Vous êtes sur la page 1sur 81

‫‪2019‬‬

‫العلمي‬
‫ّ‬ ‫منهجيّة البحث‬

‫محمد عقوني‬
‫تربة رقية‬
‫‪08/05/2019‬‬
‫‪AGGOUNI‬‬ ‫‪MOHAMED‬‬
‫‪EMAIL : aggouni15@gmail.com‬‬
‫‪SITE WEB :‬‬
‫‪http://aggouni.blogspot.com‬‬
‫‪T é l : 05 49 27 97 06‬‬

‫تمهيد‪:‬‬

‫العلم من الموضوعات ال ُمعقدّة التي‬


‫أثارت إشكاليات فلسفيّة عبر التّاريخ‬
‫وهو‬
‫الس ّمة التي يُحد َّّّد من خاللها مدى تقدّم‬
‫الشعوب وتكوين الحضارات في الماضي‬
‫والحاضر والمستقبل‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫وتاريخيا كلما اعتمدت الشعوب على‬
‫الخرافة واألساطير لتفسير الظواهر‬
‫العلمية كلما انتشر الجهل والفقر‪ ،‬وكلما‬
‫اعتمدت العلم وسيلة لتفسير الظواهر‬
‫كون لنفسها حضارة‬ ‫كلّما استطاعت أن ت ُ ّ‬
‫وتُثبت وجودها في التّاريخ‪.‬‬
‫لقد شهد تاريخ البشرية عبر امتداده‬
‫بنى عليها‬‫جدل دائما حول الفلسفة التي يُ َّ‬
‫العلم وكذا تعريف العلم وتحديد أه ّم‬
‫خصائصه وأهدافه ووظائفه وال ُمسلمات‬
‫التي‬
‫يقوم عليها العلم وأيضا الطبيعة الخاصة‬
‫للعلوم اإلنسانية‪.‬‬
‫وبناء على هذا الجدل التاريخي سنحاول‬
‫معالجة هذا الفصل من خالل المحاور‬
‫الرئيسيّة التالية‪:‬‬
‫ّ‬
‫‪3‬‬
‫األول ‪ :‬فلسفةُ العلم‪.‬‬
‫المحور ّ‬
‫المحور الثّاني‬
‫وتمييزه ع ّما يُشابههُ من‬
‫ِ‬ ‫تعريف العلم‬
‫ُ‬
‫مفاهيم‪.‬‬

‫المحور الثّالث‬
‫خصائص العلم‪.‬‬
‫ُ‬
‫الرابع‬
‫المحور ّ‬
‫وأهداف العلم‪.‬‬
‫ُ‬ ‫وظائف‬
‫ُ‬
‫المحور الخامس ‪:‬‬
‫ال ُمسلّمات التّي يقوم عليها العل ُم‪.‬‬
‫سادس ‪:‬‬ ‫المحور ال ّ‬
‫للعلوم اإل ْنسان ّي ِة‬
‫ِ‬ ‫صة ُ‬‫ال ّطبيعةُ الخا ّ‬
‫األول‬
‫المحور ّ‬
‫ُ‬

‫‪4‬‬
‫العلم‪.‬‬
‫ِ‬ ‫فلسفةُ‬

‫تأرجح العلم تاريخ ّيا وفلسف ّيا بين النّظرة‬


‫المثاليّة والنّظرة الما ّديّة‪ ،‬فلقد طال‬
‫قاش بين النّزعتين إ ْذ لم ْ‬
‫يكن سهال‬ ‫النّ ُ‬
‫تَّغلُّب النّزعة الماد ّية على النّزعة‬
‫المثاليّة التي‬
‫تح ّكمت وغرست ُجذورها لبضع قرون‪،‬‬
‫يكن الوض ُع نفسه في الحضارة‬ ‫ول ْم ِ‬
‫اإلسالمية‪،‬‬
‫فبينما كانت أوربا تتخ ّبط في هذا الجدل‬
‫العرب‬
‫ُ‬ ‫الفلسفي لتحديد مفهوم العلم‪ ،‬كان‬
‫ق ّّقُوا إنجازات كبيرة‬ ‫َّ‬
‫المسلمين ق ْد ح َّ‬
‫اإلسالمي‬
‫ّ‬ ‫في ُمختلف العُلوم‪ّ ،‬‬
‫ألن الدّين‬
‫حدّد‬

‫‪5‬‬
‫عكس ما كان‬ ‫َّ‬ ‫العلم‬
‫ِ‬ ‫بشكل واضح مفهو َّم‬
‫زمن سياد ِة الكنيس ِة في‬ ‫َّ‬ ‫عليه الوض ُع‬
‫أُور ّبا‪.‬‬
‫وعليه سنعرض خالل العناصر الثّالثة‬
‫التّالية ك ٌّل ّّ من النّظرة المثاليّة للعلم‬
‫وكذا رأي المدرسة الماد ّية‪ ،‬ثم مفهوم‬
‫العلم‬
‫عند العرب المسلمين‪.‬‬
‫أول ‪:‬العل ُم لدى المدرس ِة المثال ّي ِة‪:‬‬‫‪ّ 1.‬‬

‫يتزعم هذه المدرسة" أفالطون "حيث‬ ‫ّ‬


‫أن النّفس البشريّة قبل أن ت ُح َّل ّّ‬
‫يرى ّ‬
‫بالجسد كانت تعلم ك ّل شيء‪ ،‬وبحلولها‬
‫البشري‬
‫ّ‬ ‫فيه نسيت أصلها‪ ،‬فالعقل‬
‫يحتوي‬

‫‪6‬‬
‫سر ك ّل‬
‫على الفكر الخالص الذي يُف ّ‬
‫شيء‪ ،‬ول حاجة لتّصال اإلنسان‬
‫بالمادّة‪ّ ،‬‬
‫ألن هذه‬
‫األخيرة ليست أساسا للعلم‪ ،‬والمالحظة‬
‫ليست إلّ وسيلة للتذ ّكر‪ ،‬ول حاجة لعيش‬
‫اإلنسان في جماعة كي يحدث التبادل‬
‫ألن منبع المعارف هو‬ ‫كون معارفَّه‪ّ ،‬‬‫ويُ ّ‬
‫الفكر‬
‫الخالص والتأ ّمل‪ ،‬وموضوع العلم هو‬
‫المرئي أي ‪:‬المادّة‬
‫ّ‬ ‫المرئي وغير‬
‫ّ‬ ‫العالم‬
‫والميتافيزيقيا‪ ،‬وبناء العلم يكون من‬
‫الك ّل إلى الجزء‪ ،‬فال ينتقل العقل من‬
‫الجهل إلى‬
‫اليقين‪ ،‬بل الفكر المشبع بالمعرفة ينتقل‬
‫إلى المعرفة الجزئيّة‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫وكان العلم عند اليونان يتّسم بالمثاليّة‬
‫ظري فقط‬ ‫ق النّ ّ‬ ‫ش ّ‬
‫ولهذا اقتصر على ال َّ‬
‫التطبيقي أمرا غير ُمح ّبذ‬‫ّ‬ ‫ويُعتبر العلم‬
‫ألنّه يُدنّس العلم‪ ،‬وقد ساعد على انتشار‬
‫هذا‬
‫الفكر تقسيم المجتمع اليوناني إلى‬
‫أحرار وعبي ٌّد (فكان العبيد هم‬ ‫ٌّ‬ ‫طبقات)‬
‫من يتعامل‬
‫مع المادّة) األعمال اليدو ّية(‪ ،‬أ ّما‬
‫مجرد‬
‫األحرار فدورهم ينحصر في ّ‬
‫النّقاش والفكر‬
‫روحاني‪ ،‬هذا الوض ُع‬ ‫ّ‬ ‫أمر‬
‫ألن ذلك ٌّ‬‫ّ‬
‫سلبا على تقدّم العلم في‬ ‫انعكس َّ‬
‫الحضارة اليونان ّية‪،‬‬
‫الرفيع ِة مثل‬ ‫العلوم ّ‬
‫ِ‬ ‫حيث كانت تفص ُل بين‬
‫علم الفلك والعلوم الوضيّع ِة كالكيمياء‬
‫‪8‬‬
‫وق ْد سيطرت هذه النّظرة المثاليّة للعلم‬
‫الشرعي‬
‫ّ‬ ‫ُ‬
‫الوريث‬ ‫على أور ّبا باعتبارها‬
‫القرون‬
‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫للحضار ِة اليونان ّي ِة طيلة‬
‫الوسطى‪ ،‬وساعد على ذلك القبضةُ‬
‫الحديديّةُ‬
‫للكنيسة وإقامتها لمحاكم التّ ِ‬
‫فتيش‬
‫لمبادئ‬
‫ِ‬ ‫نشر ُمخالفا‬‫ل ُمتابعة ك ّل ما يُ ُ‬
‫الكنيس ِة‬
‫طو‪".‬‬ ‫وأفكار" ِأرس ُ‬
‫ِ‬
‫سر بطريقة‬ ‫فك ّل ال ّظواهر العلمية كانت تُف ّ‬
‫روحان ّية وساد مبدأ احترام الطبيعة‬
‫من احترام هللا ‪.‬ولعل أبرز مثال يذكره‬
‫التاريخ وتَّأسف له الكنيسة في الوقت‬
‫الحالي‬

‫‪9‬‬
‫هو محاكمة" جاليليو "عقب تأليفه‬
‫لكتاب" حوار "عام ‪ 1361‬م والذي‬
‫عارض فيه‬
‫مبادئ الكنيسة‪ ،‬وما كان أمامه بعد‬
‫سجود أمام‬ ‫عرضه على ال ُمحاكمة إلّ ال ّ‬
‫الكنيسة‬
‫والتّوبة عن أفكار ِه وآرائ ِه العلميّ ِة‪.‬‬
‫وهذا الوض ُع و َّل ّّ َّد تيارا ُمعاديا للتّيار‬
‫المثالي ويُعادي حتّى الدّين الذي كان‬ ‫ّ‬
‫القوي لهذا التّيار‬‫ّ‬ ‫سند‬
‫برأيه هو ال ّ‬
‫ال ُمتح ّجر‪ ،‬حيث اعتبر الدّين وسيلة‬
‫لخداع النّاس‬
‫ماركس "‬
‫ْ‬ ‫هذا التيار ال ُمعادي قاده" كار ْل‬
‫سس المدرسة الما ّديّة‪.‬‬ ‫وأ ّ‬
‫‪1.‬ثانيا ‪:‬العل ُم لدى المدرسة الما ّديّة‪:‬‬

‫‪10‬‬
‫انطلقتْ هذه المدرسةُ من أفكار تتعارض‬
‫تماما مع المدرسة المثاليّة‪ ،‬وقال‬
‫فالسفتها أنّه ما لم نجع ْل أفكارنا تتوافق‬
‫نمتلك المعرفةَّ‬
‫ُ‬ ‫مع الواقع فإنّنا بالتّأكيد ل‬
‫فكسب المعرف ِة يعني إحال ُل أفكار صادقة‬ ‫ُ‬
‫غير صادقة‬ ‫َّمح ّل الجهل أو َّمح ّل أفكار َّ‬
‫ومن‬
‫مو المعرفة في نُ ّ‬
‫مو األفكار‬ ‫هنا نجد أن نُ ّ‬
‫صادقة داخل مجموع األفكار‪.‬‬ ‫ال ّ‬
‫بأن شيئا ما‬ ‫جرد التّقرير أو اإليمان ّ‬ ‫إن ُم ّ‬ ‫ّ‬
‫عتبر معرفة‪ ،‬وعلى سبيل‬ ‫ق ل يُ ُ‬ ‫صاد ٌّ‬
‫المثال قال فالسفة اإلغريق" ‪ّ :‬‬
‫إن‬
‫ذرات"‪ ،‬وهذا‬ ‫األجسام تتألف من ّ‬
‫لكن األمر‬‫صحيح‪ّ ،‬‬
‫جر َّد تخمين ُموفّق‪،‬‬ ‫يكن سوى ُم ّ‬ ‫لديهم لم ْ‬
‫الحقائق‬
‫ِ‬ ‫صلُوا إلى هذه‬ ‫ّ‬
‫ولكن العلما َّء تو ّ‬
‫‪11‬‬
‫بدراسات علميّة ُمن ّظمة‪ ،‬وعليه فنحن‬
‫در ما نُ ّ‬
‫طو ُر أفكارنا َّ‬ ‫نَّكسب المعرفةَّ بقَّ ِ‬
‫ونج َّعلها‬
‫الواقع وإثباتِها‪.‬‬
‫ِ‬ ‫ق مع‬ ‫تتواف ُ‬
‫فحسب النّظرة الماديّة فالمعرفة هي نتا ٌّج‬
‫للنّشاط الجتماعي لإلنسان‪ ،‬فقد تت ّبع‬
‫نمو المعرفة لدى الفر ِد المنعز ِل‬ ‫الفالسفة ّ‬
‫أن هذا‬ ‫وقر ُروا في األخير ّ‬ ‫المجتمع ّ‬
‫ِ‬ ‫عن‬
‫يتطور في معارفه إلّ بالقدَّر‬ ‫ّ‬ ‫الفرد لن‬
‫قر ُروا‬ ‫ضئي ِل ال ُمرتبط بذات ِه‪ ،‬وعليه فقد ّ‬ ‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫أن‬
‫المادي‪،‬‬
‫ّ‬ ‫الوجود‬‫المعرفة تُستم ّد من ُ‬
‫ووجو ُد غيره من النّاس يتفاعل معهم‪،‬‬
‫فالعيش‬
‫ُ‬

