Vous êtes sur la page 1sur 7

‫نحو تعميق الرؤية حول النموذج التنموي‬

‫بوناصر المصطفى‬

‫موقع ‪ :‬العمق المغربي‬

‫مقدمة إشكالية ‪:‬‬


‫لم تعد التنمية مقتصرة على الربط الحتمي بين النمو‬
‫الاقتصادي والتنمية كأنها تطور لشروط حياة مجتمع ما ‪ ،‬هذه‬
‫المقاربة الكمية أصبحت متجاوزة بل مغلوطة في حد ذاتها‬
‫فالاحتياجات الإنسانية هي مادية ولا مادية ‪.‬‬

‫واعتبارا لكون موضوع التنمية الرئيس ‪ ،‬مقتصر على التفكير في‬


‫ذاك الفعل التنموي في شقه الاجتماعي ‪،‬انطلاقا من تحليل كل‬
‫تغيرات في‬
‫ّ‬ ‫مايصب في السياق من اجراءات ‪ ،‬وما ينتج عنها من‬
‫نمط إنتاج الثروة ‪ ،‬وكيفية تثمينها وسياسات توزيعها مجاليا‪،‬‬
‫بحيث يتم ذلك من خلال التركيز على أسئلة تستهدف كل‬
‫الإجراءات الاجتماعية للفاعلين ‪،‬وطبيعة الموارد والاستراتيجيات‬
‫الاجتماعية‬
‫ّ‬ ‫المختارة والرهانات المرصودة ‪ ،‬وكذا العلاقات‬
‫المؤسسة لنمط إنتاج هذه الثروة ‪.‬‬

‫كيفية الانتقال من نمط اجتماعي‬


‫ّ‬ ‫هذا وتجدر الإشارة والتلميح إلى‬
‫قديم ومتجاوز في الزمن لإنتاج الثروة ‪،‬إلى نمط آخر متفق بشأنه‪.‬‬
‫فهل لنا الاستعداد للتغيير والتخلي عن أنماط وسلوكات تجاوزها‬
‫الزمن السياسي؟‬

‫تحديد مفهوم التنمية كمفهوم من الناحية السوسيولوجية ‪:‬‬


‫تعرف التنمية بشكل عام ودون أن نخوض في مختلف المدارس‬
‫والتوجهات ونظريات التغيير الاجتماعي ‪ :‬على أنها عملية تطوير‬
‫وتحسين ظروف الواقع‪ ،‬من خلال دراسة الماضي وتقييمه‬
‫والتعلم من تجاربه‪ ،‬قصد تغييره نحو الأفضل‪ ،‬والتخطيط الجيد‬
‫للمستقبل‪ ،‬وذلك عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد والطاقات‬
‫البشرية والمادية بما في ذلك كل المعلومات والبيانات‬
‫ّ‬
‫والمعارف التي راكمها و يمتلكها القيمون على العملية التنموية‬
‫هذه ‪ ،‬مع الحرص على الإيمان المطلق بأهمية التعلم المستمر‬
‫واكتساب الخبرات والمعارف وكيفية تطبيقها‪.‬‬

‫إذ لا تقتصر التنمية على جانب واحد أو مجال محدد فقط من‬
‫الاجتماعية‬
‫ّ‬ ‫الحياتية ‪ ،‬بل تشمل التنمية بمختلف أبعادها‬
‫ّ‬ ‫المجالات‬
‫والعسكرية والإنسانية والنفسية‬
‫ّ‬ ‫والاقتصادية والسياسية‬
‫والطبية والتعليمية والتقنية وغيرها‪ ،‬بحيث تهدف‬
‫ّ‬ ‫والعقلية‬
‫بشكل رئيسي إلى رفع وتحسين مستوى المعيشة لدى الأفراد‪،‬‬
‫دون إغفال ضمان معيشة أفضل للأجيال القادمة‪.‬‬

‫السياسات التنموية والسياق العام‪:‬‬


‫لاشك أن هندسة التنمية ببلادنا لازال أمر غير متحكم فيه ‪ ،‬نظرا‬
‫لتعقيد تركيبته ومخلفات جل الإخفاقات التي كانت مكلفة سواء‬
‫على مستوى الزمن السياسي ولا على مستوى الإرث الثقيل ماديا‬
‫ونفسيا ‪ ،‬حيث تطور خطاب التنمية في سياق تجاذبات‬
‫إيديولوجية على السلطة ومحاولة تركيز وترسيخ بعض النماذج‬
‫في واقع بعيد كل البعد عن الواقع الذي أنتج تلك الخطابات ‪.‬‬

‫كما تأثر بغياب النموذج المغربي والذي يمكن صياغته بمقولات‬


‫سياسية واقتصادية نابعة من السياق المحلي بالتحكم في‬
‫وسائل الإنتاج وشروطه الأساسية و في حدود الإمكانيات المتاحة‪.‬‬

