Vous êtes sur la page 1sur 9

‫يف الفكر الرتبوي‬

‫االشتغال بواسطة‬
‫األهداف*‬
‫ي�ستدعي احلديث عن طرق التن�شيط والتحفيز وتعبئة التالميذ‬
‫وتخطيط التع ّلمات ب�شكل دقيق من �أجل �إجناز امل�شاريع‪،‬‬
‫اال�ستئنا�س مبعطيات البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف‪ .‬ويتعني علينا‬
‫بهذا اخل�صو�ص‪ ،‬حتديد و�إبراز �أهمية وحدود هذه البيداغوجيا‪،‬‬ ‫جان بوطي‬
‫وقبل ذلك‪ ،‬حتديد معنى الهدف‪.‬‬

‫طموحات نبيلة من قبيل‪ :‬تكوين املواطنني امل�س�ؤولني وتنمية احل�س‬ ‫‪ .1‬ما املقصود بالهدف؟‬
‫النقدي وتكوين الذوق الفني وتنمية القدرات الريا�ضية ‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫وهنا تطرح م�س�ألة املراحل والو�سائل التي �ست�سمح ببلوغ مثل هذه‬ ‫‪ 1.1‬من احلرب إىل البيداغوجيا‬
‫الغايات‪.‬‬ ‫�إن الكلمة م�ستمدة من املجال الع�سكري‪ .‬فاال�ستيالء على مدينة‬
‫وحما�صرة قنطرة وق�صف موقع �إ�سرتاتيجي‪ ،‬هي عبارة عن �أهداف‪.‬‬
‫‪ 2.1‬املدخل بواسطة الربامج‬ ‫ويجب الإقرار ب�أن هذه الأفعال تندرج �ضمن م�شروع �أو�سع‪ ،‬هو‬
‫مت على الدوام‪ ،‬ت�صور مراحل التح�صيل الدرا�سي‪ ،‬انطالقاً من �إح�صاء‬ ‫احتالل موقع العدو �أو ا�ستعادة الرتاب الوطني‪ .‬فبعد درا�سة هذه‬
‫لوائح املحتويات وحتديد ال�سن �أو امل�ستوى مبوازاة مع ذلك الإح�صاء‪.‬‬ ‫الغايات‪ ،‬تقرر هيئة الأركان الع�سكرية‪ ،‬حتديد املراحل التي ت�سمح‬
‫فربامج الق�سم ال�ساد�س مث ًال‪ ،‬تتوقع عر�ض جمموعة من املفاهيم‪،‬‬ ‫ببلوغها‪ .‬لذلك‪ ،‬ف�إن الهدف الع�سكري هو فعل منظم تابع خلطة‬
‫يفرت�ض اكت�سابها يف �سن العا�شرة �أو الثانية ع�شرة‪ ،‬على �أ�سا�س �أن‬ ‫�شاملة‪.‬‬
‫تعالج الأق�سام الالحقة مفاهيم �أخرى‪ .‬وهنا تربز م�شكلتان‪ ،‬وهما‪:‬‬
‫وبتتبعنا ال�ستعارتنا احلربية‪� ،‬سنالحظ �أنه من الالزم التعامل مع‬
‫» »كيف نت�أكد من �أن التالميذ ا�ستوعبوا ما عر�ض عليهم؟‬ ‫«الأهداف» من خالل متيزها [فاملدينة‪ ،‬والقنطرة‪ ،‬واملوقع‪ ،‬حمددة‬
‫» »وهل �أخذنا بعني االعتبار معارفهم الأ�سا�سية‪ ،‬قبل القيام بنقل‬ ‫جميعها بدقة]‪ ،‬بغر�ض توقع الو�سائل التي يجب ا�ستعمالها‪.‬‬
‫املعارف اجلديدة؟‬
‫هكذا‪� ،‬سيتم اللجوء بح�سب ال�شروط اخلا�صة‪� ،‬إىل املدفعية �أو الطريان‬
‫�إن ال�س�ؤال الأول يحتاج �إىل فح�ص دقيق‪ .‬فاجلميع تقريباً‪ ،‬يقر ب�أن‬ ‫�أو املدرعات �أو العمليات الفدائية �أو احل�صار‪ .‬ونعتقد �أن هذه اجلولة‬
‫كل طالب‪ ،‬مث ًال‪ ،‬ملزم قبل االلتحاق باجلامعة‪ ،‬ب�أن يكون متحكماً يف‬ ‫يف امليدان الع�سكري‪� ،‬ست�ساعدنا على تو�ضيح داللة مفهوم الهدف‪.‬‬
‫الإمالء‪ .‬وب�إمكاننا التحقق من ذلك‪ ،‬كما اقت�ضت العادة‪ ،‬من خالل‬ ‫وبالفعل‪ ،‬ف�إن املجتمع يحدد غايات الرتبية ومراميها الكربى [معرفة‬
‫اختبار يف الإمالء �أو عرب فح�ص دقيق لكتابات التالميذ‪ .‬واحلال‪،‬‬ ‫القراءة والكتابة واحل�ساب ‪ ...‬الخ]‪ .‬وغالباً ما تبدو يف هذا الإطار‬

‫‪113‬‬ ‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬


‫�إىل املعرفة بوا�سطة املحتويات املحددة �سلفاً يعترب حمبطاً‪ ،‬لأنه ي�صعب‬ ‫�أنه ال ميكن لأية عملية �إمالئية‪ ،‬احتواء احلقل برمته‪ .‬فنحن نواجه‬
‫الربهنة على متكن التلميذ من هذه املحتويات وقدرته على تعبئتها يف‬ ‫فقط عدداً حمدوداً من الكلمات والقواعد‪ .‬ولذلك‪ ،‬كان هذا النوع‬
‫الوقت املنا�سب‪.‬‬ ‫من التحقق ناق�صاً‪ .‬كما �أن الكتابة ال�شخ�صية للتلميذ ال تقدم لنا‬

‫يف الفكر الرتبوي‬


‫معلومات حول املجال الذي ن�سميه «�إمالء»‪.‬‬
‫‪ 3.1‬ضرورة استخدام أدوات جديدة وهي‪ :‬األهداف‬
‫لكي يكون الهدف البيداغوجي �إجرائياً‪ ،‬يتعني �أن ي�ستجيب لأربعة‬ ‫وف�ض ًال عن ذلك‪ ،‬ف�إن هذا الأخري ال يكت�سي ال�صيغة النمطية نف�سها‪.‬‬
‫معايري‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫فبطولة الإمالء التي كان ينظمها برنار بيفو (‪ 1 )B. Pivot‬كانت‬
‫ا‬

‫تهدف �إىل التحقق من �شيء �آخر‪ ،‬وهو‪ :‬معرفة معنى بع�ض الكلمات‬
‫‪1.1‬حتديد ن�شاط املتعلم ب�أكرث الأ�شكال الأحادية (‪)Univoque‬‬ ‫النادرة والقدرة على اكت�شاف مقالب �صاحب الربنامج‪ ،‬و�أي�ضاً القدرة‬
‫املمكنة‪.‬‬ ‫على مواجهة الظروف التي يتم فيها االختيار [قاعة كبرية‪ ،‬متناف�سون‬
‫‪2.2‬الإحالة على �سلوك قابل للمالحظة مو�ضوعياً ومبا�شرة‪ ،‬بحيث‬ ‫عديدون‪ ،‬وجود كامريات التلفزة ‪ ...‬الخ]‪.‬‬
‫يكون منتظراً عند نهاية التكوين‪.‬‬
‫‪3.3‬و�صف ال�شروط الدقيقة التي يجب �أن يالحظ فيها هذا ال�سلوك‪.‬‬ ‫�أما ال�س�ؤال الثاين‪ ،‬فيحيلنا على �إجراءات التقييم �أو على ح�صيلة غري‬
‫‪4.4‬تو�ضيح م�ستوى ال�شروط‪ ،‬وبالتايل املعايري التي ت�ستخدم لتقييم‬ ‫م�ؤ�س�سة ب�شكل منظم‪ ،‬عند مدخل كل مقرر‪ .‬وحتى يف حالة توقع‬
‫التعلم‪.‬‬ ‫هذه احل�صيلة‪ ،‬ف�إن ال�س�ؤال يظل مطروحاً حول مدى جناعتها‪ .‬فمن‬
‫املمكن �أن تت�ضمن االختبارات الأكرث دقة‪ ،‬العديد من الثغرات؛‬
‫لنو�ضح الآن هذه النقاط‪:‬‬ ‫علماً ب�أنها تتحقق من املعارف باخل�صو�ص‪ .‬واحلال‪� ،‬أن تلميذاً اجتاز‬
‫بنجاح مادة النحو‪ ،‬ال يعرب �سوى عن قدرته على الإجابة بدقة داخل‬
‫‪�1.1‬إن الرغبة يف �أن يكون تلميذ ما مب�ستوى معني‪ ،‬قادراً على �إجناز‬ ‫و�ضعية اختيارية معينة‪ .‬ومعلوم �أن مدر�سني كثريين ي�شتكون‪ ،‬بعد‬
‫ن�ص �صحيح من الناحية الإمالئية‪ ،‬لي�س هدفاً �أحادياً‪ .‬وبالفعل‪،‬‬ ‫�إخ�ضاع التالميذ الختبارات خا�صة‪ ،‬من كون كتابات ه�ؤالء‪ ،‬تت�ضمن‬
‫ف�إن الإمالء ينق�سم �إىل جمالني كبريين‪ ،‬وهما‪ :‬جمال القواعد‬ ‫الأخطاء نف�سها التي مت التنبيه �إليها �أثناء الدر�س‪ .‬وهنا ت�صبح م�س�ألة‬
‫النحوية [�أي املطابقة]‪ ،‬وجمال املعجم [وهو الإمالء املتداول]‪.‬‬ ‫النقل �أمراً م�شكوكاً فيه‪ .‬وبالفعل‪ ،‬ال تكفي درا�سة قواعد التطابق يف‬
‫وجند داخل كل واحد منهما تفرعات �أخرى‪ ،‬مثل تطابق‬ ‫النحو وال حتى فهمها‪ ،‬لكن يتم تطبيقها ب�شكل �صحيح‪ .‬فاملدخل‬