‫‪12‬‬
‫األفكار‬
‫ِ‬ ‫وس َّط الجماع ِة يضمن ّ‬
‫تطو َّر‬
‫والمعارف نتيجةَّ التّبادل‪ ،‬حيث يحتاج‬ ‫ِ‬
‫ُ‬
‫اإلنسان إلى‬
‫يبني بها معار َّفه ‪.‬‬‫َّ‬ ‫معارف غيره كي‬ ‫ِ‬
‫وحسب النّظرة الماديّة فالمعرفة ما َّ‬
‫هي‬
‫إلّ حلو ٌّل‬
‫لي‪.‬‬‫للمشاك ِل التي يَّطرحها الواق ُع الع َّم ّ‬
‫وعلى هذا األساس ِصيغتْ مقولتُ ال ِف ْك ِر‬
‫ث التي‬ ‫وأساليب الستدل ِل ومناه ُج البح ِ‬ ‫ُ‬
‫تقو ُم بواسطتها المعرفة‪.‬‬
‫أن نقطةَّ‬ ‫أنصار المدرسة الماد ّية ّ‬‫ُ‬ ‫ويرى‬
‫الحسي‬
‫ّ‬ ‫ُ‬
‫الدراك‬ ‫البدء في المعرفة هي‬ ‫ِ‬
‫الذي يكون عن طريق الحواس‪ ،‬ثم تُبنى‬
‫سره ويُتح ّقق من صحتها فيما‬ ‫نظر ّياتٌّ تُف ّ‬
‫بعد‬

‫‪13‬‬
‫وتتجدّد المعرفة بهذه ال ّطريقة ‪.‬كما يرى‬
‫تكون من نقط ِة‬‫ُ‬ ‫أن المعرفة‬ ‫الما ّديّون ّ‬
‫غير مكتملة ‪.‬‬ ‫صفر أو من معرفة سابقة َّ‬ ‫ال ّ‬
‫مثالي‬
‫ّ‬ ‫أ ّما المثاليّون فقد انطلقوا من يقين‬
‫حيث س ّطروا مبادئ فلسفيّة وقالوا بأنّها‬
‫أي أنّهم انطلقُوا من‬ ‫سر ك ّل شيء‪ْ ،‬‬ ‫تُف ّ‬
‫الك ِّل‬
‫بناء المعرف ِة‪.‬‬ ‫الجزء في ِ‬
‫ِ‬ ‫إلى‬
‫وم ّما زاد ال ُه ّوة بين النّظرتين هو‬
‫التكنولوجي الحاصل والذي دفع‬ ‫ّ‬ ‫التطور‬
‫ّ‬
‫بأن العلم وتطبيقاته‬ ‫بالكثير إلى القول ّ‬
‫"قد أخذ ينتزع البسا َّط من تحت أقدام‬
‫ف الما ّديّين في‬
‫تطر َّ‬
‫لكن ّ‬ ‫المثاليّين " ّ‬
‫الكون دعا َّ البعض إلى‬ ‫ِ‬ ‫نظرته ْم إلى‬
‫محاولة إيجاد‬

‫‪14‬‬
‫الحوار بين المدرستين لمحاولة‬ ‫ِ‬ ‫نوع من‬
‫ولكن األمر كان عسيرا‬ ‫ّ‬ ‫التّقريب بينهما‪،‬‬
‫جدّا‪.‬‬
‫أن ما جاءت به‬ ‫وفي األخير يُمكن القول ّ‬
‫المدرسة الماديّة في إنكارها للدّين ل‬
‫يُمكن تصديقه ‪.‬ومنه يمكن اإلقرار ّ‬
‫بأن‬
‫مادي ّّ ناب ٌّع من الواقع‬ ‫ٌّ‬ ‫العل َّم في أصله‬
‫الموضوعي كما قالت المدرسة الماد ّية‪،‬‬ ‫ّ‬
‫ولكن ث ّمةَّ فُسحةٌّ روح ّيةٌّ مثال ّيةٌّ يجب‬
‫على‬
‫الفرد التش ّبع بها من الدين بشكل‬
‫يِ‬
‫العداء الماد ّ‬
‫ِ‬ ‫سبب‬
‫ُ‬ ‫أساسي ‪.‬وإذا كان‬
‫ّ‬
‫للدّين هو‬
‫ط الكنيس ِة واضطها ِدها للعلماء‬ ‫تسلّ ُ‬
‫َّ‬
‫المسلمين‪.‬‬ ‫ختلف عن َّد‬
‫ٌّ‬ ‫فاألمر ُم‬
‫ُ‬
‫ب المسلمين‪:‬‬ ‫ثالثا ‪:‬العل ُم عند العر ِ‬
‫‪15‬‬
‫تعيش‬
‫ُ‬ ‫في الفتر ِة التي كانت فيها أور ّبا‬
‫حرزون‬‫العرب يُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫في جهل وتخلّف كان‬
‫العلوم‪ ،‬وكانوا‬ ‫ِ‬ ‫تقدّما كبيرا في شتّى‬
‫علمي بعيد‬
‫ّ‬ ‫وأصحاب م ْنهج‬
‫َّ‬ ‫عقالنيّين‬
‫عن‬
‫غرقت فيها‬ ‫الخرافة والميتافيزيقيا التي َّ‬
‫القياس‬
‫َّ‬ ‫أوربّا‪ ،‬فكان العرب يُط ّبقون‬
‫والستقرا َّء وهما من أه ّم المناهج في‬
‫صل إليهما األوربيون‬ ‫العلم‪ ،‬حيث لم يتو ّ‬
‫إلّ بعد‬
‫زمن طويل‪ ،‬وكانت العلو ُم عند العرب‬
‫أن لكل ظاهرة‬ ‫يحكمها مبدأ السببيّة أي ّ‬
‫سبب‬
‫ٌّ‬
‫ومبدأٌّ للتّناسق والنّظام في الكون‪ ،‬أي ّ‬
‫أن‬
‫واهر يرتبط بعلل كُليّة من‬ ‫اختالف ال ّظ ِ‬
‫َّ‬

‫‪16‬‬
‫القائم‬
‫ِ‬ ‫ق واإلنسجا َّم‬ ‫شأنها أن تُثبت التّناس َّ‬
‫بين َّها‪.‬‬
‫جابر بن‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬
‫المسلمين"‬ ‫ُلماء‬
‫أبرز ع ِ‬ ‫ومن ِ‬ ‫ْ‬
‫ان "في مجال الكيمياء‪ ،‬و" ُ‬
‫ابن‬ ‫حيّ ْ‬
‫الهيث ْم"‬
‫الرازي‬
‫ّ‬ ‫ضوء‪ ،‬وكذلك"‬ ‫في رسالته ال ّ‬
‫الطب حيث كانا َّ‬ ‫ّ‬ ‫وابن سينَّا "في مجال‬ ‫ُ‬
‫يصفان‬
‫ِ‬
‫يأتيان‬
‫ِ‬ ‫األعراض ويُش ّخ ِ‬
‫صان العل َّل ث ّم‬ ‫َّ‬
‫ت بين ال ِعل ِل‬ ‫وابط والعالقا ِ‬‫الر ِ‬ ‫بيان ّ‬
‫على ِ‬
‫صيدل ِة كانت‬ ‫ال ُمتشابه ِة‪ ،‬وفي مجال ال ّ‬
‫تُعرف قوى األدوية بطريقتين هما‬
‫التّجربةُ‬
‫والقياس‪.‬‬
‫ُ‬
‫ُلماء‬
‫ث عند ع ِ‬ ‫ولو تَّسألُنا عن منهجِ البح ِ‬
‫الوسطى ليكون‬ ‫الغَّرب في القرون ُ‬
‫‪17‬‬
‫ع مقارنة و ُمضاهاة بصدد بحثنا‬ ‫موضو َّ‬
‫الزمنيّة‬ ‫بي في نفس الفترة ّ‬ ‫العر ّ‬
‫عن ال ِعلم َّ‬
‫العربي ّّ تَّم ّي َّز‬
‫َّ‬ ‫أن ال ِعل َّم‬‫أن نُؤ ّكد ّ‬ ‫نستطيع ْ‬
‫الغربي‬
‫ُّ‬ ‫بالموضوعيّ ِة‪ ،‬في حين كان ال ِعل ُم‬
‫لم‬
‫ظلمات القُرون‬ ‫يكتب له الخروج من ُ‬
‫أن بدأتْ حركةُ النّق ِل َّ‬
‫من‬ ‫سطى‪ ،‬إلى ْ‬ ‫الو ْ‬
‫ُ‬
‫العرب ّية‬
‫عرف ال َّغ ُ‬
‫رب‬ ‫َّ‬ ‫إلى الالّتين ّية وبعد ْ‬
‫أن‬
‫ب وأساليبَّهم العلميّةَّ‪،‬‬ ‫العلماء العر ِ‬
‫ِ‬ ‫َّ‬
‫أبحاث‬
‫حيث‬
‫ص ِر النّهض ِة‬ ‫لقيام ع ْ‬ ‫ِ‬ ‫ق مم ّهدة‬ ‫كانت ال ّطري ُ‬
‫ونشأ ِة المنهجِ التجريب ِّي في أور ّبا‬
‫الحديثَّ ِة‪.‬‬
‫العلم وتمييزهُ‬ ‫ِ‬ ‫تعريف‬
‫ُ‬ ‫المحور الثّاني ‪:‬‬
‫من مفاهيم‪.‬‬ ‫ع ّما يُشابهه ْ‬
‫‪18‬‬
‫يجب القيا ُم بمحاول ِة ‪)La‬‬
‫ف بدقّة عن‬ ‫للتعر ِ‬
‫)‪ّ SCIENCE‬‬
‫اصطالح العلم‬
‫تعريف ال ِع ِلم وتحديد َّمعناهُ‪ ،‬وكذا القيا ُم‬ ‫ِ‬
‫تمييز ال ِع ِلم ع ّما يُشابههُ ويُقاربُه‬ ‫ِ‬ ‫بعمليّة‬
‫ِّ‬
‫والفن‪.‬‬ ‫مثل ‪:‬المعرف ِة والثّقاف ِة‬
‫العلم‪:‬‬
‫ِ‬ ‫تعريف‬
‫ُ‬ ‫‪1.‬‬
‫ُ‬
‫إدراك‬ ‫إن كلمة" علم "لغة تعني ‪:‬‬
‫ُ‬
‫اليقين‬ ‫ّيء على حقيقت ِه‪ ،‬وهو‬ ‫الش ِ‬
‫والمعرفةُ‪.‬‬
‫الحقائق‬
‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫والعل ُم اصطالحا هو ‪:‬جملة‬
‫ث التي‬ ‫ت و َّمناهجِ البح ِ‬ ‫والوقائع والنّظريا ِ‬
‫ِ‬
‫تَّزخر بها المؤلفات العلميّة‪...‬‬
‫المبادئ‬
‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫أن العل َّم هو ‪:‬مجموعة‬ ‫أو ّ‬
‫بعض ال ّظ ِ‬
‫واهر‬ ‫َّ‬ ‫ح‬‫والقواع ِد التي تَّشر ُ‬
‫والعالقات القائمة بينها‪...‬‬
‫‪19‬‬
‫المعارف العا ّم ِة‬
‫ِ‬ ‫أن العل َّم هو ‪:‬نَّس ُ‬
‫ق‬ ‫أو ّ‬
‫العلميّة المتراكمة‪ ،‬أو بمعنى آخر هو‪:‬‬
‫أسلوب معالج ِة المشاك ِل أي ‪:‬المنهج‬
‫العلمي‪.‬‬
‫ّ‬
‫سقةُ التي‬ ‫أن العلم هو ‪:‬المعرفةُ ال ُمن ّ‬ ‫أو ّ‬
‫تنشأ ُ عن المالحظ ِة والدّراس ِة‬
‫ب‪ ،‬والتي تقوم بغرض تحدي ِد‬ ‫والتجري ِ‬
‫سس وأصو ِل ما تَّت ّم‬ ‫طبيع ِة وأ ُ ِ‬
‫ستهُ‪.....‬‬ ‫درا َّ‬
‫والعلم إذن هو ‪:‬فرع من فروع المعرفة‬
‫أو الدّراسة‪ ،‬خصوصا ذلك المتع ّلق‬
‫بتنسيق وترسيخ الحقائق والمبادئ‬
‫والمناهج بواسطة التجارب والفروض‪(.‬‬
‫وتدور ج ُّل التعريفات حول حقيق ِة ّ‬
‫أن‬
‫العل َّم هو جز ٌّء من المعرف ِة يتضمن‬