‫إن تقييم التجربة المغربية ‪ ،‬تبقى من الناحية المنهجية ضرور ية‬


‫وأساسية ‪ ،‬حيث أن الاختيارات التنموية بقيت رهينة إخفاقات‬
‫سياسية تنموية متتالية‪ ،‬كرسها غياب أي اختيار مبني على الدولة‬
‫الوطنية ‪،‬بل كان الصراع هو المحرك الأساس بين أحزاب وطنية‪،‬‬
‫وأخرى إما موالية للنظام أو تخدم لأغراض أجهزة خارجية ‪.‬‬

‫فإخفاق سياسة الإصلاح الزراعي مثلا نسفت تلك القوة‬


‫الاقتصادية التي كان من المفروض أن تكون نواة نهضة حقيقية‬
‫للبوادي المغربية‪ ،‬فتحولت البوادي إلى مصدر لقوى بشرية‬
‫اعتبرت رساميل مهجرة تخلى عنها ‪ ،‬أهدرت المنظومة‬
‫الايكولوجية لتلك البوادي ‪ ،‬ففوت على المغرب فرصة دعم‬
‫دورها في النهضة الاقتصادية المنشودة‪.‬‬

‫استمر هذا الوضع لحقبة من الزمن في بعض الانجازات كبناء‬


‫السدود والمرافق ‪ ،‬لكن لم يؤسس إلا لبناء وضع دولة مركزية‬
‫توزع الأدوار السياسية فقط للاستمرار‪ ،‬خضع هو الآخر للتخلص‬
‫من تقاطبات ‪،‬انتهت بنهج إصلاحات اعتبرت جريئة ثمنت أداء‬
‫الدولة والمجتمع بجميع مكوناته جنبا إلى جنب لمحاولة ربح رهان‬
‫التنمية‪.‬‬
‫حاولت إصلاحات العهد الجديد‪ ،‬التكثيف من وتيرة التحديث‪،‬‬
‫ومضاعفة الأداء الاقتصادي‪ ،‬رغم الإكراهات الثقيلة للتوازنات‬
‫الاقتصادية وغياب لمؤسسات داعمة لربح رهان التنمية ‪:‬‬
‫كالجامعة والمقاولة المواطنة … كما حاولت أن تظهر بمظهر‬
‫الدولة الحداثية ‪،‬بتأسيس لإصلاح سياسي وحقوقي بتأسيس هيئة‬
‫الإنصاف والمصالحة ينهي الممارسات القديمة ‪ ،‬ويبدأ بالتأسيس‬
‫لدولة الحق والقانون‪ ،‬كما خاض المغرب إصلاحات قطاعية‬
‫اجتماعية بمحاولات للتغلب على الفقر والبطالة والأمية‬
‫كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ‪ ،‬سقطت هي الأخرى رهينة‬
‫لتقاطبات سياسوية وغياب تتبع سياسة تقييمية تقويمية ‪،‬أعاقت‬
‫التحاق المغرب بنادي الدول الصاعدة ‪.‬‬

‫إن المعيقات الحقيقية التي حالت دون تحقيق القفزة النوعية‬


‫مرتبطة باختيارات لم تكن في التصورات الأولية كالحكامة‬
‫والاستثمار المنتج في اقتصاد المعرفة‪ ،‬وإصلاح حقيقي واضح‬
‫مندمج لجميع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية‬
‫المرافقة‪ ،‬وإصلاح حقيقي يعبد الطريق لدولة ديمقراطية حداثية‪.‬‬

‫فالنموذج التنموي لايمكن إلا أن يكون مشروعا وطنيا ولا يمكن‬


‫إدخاله في خانة الموضة الإعلامية لصياغة مفاهيم جديدة‪.‬‬

‫النموذج التنموي كآلية ثم هدف ‪:‬‬


‫إن التفكير في صياغة حقيقية لنموذج تنموي يعتبر خطوة هامة‬
‫في بداية صياغة رؤية لها صياغة محددة فالحديث عن النموذج‬
‫هو بداية الخروج من الارتجال نحو المنهجية ‪.‬‬
‫فالنموذج التنموي هو دون شك بديل يراجع السياسات التنموية‬
‫ببلادنا كما انه من الناحية العلمية هو إجابة صر يحة عن إخفاق‬
‫السياسات التنموية وصياغة دليل تنموي متشبع بالكونية مع‬
‫إضفاء الخصوصية كمصدر قوة للتجربة المغربية ويعطي‬
‫لعنصر الهوية الوطنية ميزة عميقة ومتعددة الأبعاد بحيث تصبح‬
‫النظرة العلمية أ ساسية في تنزيل النموذج وتكون صياغة هذا‬
‫الدليل معرفيا ودلاليا واضحة المعالم ‪.‬فالتنمية كما يعرفها‬
‫السوسيولوجيون سيرورة في الزمن ووضع متحرك بأوجه مختلفة‬
‫سواء في جانبه الستاتيكي أو الدينامي ‪.‬‬

‫إن المقاربة الحديثة للفعل التنموي‪ ،‬أضحت قطاعية لكنها‬


‫مندمجة‪ ،‬لذا فتقييم الأوضاع التنموية أصبح يفرض الاستعانة‬
‫بالدراسات الأ كاديمية ‪،‬وإشراك كل الكفاءات لتعميق الرؤية حول‬
‫المشروع المنجز‪ ،‬رؤية تساهم في تنزيلها كل القوى الفاعلة‬
‫المدنية المتخصصة ‪.‬‬