‫جانب من زيارة مركز املعلمني يف نعلني‪.‬‬

‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬ ‫‪114‬‬


‫فمن املمكن‪ ،‬يف �إطار بيداغوجيا امل�شروع مث ًال‪ ،‬القيام بنوع من‬ ‫الأ�سماء وال�صفات والأفعال والفاعل وا�سم املفعول ‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫ال�صرامة‪ ،‬باختيار التع ّلمات املندرجة يف �إطار عملية تطورية‪ ،‬من بني‬ ‫باملقابل‪ ،‬ف�إن اقرتاح و�ضع تطابق بني اال�سم وال�صفة‪ ،‬يعترب‬
‫التع ّلمات املمكنة‪ ،‬ثم التفكري فيها ب�صيغ الأهداف القابلة للمالحظة‪.‬‬ ‫ن�سبياً هدفاً �أحادياً‪ ،‬لكن ذلك يفرت�ض اكت�ساب مفهومي اال�سم‬
‫فاملعلم مطالب دوماً بالت�سا�ؤل حول �إمكانيات املتعلمني‪ ،‬عند اقرتاحه‬ ‫وال�صفة‪ ،‬و�إدراك العالقات بينهما‪ .‬وتندرج هذه العملية داخل‬
‫للم�شروع وللتع ّلمات املرافقة له‪ .‬واملالحظ �أن «خطط العمل»‬ ‫فهم املعنى‪ ،‬املرتبط ببنية اجلملة‪.‬‬
‫املقرتحة من طرف فريني (‪[ )Freinet‬واملتمثلة يف �إح�صاء املفاهيم‬ ‫‪2.2‬ما املق�صود ب�سلوك مو�ضوعي قابل للمالحظة؟‬
‫التي يجب اكت�سابها بالن�سبة لكل تلميذ]‪ ،‬قريبة من البيداغوجيا‬ ‫‪3.3‬يعترب جناح التلميذ يف مترين العمود الثابث‪ ،‬مبادة الريا�ضة‬
‫بوا�سطة الأهداف‪ ،‬وذلك بالقدر الذي تكون فيه هذه املفاهيم �أحادية‬ ‫البدنية‪� ،‬سلوكاً قاب ًال للمالحظة‪ ،‬لأن �شكله امللمو�س لن يطرح‬
‫�أو مرتبة منطقياً‪.‬‬ ‫�أي م�شكل �أمام املخت�صني املكلفني بالتحقق من اكت�ساب هذه‬
‫املهارة‪� .‬أما بالن�سبة للأن�شطة امل�سماة «ذهنية»‪ ،‬ف�إن ال�سلوك غالباً‬
‫وعند حتديد الغاية [من طرف املعلم �أو امل�ؤ�س�سة]‪ ،‬يجب ترجمتهما‬ ‫ما ي�ستع�صي على املالحظة‪� .‬صحيح �أن القدرة على و�ضع تطابق‬
‫�إىل �أهداف بعيدة ومتو�سطة وقريبة املدى‪� ،‬إذ ال ميكننا اختزال‬ ‫بني الأ�سماء وال�صفات [داخل ن�ص �أنتجه املتعلم]‪ ،‬هي عبارة‬
‫تبعية ال�صفات بع�ضها بالن�سبة للبع�ض الآخر‪ .‬مث ًال‪ ،‬يقت�ضي حترير‬ ‫عن �سلوك قابل للمالحظة دون مناق�شة‪ .‬لكن‪ ،‬يجب الت�أكد من‬
‫�إن�شاء �أدبي‪ ،‬التحكم يف الكفايات التالية‪� :‬أن يكون التلميذ قادراً‬ ‫�أن ن�ص التلميذ يختلف عن الن�ص اململى‪ ،‬ومن �أن �شروط �إنتاجه‬
‫على الكتابة وفق املعيار املتداول [وهو املعيار املدر�سي]‪ ،‬و�أن يكون‬ ‫تقت�ضي ا�ستعمال ال�صفات‪ .‬وتبدو ال�صعوبة كبرية‪ ،‬عندما يتعلق‬
‫قادراً على ت�صميم الإن�شاء وفق بنية مقبولة معيارياً‪ ،‬وعلى حترير‬ ‫الأمر مبالحظة �سلوكات مرتبطة باملجال ال�سو�سيو‪-‬وجداين‪.‬‬
‫مقدمة وخامتة ب�شكل ي�ستجيب لقواعد دقيقة‪ ،‬وعلى التحكم يف فن‬ ‫‪4.4‬من جهة �أخرى‪ ،‬يجب و�صف ال�شروط الدقيقة التي يالحظ‬
‫اال�ست�شهاد والأمثلة وا�ستخدام ا�ستدالل منطقي‪ ،‬ي�سمح بعر�ض‬ ‫هذا ال�سلوك يف �إطارها‪ .‬وبالرجوع �إىل مثالنا حول الإمالء‪ ،‬ميكننا‬
‫الأفكار دون اللجوء �إىل ت�أكيدات جمانية‪ .‬وغني عن البيان‪� ،‬أن‬ ‫�أن نو�ضح �أن الن�ص من �إنتاج التلميذ‪ ،‬وهو لي�س ن�صاً مملى‪ ،‬لأنه‬
‫املعارف الأدبية �ستكون حا�ضرة بقوة‪ ،‬كما يجب �أن تكون كل نقطة‬ ‫يفرت�ض يف هذه احلالة‪ ،‬قدرات �أخرى؛ وعلينا �إ�ضافة �أنه من‬
‫من هذه النقاط مو�ضوعاً لتمرين خا�ص‪.‬‬ ‫ال�ضروري �أن يتوفر هذا الإنتاج على حجم يفوق ال�صفحة [�إذ‬
‫ال ميكن مث ًال قبول �إنتاج من �سطرين] و�أن املو�ضوع مالئم كما‬
‫‪ 2.2‬ترتكز البيداغوجيا بواسطة األهداف على‬ ‫�أن زمن الإنتاج حمدد‪ .‬و�أخرياً‪ ،‬يجب �أن نو�ضح ب�أنه مينع على‬
‫املتعلم‬ ‫التلميذ اللجوء �إىل املعجم �أو �إىل �أي كتاب مرجعي �آخر‪.‬‬
‫ال ميكن ت�صور �أي تعلم بوا�سطة الأهداف‪ ،‬دون حتديد «احلالة الأولية»‬ ‫‪5.5‬ي�سمح م�ستوى ال�شروط بالبث يف ال�صعوبات التي ت�ستوجب‬
‫للتلميذ‪� ،‬أي القيام بت�شخي�ص دقيق ما �أمكن‪ ،‬ملعارفه وملكامن �ضعفه‪.‬‬ ‫�إ�صدار العقوبة يف مرحلة معينة‪ .‬مثالً‪ ،‬بخ�صو�ص ال�صفة‬
‫ومن املمكن �أن يعتمد هذا الت�شخي�ص على االختبارات‪ ،‬لكن‬ ‫املقرتنة با�سمني مفردين �أو با�سم مذكر و�آخر م�ؤنث �أو يف حالة‬
‫ي�ستحب �أي�ضاً �أخذ معلومات حول الدرو�س التي تلقاها من قبل‪.‬‬ ‫القلب (‪ )inversion‬الذي تكون فيه ال�صفة منف�صلة بذاتها‪،‬‬
‫ولتو�ضيح هذا الأمر نقول‪� ،‬إنه ال يكفي معرفة �أن التلميذ يوجد يف‬ ‫عند بداية اجلملة‪ .‬و�إذا ما عدنا �إىل مترين الإمالء‪ ،‬ف�إنه يتعني‬
‫ق�سم معني‪ ،‬لكي تكون لدينا فكرة وا�ضحة عن «حالته الأولية» على‬ ‫الإحاطة بنوع الن�صو�ص التي تت�ضمن �شك ًال للتطابق دون‬
‫عتبة ال�سنة الدرا�سية‪ .‬فهل در�س املعلم ال�سابق الربنامج ب�أكمله؟ وهل‬ ‫غريه‪ ،‬ومعجماً خا�صاً‪ ،‬ومميزات �أ�سلوبية ‪ ...‬الخ‪ .‬وميكننا �أن نقبل‬
‫غاب التلميذ عن فرتات التعلم ب�سبب املر�ض املتكرر؟ هل ميكن‬ ‫ن�سبة من الأخطاء‪ ،‬باعتبارها «عادية» [لأنها قد ترجع �إىل عامل‬
‫تف�سري ثغراته بعدم اجنذابه �إىل هذه املادة �أو تلك؟ �أال يالقي يف و�سطه‬ ‫ال�صدفة‪� ،‬أو �إىل تدبري �سيئ للوقت‪� ،‬أو �إىل عوامل انفعالية غري‬
‫العائلي‪ ،‬حواجز متنعه من العمل املدر�سي‪ ،‬بل ومن بع�ض اجلوانب‬ ‫متوقعة]‪.‬‬
‫اخلا�صة يف �إطار هذا العمل؟‬
‫‪ .2‬أهمية البيداغوجيا بواسطة األهداف‬
‫بعد حتديد الأهداف‪ ،‬ي�صبح من ال�ضروري حتقيق هذا التفريد‪ ،‬ولكن‬
‫من امل�أمول‪ -‬دون �أن يكون يف ذلك �أي �إزعاج– �أن حتدد لكل تلميذ‬ ‫‪ 2.1‬جترب هذه البيداغوجيا املدرسني على الصرامة‬
‫�سل�سلة من الأهداف‪ ،‬و�أن يكون هناك اقتناع ب�أن التالميذ لن يبلغوا‬ ‫يف تقدم العمل‬
‫الأهداف نف�سها عند نهاية ال�سنة الدرا�سية‪ .‬واملالحظ يف هذا الإطار‪،‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬ف�إن الأمثلة التي قدمناها‪ ،‬تربز �ضرورة تق�سيم الغاية ال�شاملة‬
‫�أن جتان�س املجموعة عند نهاية ال�سنة‪ ،‬ي�شكل ا�ستثنا ًء �أو لنقل‪� ،‬إنه وهم‬ ‫[وهي «التحكم يف الإمالء»] �إىل �أهداف‪ ،‬بل �إىل �أهداف فرعية [�أو‬
‫يخطر ببال املع ّلم‪.‬‬ ‫جزئية]‪ ،‬تعزل ال�صعوبات التي يتعني معاجلتها‪.‬‬