‫‪20‬‬
‫ت‬ ‫َّ‬
‫والقوانين والنظريا ِ‬ ‫والمبادئ‬
‫َّ‬ ‫ق‬
‫الحقائ َّ‬
‫سق ِة وال ُمصنّف ِة‬ ‫ت الثابت ِة وال ُمن ّ‬ ‫والمعلوما ِ‬
‫الموثوق بها‬
‫ِ‬ ‫وال ُّطرق وال َّمناهج العلم ّية‬
‫واكتشاف الحقيق ِة بصورة قاطعة‬ ‫ِ‬ ‫لمعرف ِة‬
‫أكثر‬
‫ويقينيّة ‪.‬ولمعرف ِة اصطالح العلم َّ‬
‫العلم ع ّما ُيشابههُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬
‫تمييز‬ ‫وضوحا يجب‬
‫من مصطلحات مثل ‪:‬المعرفة‬ ‫ويُقاربهُ ْ‬
‫والثقافة والفن‪.‬‬
‫العلم ع ّما يُشابههُ و ُيقاربهُ‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬
‫تمييز‬ ‫‪1.‬‬

‫ت التي‬ ‫المفاهيم والمصطلحا ِ‬


‫ِ‬ ‫ُهناك بعض‬
‫تقترب من اصطالحِ العلم وتَّكا ُد‬
‫ُ‬
‫ط به مثل" ‪:‬المعرفة "و"الثّقافة "‬ ‫تختل ُ‬
‫و" ّ‬
‫الفن"‪ ،‬يُستحسن القيا ُم بمحاول ِة‬
‫التمييز‬
‫ِ‬
‫بينها وبين اصطالحِ" العلم‪".‬‬
‫‪21‬‬
‫‪1.1 .‬العل ُم والمعرفةُ‪:‬‬
‫العل ُم والمعرفة يتّحدان من حيث المعنى‬
‫اللّغوي إلّ أنّهما يختلفان اصطالحا‬
‫فالمعرفة اصطالحا هي" ‪:‬مجموعة من‬
‫المعاني وال ُمعتقدات واألحكام والمفاهيم‬
‫تتكون لدى‬‫والتّصورات الفكر ّية التي ّ‬
‫لفهم‬
‫المتكررة ِ‬
‫ّ‬ ‫اإلنسان نتيجةَّ محاولته‬
‫ال ّظواهر‬
‫واألشياء المحيطة به‪".‬‬
‫والمعرفة ثالثة أنواع فهناك المعرفة‬
‫صل لها اإلنسان‬‫س ّية ‪:‬وهي التي يتو ّ‬ ‫الح ّ‬
‫سه وتكون بال ُمالحظة‬ ‫عن طريق حوا ّ‬
‫البسيطة والعفويّة ومن أمثلتها إدراك‬
‫اإلنسان‬

‫‪22‬‬
‫لتعاقب اللّيل والنهار وتق ّلبات‬
‫الجو‪....‬الخ‪ ،‬وهناك المعرفة الفلسفيّة‬ ‫ّ‬
‫والتأمل ّية ‪:‬وهي‬
‫تُبنى على التأ ّمل والتّفكير في ُمشكالت‬
‫ت‬
‫الخلق والمو ِ‬
‫ِ‬ ‫سان كأسباب‬ ‫ؤرق اإل ْن َّ‬ ‫تُ ِ ّ‬
‫ونهاية‬
‫الكون‪ ....‬الخ‪ ،‬وهي أشياء ُمرتبطة‬ ‫ِ‬
‫الميتافيزيقي‪ ،‬و ُهناك المعرفةُ‬
‫ّ‬ ‫بالعالم‬
‫العلم ّيةُ‬
‫وهي ‪:‬معرفة من ّظمة ألنّها تقوم على‬
‫صل إليها‬
‫وأساليب بحث‪ ،‬ويتو ّ‬
‫َّ‬ ‫مناه َّج‬
‫اإلنسان‬
‫بإصرار وقصد‪ ،‬وهي على نوعين ‪:‬‬
‫المعرفة العلمية الفكرية من خالل‬
‫استخدام أدوات‬

‫‪23‬‬
‫عقليّة كالستدلل وهناك المعرفة العلميّة‬
‫التجريبيّة وهي مجموعة ال ُحلول‬
‫للظواهر‬
‫الطبيعيّة أو الجتماعيّة ووضع تفسيرات‬
‫لها من خالل ال ُمالحظة ث ّم الفرضيّات ث ّم‬
‫التّجريب‪.‬‬
‫أن العل َّم جز ٌّء َّ‬
‫من‬ ‫ومنه يتّضح لنا ّ‬
‫المعرف ِة وهو أه ّم عُنصر فيها‬
‫ألنّه يتّصف باليقين ّي ِة‪.‬‬
‫‪1.1 .‬العل ُم والثّقافةُ‪:‬‬
‫تُعرف الثّقافةُ بأنها ‪:‬أنما ٌّط وعاداتٌّ‬
‫ومعارف وقي ٌّم واتجاهاتٌّ‬‫ٌّ‬ ‫سلوكيّةٌّ‬
‫اجتماعيةٌّ‬
‫ط تفكير ومعامالت‬ ‫ومعتقداتٌّ وأنما ُ‬
‫شترك فيها أفرا ُد جيل معيّن ث ّم‬ ‫ُ‬ ‫ومعايير يَّ‬
‫َّ‬
‫تتنقّلها‬
‫‪24‬‬
‫الحضاري‪.‬‬
‫ّ‬ ‫األجيال بواسطة التّواصل‬
‫ومنه فالثقافةُ أوس ُع من العلم‪ ،‬والعلم‬
‫األكثر‬
‫ُ‬ ‫عنصر فيها ولكنّه‬‫ٌّ‬
‫فعال ّية من بين عناصرها‪.‬‬
‫ّ‬
‫والفن‪:‬‬ ‫‪.1 .‬العل ُم‬
‫سن ِه‪،‬‬
‫الفن لغة هو ‪:‬جما ُل الشّيء و ُح ْ‬
‫القيام بالعمل‪.‬‬
‫ِ‬ ‫و ُح ُ‬
‫سن‬
‫عرف بأنّه ‪:‬المهارة‬ ‫أ ّما اصطالحا فيُ ّ‬
‫البتكار‬
‫ِ‬ ‫اإلنسان ّية والمقدرةُ على‬
‫واإلبداعِ‪.‬‬
‫ّ‬
‫والفن في‬ ‫ويُمكن التّفريق بين العلم‬
‫النّقاط التّالية‪:‬‬
‫من حيث الموضوع ‪:‬فموضوع العلم هو‬
‫اكتشاف النظريات وتفسير العالقات‬

‫‪25‬‬
‫القائمة بين ال ّظواهر‪ ،‬بينما موضوع‬
‫الفن هو الجراءات واألساليب العملية‬ ‫ّ‬
‫إلنجاز‬
‫والفن يتميّز ببصمة‬ ‫ّ‬ ‫فكرة أو عاطفة ما‪،‬‬
‫الفنّان على عكس العلم الذي يمتاز‬
‫بالموضوع ّية‪.‬كما يهدف العلم إلى‬
‫الكتشاف والتفسير والتنبؤ والضبط‬
‫والتحكم‬
‫الفن إلى تحقيق أعلى درجة‬ ‫بينما يهدف ّ‬
‫من حسن التّطبيق وإظهار المهارات‬
‫الشخص ّية‬
‫تطبيقي ّّ بينما طابع‬‫ٌّ‬ ‫ومنه فطابع الفن‬
‫نظري ّّ‪.‬‬
‫ٌّ‬ ‫العلم‬
‫ومن حيث التراكمية ‪:‬فالعل ُم يتراك ُم‬
‫الفن فإنّه‬
‫ويُلغي الجدي ُد منه القدي َّم‪ ،‬أ ّما ّ‬

‫‪26‬‬
‫لَّ يتراكم فهو يسير في خ ّط أفقي‪ ،‬ومثال‬
‫نتذوق الشّعر القدي َّم‬ ‫ذلك أنّنا يُمكن أن ّ‬
‫أكثر من‬
‫ت الفن ّي ِة السابق ِة َّ‬ ‫واللّوحا ِ‬
‫الفن ل‬ ‫األعمال المعاصر ِة‪ ،‬فالجديد في ّ‬
‫يُلغي‬
‫القدي َّم‪.‬‬
‫العلم‪.‬‬
‫ِ‬ ‫وأهداف‬
‫ُ‬ ‫وظائف‬
‫ُ‬ ‫المحور الثّالث ‪:‬‬
‫يُمكن اعتبار وظائف العلم هي ذاتها‬
‫أهدافه‪ ،‬ويمكننا حصرها في ثالث‬
‫وظائف هي‪:‬‬
‫الكتشاف والتّ ُ‬
‫فسير‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪1.‬‬
‫القوانين التي‬
‫ِ‬ ‫يَّسعى العل ُم إلى اكتشاف‬
‫واهر لمعرف ِة أسبابها‬ ‫سر ال ّظ َّ‬‫تَّحك ُم وتُف ّ‬
‫صل إلى تعميمات تُن ّظم هذه‬ ‫والتو ّ‬
‫األسباب‪ ،‬كما يَّسعى إلى توحي ِد تعميماته‬
‫للوصول‬
‫‪27‬‬
‫قوانين على قدْر كبير من العموميّ ِة‬ ‫َّ‬ ‫إلى‬
‫واهر ال ُمتماثل ِة‪.‬‬ ‫والشُّمو ِل‪ ،‬تتناول ك ُّل ال ّظ ِ‬
‫‪1.‬التّن ّب ُؤ‪:‬‬
‫هدف العلم إلى صياغة تعميمات لها‬ ‫يَّ ُ‬
‫القُدرة على التنبّؤ بما يَّطرأ ُ على ال ّظاهرة‬
‫من تغيير في المستقبل‪ ،‬والهدف من‬
‫التنبّؤ هو اتّخاذ الجراءات الالّزمة للح ّد‬
‫من‬
‫الس ّّلب ّية لل ّظاهرة‪.‬‬ ‫اآلثار َّ‬ ‫ِ‬
‫ط والتح ّك ُم‪:‬‬ ‫ضب ُ‬ ‫‪3.‬ال ّ‬
‫ضبط ال ّظواهر‬
‫ِ‬ ‫يهدف العل ُم إلى‬ ‫ُ‬
‫وتَّوجيه َّها والتح ّكم فيها بعد َّمعرف ِة‬
‫أسباب َّها‬
‫ببيان‬
‫ِ‬ ‫ضبط والتح ّكم نظر ّيا‬ ‫وقد يكون ال ّ‬
‫ضبط‪ ،‬وقد يكون‬ ‫تفسير وشرحِ كيفيّ ِة ال ّ‬ ‫ِ‬

‫‪28‬‬
‫ضبط والتح ّكم ع َّمليّا‪ ،‬فيُستخد ُم العل ُم‬ ‫ال ّ‬
‫سيطرة والتّوجيه لتج ّنب‬ ‫من أجل ال ّ‬
‫سلب ّيات‬‫ال ّ‬
‫أو القيام بأمور إيجابية‪.‬‬
‫العلم‪.‬‬
‫ِ‬ ‫خصائص‬
‫ُ‬ ‫الرابع ‪:‬‬
‫المحور ّ‬
‫بالخصائص التّالي ِة‪:‬‬
‫ِ‬ ‫يمتاز العل ُم‬
‫‪1.‬التراكميّةُ‪:‬‬
‫يُقصد بها إضافةُ الجدي ِد إلى القديم‪،‬‬
‫يتكون من‬ ‫فالعل ُم يشبه البناء الذي ّ‬
‫طوابق‬
‫حيث تَّح ّل ال ّنظريات الجديدة مح ّل‬
‫النظريات القديمة كلما أثبتت خ َّطأ َّها‪،‬‬
‫وهو‬
‫ّ‬
‫والفن‬ ‫يختلف عن المعرفة الفلسف ّية‬
‫أفقي‪ ،‬وخاصيّة‬ ‫ّ‬ ‫ألنّهما تسيران في خ ّط‬
‫التّراكميّة‬
‫‪29‬‬
‫في العلم تتحقق في اتّجاهين‪ ،‬اتّجاه‬
‫عمودي بالنّسبة لنفس ال ّظواهر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫رأسي‬
‫ّ‬
‫والتّجاه‬
‫ظواهر مدروسة إلى‬ ‫َّ‬ ‫األفقي بالتنقّل من‬ ‫ّ‬
‫عن دائرة الدّراسة‪.‬‬ ‫ظواهر تَّخرج ْ‬ ‫َّ‬
‫‪1.‬التّنظي ُم‪:‬‬
‫العل ُم هو تنظي ٌّم لطريق ِة تفكيرنا أو‬
‫ألسلوب ُممارس ِتنا ال َّعقل ّية‪ ،‬فالباحث في‬
‫العلوم يجب عليه تنظي ُم‬ ‫ِ‬ ‫علم من‬
‫وتصنيف ال ُمعطيات المتعدّدة لتسهيل‬ ‫ُ‬
‫التّعام ِل معها‬
‫لكي تُفيدهُ في بحثِه‪.‬‬
‫‪3.‬الموضوعيّةُ‪:‬‬
‫تَّعني الموضوع ّيةُ ‪:‬البتعاد عن الذّاتية‪،‬‬
‫وينصرف مدلو ُل الموضوعيّة أيضا إلى‬ ‫ُ‬

