة و العشرون ‪ -‬رسالة االجتهاد ص ‪.947‬‬
‫المالحق‪ -‬ملحق أميرداغ‪ ،1/‬ص‪ ،341 :‬و راجع رسالة الحجاب‪ ،‬وهي رسالة ممتازة للغاية فـي اللمعـة الرابعـة‬
‫و العشرين‪.‬‬
‫صيقل اإلسالم‪/‬الخطبة الشامية ‪ -‬ص‪532 :‬‬
‫المالحق ‪ -‬ملحق أميرداغ‪ ،1/‬ص‪.427 :‬‬
‫الكلمات‪ ،‬الكلمة الثامنة ص ‪،31‬وراجع صيقل اإلسالم ‪ /‬السانحات‪ ،‬ص ‪.353‬‬
‫صيقل اإلسالم‪/‬المحكمة العسكرية العرفية ‪ -‬ص‪ ،413 :‬و راجع الصفحات التالية مـن المرجـع نفسـه‪- 472 ،‬‬
‫‪.411 - 457- 441‬‬
‫تحدث اإلمام رحمه ا ّٰلل عن عالقة التدين بالمسلمين وبغيرهم من أهل الملل األخرى فـي نظـرات ثاقبـة للغايـة‪،‬‬
‫فـ ــي ”المكتوبـ ــات ”‪ ،‬المكتـ ــوب التاسـ ــع و العشـ ــرون‪ ،‬ص ‪ 511‬وصـ ــيقل اإلسـ ــالم‪/‬السـ ــانحات ‪ -‬ص‪352 :‬‬
‫والمثنــوي العربــي النــوري ص ‪ 232‬و ص‪ 101‬و ص ‪ ،172 - 170‬والكلمــات‪ ،‬الكلمــة الســابعة و العشــرون ‪/‬‬
‫رسالة االجتهاد‪ ،‬ص ‪.913‬‬
‫صيقل اإلسالم‪/‬محاكمات ‪ -‬ص‪ ،51 :‬و راجع أيضا ص ‪ 505 - 504‬من المرجع نفسه‪ ،‬و راجع من إشـارات‬
‫اإلعجاز ص ‪،271‬‬
‫صيقل اإلسالم‪/‬السانحات ‪ -‬ص‪ ،359 :‬و راجع ص ‪ 357‬من المرجع نفسه‪.411 - 415 ،‬‬
‫صــيقل اإلســالم‪/‬الخطبــة الشــامية ‪ -‬ص‪ 511 - 515 :‬و راجــع أيضــا الكلمــات‪ ،‬الكلمــة الســابعة والعشــرون ‪/‬‬
‫رسالة االجتهاد ص ‪.911‬‬
‫اللمعات‪ ،‬اللمعة الخامسة‪ ،‬ص ‪ 522‬و راجع المرجع نفسـه‪ ،‬ص ‪ ،555‬و راجـع أيضـا مـا كتبـه فـي المكتوبـات‪،‬‬
‫المكتوب الثالث والثالثون‪ ،‬ص ‪.127‬‬
‫الكلمات‪ ،‬الكلمة الثانية و الثالثون‪ ،‬ص ‪.327‬‬
‫اللمعة الرابعة والعشرون ص ‪.407‬‬