‫‪115‬‬ ‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬


‫�إجراءات للتحقق من الكفاءات‪� ،‬أكرث مو�ضوعية من التقدير املرقم‪.‬‬ ‫‪ 3.2‬تعيد البيداغوجيا بواسطة األهداف النظر يف‬
‫ومن مميزات هذه الإجراءات‪ ،‬ف�ض ًال عن ال�صرامة التي �سيتحلى بها‬ ‫األشكال التقليدية للتقييم‬
‫امل�صحح‪ ،‬هناك �إمكانية لقيام املتعلم بتقييم ذاتي‪ .‬فما دام ال�سلوك‬ ‫نعرتف‪ ،‬دون �أن نغامر يف جمال الدو�سيمولوجيا [�أي علم التنقيط]‪،‬‬

‫يف الفكر الرتبوي‬


‫املنتظر قد و�صف مبا يكفي من الدقة‪ ،‬ف�إن املتعلم �سيدرك بنف�سه‪� ،‬إىل‬ ‫ب�أن عالمة ‪ 8‬على ‪ 10‬يف الإمالء مث ًال‪ ،‬لي�ست لها �أية قيمة �إجرائية‪ .‬كل‬
‫�أي حد بلغ الهدف املر�سوم‪.‬‬ ‫ما ميكن ت�أكيده بهذا اخل�صو�ص‪ ،‬هو �أن التلميذ ماهر يف هذا املجال‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬ال �شيء يف التقدير املرقم‪ ،‬ي�سمح بالتعرف على الثغرات �أو نقط‬
‫‪ 4.2‬تتجه البيداغوجيا بواسطة األهداف كلية نحو‬ ‫القوة‪ .‬فالنقطة تت�ضمن دوماً جانباً كبرياً من االعتباطية؛ وهذه م�س�ألة‬
‫النجاح‬ ‫مطروحة با�ستمرار‪.‬‬
‫ما ر�سمناه بخ�صو�ص التقييم‪ ،‬يبني كيف �أن التعلم يهدف �إىل و�ضع‬
‫�سلوكات ال حتتمل التقريب (‪ .)approximation‬فنحن نوجد �أحياناً‬ ‫باملقابل‪ ،‬ف�إن ال�سلوك يكون قاب ًال للمالحظة وال يثري �أي خالف‬
‫يف و�ضعية‪ ،‬تكون فيها الأهداف املحددة يف البداية‪ ،‬غري متحققة كلية‪.‬‬ ‫[�سواء �أكان ناجحاً �أم فا�ش ًال]؛ ويكون مكت�سباً كلياً ولي�س جزئياً‪.‬‬
‫لكن‪� ،‬إذا ما مت التفكري ب�صرامة ومبنطقية يف تقدم هذه الأهداف‪ ،‬ف�إن‬ ‫ومن املمكن الت�أكد من ذلك يف الريا�ضة البدنية‪ ،‬فالتلميذ يقطع‬
‫عدداً كبرياً منها �سيتحقق؛ اللهم �إذا ما تخلينا عن م�ساعدة التالميذ‪.‬‬ ‫م�سافة ‪ 100‬مرت يف ظرف ‪ 14‬ثانية‪� ،‬أو ال يقطعها؛ ويقوم بحركات‬
‫�إيقاعية على الأر�ض �أو ال يقوم بها؛ وينجز مترين العمود الثابت �أوال‬
‫فب�إمكان متعلم يف النجارة‪� ،‬أن يهيئ يف مرحلة معينة من تعلمه‪ ،‬لوحاً‬ ‫ينجزه‪ .‬وميكن �أن حت�صل بع�ض التنويعات هنا‪ ،‬لكن على م�ستوى‬
‫خ�شبياً ب�شكل مالئم‪ ،‬ويقطعه وفق الأحجام املطلوبة‪ .‬و�سيتمكن‬ ‫�صيغ الإجناز فقط؛ مثل ر�شاقة احلركة وثباث القدمني على الأر�ض‬
‫فيما بعد‪ ،‬من جتميع هذه القطع‪ ،‬بوا�سطة ال�صمغ �أو «الربغي» �أو‬ ‫بعد القفزة وال�سرعة بالن�سبة مل�سافة ‪ 100‬مرت‪ .‬ومن املمكن �أال ت�ؤخذ‬
‫امل�سامري الدقيقة‪ .‬بعد ذلك‪� ،‬سيتحكم يف املق�ص القاطع للخ�شب‪،‬‬ ‫هذه العنا�صر بعني االعتبار‪� ،‬إذا ما مت الإقرار ب�أن النتيجة وحدها كافية‪.‬‬
‫للقيام بتقطيعات دقيقة وجتميع �أجزاء عديدة‪ ،‬بح�سب نوعية التعليب‪.‬‬
‫ويف كل مرحلة من مراحل تعلمه‪� ،‬سيكون قد اكت�سب كفاية ما‪� ،‬أي‬ ‫مقابل ذلك‪ ،‬يبدو من ال�صعب‪ ،‬ولكن لي�س من امل�ستحيل‪،‬‬
‫�سيكون قد �أجنز �سلوكاً تتطلبه هذه املهنة‪.‬‬ ‫اال�ستدالل باملماثلة على تعلمات خا�صة باملعارف‪ .‬فب�إمكان تلميذ‬
‫مث ًال‪� ،‬إبراز كفاءته يف علم النبات‪� ،‬إذا كان قادراً على انتقاء عدد‬
‫وينطبق الأمر نف�سه تقريباً على املجال املدر�سي‪ .‬فعلى الرغم من‬ ‫حمدد من النباتات وترتيبها وفق تعليمات مفرو�ضة‪ ،‬حيث يكون‬
‫عدم حتكم التلميذ مث ًال‪ ،‬يف الإمالء كلية‪ ،‬لأن هذه امل�س�ألة م�ستحيلة‬ ‫االنتقاء �صحيحاً �أو خاطئاً‪ .‬ويف هذا الإطار‪ ،‬ين�صح بقبول ن�سبة من‬
‫التحقيق‪� ،‬إال �أن ب�إمكانه �أن ي�ستعمل ب�شكل �سليم‪ ،‬عددا من القواعد‬ ‫الأخطاء [وقد �أكدنا على هذه امل�س�ألة عند حديثنا عن «م�ستوى‬
‫املختارة‪� ،‬ضمن �أكرثها �شيوعاً‪ ،‬والتوفر على عدة معجمية حمدودة‬ ‫ال�صرامة»]‪ .‬ففي الريا�ضيات‪ ،‬تعترب القدرة على حل معادلة من نوع‬
‫ومقبولة‪ ،‬خ�صو�صاً �إذا ما مت انتقاء الكلمات الأكرث تداو ًال‪ .‬فاحلا�سوب‬ ‫(‪ ،)ax=bc‬وبالتايل حتديد قيمة (‪ )x‬بوا�سطة �ألغوريتم دقيق‪� ،‬سلوكاً‬
‫الذي �سمح بو�ضع �شكل هذا الكتاب‪ ،‬يتوفر على مراجع للأخطاء‪،‬‬ ‫قاب ًال للمالحظة‪ .‬ويكفي �أن نزود املتعلم بعد ٍد ٍ‬
‫كاف من املعادالت من‬
‫وميكن من اكت�شاف الأخطاء املتعلقة بالكلمات املتداولة‪ ،‬وهذا �أمر‬ ‫هذا القبيل‪ ،‬لكي نت�أكد من �أن الألغوريتم قد مت تخزينه يف الذاكرة‬
‫حممود‪ .‬طبعاً‪ ،‬لن يتدخل بالن�سبة لكلمات مثل (‪)Heuristique‬‬ ‫وا�ستعمل ب�شكل مالئم‪.‬‬
‫[اكت�شاف] �أو (‪[ )anacoluthe‬انقطاع يف بناء اجلملة] �أو‬
‫(‪�[ )Behavioriste‬سلوكي]‪ .‬لكن هذه احلدود مقبولة على �أية حال‪.‬‬ ‫ويف جمال التعبري الكتابي‪ ،‬ميكننا الت�أكد من قدرة التلميذ على �إنتاج‬
‫ن�ص �سردي مقت�ضب‪ ،‬حدد طوله بدقة وخ�ضع خلطاطة معلنة ومالحظة‬