‫‪30‬‬
‫القطيعة مع األحكام ال ُمسبقة واألفكار‬
‫الشّائعة‪ ،‬والموضوعيّة تُثار في مجال‬
‫العلوم‬
‫األمر ليس‬
‫َّ‬ ‫َّ‬
‫ولكن ّّ‬ ‫اإلنسانية بأكثر حدّة‪،‬‬
‫بمستحيل‪ ،‬حيث دعا" إيميل دوركايم "‬
‫إلى‬
‫ضرور ِة التّعام ِل مع ال ّظاهرة اإلنسانيّة‬
‫مادي خار ٌّج عن و ْع ِينَّا‬ ‫ّ‬ ‫ٌّ‬
‫كيان‬ ‫وكأنّها‬
‫و ِفكرنَّا‬
‫وبمعنى آخر هي ‪:‬تشبيهُ ال ّظاهرة‬
‫اإلنسان ّية بال ّظاهرة الطبيع ّية أثنا َّء‬
‫دراست َّها‪.‬‬
‫‪4.‬المنهجيّةُ‪:‬‬
‫النّتائ ُج التي يُحرزها العل ُم تأتي عن‬
‫طريق مناه َّج علميّة سوا َّء لجمع‬ ‫ِ‬
‫ت‬
‫المعلوما ِ‬
‫‪31‬‬
‫فكير‪ ،‬والمنهجيّةُ ترتبط‬ ‫أو التّحلي ِل أو التّ ِ‬
‫واإلجرائي‬
‫ّ‬ ‫ّكلي‬
‫بالجانب الش ّ‬
‫والموضوعي‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪5.‬اإلمبيريقيّةُ‪:‬‬
‫العالم‬
‫ِ‬ ‫يختص بدراس ِة‬ ‫ّ‬ ‫أن العل َّم‬ ‫وتعني ّ‬
‫وس فق ْط‪.‬‬ ‫س ِ‬ ‫المح ُ‬
‫سببيّةُ‪:‬‬‫‪3.‬ال ّ‬
‫سبب يس َّعى‬‫ٌّ‬ ‫في العلم‪ ،‬لك ّل ظاهرة‬
‫مكن ردّه إلى‬ ‫الباحث لكتشافه ول يُ ُ‬ ‫ُ‬
‫صدفة‬ ‫ال ُّ‬
‫أو إلى التّفسير ال ُخ ّ‬
‫رافي‪.‬‬
‫‪7.‬التّعمي ُم‪:‬‬
‫وهو النتقا ُل من ال ُحكم ال ُجزئ ِّي إلى‬
‫طريق دراس ِة ع ّينة‬ ‫ِ‬ ‫ال ُحك ُم الكل ِّي عن‬
‫المجتمع األصل ِّي‬
‫ِ‬ ‫وتعميم النّتائج على‬ ‫ِ‬
‫عناصره ُمتجانسة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬
‫تكون‬ ‫بشرط ْ‬
‫أن‬ ‫ِ‬
‫‪32‬‬
‫ُ‬
‫اليقين‪:‬‬ ‫‪8.‬‬
‫ّ‬
‫ولكن‬ ‫إدراك الشّيء بيقين‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫العل ُم هو‬
‫النسبي‪.‬‬
‫ُّ‬ ‫ُ‬
‫اليقين‬ ‫باليقين ُهنا هو‬‫ِ‬ ‫ال ُمرا ُد‬
‫‪9.‬ال ّدقّةُ‪:‬‬
‫يجب‬
‫ُ‬ ‫العل ُم ل يقب ُل األحكا َّم ال ُجزافيّةَّ‪ ،‬ب ْل‬
‫وبأكثر‬
‫ِ‬ ‫أن تُصاغ النّظر ّية بشكل دقيق‬ ‫ْ‬
‫الوسائ ِل تعبيرا عن الدقّة وهي األرقا ُم‬
‫والجداو ُل البيان ّي ِة واإلحصائياتُ والنّ ُ‬
‫سب‬
‫المئو ّي ِة‪.‬‬ ‫ِ‬
‫‪11 .‬التّجري ُد‪:‬‬
‫الباحث ظاهرة ُمع ّينة‬ ‫ُ‬ ‫درس‬
‫حين َّما َّي ُ‬
‫ص إلى نتائج‪ ،‬فتِلك النّتائ ُج ل ت ْعني‬ ‫ويَّخلُ ُ‬
‫ولكن ق ْد‬ ‫ْ‬ ‫عناصر ال ّظاهر ِة بح ِ ّد ذاتِه ْم‪،‬‬ ‫َّ‬
‫نفس‬
‫َّ‬ ‫ق على ك ّل عُنصر يحم ُل‬ ‫تنطب ُ‬
‫ت‬
‫ال ُمواصفا ِ‬
‫‪11 .‬الحتميّةُ‪:‬‬
‫‪33‬‬
‫نفس‬
‫َّ‬ ‫العلم تَّعني ّ‬
‫أن‬ ‫ِ‬ ‫هذه الخاصيّة في‬
‫نفس النّتائجِ‪.‬‬
‫ب تُؤدّي إلى ِ‬ ‫األسبا ِ‬
‫المحور الخامس ‪:‬ال ُمسلّماتُ التي يقو ُم‬
‫عليها ال ِعل ُم‪.‬‬
‫يقو ُم العل ُم على عدّة ُمسلّمات‪ ،‬نَّ ُ‬
‫ذكر‬
‫م ْنها‪:‬‬
‫أول ‪:‬فرضيّةُ وحدة ال ّطبيع ِة وا ّطرا ُد‬ ‫ّ‬
‫ظواهرها‪:‬‬‫ِ‬
‫يُقص ُد بهذه الفرض ّية ُوجو َّد حالت‬
‫سيحدُث‬ ‫ّ‬
‫وبأن ما َّ‬ ‫ُمتشابهة في ال ّطبيعة‪،‬‬
‫مرة‬
‫ّ‬
‫سوف يحدث ثانية إذا توافرت درجةٌّ‬
‫كافيةٌّ من التّشابه في الشّروط ال ُمسبّبة‬
‫لحدوث ِه‪.‬‬
‫الخصائص ال ُمشتركةُ بين األنواع‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ثانيا ‪:‬‬

‫‪34‬‬
‫خصائص ُمشتركة بين‬ ‫َّ‬ ‫أي وجو ُد‬ ‫ْ‬
‫ال ّظواهر بحيث يُمكن تصنيفها إلى‬
‫مجموعات‬
‫الباحث في معرف ِة ال ّظ ِ‬
‫واهر‬ ‫َّ‬ ‫ق ْد تُفي ُد‬
‫الجديد ِة وإمكانيّة ُمعالجت َّها‪.‬‬
‫ت في ال ّطبيعة‪:‬‬ ‫ثالثا ‪ُ :‬مسلّمةُ الثّبا ِ‬
‫بأن ّّ ث ّمةَّ دوا ٌّم‬ ‫قرر هذه ال ُمسلّمة َّ‬ ‫تُ ّ‬
‫ألن ال ّظواهر‬ ‫وانتظا ٌّم في ال ّطبيعة ّ‬
‫الطبيع ّية‬
‫ظروف‬ ‫تحتفظ بخصائصها األساسيّة في ُ‬
‫من‪.‬‬‫الز ِ‬ ‫من ّ‬‫مع ّينة لفترة َّ‬
‫واهر‪:‬‬
‫ِ‬ ‫ّ‬
‫ظ‬ ‫ال‬ ‫قوع‬ ‫و‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫رابعا ‪:‬حتميّة‬
‫ِ‬
‫ع حادث ما‬ ‫نكر وقو َّ‬ ‫وهذه ال ُمسلّمة ت ُ ُ‬
‫نتيجةَّ للصدف ِة أو ال ّظروف ال ّطارئة‪ ،‬وما‬
‫حدث بسبب ظروف ُمعينة سيحدث حا َّل‬
‫نفس الشّروط‪.‬‬ ‫توافر ِ‬ ‫ِ‬
‫‪35‬‬
‫اإلنساني في عمليّة‬
‫ّ‬ ‫الجانب‬
‫ُ‬ ‫خامسا ‪:‬‬
‫المعرف ِة‪:‬‬
‫الباحث يُمكن أن‬ ‫َّ‬ ‫هذه ال ُمسلّمة تعني ّ‬
‫أن‬
‫يُ ْخطى َّء في تقديره‪ ،‬وهذا ليس متعلّ ٌّ‬
‫ق‬
‫بال ّظواهر‪ ،‬وهو يعتمد على اإلدراك‬
‫عرضةٌّ للخطأ‪،‬‬ ‫والتذ ّكر والتّفكير وكلّها ُم ّ‬
‫وهناك‬
‫اس‪ ،‬وخطأ ُ الذاكر ِة‪ ،‬وخطأ ُ‬ ‫خطأ ُ ّ‬
‫الحو ِ ّ‬
‫فكير والستدل ِل‪.‬‬ ‫التّ ِ‬
‫صة‬ ‫سادس ‪:‬ال ّطبيعة الخا ّ‬ ‫المحور ال ّ‬
‫للعلوم اإلنسان ّية‪.‬‬
‫أن العلو َّم اإلنسانيّة ليستْ‬ ‫البعض ّ‬ ‫ُ‬ ‫يرى‬
‫علوما‪ ،‬ويرى آخرون أنّها تتقدّم شيئا‬
‫من نوع‬ ‫فشيئا حتّى تُصبح علوما ولكنّها ْ‬
‫خاص‪.‬‬
‫ّ‬

‫‪36‬‬
‫تعكس‬
‫ُ‬ ‫أن هذه اآلرا َّء أصبحتْ ل‬ ‫غير ّ‬ ‫َّ‬
‫الحقيقةَّ للعلوم اإلنسانيّة التي أصبحتْ‬
‫ت التّالي ِة‪:‬‬ ‫علوما لالعتبارا ِ‬
‫حيث النتائجِ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪ْ 1.‬‬
‫من‬
‫ت العلو ُم اإلنسانيّةُ نتائ َّج ج ّد‬ ‫فق ْد أحرز ِ‬
‫اإلنسان‬
‫ِ‬ ‫سلوك‬ ‫ها ّمة تتعلّق بضبط ُ‬
‫الظواهر الجتماعيّ ِة والتنبّؤ بما‬ ‫ِ‬ ‫وتفسير‬
‫سيطرأ ُ على ال ّظاهرة في المستقب ِل‪.‬‬
‫حيث ال ّطريق ِة ال ِعلم ّي ِة‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪ْ 1.‬‬
‫من‬
‫العلو ُم اإلنسانيّةُ تخض ُع للمناهجِ العلميّ ِة‬
‫العلوم الطبيع ّي ِة‪ ،‬وقد أثبت‬ ‫ِ‬ ‫مثلها مثل‬
‫هذا التو ّجه عالم اإلجتماع" إيميل‬
‫دوركايم‪".‬‬
‫العلوم اإلنسان ّي ِة‪:‬‬
‫ِ‬ ‫أهداف‬
‫ِ‬ ‫ُ‬
‫حيث‬ ‫‪ْ 3‬‬
‫من‬
‫العلوم اإلنسانيّ ِة‬ ‫ِ‬ ‫الهدف َّ‬
‫من‬ ‫َّ‬ ‫أن ّّّ‬ ‫حيث ّ‬‫ُ‬
‫ط ال ّظواهر وإيجا ُد تفسيرات لها َّ‪.‬‬ ‫هو ضب ُ‬
‫‪37‬‬
‫حيث الماديّ ِة‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪ْ 4.‬‬
‫من‬
‫العلوم اإلنسانيّ ِة ذاتَّ طابع‬ ‫ِ‬ ‫اعتبار‬
‫ُ‬ ‫بمعنَّى‬
‫مادي‪ ،‬وعليه يُمكن ِإخضاعَّها للتّجربة‬ ‫ّ‬
‫والفكر‪.‬‬
‫ِ‬ ‫للمنطق‬
‫ِ‬ ‫وال ُمالحظة أو إخضاعَّها‬
‫المتطورة ت ُ ِ‬
‫عم ُل‬ ‫ّ‬ ‫ت الدّو ُل‬ ‫فلق ْد أصبح ِ‬
‫من أج ِل تحدي ِد‬ ‫العلو َّم اإلنسان ّيةَّ ْ‬
‫سياسات َّها المستقبليّةَّ‪.‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫ُعوب اإلنسان ّي ِة بالتّ ِ‬
‫فكير‬ ‫ُكلّما تم ّيزتْ ش ُ‬
‫العلم ِّي والبتعا ِد عن الدّجل وال ُخرافة‬
‫بناء الحضار ِة‬ ‫كلّما كانتْ أكثر قُدرة على ِ‬
‫ب الجه ِل في صفوفها‪،‬‬ ‫وتقلُّص نصي ِ‬
‫و ُكلّما‬
‫العلم‪،‬‬
‫ِ‬ ‫وعن‬
‫ِ‬ ‫فكير العلم ِّي‬ ‫ابتعدتْ عن التّ ِ‬
‫ف‪.‬‬ ‫ستنقع الجه ِل والتّخلّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫انغمستْ في ُم‬