‫لايمكن حصر التنمية كآلية اقتصادية صرفة أو حركية خارج‬


‫المجتمع‪ ،‬بل هي بنيويا ووظيفيا مرتبطة بتحول اجتماعي غير‬
‫مقتصر على التأثير أو التصنيف الايجابي أو السلبي ‪ ،‬إذ لابد من‬
‫تغليب الطرح ليكون ايجابيا من خلال استهداف التعليم والتكوين‬
‫والاستثمار في العنصر البشري والشباب ‪ ،‬مع التركيز على الفرد‬
‫كبنية أساسية في تكوين المجتمع وكذلك الاهتمام بالفئات‬
‫الهشة كبؤرة من بؤر التوتر والقلق الاجتماعي‪ ،‬من هنا يصبح‬
‫السجل الاجتماعي كقاعدة بيانات دقيقة مرجعا أساسيا ‪ ،‬لأي‬
‫سياسة عمومية تستهدف هذه الفئات بالمشاريع التنموية‬
‫الهادفة ‪.‬‬
‫إن تشكيل هذه المورفولوجيا الاجتماعية ليس شأنا مرتبطا‬
‫بقطاع معين بل تتداخل فيها كل القطاعات بشكل مندمج ‪،‬‬
‫فتكثيف الجهود فيما يخص الإصلاحات الاجتماعية ‪،‬كالتعليم‬
‫وانخراط فعلي لجميع المتدخلين في العملية التعلمية ‪،‬بإشراك‬
‫جميع الفرقاء المدنيين بمقاربات عميقة ‪،‬وإحداث ثورة حقيقية‬
‫سواء في المناهج أو التجهيزات والبنيات‪ ،‬وكذلك ضمان تغطية‬
‫صحية للجميع ‪ ،‬ولوج يمسح على المرفق الصحي مواصفات‬
‫سياسة ناجعة لمرافق جامعية تتنزل سياسة القرب من هذا‬
‫المرفق العمومي وابتكار طرق لتتبع ومراقبة المنظومة الصحية‬
‫ونهج جودة في الخدمات الإستشفائية ‪،‬كما أن الحسم في‬
‫إصلاحات سياسية تمهد لمؤسسات ديمقراطية حقيقية تضمن‬
‫مشاركة المواطن في العملية السياسية وتقوي المؤسسات‬
‫السياسية الحزبية والمدنية الفاعلة للإسهام في خلق بيئة‬
‫مواطناتية توازي بين الحقوق والواجبات‪ ،‬بيئة تسودها الحرية‬
‫والكرامة لهذا المواطن مركز هذا الإهتمام وصلب معادلة‬
‫التنمية‪.‬‬

‫لاشك أن ارتفاع سقف انتظارات المواطن‪ ،‬أصبح يعاكس شروط‬


‫التنمية المنشودة ‪ ،‬فلابد من تكريس كل الجهود للاجتهاد في‬
‫حلول مبتكرة لحاجيات المواطن‪ ،‬في الشغل ‪،‬في السكن‪ ،‬في‬
‫الترفيه ‪،‬في الثقافة المتجددة مع العصر‪ ،‬مع توسيع إدماج ناجع‬
‫لكل فئاته ومكوناته بالاستثمار في الفرد وتكوينه الأساسي‬
‫والجامعي بسن استراتيجية لبناء منظومة علمية معرفية تحفز‬
‫على الابتكار والاختراع ‪،‬دون إغفال البادية والتي تحتاج إلى التفاتة‬
‫للاستثمار في المقاولة الاجتماعية والتعاونيات‪ ،‬عبر تنويع‬
‫مصادر الدخل وتوفير بنية تحتية خاصة وملائمة لبيئته‪ ،‬وتشجيع‬
‫تسويق المنتوجات التقليدية ‪ ،‬وسن سياسات فلاحية قادرة على‬
‫إنتاج الثروة ‪،‬وسياسة خدماتية ترفع القيود الإدارية‪ ،‬تنمي الحس‬
‫المقاولاتي تعترف بالكفاءات المحلية وتشركه في تنزيل‬
‫السياسات العمومية ‪ ،‬سوف ترفع مكانة ومساهمة المواطن‬
‫القروي أو الحضري ‪،‬وتنتشله من كل ما يمكن أن يجعله بؤرة تولد‬
‫بشكل أوتوماتيكي معيقات هذه التنمية‪.‬‬

‫خاتمة ‪:‬‬
‫إن أي سياسة منزلة بعيدا عن المواطن ولا تنبع من حاجياته‬
‫الاجتماعية الاقتصادية والثقافية عبر إشراكه في صياغتها‬
‫وتنزيلها لا يصح اعتبارها محاولة بل معول يولد الإحباط والظلم‬
‫الإجتماعي يحشد هذه الطاقات لتفجيرها في أغراض تكرس‬
‫التردي والتخلف المركب بل وتعطل أي مشروع تنموي مقترح‪.‬‬