‫يت�ضح مما �سبق‪� ،‬أن البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف تكت�سي �أهمية‬ ‫مو�ضوعة م�سبقاً‪ .‬ويح�صل النقا�ش عندما يتعلق الأمر ب�إقرار ما الذي‬
‫ال ي�ستهان بها‪ .‬واملالحظ بهذا ال�صدد‪� ،‬أن برامج التعليم الأويل‬ ‫يتعني �إزالته [الأخطاء الإمالئية‪� ،‬أم الأخطاء الرتكيبية‪� ،‬أم االختيار‬
‫قد �صيغت بتعابري الكفايات‪ ،‬املطلوب اكت�سابها عند نهاية ال�سلك‬ ‫املوفق للكلمات]‪ .‬وهنا نعود مرة �أخرى �إىل م�ستوى ال�صرامة‪ .‬وما‬
‫الدرا�سي‪ .‬ففي النحو مث ًال‪ ،‬مت الت�أكيد على �أن التلميذ مطالب‬ ‫قلناه ب�صدد الريا�ضيات [‪ ]ax=bc‬يظل جزئياً ب�شكل كبري‪ .‬لهذا‪،‬‬
‫عند نهاية كل �سلك «باكت�ساب القدرة على التعرف على عالمات‬ ‫يجب �إدماج هذا الهدف داخل �إ�سرتاتيجية‪ ،‬يتمكن فيها التلميذ‬
‫الوقف‪ ،‬والرتكيب‪ ،‬و�صيغ الأفعال‪ ،‬وو�صف خمتلف �أ�شكال اجلمل‬ ‫من معرفة امل�سائل التي يت�ضمن فيها هذا النوع من املعادالت بذور‬
‫[الت�صريحية‪ ،‬واال�ستفهامية‪ ،‬و�صيغة الأمر �أي�ضاً]‪ ،‬وعلى خمتلف‬ ‫احلل‪ .‬وبذلك يتم �إدماج �أهداف النقل‪ ،‬بحيث �ست�صاغ هذه الأخرية‬
‫مكونات اجلملة‪ ،‬والتعرف على املجموعات الرتكيبية وبنائها»‪ .‬وتبدو‬ ‫كما يلي‪« :‬القدرة على معرفة امل�سائل التي تقت�ضي ا�ستعمال هذه‬
‫القدرة على «التعرف» �سلوكاً قاب ًال للمالحظة ب�شكل مو�ضوعي‬ ‫املعادلة»‪ .‬ت�سمح لنا هذه الأمثلة‪ ،‬بالإقرار على �أنه من املمكن و�ضع‬

‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬ ‫‪116‬‬


‫يف الإطار تعليم «مربمج» [وهو ما تي�سره احلوا�سيب حالياً]‪ .‬ومن‬ ‫ومبا�شر بالن�سبة ملن يدر�س وي�ضع هذه الإجراءات املطلوبة‪.‬‬
‫املمكن مناق�شة فائدة ذلك‪ ،‬يف الإطار احلايل للمدر�سة‪ ،‬والت�سا�ؤل‬
‫عما �إذا كان هذا التفريد مرغوباً فيه �أو ممكناً �أو مثمراً‪ .‬وبدون اخلو�ض‬ ‫‪ .3‬تطبيقات البيداغوجيا بواسطة األهداف‬
‫يف التفا�صيل‪ ،‬نالحظ بب�ساطة �أن ب�إمكان التفريد �أن يعار�ض اجلمعنة‬ ‫داخل القسم‬
‫(‪ .)socialisation‬لكن من غري امل�ستبعد‪ ،‬توقع �أهداف متعلقة‬
‫بالعمل داخل اجلماعة‪ ،‬مثل القدرة على الإن�صات �إىل الآخرين‬ ‫‪ 1 .3‬إقرار تعاقد التعلم‬
‫والتعاون والتعا�ضد والتوا�صل الوا�ضح وامل�س�ؤولية واملبادرة ‪ ...‬الخ‪.‬‬ ‫تفرت�ض البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف وجود تعاقد بني التلميذ‬
‫واملعلم‪ .‬فاملتعلم يطلب �أو يقبل انطالقاً مما يعرفه [وهي «احلالة الأولية»]‬
‫باملقابل‪ ،‬ف�إن التمايز احلا�صل بالتعلم‪ ،‬غالباً ما يعترب �أمراً �ضرورياً‪.‬‬ ‫ب�أن يقرتح عليه املدر�س �سل�سلة من الأن�شطة‪ ،‬بحيث يكون هو ال�ضامن‬
‫ف�إذا ما انتبهنا �إىل واقع كون التالميذ خمتلفني‪ ،‬ف�إننا �سنقرتح عليهم‬ ‫لتحقيق ال�سلوكات املنتظرة من هذه الأن�شطة‪.‬‬
‫�إ�سرتاتيجيات تعلمية خمتلفة‪ .‬واحلال‪� ،‬أن ت�شخي�ص االنطالق‬
‫[«احلالة الأولية»]‪ ،‬ال ي�سمح فقط ب�إبراز تنافر امل�ستويات‪ ،‬بل �أي�ضاً‬ ‫�صحيح �أن التلميذ ال يكون دوماً قادراً على �صياغة مثل هذه‬
‫تباين العقليات و�أ�ساليب التعلم‪ .‬ونريد هنا الت�أكيد على املوجه‬ ‫املطالب‪ .‬ولهذا‪ ،‬ف�إن املدر�س هو الذي يقرتح يف غالب الأحيان‪،‬‬
‫التايل‪� :‬إن البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف تزودنا بو�سائل مفيدة لإقرار‬ ‫ال�سلوك امل�أمول‪ ،‬بل ميكن القول �إن هذا التعاقد تع�سفي (‪)leonin‬‬
‫بيداغوجيا فارقية‪.‬‬ ‫�إىل حد ما‪ ،‬ما دام التلميذ يخ�ضع للمعلم‪ .‬وعلى الرغم من كل �شيء‪،‬‬
‫ف�إن ال�صياغة الوا�ضحة والدقيقة‪ ،‬ت�سري يف اجتاه تف�سري التع ّلمات‬
‫‪ 3 .3‬تعديل الربامج بتعابري األهداف‬ ‫ال�ضرورية‪ .‬فنحن نعرف ماذا نفعل وملاذا نفعله وما هي النتائج التي‬
‫�سيكون من اخلطري االعتقاد �أنه يكفينا �إعادة �صياغة الربامج التي‬ ‫ننتظرها‪ .‬ومن املمكن �أن يحدد التعاقد مبنا�سبة �إجناز امل�شروع‪ ،‬وبذلك‬
‫تت�ضمن املحتويات‪ ،‬بجعل كل مفهوم م�سبوقاً بال�صيغة ال�سحرية‪�« :‬أن‬ ‫يخف طابعه «التع�سفي»‪.‬‬
‫يكون قادراً على ‪ .« ...‬فب�إمكان در�س يف النحو حول املفعول به مث ًال‪،‬‬
‫�أن يعلن الهدف التايل‪�« :‬أن يكون [التلميذ] قادراً على اكت�شاف‬ ‫‪ 2 .3‬نحو تعليم فارقي‬
‫املفعول به»‪ .‬ويف احلقيقة‪ ،‬ف�إن الأمر يتعلق هنا ب�صياغة زائفة للأهداف‪.‬‬ ‫ترمي البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف �أ�سا�ساً �إىل تفريد التعليم كما‬
‫و�إذا ما رجعنا �إىل ما كتب يف البداية‪ ،‬ف�إنه يتعني �إ�ضافة و�صف لل�سلوك‬ ‫�سبقت الإ�شارة �إىل ذلك‪ .‬ويعترب هذا التفريد ممكناً وقاب ًال للت�صور‪،‬‬