‫‪38‬‬
‫أن يبني حضارة‬ ‫وعليه إذا أراد شعب ّما ْ‬
‫بالهتمام‬
‫ِ‬ ‫طور نفسهُ فعلي ِه‬ ‫أن يُ ّ‬‫أو ْ‬
‫وتكريس‬
‫ِ‬ ‫تشجيع‬
‫ِ‬ ‫من خال ِل‬ ‫العلم ْ‬‫ِ‬ ‫بتطوير‬
‫ِ‬
‫ث العلم ِّي‪.‬‬ ‫البح ِ‬
‫العلميِ؟ وما هي‬ ‫ّ‬ ‫ث‬
‫فما هو مفهو ُم البح ِ‬
‫ث العلمي ؟‬ ‫مراح ُل إعدا ِد البح ِ‬
‫وهذا ما سنتناولُه في هذا الفصل وذلك‬
‫المحور ْي ِن التّ ِ‬
‫اليين‪:‬‬ ‫من ِخالل ِ‬
‫ُ‬
‫البحث العلمي‪.‬‬ ‫المحور األول ‪:‬مفهو ُم‬
‫العلمي‪.‬‬
‫ّ‬ ‫تعريف البحث‬ ‫ُ‬ ‫‪1.‬‬
‫العلمي‪.‬‬
‫ّ‬ ‫خصائص البحث‬ ‫ُ‬ ‫‪2.‬‬
‫‪3.‬أنواع البُحوث العلميّة‪.‬‬
‫العلمي‪.‬‬
‫ّ‬ ‫‪4.‬أدوات البحث‬
‫البح ّ ِ‬
‫ث‬ ‫المحور الثاني ‪:‬مراح ُل إعْدا ِ ّد ْ‬
‫ال ِعّ ْلمي‪.‬‬

‫‪39‬‬
‫‪1.‬مرحلة اختيار موضوع البحث‬
‫العلمي‪.‬‬
‫‪1.1 .‬عوامل اختيار الموضوع‪.‬‬
‫‪2.1 .‬صياغة مشكلة البحث‪.‬‬
‫‪2.‬مرحلة جمع الوثائق والمعلومات‪.‬‬
‫‪3.‬مرحلة القراءة‪.‬‬
‫‪4.‬مرحلة تقسيم الموضوع‪.‬‬
‫‪5.‬مرحلة تدوين المعلومات‪.‬‬
‫‪6.‬مرحلة الكتابة‪.‬‬
‫ث ال ِع ْلم ي ِ‪.‬‬ ‫البح ِ‬
‫المحور األول ‪:‬مف ُهو ُم ْ‬
‫العلمي يتع ّي ُن علينا‬‫ّ‬ ‫لتحدي ِد مفهوم البحث‬
‫طرق إلى تعريفه وخصائصه‬ ‫التّ ّ‬
‫وأنواع البحوث العلميَّة وكذا األدوات‬
‫العلمي‪.‬‬
‫ّ‬ ‫البحث‬‫المستخدمة في ْ‬
‫البح ّ ِ‬
‫ث ال ِعّلمي‪:‬‬ ‫تعريف ْ‬
‫ُ‬ ‫‪1.‬‬

‫‪40‬‬
‫أن تسأل ْأو ت ْطلُب ْأو‬ ‫البحث لغة معناه ‪ْ :‬‬
‫عن ش ْيء ُمعيّن‪.‬‬ ‫ت ْ‬
‫ستخبر ْ‬
‫واصطالحا هناك عدة تعريفات من بينها ‪:‬‬
‫أن البحث العلمي هو ‪:‬تجميع من ّظم‬ ‫ّ‬
‫لجميع المعلومات المتوفرة لدى الباحث‬
‫عن موضوع مع ّين وترتيبها بصورة‬
‫جديدة‬
‫بحيث تدعم المعلومات السابقة أو تصبح‬
‫ووضوحا‪.‬‬ ‫أكثر نقاءا ُ‬
‫لالستفهام‬
‫ِ‬ ‫كما ع ُّرف أيضا بأنّه ‪:‬وسيلة‬
‫والستقصاء ال ُمن ّظ ِم والد ِ‬
‫ّقيق الذي‬ ‫ِ‬
‫الباحث بغرض اكتشاف‬ ‫ُ‬ ‫يقوم به‬
‫معلومات أو عالقات جديدة‪ ،‬باإلضافة‬
‫إلى تطوير أو‬
‫تصحيح أو تحقيق المعلومات الموجودة‬
‫أن يتّبع في هذا الستعالم‬ ‫فعال‪ ،‬على ْ‬
‫‪41‬‬
‫العلمي‬
‫ّ‬ ‫والستقصاء خطوات المنهج‬
‫واختيار ال ّطرق واألدوات الالّزمة‬
‫للبحث‪.‬‬
‫كما يعرف كذلك بأنه ‪:‬المحاولة الدّقيقة‬
‫صل إلى ح ّل ال ُمشكالت التي‬ ‫للتو ّ‬
‫تُؤرق اإلنسان وتُح ّيره‪.‬‬
‫أن ‪:‬الوسيلة‬ ‫وعليه يمكن استخالص ّ‬
‫هي ‪:‬البحث العلمي‪ ،‬والغايةُ هي ‪:‬العلم‪.‬‬
‫ومن خالل الت عريفات الس ابقة يُمكن‬
‫الش روط الموضوعي ة‬ ‫استخراج بعض ُ‬
‫للبحث العلمي نذكر منها‪:‬‬
‫‪1.‬يجب أن تكون هناك ُمشكلة تستدعي‬
‫حل لها‪.‬‬
‫البحث عن ّ‬
‫‪2.‬توافر األدلّة التي تحتوي على‬
‫الحقائق‪.‬‬
‫‪3.‬التّحليل الدّقيق لألدلّة وتصنيفها‪.‬‬
‫‪42‬‬
‫‪4.‬استخدام العقل والمنطق لترتيب‬
‫الدّليل في ُحجج وإثباتات‪.‬‬
‫للرأي‬ ‫صب ّ‬ ‫‪5.‬الموضوع ّية وعدم التع ّ‬
‫وقبول النّتائج التي تُسفر عنها األدلّة‪.‬‬
‫‪6.‬الح ّل المحدّد وهو اإلجابة النّهائية‬
‫عن ال ُمشكلة وتكون في شك ِل تعميم‪.‬‬
‫ث العلمي‪:‬‬ ‫البح ّ ِ‬
‫خصائص ْ‬
‫ُ‬ ‫‪2.‬‬
‫البحث العلم ِّي بجملة من‬ ‫ُ‬ ‫يمتاز‬
‫نذكر منها ما يلي‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫الخصائص‬
‫ِ‬
‫ث العلم ُي بحث ُمنظ م‬ ‫البح ُ‬
‫‪ْ 1.2 .‬‬
‫ومضبوط‪:‬‬
‫عقلي من ّظم‬‫ٌّ‬ ‫العلمي نشاط‬
‫َّ‬ ‫أن البحث‬ ‫أي ّ‬
‫أن‬‫ومضبوط ودقيق ومخ ّطط‪ ،‬حيث ّ‬
‫شفتْ‬ ‫القوانين وال ّنظريات ق ْد تحقّقت واكت ُ ِ‬
‫هيء جيّدا‬ ‫عقلي من ّظم و ُم ّ‬ ‫ّ‬ ‫بواسطة نشاط‬

‫‪43‬‬
‫ق للبحث‬ ‫صدف ِة‪ ،‬م ّما يُحقّ ُ‬ ‫وليس وليد ال ُّ‬
‫العلم ِّي عامل الثِّق ِة الكامل ِة في نتائج ِه‪.‬‬
‫البحث العلم ُي بحث حركي‬ ‫ُ‬ ‫‪2.2 .‬‬
‫تجديدي‪:‬‬
‫أن البحث العلم َّي ينطوي دائما‬ ‫مما يعني ّ‬
‫على تجديد وإضافة معرف ّية عن‬
‫مستمر و ُمتواصل‬
‫ّ‬ ‫طريق استبدال‬
‫للمعارف ال ُمتجدّد ِة‪.‬‬
‫ِ‬
‫البحث العلمي بحث عام و ُمعم م‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪.2 .‬‬
‫ُ‬
‫تكون‬ ‫أن المعلومات والمعارف‬ ‫أي ّ‬
‫الجميع حتّى تكتسب‬ ‫ِ‬ ‫ُمع ّممة وفي ُمتناو ِل‬
‫صفة العلميّة لها‪ ،‬وهي عا ّمة ألنّها‬ ‫ال ّ‬
‫لوم‪.‬‬
‫ت ال ُع ِ‬ ‫تتناو ُل ك َّل مجال ِ‬
‫هذه هي الخصائص التي تشترك فيها ك ّل‬
‫لكن ُهناك خصائص‬ ‫ث العلميّ ِة‪ْ ،‬‬ ‫البحو ِ‬

‫‪44‬‬
‫ث دُون غيرها‬ ‫خص بعض أنواعِ البحو ِ‬ ‫ت ُّ‬
‫ث‬‫ب بالنّسب ِة للبح ِ‬ ‫مثل ‪:‬خاصيّةُ التّجري ِ‬
‫جريبي‪ ،‬وكذا خاص ّيةُ التّفسير التي‬ ‫ّ‬ ‫التّ‬
‫فسيري‪.‬‬
‫ّ‬ ‫ُ‬
‫البحث التّ‬ ‫يتميّ ُز بها‬
‫حوث ال ِ ّعلمي ِةّ‪:‬‬
‫ع البُ ّ ِ‬ ‫‪3.‬أ ْنوا ُ‬
‫حوث والدّراساتُ‬ ‫ع البُ ُ‬ ‫وتتنو ُ‬
‫ّ‬ ‫تنقس ُم‬
‫العلميّةُ إلى عدّة أنواع‪ ،‬وذلك حسب‬
‫كيف ّي ِة‬
‫ُمعالجتها للحقائق وال ّظواهر واألشياء‪،‬‬
‫صل‬ ‫وكذا على أساس النّتائج التي تتو ّ‬
‫إليها‪،‬‬
‫ستكشافيّة‪،‬‬ ‫تكون البُحوث تنقيبيّة ا ْ‬ ‫ُ‬ ‫فق ْد‬
‫ُ‬
‫تكون‬ ‫تكون تفسيريّة نقديّة‪ ،‬وق ْد‬ ‫ُ‬ ‫وق ْد‬
‫بحوثا‬

‫‪45‬‬
‫ُ‬
‫تكون بُحوثا‬ ‫كُليّة وشُموليّة كاملة‪ ،‬وق ْد‬
‫است ْطالعيّة أو بُحوثا وصفيّة تشخيصيّة‪،‬‬
‫وق ْد‬
‫تكون بحوثا ودراسات تجريبيّة‪.‬‬ ‫ُ‬
‫البحث الكتشافي الت نقيبي‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪1.3 .‬‬
‫يتمحور حول حقيقة‬ ‫ُ‬ ‫البحث الذي‬ ‫ُ‬ ‫وهو‬
‫الباحث ك ّل ُجهد ِه‬ ‫ُ‬ ‫ُجزئيّ ِةّ يُس ّخ ُر‬
‫لكتشافها‪ ،‬ومن األمثل ِة على ذلك ‪:‬‬
‫بيب الذي يبحث عن فعال ّي ِة دواء‬ ‫ال ّط ُ‬
‫ُمعيّن‬
‫اريخي الذي ي ْب ُ‬
‫حث في‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬
‫الباحث التّ‬ ‫وكذلك‬
‫سير ِة الذاتيّ ِة لشخصيّة ُمعيّنة‬ ‫ال ّ‬
‫البحث الت فسيري الن قدي‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪2.3 .‬‬
‫البحث الذي يمت ّد إلى ُمناقشة‬ ‫ُ‬ ‫وهو‬
‫صل إلى نتيجة‬ ‫األفكار ونقدها والتو ّ‬
‫ُ‬
‫تكون‬
‫‪46‬‬
‫اآلراء‬
‫ِ‬ ‫الرأي الراجح بين‬ ‫غالبا ّ‬
‫فالهدف من هذه‬
‫ُ‬ ‫ال ُمتضارب ِة‪ ،‬وعليه‬
‫ث ليس‬ ‫البُحو ِ‬
‫ولكن الهدف هو النّق ُد‬ ‫ّ‬ ‫ب‪،‬‬‫س ُ‬
‫الكتشاف فح ْ‬
‫ُ‬
‫فسير ألفكار ت ّم ا ْكتشافُها‪.‬‬ ‫والتّ ُ‬
‫حث الكام ُل‪:‬‬ ‫‪3.3 .‬الب ُ‬
‫ابقين‬
‫ِ‬ ‫س‬‫وعين ال ّ‬
‫ِ‬ ‫ُهو بحث يجم ُع بين النّ‬
‫ويهدف إلى ح ِّل المشاك ِل حالا كامال‬ ‫ُ‬
‫ويستهدف وضع قوانين‬ ‫ُ‬ ‫وشامال‪،‬‬
‫ّقيق والشّام ِل‬ ‫ب الد ِ‬ ‫وتعليمات بعد التّنقي ِ‬
‫لجميع‬
‫ِ‬
‫بالموضوعِ‪ ،‬ث ّم القيا ُم‬ ‫ْ‬ ‫الحقائق ال ُمتعلّقة‬
‫ِ‬
‫بتفسير وتحلي ِل األدلّ ِة وال ُحججِ التي يت ّم‬ ‫ِ‬
‫ص ُل إليها ‪.‬فهو يستخد ُم باإلضاف ِة‬ ‫التو ّ‬
‫ث التّنقيب ِّي والبح ِ‬
‫ث‬ ‫كل من البح ِ‬ ‫إلى ّ‬
‫قدي‬ ‫النّ ّ‬
‫‪47‬‬
‫ق والشُّموليّ ِة‬ ‫فسيري أسلوب التع ّم ِ‬ ‫ّ‬ ‫التّ‬
‫والتّ ِ‬
‫عميم‪.‬‬
‫العلمي الكام ِل‬‫ّ‬ ‫البحث‬‫ط في ْ‬ ‫بحيث يُشْتر ُ‬ ‫ُ‬
‫ما ي ِلي‪:‬‬
‫ب حالا ِعلميّا ‪.‬‬ ‫وجو ُد ُمشكلة تتطلّ ُ‬
‫اكتشاف حقيقة ُمع ّينة و ِقيا ُم أدلّة على‬ ‫ُ‬
‫ُوجو ِدها ‪.‬‬
‫واآلراء‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫جج‬ ‫ح‬‫ُ‬ ‫وال‬ ‫والحقائق‬
‫ِ‬ ‫ة‬
‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫تفسير األدل‬ ‫ُ‬
‫ونقدها نقدا موضوع ّيا و ِعلم ّيا‪.‬‬
‫البحث العلمي الستطالعي‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪4.3 .‬‬
‫الستطالعي أو الدّراسة العلم ّيةُ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬
‫البحث‬
‫الذي‬
‫ْ‬ ‫ُ‬
‫البحث‬ ‫الكشفيّة الستطالعية هو ‪:‬‬
‫التعرف على المشكل ِة فق ْط‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ستهدف‬
‫ُ‬ ‫ي‬
‫وتكون الحاجةُ إلى هذا النّوعِ من‬ ‫ُ‬
‫ث عندما‬ ‫البُحو ِ‬

‫‪48‬‬
‫ُ‬
‫تكون‬ ‫تكون هناك ُمشكلة جديدة أو عندما‬ ‫ُ‬
‫المعلوماتُ عنها ضئيلة‪ ،‬وعادة ما ي ُ‬
‫كون‬
‫هذا‬
‫ث ت ْمهيدا لبحوث أ ُ ْخرى‬ ‫ع من البحو ِ‬ ‫النّو ُ‬
‫حل لل ُمشكل ِة‪.‬‬ ‫تسعى إليجا ِد ّ‬
‫البحث الوصفي التشخيصي‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪5.3 .‬‬
‫ت‬ ‫ستهدف تحديد سما ِ‬ ‫ُ‬ ‫البحث الذي ي‬ ‫ُ‬ ‫وهو‬
‫ت ظاهرة‬ ‫قوما ِ‬ ‫ت وخصائص و ُم ّ‬ ‫وصفا ِ‬
‫ُ‬
‫بحيث يس ُه ُل‬ ‫مع ّينة تحديدا كم ّيا وك ْيف ّيا‪،‬‬
‫التعرف عليها فيما بع ُد و ُمقارن ِتها بباقِي‬ ‫ّ‬
‫واألشياء‪.‬‬
‫ِ‬ ‫ال ّظ ِ‬
‫واهر‬
‫‪6.3 .‬البحث التجريبي‪:‬‬
‫أساس‬
‫ِ‬ ‫البحث الذي يقو ُم على‬ ‫ُ‬ ‫ُهو ذلك‬
‫ت‬‫ب الدّقيق ِة إلثبا ِ‬ ‫ال ُمالحظ ِة والتّجار ِ‬
‫روض‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ص ّحة الفُ‬
‫ث ال ِ ّعلمي‪:‬‬ ‫البح ّ ِ‬‫ْ‬ ‫‪4.‬أدواتُ‬
‫‪49‬‬
‫التي‬
‫ق ْ‬ ‫ِ‬ ‫ر‬
‫ُ‬ ‫ُّ‬
‫ط‬ ‫وال‬ ‫األساليب‬ ‫ُ‬ ‫وهي مجموعة‬
‫ت‬ ‫جمع المعلوما ِ‬ ‫ِ‬ ‫يستعملها الباحث في‬
‫ومن ُجملة هذ ِه‬ ‫ْ‬ ‫العلمي‪،‬‬
‫ّ‬ ‫الالّزم ِة للبحث‬
‫ت ما ي ِلي‪:‬‬ ‫األدوا ِ‬
‫‪1.4 .‬العي ِّنّةُ‪:‬‬
‫جتمع أو‬
‫ِ‬ ‫عن دراس ِة ال ُم‬ ‫وتكون كبديل ْ‬ ‫ُ‬
‫اختيار‬
‫ِ‬ ‫الباحث إلى‬ ‫ُ‬ ‫ال ّظاهر ِة ك ُك ّل‪ ،‬فيلجأ ُ‬
‫ع ّينة يبحثُها ليصل إلى نتائج يستطي ُع‬
‫تعميمها فيما بع ُد على كافّة ال ّظاهرة أو‬
‫ك ّل‬
‫المجتمع المرا ُد دراستهُ‪.‬‬
‫أن تتوفّر العيّنةُ على الش ُّروط‬ ‫ويجب ْ‬
‫التّالي ِة‪:‬‬
‫المدروس‬
‫ِ‬ ‫المجتمع‬
‫ِ‬ ‫أن تكون وحداتُ‬ ‫‪ْ 1(.‬‬
‫ُمتجانسة‪.‬‬

‫‪50‬‬
‫بحيث ت ِفي‬ ‫ُ‬ ‫أن تكون العيّنةُ كبيرة‬ ‫‪ْ 2(.‬‬
‫بالغرض من الدّراس ِة‪.‬‬
‫اختيار الع ّين ِة‬
‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫أن تُحدّد طريقة‬ ‫‪ْ 3(.‬‬
‫سبقا‪.‬‬‫ُم ْ‬
‫اختيار طريق ِة‬ ‫ِ‬ ‫ب‬
‫مكن إجما ُل أسبا ِ‬ ‫كما يُ ُ‬
‫الع ّين ِة فيما ي ِلي‪:‬‬
‫عناصر‬
‫ِ‬ ‫‪1(.‬عد ُم إمكانيّ ِة دراس ِة ُك ّل‬
‫األصلي‪.‬‬
‫ّ‬ ‫المجتمع‬
‫ِ‬
‫ع تكلف ِة دراسةُ الك ِّل‪.‬‬ ‫‪2(.‬ارتفا ُ‬
‫عناصر‬
‫ِ‬ ‫ص ِر ك ّل‬‫‪3(.‬عد ُم إمكانيّ ِة ح ْ‬
‫المجتمع األصل ِّي‪.‬‬‫ِ‬
‫وتنقس ُم العيّناتُ إلى عيّنات احتماليّة‬
‫وعيّنات غير احتماليّة‪:‬‬
‫ُ‬
‫وتكون إ ّما‪:‬‬ ‫أول ‪:‬العينات الحتمالية ‪:‬‬ ‫ّ‬
‫‪1.‬عيّنة عشوائيّة بسيطة ‪:‬تُختار عن‬
‫طريق القُرع ِة‪.‬‬ ‫ِ‬
‫‪51‬‬
‫س ُم‬ ‫‪2.‬عيّنة عشوائيّة طبقيّة ‪:‬وفيها يُق ّ‬
‫وس إلى أقسام وأصناف‬ ‫المدر ُ‬‫ُ‬ ‫ال ُمجتم ُع‬
‫حسب‬
‫أساس‬
‫ُ‬ ‫ُ‬
‫وتكون هي‬ ‫صة‬ ‫مميّزات خا ّ‬
‫قسيم ث ّم يُؤخذُ من ك ّل عددا عشوائيّا‪.‬‬ ‫التّ ِ‬
‫سب ّية ‪:‬وهي التي‬ ‫‪3.‬ع ّينة طبق ّية تنا ُ‬
‫يكون فيها عد ُد األفرا ِد في ك ِّل ع ّينة‬ ‫ُ‬
‫سبا مع‬ ‫ُمتنا ِ‬
‫وس من‬ ‫المدر ِ‬
‫ُ‬ ‫القسم‬
‫ِ‬ ‫عد ِد أو نسب ِة ذلك‬
‫المجتمع األصل ِّي‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪4.‬ع ّينة ُمن ّظمة ‪:‬وهي التي تجم ُع بين‬
‫وتكون من خال ِل‬ ‫ُ‬ ‫العشوائيّ ِة والتّ ِ‬
‫نظيم‬
‫الفص ِل‬
‫ت ال ُمختار ِة برقم ثابت ُيحدّد ُه‬ ‫بين الفئا ِ‬
‫طالق‬
‫ِ‬ ‫الباحث ث ّم يُح ّد ُد عشوائ ّيا نُقطة ال ْن‬
‫ُ‬
‫ث ُ ّم‬
‫‪52‬‬
‫ت بين أفرا ِد‬ ‫الفارق الثّاب ِ‬
‫ِ‬ ‫يتقيّ ُد بذلك‬
‫العيّن ِة‪.‬‬
‫س ُم فيها‬ ‫‪5.‬ع ّينة عُنقود ّية ‪:‬وهي التي يُق َّ‬
‫ُروس إلى أقسام‬ ‫المجتمع المد ِ‬ ‫ِ‬ ‫أفرا ُد‬
‫ُمتجانسة‬
‫األقسام تُو ِفّ ْي عدد‬ ‫ِ‬ ‫ث ُ ّم ت ُ ْؤخذُ ُجملة من‬
‫أفرا ِد العيّن ِة ال ُمقترح ِة للدّراس ِة‪.‬‬
‫ُ‬
‫يكون‬ ‫‪6.‬ع ّينة عرض ّية ‪:‬وهي الّ ِتي‬
‫صدْف ِة‬ ‫ض ال ُّ‬ ‫بمح ِ‬
‫رض ّيا ْ‬ ‫اختيارها ع ِ‬ ‫ُ‬
‫وبالتّا ِلي فهي ل‬
‫األصلي وهي ل تُمثّ ُل‬ ‫ّ‬ ‫جتمع‬
‫ِ‬ ‫تُع ّب ُر ْ‬
‫عن ال ُم‬
‫إلّ نفسها‪.‬‬
‫غير اإلحتمالي ة ‪:‬وهي‬ ‫ُ‬ ‫ثانيا ‪:‬العي ناتُ‬
‫ت التي ت ُ ْبنى على ُح ْك ِم‬ ‫الفئة من الع ّينا ِ‬
‫ث‬
‫الباح ِ‬