‫جانب من زيارة مركز املعلمني يف نعلني‪.‬‬

‫‪117‬‬ ‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬


‫�شرط �أال تت�ضمن �سوى حل واحد]‪.‬‬ ‫املنتظر‪ ،‬من قبيل‪�« :‬أن يكون قادراً على التعرف على كل مفعول‬
‫به‪ ،‬داخل �سل�سلة من اجلمل التي ال تت�ضمنه جميعها»‪[ .‬فا�ستيعاب‬
‫هكذا ت�سمح املرحلتان‪ ،‬الأوىل والثانية‪ ،‬مبالحظة �سلوك �أحادي فع ًال‪.‬‬ ‫مفهوم ما‪ ،‬يعني �إدراك الت�شابهات والعمل على التعميم انطالقاً من‬

‫يف الفكر الرتبوي‬


‫�أما الإنتاج في�ؤدي �إىل اعتماد خ�صائ�ص متنوعة‪ ،‬من �أجل عزل‬ ‫خ�صائ�ص دقيقة والقيام بالتمييز؛ �أي عدم االنخداع بالت�شابهات‬
‫الألغوريتم الذي �سي�ساهم يف حل امل�س�ألة‪.‬‬ ‫الظاهرة]‪ .‬ويجب �أي�ضاً �إ�ضافة ال�شروط التي �سيالحظ فيها ال�سلوك‬
‫املنتظر‪ ،‬مثل االمتحان الكتابي بالق�سم والأ�سئلة ذات االختيارات‬
‫ملحوظة‪ :‬ال حتيل لفظة م�س�ألة �إىل الريا�ضيات فح�سب‪ ،‬ف�إنتاج ن�ص‬ ‫املتعددة (‪ ،)Q.S.M‬والت�شديد‪� ،‬أو كل �شكل من �أ�شكال الإظهار‬
‫مث ًال‪ ،‬يعترب «م�س�ألة» يتم حلها بوا�سطة �ألغوريتمات متنوعة [مثل بلورة‬ ‫‪ ...‬الخ‪ .‬وبالفعل‪ ،‬فمن املمكن �أن ت�ؤدي الو�ضعية �إىل خ�صائ�ص غري‬
‫احلبكة‪ ،‬والت�صميم‪ ،‬والتحرير‪ ،‬والتحقق‪ ،‬ولرمبا �إعادة الكتابة]‪.‬‬ ‫متوقعة‪ .‬وعلينا �أن نتعود مث ًال على التحقق‪ ،‬كما هو ال�ش�أن يف الأ�سئلة‬
‫ذات االختيارات املتعددة‪ .‬بقي علينا �أن نحدد م�ستوى ال�صرامة‪،‬‬
‫‪ .4‬حتليل نقدي‬ ‫ما بني منح ن�سبة خط�أ مقبولة‪� ،‬أو �إزالة اجلمل املت�ضمنة لقلب البنية‬
‫فعل ‪/‬فاعل‪ /‬مفعول به‪� ،‬أو الإبقاء فقط على اجلمل التي يظهر فيها‬
‫‪ 1.4‬كيف نتحقق من الفهم بواسطة السلوك؟‬ ‫املفعول به‪ ،‬ب�صيغة ا�سمية‪.‬‬
‫غالباً ما ترتبط حدة هذه ال�صعوبة باختالف املجاالت‪ .‬فالأهداف‬
‫النف�سية احلركية (‪ ،)psychomoteur‬كما تت�صور يف الريا�ضة البدنية‪،‬‬ ‫‪ 4-3‬العمل على عدم اخللط بني التعلم وتكرار‬
‫ال تخ�ضع لنقا�ش من هذا القبيل‪ .‬كل ما هنالك‪ ،‬هو �إمكانية القيام‬ ‫السلوك املنتظر‬
‫بحركة �سهلة على العمود الثابث �أو بحركات �إيقاعية مت�سل�سلة على‬ ‫متيزت حماولة التمرين على �أ�شكال التحقق‪ ،‬عرب تكراره داخل‬
‫الأر�ض �أو بالقفز‪ ،‬دومنا حاجة �إىل «الفهم» باملعنى احل�صري للكلمة‪.‬‬ ‫منظومتنا املدر�سية‪ ،‬باالت�ساع‪ .‬ونق�صد بذلك‪� ،‬أن الإمالء الذي ميكنه‬
‫فالأمر يتعلق ب�إ�شراطات مثارة عن طريق ردود الأفعال [وتدعى‬ ‫مثال‪� ،‬أن يكون �أداة للتحقق من الكفايات الإمالئية‪ ،‬غالباً ما يتم‬
‫�أي�ضا بـ «الإ�شراطات العاملة» التي ت�ؤدي �إىل ت�شغيل الع�ضالت‬ ‫خلطه ب�إ�سرتاتيجية التعلم‪.‬‬
‫املغطاة باخلطوط (‪ )Stries‬واخلا�ضعة للإرادة‪ ،‬على عك�س الإ�شراط‬
‫املو�صوف من طرف بافلوف (‪ )Pavlov‬الذي ال ي�ستدعي �سوى‬ ‫ومن هنا‪ ،‬مور�س الإمالء يومياً ومتت الإ�شادة بفوائده مدة طويلة‪ .‬لكن‪،‬‬
‫الع�ضالت املل�ساء (‪.])lisses‬‬ ‫ما مل ي�ؤخذ باحل�سبان‪ ،‬هو �أن تكرار ال�سلوك املنتظر [القا�ضي بعدم‬
‫ارتكاب �أخطاء �إمالئية] ال ي�ؤدي بال�ضرورة �إىل �إقرار هذا ال�سلوك‪.‬‬
‫ولتو�ضيح �صعوبة الفهم‪� ،‬سن�أخذ القراءة كمثال‪ .‬فكل واحد منا يقر‬
‫ب�أن القراءة هي �إم�ساك باملعنى‪ ،‬وميكننا الت�أكد من ذلك‪ ،‬عندما ندعو‬ ‫وينطبق الأمر نف�سه على الريا�ضيات‪ ،‬فالتكرار املنتظم للم�سائل‬
‫�إىل قراءة التعليمات‪ ،‬ف�إذا ما �أجنزت هذه الأخرية‪ ،‬ف�إننا �سن�ستنتج ب�أنها‬ ‫الريا�ضية‪ ،‬ال ي�ؤدي حتماً �إىل حلها‪ .‬ومما ال �شك فيه‪� ،‬أن الإ�سرتاتيجية‬
‫فهمت‪ .‬لكن‪ ،‬عندما يتعلق الأمر بكتابات �أكرث تعقيداً‪ ،‬ف�إنه ي�صعب‬ ‫التي ت�سمح مبعاجلة نوع معني من امل�سائل تتمثل يف التحكم يف‬
‫التحقق من الفهم‪ .‬وهنا يتعني �إجناز �أ�سئلة ذات اختيارات متعددة‪،‬‬ ‫�أهداف و�سيطة‪.‬‬
‫ي�ستفاد منها �أن الن�ص �سيفهم‪� ،‬إذا ما كانت الأجوبة �صحيحة‪ .‬وهذا‬
‫�أمر غري م�ؤكد!‬ ‫وميكننا ا�ستلهام النموذج املنظم للتعليم املربمج‪ ،‬املتمثل يف ما يلي‪:‬‬