‫‪53‬‬
‫وتشتم ُل على‬
‫ِ‬ ‫صدف ِة‪،‬‬ ‫جر ِد ال ُّ‬
‫وليس على ُم ّ‬
‫األنواعِ التّالي ِة‪:‬‬
‫فترض‬
‫ُ‬ ‫الحص ِص ّيةُ ‪:‬وهي ت‬ ‫‪1.‬الع ّينةُ ِ‬
‫جتمع األصل ِّي على أساس ما‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫تقسيم ال ُم‬
‫وكذا‬
‫وجو ُد بيانات حول هذا المجتمع ُمعدّة‬
‫صةّ معيّنة‪.‬‬ ‫الباحث ِح ّ‬‫ُ‬ ‫ختار‬
‫ُمسبّقا‪ ،‬في ُ‬
‫فترض‬
‫ُ‬ ‫‪2.‬الع ّينةُ الع ْمد ّيةُ ‪:‬وهي التي ت‬
‫ُوجود ِدراسات سابقة تُح ّد ُد معالم‬
‫ال ُمجتمعِ‬
‫بحيث تُصب ُح الع ّينةُ تُمثّ ُل حقيقة‬ ‫ُ‬ ‫ص ِل ِّي‬ ‫األ ْ‬
‫جتمع األصل ِّي‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ال ُم‬
‫‪3.‬العيّنةُ ال ُمالئِمةُ ‪:‬وهي التي يقو ُم‬
‫من‬‫باختيار العد ِد ال ُمال ِئ ِم ْ‬
‫ِ‬ ‫الباحث فيها‬ ‫ُ‬
‫أفرا ِد‬
‫المجتمع المرا ُد دراستُهُ‪.‬‬ ‫ِ‬
‫‪54‬‬
‫ومات‪:‬‬
‫ِّ‬ ‫ق ج ْم ّ ِع المعلُ‬
‫طر ُ‬‫‪ُ 4.‬‬
‫من بين أساليب جمع المعلومات‬
‫تبيان "و"ال ُمقابلةُ "‬ ‫س ُ‬ ‫"اإل ْ‬
‫و"ال ُمالحظةُ‪".‬‬
‫‪1.‬اإلستبيان‪:‬‬
‫وهو عبارة عن استمارة تتض ّمن بعض‬
‫األسئلة مو ّجهة إلى عيّنة من المجتمع‬
‫األصلي حول ظاهرة أو موقف معين‪،‬‬
‫وهناك نوعين من الستبيان المق ّيد‬
‫والمفتوح‪،‬‬
‫فالمق ّيد ‪:‬هو التي تكون األجوبة محدّدة‬
‫وما على المستجوب إلّ الختيار بين‬
‫"نعم"‬
‫أو" ل"‪ ،‬أما المفتوح ‪:‬وهو الذي يُترك‬
‫للمستجوب حريّة اختيار اإلجابة التي‬
‫يرغب‬
‫‪55‬‬
‫فيها وهذا النوع غير محبّذ في‬
‫المجتمعات غير المثقّفة‪.‬‬
‫‪2.‬المقابلة‪:‬‬
‫وهي محادثة موجهة بين الباحث‬
‫والشّخص المبحوث بهدف الوصول إلى‬
‫نتائج‬
‫علميّة تؤ ّكد او ترفض الفرضيات‬
‫المقترحة في دراسة مع ّينة‪.‬‬
‫‪3.‬المالحظة‪:‬‬
‫وهي من بين التقنيات ال ُمستعملة في‬
‫حالت مع ّينة وتحتاج إلى معاينة ميدان ّية‬
‫وذلك وفق خطوات علميّة ومنهجيّة‪.‬‬
‫‪4.‬المقاييس واإلختبارات‪:‬‬
‫يُشير مصطلح" القياس "إلى مجموعة‬
‫اإلجراءات التي تتض ّمن تحديد وتعريف‬

‫‪56‬‬
‫ما يجب قياسه وترجمته إلى معلومات‬
‫يسهل وصفها بمستوى من الدقة‪ ،‬بينما‬
‫يشير‬
‫مصطلح" التقويم "إلى مجموعة‬
‫وظف هذه المعلومات‬ ‫اإلجراءات التي ت ُ ِ ّ‬
‫بغرض تحديد‬
‫درجة تحقيق األهداف أو اتّخاذ القرارات‬
‫ذات العالقة‪.‬‬
‫ث‬ ‫المحور الثّاني ‪:‬مراح ُل إنجاز ْ‬
‫البح ِ‬
‫العلم ِّي‪.‬‬
‫لكي يكو ى ف البح ي ث العلم ي ي‬
‫بحثان ي منظمان كىضبوطنا لب ى د‬
‫من اتباع مراحلى معينةن في‬
‫إنجازق‪ ،‬كهذق المراحل ى تشترؾ فيها‬
‫ك ي ل أنواع البحوث قما اختلفت‬
‫مواضي ي عها‪.‬‬
‫‪57‬‬
‫كهذق المراحل يمكن إجمالها فيما يلي ‪:‬‬
‫مرحلة اختيار الموضوع‪ ،‬مرحلة جمع‬
‫الوثائق كالمعلومات‪ ،‬مرحلة القراءة‪،‬‬
‫مرحلة تقسيم الموضوع‪ ،‬مرحلة تدكين‬
‫المعلومات‪ ،‬كمرحلة الكتابة‪.‬‬
‫‪1.‬مراحل اختيار الموضوع‬
‫هي أكؿ مرحلة تواجه الباحث‪ ،‬كهي‬
‫اختيار موضوع مناسب من الناحية‬
‫الموضوعية كالذاتية‪ ،‬كعلى هذا األساس‬
‫غالبان ما يتريث الباحث في هذق‬
‫المرحلة لكي‬
‫ل يقع في مشكلة تغيير الموضوع في‬
‫المستقبل ‪.‬كيجب أف يطرح موضوع‬
‫البحث‬
‫إشكاليات حقيقية تستدعي البحث فيها‪،‬‬
‫كلهذا فإف هذق المرحلة يتم فيها تحديد‬
‫‪58‬‬
‫إشكالية البحث ‪.‬كعليه سنتناكؿ خالؿ‬
‫هذا المحور فرعين الفرع األكؿ ي‬
‫نخصصه‬
‫لعوامل اختيار الموضوع كالفرع الثاني‬
‫نتناكؿ فيه طرؽ صياغة مشكلة البحث‪.‬‬
‫‪1.1 .‬عوام ُل اختيار الموضوع‪:‬‬
‫هناؾ عوامل ذاتية تتعلق بشخص‬
‫الباحث كهناؾ عوامل موضوعية تتعلق‬
‫بطبيعة البحث‪.‬‬
‫أول ‪:‬عوامل اختيار الموضوع المرتبطة‬
‫بشخص الباحث‪:‬‬
‫هناؾ عدة عوامل تجعل الباحث يميل‬
‫لختيار موضوع ما دكف غيرق من‬
‫الموضوعات‪ ،‬كهي تتمثل في‪:‬‬

‫‪59‬‬
‫‪1/.‬الرغبة النفسية ‪:‬كهي أكؿ ما يشد‬
‫الباحث نحو موضوع معين للدراسة‬
‫كالتعمق‬
‫كالتخصص فيه‪ ،‬مما يخلق نوعان من‬
‫العالقة النفسية كالويجدانية بينه كبين‬
‫موضوع‬
‫البحث‪ ،‬مما قد ييذلل الصعاب التي قد ي‬
‫تواجه الباحث كاإلرهاؽ الجسماني ؼي‬
‫تحوله‬
‫الرغبة كاإلرادة إلى ي مجرد ي متع ه ة‬
‫كهوايةه‪.‬‬
‫‪2/.‬ال ي قدرات الشخصية للباحث ‪:‬‬
‫كهي من بين ما يجب على الباحث‬
‫مراعاته عند اختيار‬
‫الموضوع كالمتمثلة في‪:‬‬

‫‪60‬‬
‫‪/‬أ ‪ .‬القدرات العقلية ‪:‬كهي تتمثل في‬
‫قدرة الباحث في تناكؿ جميع جوانب‬
‫الموضوع‬
‫بكل موضوعية كاقتدار‪ ،‬كالتحكم في‬
‫شتى العلو المكملة للبحث مما يتطلب‬
‫الصراحة‬
‫مع النفس‪.‬‬
‫‪/‬ب ‪ .‬القدرات الجسمانية ‪:‬كهي ضركرة‬
‫سالمة الباحث من أم إعاقة تحد من‬
‫قدرة‬
‫الباحث على مواكبة البحث‪ ،‬كأف ل‬
‫يكلف نفسه ما ل تطيق‪.‬‬
‫‪3/.‬الحالة الجتماعية كالمالية للباحث ‪:‬‬
‫حيث هناؾ بعض البحوث تتطلب‬
‫مصاريف‬

‫‪61‬‬
‫كثيرة كقد تتطلب تنقل الباحث حتى إلى‬
‫الخارج‪ ،‬فإذا كاف متكفال بعائلة فهذا ل‬
‫يسمح له بالتنقل بحرية كالغياب عن‬
‫البيت‪.‬‬
‫‪4/.‬إتقاف اللغات األجنبية ‪:‬كهي التي ي‬
‫تمكن الباحث من الطّلع على‬
‫الدراسات‬
‫كالمراجع باللغات األجنبية‪ ،‬خصوصان‬
‫الدراسات المقارنة‪.‬‬
‫‪5/.‬التخصص العلمي ‪ :‬حيث يجب أف‬
‫يكوف الموضوع المختار يدخل من بين‬
‫اختصاصات الباحث كتخصصه العلمي‬
‫سواء كاف اؿ تخصص العا أك الخاص‬
‫كمثاؿ‬

‫‪62‬‬
‫ذلك فالباحث المتخصص في التدريب‬
‫الرياضي – مث ن ل ‪ -‬يجب عليه أف‬
‫يراعي‬
‫تخصصه الفرعي أم تحضير رياضي‬
‫بدني ‪ ،‬كإذا كاف في التربية الحركية‬
‫فيحدد‬
‫التخصص الفرعي كهو النشاط البدني‬
‫الرياضي المدرسي‪.‬‬
‫‪6/.‬التخصص المهني ‪:‬حيث من‬
‫المرغوب فيه أف يواصل الباحث في‬
‫نفس تخصصه‬
‫المهني بحيث توفر له الوظيفة‬
‫اإلمكانيات الضركرية للبحث ككذلك‬
‫يستفيد من‬
‫الترقية المهنية من خالؿ رفع مستواق‬
‫العلمي‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫ثانيا ‪:‬عوامل اختيار الموضوع المرتبطة‬
‫بطبيعة البحث‪:‬‬
‫من بين العوامل المؤثرة على اختيار‬
‫الموضوع كالمرتبطة بطبيعة البحث نجد‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫‪1/.‬المدة المحددة إلنجاز البحوث‬
‫العلمية ‪ :‬كهي المدة الضركرية إلنجاز‬
‫البحث‬
‫كالمحددة من قبل الجهات الوصية على‬
‫الدراسات المتخصصة‪ ،‬كعليه فعلى‬
‫الباحث أف‬
‫يختار الموضوعات التي تتناسب كالمدة‬
‫الممنوحة له إلنجاز البحث‪.‬‬
‫‪2/.‬القيمة العلمية لموضوع البحث‬
‫العلمي ‪ :‬المطلو ي ب في البحث أف‬
‫يكوفى ميبتكىرنا‬
‫‪64‬‬
‫ك ي يمكن من الكشف عن حقائق جديدة‬
‫‪ ،‬أك على األقلّ ييدعّمي المعلومات‬
‫السابقة بحيث‬
‫تيصبح أكثر نقاءنا ك ي كضوحان كأكثر‬
‫تىعميمنا كفائدةن‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫‪3/.‬الدرجة العلمية ال ي متحصل عليها‬
‫بالبحث ‪ :‬كهي إما أف تكوف درجة‬
‫الليسانس أك‬
‫الماستر أك الدكتوراق أك من أجل ترقية‬
‫مهنية‪ ،‬مما يدفع بالباحث إلى اختيار‬
‫موضوع دكف غيرق بما يتناسب‬
‫كالدرجة التي يصبوا الوصوؿ إليها‪.‬‬
‫‪4/.‬مراجع البحث كمصادرق ‪:‬حيث ي‬
‫تعتبر عامالن هامان في اختيار موضوع‬
‫البحث بحيث‬
‫‪65‬‬
‫كلما تعددت كتنوعت المراجع ي كلما‬
‫كافى البحث ثريان كغنيان بالمعلومات ‪،‬‬
‫كبالميقابل‬
‫كلما كانت المراجع قليل ن ة كلما كاف‬
‫البحث غير موثوؽه في نتائجه‪ ،‬كييقلل‬
‫من‬
‫قيمته العلمية‪.‬‬
‫‪ِ 2.1 .‬صياغةُ مشْكلةُ البح ِ‬
‫ث‪:‬‬
‫ي تعد معايير اختيار الموضوع هي‬
‫نفسها معايير اختيار مشكلة البحث‪،‬‬
‫كذلك‬
‫ألف البحث العلمي ما هو إل إجابة عن‬
‫مشكلة ما ‪.‬كلتحديد المشكلة يتوجب‬
‫التقيد‬
‫بالقواعد التالية‪:‬‬