‫فبع�ض الأ�سئلة يرتبط بالذاكرة فقط‪ ،‬وبع�ضها الآخر ي�ستدعي جمرد‬ ‫» »�إعادة الإنتاج (‪ :)reproduction‬يعني �أن املتعلم املوجود �أمام‬
‫قراءة ثانية للن�ص‪ ،‬و�أخرياً ف�إن بع�ضها يتطلب اال�ستدالل [�أي عملية‬ ‫املثري (‪ ،)stimulus‬ال يعمل �سوى على �إعادة �إنتاجه‪ ،‬و�ست�صاغ‬
‫منطقية تبني املعنى انطالقاً من عنا�صر �ضمنية (‪.])implicites‬‬ ‫التعليمات مب�ساعدة �أفعال مثل‪� :‬أعلن‪ ،‬و�ضح‪� ،‬أح�صى‪ ،‬و�صف‪،‬‬
‫واحلال‪� ،‬أن هذه الأخرية تعترب دقيقة وي�صعب ت�صورها‪.‬‬ ‫ا�ست�شهد‪ .‬ويتعلق الأمر هنا مبرحلة التعميم‪ ،‬انطالقاً من مالحظة‬
‫عنا�صر خمتلفة‪ ،‬منتمية للق�سم نف�سه‪.‬‬
‫‪ 2.4‬إن التشديد على السلوكات‪ ،‬يؤدي إىل تفادي‬ ‫» »بناء املفهوم (‪ :)conceptualisation‬مبعنى القدرة على ترتيب‬
‫التساؤل حول ما يقع فعليا بذهن املتعلم‪:‬‬ ‫وانتقاء ومعرفة ومطابقة اجلوانب الدقيقة املميزة للمفهوم‪ .‬و�ستقوم‬
‫العملية الذهنية هنا على التمييز؛ فنحن نتعرف على ال�شيء عن‬
‫‪ 1.2.4‬اجملال املعريف‬ ‫طريق االختالف �أو التعار�ض‪.‬‬
‫وهو ما الحظناه جزئياً بخ�صو�ص التعلم‪ .‬ذلك �أن �سكيرن وعلماء‬ ‫» »الإنتاج (‪� :)production‬أي تطبيق القواعد وحل امل�شاكل [على‬

‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬ ‫‪118‬‬


‫للأيديولوجيا املهيمنة داخل جمتمع معني»‪ 3،‬ولهذا‪ ،‬ف�إن جزءاً مهماً‬ ‫النف�س ال�سلوكيني‪ ،‬يرف�ضون كل تدخل يف «ال�صندوق الأ�سود»‬
‫من الرتبية‪ ،‬ينفلت من البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف‪ .‬ويتعني عليه‬ ‫وهو الدماغ‪ .‬فالأمر يتعلق هنا مب�سلمة فل�سفية ومنهجية‪ ،‬تنطوي على‬
‫�أن يكون كذلك‪� ،‬إذا ما �أردنا تفادي الرتوي�ض والإ�شراط‪.‬‬ ‫م�ساوئ‪ ،‬عندما تتعلق بالأهداف املعرفية ذات �صلة بالذهن‪.‬‬

‫‪ 3.4‬غالبًا ما يفرغ النقاش حول الغايات من‬ ‫واحلال‪� ،‬أنه من اجلائز‪� ،‬إن مل نقل من امل�ألوف‪ ،‬مالحظة �سلوكات‬
‫حمتواه‪:‬‬ ‫تروم �إقرار �صالحية ا�ستيعاب مفهوم �أو �أكرث‪ ،‬دون �أن يكون هذا‬
‫يختار خرباء البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف بعناية‪ ،‬اللوائح املليئة‬ ‫اال�ستيعاب واقعياً‪ .‬فهناك دوماً‪ ،‬خطورة ال�سقوط يف نوع من الرتوي�ض‬
‫بالأهداف احل�سية احلركية وال�سو�سيو‪-‬وجدانية واملعرفية‪ .‬غري �أن‬ ‫(‪ )dressage‬امل�ؤدي �إىل ال�سلوك امل�أمول‪ ،‬علماً �أن هذا ال�سلوك‬
‫العديد من م�ؤلفي هذه اللوائح امل�سماة �صنافات [‪taxinomies ou‬‬ ‫�سيكون �آلياً‪ .‬وبكرثة ت�شبثنا بالإتقان‪ ،‬نن�سى ب�أنه من املمكن �أن يكون‬
‫‪ ،]taxonomies‬يتجاهلون ال�س�ؤال الأ�سا�سي التايل‪ :‬ما هي غايات‬ ‫�سطحياً‪ .‬هكذا‪ ،‬ف�إن الت�شبث ب�شروط ال�صالحية‪� ،‬أي باملثري امل�ؤدي‬
‫الرتبية؟‬ ‫�إىل اال�ستجابة املنتظرة‪� ،‬سيغطي الثغرات املعرفية يف بع�ض احلاالت‪.‬‬
‫وعلى �سبيل املثال‪ ،‬ف�إن التلميذ الذي تع ّلم حل �صنف من امل�سائل‬
‫ومثلما حدد بيني (‪ )Binet‬الذكاء بقوله‪� ،‬إنه ما يقي�سه االختبار [وهو‬ ‫بدقة‪� ،‬سيجد نف�سه عاجزاً �أمام ال�صنف نف�سه املقدم يف ظروف مغايرة‬
‫رائز الذكاء ‪ Q.I‬ال�شهري]‪ ،‬كذلك ف�إن ال�صنافيني (‪)taxinomistes‬‬ ‫�أو ب�صياغة غري م�ألوفة لديه‪ .‬وهذه هي م�شكلة النقل التي حتدثنا عنها‬
‫ي�شتغلون‪ ،‬على ما نعتقد‪ ،‬وك�أن غايات الرتبية هي ما ت�سعى �إليها‬ ‫من قبل‪.‬‬
‫�أهدافهم‪ .‬لذلك‪ ،‬لن ي�ستنتج �أحد من كون مهمتهم مرفو�ضة ويجب‬
‫تنحيتها‪ .‬غري �أننا مطالبون باتخاذ احلذر �إزاء الأهداف العامة املقرتحة‬ ‫�صحيح �أنه من املمكن ت�صور �أهداف النقل وتنويع الظروف وال�صياغة‪،‬‬
‫من طرفهم‪ ،‬حيث مل تطرح هذه الأهداف الأ�سئلة بخ�صو�ص �شفافية‬ ‫لكن نادراً ما يتم ا�ستنفاذ املو�ضوع‪ .‬فمن ال�شائع �أن الكفاية املدر�سية‬
‫العالقات االجتماعية التي اعتربها ال�سيكولوجيون �أمراً م�سلماً‬ ‫ال تعب�أ يف «احلياة اليومية»‪.‬‬
‫به‪ .‬وقد �سبق �أن �أ�شرنا �إىل هذه امل�س�ألة من خالل ا�ست�شهادنا بقولة‬
‫هاملني‪.‬‬ ‫‪ 2.2.4‬اجملال السوسيو‪-‬وجداين‬
‫�إذا كانت الأمور ال تخ�ضع جميعها للمالحظة يف املجال املعريف‪ ،‬ف�إن‬
‫ال�صعوبة �ستكون �أكرب يف الدائرة ال�سو�سيو‪ -‬وجدانية؛ فمن املفيد يف‬
‫جمال الرتبية‪ ،‬توقع �سلوكات مثل‪ :‬احرتام الغري‪ ،‬النزاهة‪ ،‬اال�ستقامة‪،‬‬
‫ال�شجاعة‪ ،‬الرغبة يف بذل املجهود‪ ،‬الف�ضول املعريف وغريها من‬
‫ال�سلوكات املرتبطة جزئياً مبجال الإتيقا‪.‬‬