‫‪66‬‬
‫ػ يجب أف تكوف مشكلة البحث خاصة‬
‫كمحددة كغير غامضة‪.‬‬
‫ػ يجب أف ي تصاغ المشكلة بصورة‬
‫موجزة ككاضحة‪.‬‬
‫ػ يجب توضيح الميصطلحات‬
‫المستخدمة في صياغة المشكلة‪.‬‬
‫عادة ما يقو ي الباحث باختيار‬
‫الموضوع ثم يحدد المشكلة التي‬
‫يطرحها ذلك‬
‫الموضوع‪ ،‬كلكن قد يحدث بعد الخوض‬
‫في الموضوع كالتعمق فيه أف تظهر‬
‫للباحث‬
‫إشكاليا و ت آخرل تحتاج إلى ي‬
‫معالجةو ‪ ،‬مما قد يدفع به إلى صياغة‬
‫اإلشكالية أك تغييرها‬
‫كليان‪.‬‬
‫‪67‬‬
‫إف أكؿ خطوات المنهج العلمي لدل‬
‫الفرد تبدأ بالشعور بوجود مشكلة نتيج‬
‫نة‬
‫لتصاؼ الباحث بحب الستطالع‬
‫كالستكشاؼ كالسعي لالتصاؿ بمن‬
‫حوله للتعرؼ على‬
‫مختلف الظواهر‪ ،‬فيميل إلى تفسير‬
‫الحوادث كالظواهر‪ ،‬فالباحث ل يأخذ‬
‫األمور على‬
‫علتها بل ي يناقشها كييقارنها ليقبلها‬
‫أك يرفضها‪ ،‬كبالتالي يتوجب عليه كضع‬
‫التساؤلت‬
‫عن أسباب حدكثها؟‬
‫كمن أين ينطلق ليصل لخطوات جديدة‬
‫توصله للمعرفة العلمية؟ كما هي‬
‫التفسيرات‬
‫‪68‬‬
‫العلمية التي تؤدم إلى تفسير الظاهرة؟‬
‫كما أف تحديد المشكلة هو أساس البحث‬
‫العلمي‪ ،‬فهي ظاهرة تحتاج إلى‬
‫التفسير أك قضية يشوبها الغموض‪،‬‬
‫كتبدأ بعد ذلك عملية البحث إلزالة هذا‬
‫الغموض‬
‫الذم ي يحيط بها‪ ،‬كذلك من أجل‬
‫الوصوؿ إلى تفسيرات علمية لإلجابة‬
‫على التساؤلت‬
‫التي تتعلق بالظاهرة موضوع الدراسة‪.‬‬
‫إف الحصوؿ على مشكلة ما لدراستها‬
‫يعتبر من أهم الصعوبات التي تقف أما‬
‫الباحث‪ ،‬حيث تىعترضه جملة من‬
‫العىقبات كالمشكالت التي تحتاج إلى‬
‫دراسة‪ ،‬بحيث‬

‫‪69‬‬
‫يجب عليه أف يختار منها ما يتماشى‬
‫مع ميولته كمعتقداته كيتناسب‬
‫كتصوراته‪.‬‬
‫كالباحث الجيد كالناجح في بحثه العلمي‬
‫هو الذم يختار مشكلةن من خالؿ‬
‫إلمامه بالموضوع الذم يرغب في‬
‫دراسته‪ ،‬فيعتمد في ذلك على عدة‬
‫مصادر يستمد‬
‫منها مشكالته كهي‪:‬‬
‫صص ‪.‬‬ ‫جال التخ ّ‬
‫ا لمراجع العلم ّية ‪.‬‬
‫ا لخبرة الشخصيّة ‪.‬‬
‫ا لدّراسات السابقة والمشابهة ‪.‬‬
‫ا لمؤتمرات العلم ّية ‪.‬‬

‫لزيارات الميدانية) الستطالعيّة‬


‫‪70‬‬
‫كقبل أف يبدأ الباحث في صياغة مشكلة‬
‫بحثه‪ ،‬يجب علية مراعاة بعض‬
‫العتبارات كالعوامل التي تمكنه من‬
‫اختيارها بشكل مناسب‪ ،‬كمن هذق‬
‫العتبارات ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫حداثة الموضوع ‪.‬‬
‫ا ألهميّة العلم ّية للموضوع المختار‬
‫)المشكلة ‪(.‬‬
‫ا لخبرة الشخصيّة للباحث ‪.‬‬
‫توافر المصادر والمراجع لجمع‬
‫المعلومات ‪.‬‬
‫توافر األستاذ المشرف على البحث من‬
‫أهل الختصاص ‪.‬‬
‫ا رتباط الموضوع ومناسبته للوقت‬
‫)المجال المكاني ّ‬
‫والزماني ‪(.‬‬
‫‪71‬‬
‫توفير التكاليف الماديّة الكافية إلتمام‬
‫مختلف مجريات الدّراسة‪.‬‬
‫‪2.‬مرحل جمع الىثائق والمعلىمات‬
‫)المضادر والمرادع‪(:‬‬
‫بعد اختيار الموضوع كصياغة مشكلته‪،‬‬
‫تبدأ المرحلة الثانية كهي مرحلة جمع‬
‫الوثائق كالمعلومات المتعلقة بالبحث‪:‬‬
‫‪1.2 .‬معنى الوثائق وأنواعها‪:‬‬
‫الوثائ ي ق العلمية هي كل المراجع‬
‫كالمصادر التي تحتوم على معلومات‬
‫كمعارؼ‬
‫لها صلة بموضوع البحث‪ ،‬كقد تكوف‬
‫مخطوطة أك مطبوعة أك مسموعة أك‬
‫مرئية ‪،‬‬

‫‪72‬‬
‫كلمعرفة المعنى الدقيق للوثائق يجب‬
‫التمييز بين نوعين هما ‪:‬المصادر‬
‫كالمراجع‪.‬‬
‫أول ‪:‬المصادر األصليّة‪:‬‬
‫هناؾ عدة تعريفات للمصادر من بينها ‪:‬‬
‫)أنها الوثائق كالدراسات األكلى‬
‫المنقولة‬
‫بالركاية أك مكتوبة بيد مؤلفين ي ثقا ه‬
‫ت أسهموا في تطوير العلم‪.(.‬‬
‫كمصادر البحث عامل ها في تحديد‬
‫قيمته العلمية‪ ،‬كمن بين الوثائق التي‬
‫تعتبر‬
‫من المصادر األصلية للبحوث العلمية‪:‬‬
‫ػ القرآف الكريم كالسنة النبوية‬
‫الشريفة‪.‬‬

‫‪73‬‬
‫ػ القواميس كالمعاجم كالموسوعات‬
‫العلمية المشهورة‪.‬‬
‫ػ المواثيق الوطنية كالدكلية‬
‫كاإلحصائيات الرسمية‪.‬‬
‫ػ األكامر كالقوانين كالنصوص‬
‫التنظيمية) الجريدة الرسمية مثالن‪(.‬‬
‫ػ ال ي مؤتمرات الوطنية كالدكلية‪.‬‬
‫ػ المقابالت الشخصية‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬المصادر الثانوية) المراجع‪(:‬‬
‫ك ي تسمى أيضنا بالمصادر غير‬
‫األصلية كهي التي تعتمد في مادتها‬
‫العلمية على‬
‫المصادر األصلية فتتعرض لها بالتحليل‬
‫كالنقد كالتعليق كالتلخيص ‪ ،‬كقد يكوف‬
‫المرجع‬

‫‪74‬‬
‫كتابان أك مقالن أك منشوراتو علميةو‬
‫أك مذكرات كرسائل أطركحات لنيل‬
‫الدرجات العلمية‬
‫المختلفة‪ ،‬أك بعض المواقع اإللكتركنية‬
‫الرسمية ‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫‪.2 .‬عمل ّية التّوثيق‪:‬‬
‫أهم ما تثيرق مسألة التوثيق هو تعريفه‬
‫كبياف أهميته ككذا كيفية تسجيل‬
‫المعلومات الموثقة‪.‬‬
‫أول ‪:‬تعريف التّوثيق وأه ّميته‪:‬‬
‫التوثيق أك الببليوغرافيا كلمة مأخوذة‬
‫من اليونانية كتعني كتابة الكتب ‪ ،‬كهي‬
‫تعني في الوقت الحاضر إعداد قوائم‬
‫الكتب كمعرفة مؤلفيها كموضوعاتها‬
‫ككافة بيانات‬

‫‪75‬‬
‫النشر‪ ،‬كهذق العملية يقو بها الباحث‬
‫بعدما يطلع على قوائم المصادر‬
‫كالمراجع‬
‫الموجودة بالمكتبات كالمراكز العلمية‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬كيفية تسجيل المعلومات‬
‫الببليوغراف ّية‪:‬‬
‫‪1.‬الكُتب ‪:‬كذلك بكتابة إسم المؤلف‬
‫كلقبه كإذا كاف للكتاب عدة مؤلفين فيتم‬
‫ذكرهم‬
‫بالترتيب بحسب كركدهم في الكتاب‪ ،‬ثم‬
‫عنواف الكتاب كالجزء كرقم الطبعة إف‬
‫كجدت ثم‬
‫دار كمدينة أكدكلة كسنة النشر‪.‬‬
‫*مراحل تهميش صفحات البحث‪:‬‬

‫‪76‬‬
‫قبل التطرؽ إلى سرد مراحل التهميش‬
‫)اإلحالة على الهامش (يجب اإلشارة إلى‬
‫المرحلة التي‬
‫تسبقها أل كهي عملية إقتباس ككضع‬
‫المعلومة المقتبسة) الفقرة المقتبسة(‪،‬‬
‫حيث يجب على الباحث‬
‫أخذ الفقرة المقتبسة ككضعها في‬
‫محورها المناسب من البحث‪ ،‬ثم كضع‬
‫شولتين ("‪ )"....‬في بداية‬
‫كنهاية الفقرة المقتبسة‪ ،‬مع عد المبالغة‬
‫في سطور الفقرة المقتبسة حيث ل يجب‬
‫أف تتعدل حوالي‬
‫الخمس أك الستة سطور‪ ،‬بعدها يقو‬
‫الباحث بتهميش تلك الفقرة في أسفل‬
‫الصفحة) الطريقة‬

‫‪77‬‬
‫الفركنكوفونية ‪( -‬كهي الطريقة المعتمدة‬
‫غالبان عندنا‪ ،-‬مع اإلشارة إلى كتابة‬
‫رقم الجملة المقتبسة‬
‫كترميزها) مثالن إذا كانت في أكؿ‬
‫الصفحة نكتب ((‪ "..." ) 1‬ثم نكتب‬
‫معلومات المرجع أك المصدر‬
‫ال ي مقتبىس منه في أسفل الصفحة‪،‬‬
‫كهي مجملة كمختصرة كما يلي‪:‬‬
‫‪1.‬كتابة لقب وإسم المؤلف ثم عنوان‬
‫الكتاب ‪:‬كذلك إذا كاف المؤلف هو‬
‫صاحب الكتاب ك ي محررق‪ ،‬أما‬
‫إذا كاف الكتاب أك المصدر ي مترجمان‬
‫فال بد من كتابة صاحب الكتاب) مؤلفه‬
‫األصلي (أكالن ثم‬

‫‪78‬‬
‫عنواف الكتاب ثم كتابة اسم كلقب‬
‫المترجم بعد عنواف الكتاب مباشرة‪ ،‬أما‬
‫إذا كاف هناؾ‬
‫مؤلفاف أك ثالثة فيجب كتابة أسمائهم‬
‫كلهم‪ ،‬كأما إذا زاد عددهم عن الثالثة‬
‫فنكتفي بذكر‬
‫مؤلف كاحد ثم نكتب ) كآخركف(‪،‬‬
‫كأمثلة ذلك متسلسلة كما هو كارد في‬
‫الشرح السابق كما‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪.‬مثاؿ ‪ 1:‬حلمي أحمد الوكيل ‪:‬تطوير‬
‫المناهج ‪:‬أسبابه‪ ،‬أسسه‪ ،‬أساليبه‬
‫خطواته كمعوقات‪،‬ه ‪ ....‬الخ‪.‬‬
‫‪.‬مثاؿ ‪ 2:‬ليندا دافيدكؼ ‪:‬الشخصية‬
‫الدافعية كالنفعالت‪ ،‬ترجمػة ‪:‬سيد‬
‫الطوب كمحمود عمر‪ ... ،‬الخ‪.‬‬
‫‪79‬‬
‫‪.‬مثاؿ ‪ 3:‬محمد عبد الجابرم كآخركف ‪:‬‬
‫الفكر اإلسالمي كالفلسفة‪ ...... ،‬الخ‪.‬‬
‫‪2.‬كتابة الطبعة ودار النشر) إن‬
‫ُوجدت ‪(:‬حيث يجد الباحث كل ذلك في‬
‫غالؼ المصدر‬
‫أك المرجع‪ ،‬أك في الصفحة األكلى بعد‬
‫كاجهة الكتاب مباشرة‪ ،‬كذلك طبعان إف‬
‫كجدت هذق‬
‫المعلومة‪ ،‬غير أف دار النشر يجب أف‬
‫تكوف كوف الكتاب أك المرجع مطبوع‬
‫بكامل حقوؽ‬
‫الطبع كالنشر فال يوجد) عمومان (كتاب‬
‫بال دار النشر‪ ،‬أما الطبعة فقد ل تكوف‬
‫موجودةن‪.‬‬
‫كنكتب مث ي ل‪:‬‬

‫‪80‬‬
‫‪.‬مثاؿ ‪ 4:‬سعد جالؿ‪ ،‬محمد حسن‬
‫عالكم ‪:‬علم النفس التربوم الرياضي ‪،‬‬
‫الطبعة األكلى‬
‫)أك‪:‬ط(‪ ، 1‬دار المعارؼ‪ ........ ،‬الخ‪.‬‬
‫‪AGGOUNI‬‬ ‫‪MOHAMED‬‬
‫‪EMAIL : aggouni15@gmail.com‬‬
‫‪SITE WEB : http://aggouni.blogspot.com‬‬
‫‪T é l : 05 49 27 97 06‬‬

‫‪81‬‬