‫وبالفعل‪ ،‬من املمكن �أن نحدد ملبادرة تربوية‪� ،‬أهدافاً متعلقة باالجتماع‬
‫(‪ )sociabilité‬من قبيل «امل�ؤ�شرات» التي ت�سمح بالتعرف على‬
‫�سلوكات التعاون واحرتام الآخرين وال�شجاعة واملثابرة �أثناء بذل‬
‫املجهود ‪ ...‬الخ‪ .‬ومن امل�ألوف �أن ن�سمع و�صف تلميذ ب�أنه م�ؤدب‪،‬‬
‫متعاون و�شجاع‪ .‬ويف هذه احلاالت‪ ،‬ف�إننا نعتمد على قرائن مثل‪:‬‬
‫التحية‪� ،‬إعارة الأغرا�ض ال�شخ�صية‪ ،‬امل�ساعدة‪ ،‬متابعة العمل دون‬
‫الرتاخي �أمام ق�ساوته‪.‬‬

‫ومع ذلك‪ ،‬ف�إن الأمور لي�ست بهذه الب�ساطة‪ .‬فلح�سن احلظ‪ ،‬ينفلت‬
‫املوقف الداخلي يف جزء كبري منه‪ ،‬من املالحظة‪ .‬فهل ال�سلوك‬
‫املهذب �صادق فع ًال‪� ،‬أم �أنه جمرد واجهة لتفادي امل�شاكل؟ يف‬
‫اجلي�ش‪ ،‬يتم احلديث عن «العالمات اخلارجية لالحرتام»‪ ،‬وهذه‬
‫العالمات هي وحدها القابلة للت�شفري (‪ )codifiables‬وللمالحظة‪.‬‬
‫جانب من لقاء عبد املح�سن القطان وعمر القطان بعدد من املعلمني‬
‫من جهة �أخرى‪ ،‬وكما الحظ دانيال هاملني (‪« :)D. Hameline‬ف�إن‬
‫والفنانني مبقر امل�ؤ�س�سة يف رام اهلل‪.‬‬ ‫�صنافة (‪ )taxinomie‬املواقف التي يتعني اكت�سابها‪ ،‬هي انعكا�س‬

‫‪119‬‬ ‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬


‫يف التكرار‪� ،‬أنها ت�سمح بعملية التقييم الذاتي‪ .‬ف�إذا ما كان ال�سلوك‬ ‫‪ 4.4‬يف أغلب احلاالت تستبعد البيداغوجيا بواسطة‬
‫امل�ستهدف قد و�صف بدقة‪ ،‬ف�إن املتعلم �سيدرك بنف�سه مدى قدرته‬ ‫األهداف املبادرة‬
‫على �إجنازه‪ .‬وهذه �إمكانية لت�صور ن�ضج التلميذ‪ .‬فلم يعد هذا الأخري‪،‬‬ ‫عندما ي�شرط بلوغ الأهداف با ّتباع م�سلك موجه ب�صرامة‪ ،‬ف�إن مبادرة‬

‫يف الفكر الرتبوي‬


‫وبخا�صة بالن�سبة للنقطة املذكورة‪ ،‬تابعاً حلكم الغري الذي يبدو له يف‬ ‫املتعلم �ستكون جد حمدودة‪ .‬فربنامج التكوين �سي�صدر كلية عن‬
‫الغالب‪ ،‬اعتباطياً‪ ،‬وال يدرك بالتايل وجاهته‪.‬‬ ‫املكون‪ .‬ولن تكون هناك �أية �إمكانية ملناق�شة الو�سائل امل�ستعملة‪.‬‬
‫وب�إمكاننا �أن نلخ�ص امل�س�ألة بهذه العبارة الكاريكاتورية‪« :‬عليكم �أن‬
‫‪ 3.5‬تؤدي البيداغوجيا بواسطة األهداف إىل تبعية‬ ‫تكونوا جاهلني‪ ،‬و�سنتكلف بالباقي»‪.‬‬
‫اختيار الوسائل التعليمية للغايات‬
‫�سيو�ضع كل من الدر�س الإلقائي والربهان والأعمال التطبيقية‬ ‫ويوجد هنا تناق�ض م�ؤكد مع نظريات التعلم امل�ؤ�س�سة على االمتالك‬
‫باملخترب‪ ،‬يف مكانه املنا�سب دون �شك‪ ،‬و�سيتم تعوي�ض كل واحد‬ ‫ال�شخ�صي �أو على اخلط�أ اخل�صيب‪� ،‬إذ يتعني تفادي هذا الأخري‬
‫مبهام �أخرى‪ .‬وبالفعل‪ ،‬ف�إن املدخل بوا�سطة املحتويات يتالءم ب�سهولة‬ ‫�أو �إلغا�ؤه على الأقل‪� ،‬إذا ما انبثق بال�صدفة‪ .‬فكل �شيء يتم ترقبه‬
‫مع املمار�سات التقليدية‪ ،‬لأن ما يهم هو «�إنهاء املقرر»‪ .‬وهنا ي�صبح‬ ‫وتنميطه وعقلنته‪ .‬لذلك ف�إن العالقات بني املعلمني والتالميذ تزول‬
‫اخت�صار الطريق م�شروعاً بف�ضل هذه الغاية؛ ويف �آخر املطاف‪ ،‬لن‬ ‫مبعنى من املعاين‪ ،‬ولن تعود �أ�سا�سية بل تعامل باعتبارها عن�صراً‬
‫يهتم املعلم كثرياً بعدم ا�ستيعاب البع�ض درو�سه‪ .‬باملقابل‪� ،‬إذا ما مت‬ ‫طفيلياً‪ .‬من جهة �أخرى‪ ،‬ف�إن العمل اجلماعي ال يحظى يف �أغلب‬
‫اختيار املدخل بوا�سطة ال�سلوكات‪ ،‬ف�إن الو�سائل امل�ستعملة �سيعاد‬ ‫الأحيان‪ ،‬باهتمام االخت�صا�صيني يف البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف‪.‬‬
‫التفكري فيها‪ .‬هكذا‪ ،‬لن تكت�سي الثالثية‪ :‬در�س‪ /‬متارين تطبيقية‪/‬‬ ‫وال يعني ذلك‪� ،‬إق�صاءه بالكامل من طرفهم‪ ،‬بل يعني �صعوبة مالءمته‬
‫تقييم‪ ،‬وجاهتها ال�سابقة‪ .‬فالتالميذ �سيكونون مطالبني ب�إجناز �أعمال‬ ‫مع �صرامة التقدم املنجز‪ .‬وكما �أ�شرنا �إىل ذلك من قبل‪ ،‬ف�إن التطبيق‬
‫تتعقد بالتدريج‪� ،‬إىل �أن يتحقق ال�سلوك �أو ال�سلوكات امل�ستهدفة‪ .‬كما‬ ‫ال�ضيق لهذه البيداغوجيا‪� ،‬سي�ؤدي �إىل تفريد التعليم‪.‬‬
‫�سيح�صل التناوب بني �أن�شطة التعميم [كاملالحظة والتعرف] والتمييز‬
‫[الإنتقاء والرتتيب]‪ ،‬وهي الأن�شطة التي ت�سمح وحدها‪ ،‬ب�ضمان‬ ‫‪ .5‬ما الذي ميكن االحتفاظ به‪ ،‬واقعيًا‪،‬‬
‫مقاربة املفهوم‪ .‬و�ضمن هذا املنطق �سنكون مدفوعني �إىل التخلي‬ ‫من ممارسة التدريس؟‬
‫عن غايات ال ميكن بلوغها بفعل الو�سائل املحدودة املتوفرة لدينا‪.‬‬
‫وعلى �سبيل املثال‪ ،‬ف�إن مفهوم «اجلملة» الذي يعالج عموماً‪ ،‬ب�شكل‬ ‫‪ 1 .5‬صرامة كبرية على مستوى التخطيط‬
‫مبكر خالل الدرا�سة‪� ،‬سي�ؤجل ب�سبب تعقد العمليات املنطقية التي‬ ‫فالبيداغوجيا بوا�سطة الأهداف جترب املدر�س وبا�ستمرار‪ ،‬على معرفة ما‬
‫يفرت�ض �أنها مكت�سبة‪ .‬و�سيتم توقع التعلمات التي متهد لبلوغ هذا‬ ‫يفعله وملاذا يفعله‪ ،‬مع �أخذه امل�ستوى الواقعي للمتعلم بعني االعتبار‪.‬‬
‫املفهوم الحقاً‪ ،‬مثل التعرف على الأ�سماء والأفعال و�إقامة عالقة‬ ‫ويجب عليه �أن يت�ساءل دوماً عن كيفية التحقق من بلوغ الهدف‪.‬‬
‫بني الفعل والفاعل‪ ،‬و�إدراك روابط التبعية بني الفعل ومفعوالته‪،‬‬ ‫لذلك‪ ،‬عليه �أن يت�صور �إجراءات لل�صالحية‪ ،‬مغايرة لتلك املالحظة‬
‫وهذه �أهداف و�سيطة يتعني بلوغها �أو ًال‪ .‬ونذكر هنا مبا قاله �أنطوان‬ ‫عادة يف الو�سط املدر�سي‪ ،‬فتحديد «�سلوك قابل للمالحظة مو�ضوعياً‬
‫دوالغراندوري (‪ )A.de la Garanderie‬بخ�صو�ص متف�صل الغايات‬ ‫ومبا�شرة»‪ ،‬هو عبارة عن مهمة �صعبة‪ ،‬ت�ستدعي اعتماد الكثري من‬
‫والو�سائل والتحفيز؛ �إذ يتعني �أن تكون الو�سائل مغرية‪ .‬ذلك �أن �إقرار‬ ‫اخليال‪ .‬وهذه املهمة لي�ست م�ستحيلة وال باطلة‪ ،‬بل العك�س هو‬
‫�سلوكات ناجحة حتى ولو كان طموحها حمدوداً‪ ،‬ميكن �أن ي�ؤدي �إىل‬ ‫ال�صحيح‪.‬‬
‫انخراط التلميذ يف التعلم‪.‬‬
‫‪ 2.5‬جتدد البيداغوجيا بواسطة األهداف ‪ ..‬إشكالية‬
‫‪ 4.5‬تفتح البيداغوجيا بواسطة األهداف الطريق‬ ‫التقييم‬
‫أمام التع ّلمات الفارقية‬ ‫�إذا ما كان امل�ستهدف هو ال�سلوك‪ ،‬ف�سيكون يف جزء كبري منه متناق�ضاً‬
‫�إذا ما انتبهنا فع ًال �إىل �أهمية «احلالة الأولية» لكل تلميذ‪ ،‬و�إىل‬ ‫مع تقليد التنقيط املرقم‪ .‬وبالفعل‪ ،‬ف�إن ال�سلوك �سيعترب ناجحاً �أو‬
‫مكت�سباته ال�سابقة‪ ،‬و�أي�ضاً �إىل عاداته يف العمل‪ ،‬ف�إننا �سنقرتح ب�شكل‬ ‫فا�ش ًال؛ و�سنكون مطالبني داخل حياة الق�سم بو�ضع �إجراءات خمتلفة‬
‫�أف�ضل‪ ،‬م�سالك خمتلفة لبلوغ هذا ال�سلوك امل�ستهدف �أو ذاك‪ .‬فالأمر‬ ‫للتحقق من �صالحيته‪ ،‬ومن املحتمل �أن نكون جمربين على �إح�صاء‬
‫يتعلق هنا بالبيداغوجيا الفارقية‪ .‬وكمثال على ذلك‪ ،‬لن�سلم ب�أن‬ ‫جمموعة من الإتقانات التي ت�ستعيد كل املكت�سبات القابلة للت�صور‬
‫هناك �ضرورة جلعل التالميذ قادرين على معرفة املفعول به داخل‬ ‫عقلياً‪ ،‬لدى هذا التلميذ �أو ذاك‪.‬‬
‫اجلملة الب�سيطة تركيبياً‪� ،‬أي دون قلب لعنا�صرها‪ .‬ومن املهم �أن نت�صور‬
‫[اعتماداً على نظرية �أنطوان دوالغراندوري] �أن بع�ض التالميذ �أكرث‬ ‫وف�ض ًال عن �أهمية هذه املقاربة ال�صارمة‪ ،‬نذكر‪ ،‬على الرغم من �سقوطنا‬

‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬ ‫‪120‬‬


‫باملقابل‪ ،‬ف�إن امليالني �إىل امل�شاهدة‪� ،‬سريتاحون داخل عمليات‬ ‫مي ًال �إىل ال�سماع منهم �إىل امل�شاهدة‪ .‬فامليالون �إىل ال�سماع �سريتاحون‬
‫و�ضع اخلط حتت الكلمات وو�ضع الأ�سهم وا�ستخدام الأقالم‬ ‫داخل تعلم يطلب منهم فيه‪� ،‬أن يت�صوروا ذهنياً ما الذي ميكن و�ضعه‬
‫امل�ؤ�شرة وامللونة التي �ست�ساعدهم على �إبراز العالقة بني الفعل‬ ‫بدل اال�سم املفعول به‪� ،‬أو القيام بتحول للجملة‪ ،‬بحيث ي�صبح اال�سم‬
‫واملفعول به‪.‬‬ ‫�ضمرياً لفئة معينة‪.‬‬

‫لنخت�صر كل ما �سبق يف اجلدول التايل‪:‬‬

‫البيداغوجيا بوا�سطة الأهداف‬ ‫البيداغوجيا «التقليدية»‬


‫ ‪-‬مدخل بوا�سطة ال�سلوكات القابلة للمالحظة مبا�شرة‪.‬‬ ‫ ‪-‬مدخل بوا�سطة املحتويات‪.‬‬
‫ ‪-‬متمركزة حول املتعلمني الذين حددت حالتهم الأولية‪.‬‬ ‫ ‪-‬متمركزة حول الغايات وتبليغ املعارف‪.‬‬
‫ ‪�-‬صرامة تامة �أثناء حتديد املراحل‪.‬‬ ‫ ‪�-‬صرامة غري ثابتة �أثناء حتديد املراحل‪.‬‬
‫ ‪-‬يوجد تعاقد وا�ضح ومف�سر‪ ،‬على م�ستوى التعلم‪.‬‬ ‫ ‪-‬ال يوجد بها تعاقد حمدد بو�ضوح‪ ،‬على م�ستوى التعلم‪.‬‬
‫ ‪-‬تقييم مقبول‪ ،‬عن طريق مالحظة ال�سلوك امل�ستهدف‪.‬‬ ‫ ‪-‬تقييم مرقم‪ ،‬مثري للجدل و�إجرائي بالكاد‪.‬‬
‫ ‪�-‬إمكانية التفريد �أو التمييز‪.‬‬ ‫ ‪-‬حتمل املجموعة للم�س�ؤولية يف احلاالت العادية‪.‬‬
‫ ‪-‬متمحورة حول ا�ستيعاب املفاهيم‪ ،‬و�إن كان الأمر يت�ضمن ‪-‬ت�صعب الإحاطة بالفهم عن طريق ال�سلوك‪ ،‬كما �أن املواقف الداخلية‬
‫تنفلت من التحليل‪.‬‬ ‫بع�ضاً من الوهم‪.‬‬
‫ ‪-‬تتحكم الغايات يف و�سائل التعلم‪.‬‬ ‫ ‪-‬غالباً ما تطرح و�سائل التعلم قبل الغايات‪.‬‬
‫ ‪-‬م�سلمات عقالنية‪ ،‬تقر ب�أن الفهم يتم قبل املعرفة والإتقان‪- .‬م�سلمات �سلوكية‪ ،‬تقر ب�أننا نعمل قبل �أن نفهم‪� ،‬أو من �أجل �أن نفهم‪.‬‬

‫ترجمة‪ :‬د‪ .‬عز الدين اخلطابي‬


‫مراجع للتعمق �أكرث‪:‬‬

‫••‬ ‫‪Bloom B. et Coll, Taxonomie des objectifs pédagogiques, tome1, Le domaine cognitif, Presse de l’université de‬‬
‫‪Québec, 1976.‬‬
‫••‬ ‫‪Hameline D., Les objectifs pédagogiques en formation initiale et en formation continue, ESF, 12e édition, 1995.‬‬
‫••‬ ‫‪Le xuan et Chassain J.C, Analyse comportementale, Nathan, coll. Sciences de l’éducation, 1976.‬‬
‫••‬ ‫‪Mager R.F., Comment définir des objectifs pédagogiques? Dunod, 2001.‬‬
‫••‬ ‫‪Perrenoud P., L’école est-elle encore le creuset de la démocratie? chronique sociale, 2003.‬‬
‫••‬ ‫‪Vande velde L. et Vander ELST P., Peut-on préciser les objectifs en éducation? Nathan- labor, 1977.‬‬

‫الهوامش‪:‬‬

‫* اقتطف هذا الن�ص من‪:‬‬


‫‪Jean Beauté, Courants de la pédagogie, Chronique sociale,Lyon, 5e édition, 2004, pp. 68-83.‬‬
‫وقد ترجم خ�صي�صاً ملجلة ر�ؤى تربوية‪.‬‬
‫‪ 1‬برنار بيفو هو �صاحب برنامج ثقايف تلفزي يف فرن�سا‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Daniel Hameline, les objectifs pédagogiques, ESF éditeurs, Paris, 12e ed., 1995, p. 127.‬‬

‫‪121‬‬ ‫رؤى تربوية ‪ -‬العدد الرابع والثالثون‬