Vous êtes sur la page 1sur 21

‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................

‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻓﻚ ﺍﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ ﻭﺃﺛﺮﻩ ﻓﻲ‬


‫ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ‬

‫ﺃ‪/‬ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﻫﺒﺮﻱ‬


‫ﺑﺎﺣﺚ ﺩﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ‪ -‬ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ‪1‬‬

‫ﻣﻠﺧص‬
‫ﻓرض اﻟﻣﺷرع اﻟﺟزاﺋري ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﺿﻲ إﺟراء ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﻗﺎﻧون‬
‫اﻷﺳرة ﻓﻲ اﻟﻣﺎدة )‪ (49‬ﻣﻧﻪ‪،‬اﻟﺗﻲ ﺟﺎءت ﻛﻣﺎ ﯾﻠﻲ‪ " :‬ﻻ ﯾﺛﺑت اﻟطﻼق إﻻ‬
‫ﺑﺣﻛم ﺑﻌد ﻋدة ﻣﺣﺎوﻻت ﺻﻠﺢ ﯾﺟرﯾﻬﺎ اﻟﻘﺎﺿﻲ دون أن ﺗﺗﺟﺎوز ﻣدﺗﻪ ﺛﻼﺛﺔ‬
‫أﺷﻬر اﺑﺗداء ﻣن ﺗﺎرﯾﺦ رﻓﻊ اﻟدﻋوى"‪ ،‬و ﻛﻣﺎ ﻧظم ذﻟك ﻓﻲ ﻗﺎﻧون اﻹﺟراءات‬
‫اﻟﻣدﻧﯾﺔ واﻹدارﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣواد )‪ (431‬و )‪ (439‬إﻟﻰ )‪ (448‬ﻣﻧﻪ إﻻ أن اﻟﻔﻘﻪ‬
‫و اﻟﻘﺿﺎء اﺧﺗﻠﻔﺎ ﺣول ﻣدى اﻟزاﻣﯾﺗﻬﺎ‪ ،‬وﻛذا اﺛر إﻏﻔﺎل أو ﻋدم ﻗﯾﺎم اﻟﻘﺎﺿﻲ‬
‫ﺑﻬذا اﻹﺟراء اﻟﻣؤدي إﻟﻰ ﺑطﻼن ﺣﻛم اﻟطﻼق أو اﻟﺗطﻠﯾق أو اﻟﺧﻠﻊ أو‬
‫اﻟطﻼق ﺑﺎﻟﺗراﺿﻲ‪ ،‬و ﺑﯾن ﻣن ﯾرى ﻋﻛس ذﻟك ﺑﺄن ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻻ ﺗﻌد‬
‫إﺟراء ﺟوﻫري‪ .‬و ﻻ ﺗؤدي إﻟﻰ إﻟﻐﺎء اﻟﺣﻛم اﻟﺻﺎدر ﺑﻔك اﻟراﺑطﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ‪.‬‬
‫اﻟﻛﻠﻣﺎت اﻟﻣﻔﺗﺎﺣﯾﺔ‪ :‬ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ‪ ،‬ﻗﺿﺎﯾﺎ‪ ،‬ﻓك اﻟراﺑطﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ‪ ،‬ﺣﻣﺎﯾﺔ‬
‫اﻷﺳرة‪.‬‬

‫‪Reusmé‬‬
‫‪le legislateur algérien a imposé pour raison d’application par le‬‬
‫‪juge la procedure des tentatives de reconciliation cités dans le code‬‬
‫‪de la famille a partir de l’article 49 « le divorce ne peut pas etre‬‬
‫‪etabli que par jugement precede par plusieurs tentatives de‬‬
‫‪conciliation effectuées par le juge au cours d’une periode qui‬‬
‫‪saurait excedée un delais de trois mois a compter de l’introduction‬‬
‫‪113‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫‪de l’instance » ainsi que les modalités de son application dans le‬‬
‫‪code des procedures civiles et administratives dans les articles‬‬
‫‪431 439 jusqu’à 448 or que la doctrine et la jurisprudence ne‬‬
‫‪s’entendaient pas concernant son obligation ainsi que sa négligence‬‬
‫‪et l’inapplication de cette procedure, qui engendre l’ivalidité du‬‬
‫‪divorce ou la demande de l’epouse de divorce –etatlik- ou–alkhola-‬‬
‫‪ou par le consentement mutuelle et entre celui qui croit le contraire‬‬
‫‪disant que la tentative de reconciliation n’est pas consideré comme‬‬
‫‪procedure obligatoire qui ne conduise pas a la dissolution de la‬‬
‫‪relation conjugale . .‬‬
‫‪les mots clés : tentatives , reconciliation, le divorce, code de la‬‬
‫‪famille.‬‬

‫ﻣﻘدﻣـﺔ‪:‬‬
‫ﻓرض اﻟﻣﺷرع اﻟﺟزاﺋري ﻋﻠـﻰ اﻟﻘﺎﺿـﻲ إﺟـراء ﻣﺣـﺎوﻻت اﻟﺻـﻠﺢ ﻓـﻲ ق‬
‫أ ﻓــﻲ اﻟﻣــﺎدة )‪ (49‬ﻣﻧــﻪ‪ ،‬اﻟﺗــﻲ ﺟــﺎءت ﻛﻣــﺎ ﯾﻠــﻲ‪ " :‬ﻻ ﯾﺛﺑــت اﻟطــﻼق إﻻ ﺑﺣﻛــم‬
‫ﺑﻌــد ﻋــدة ﻣﺣــﺎوﻻت ﺻــﻠﺢ ﯾﺟرﯾﻬــﺎ اﻟﻘﺎﺿــﻲ دون أن ﺗﺗﺟــﺎوز ﻣدﺗــﻪ ﺛﻼﺛــﺔ أﺷــﻬر‬
‫اﺑﺗ ــداء ﻣ ــن ﺗ ــﺎرﯾﺦ رﻓ ــﻊ اﻟ ــدﻋوى"‪ ،‬و ﻛﻣ ــﺎ ﻧظ ــم ذﻟ ــك ﻓ ــﻲ ق إ م إ ﻓ ــﻲ اﻟﻣـ ـواد‬
‫)‪ (431‬و )‪ (439‬إﻟﻰ )‪ (448‬ﻣﻧﻪ إﻻ أن اﻟﻔﻘـﻪ و اﻟﻘﺿـﺎء اﺧﺗﻠﻔـﺎ ﺣـول ﻣـدى‬
‫اﻟزاﻣﯾﺗﻬــﺎ‪ ،‬وﻛــذا اﺛــر إﻏﻔــﺎل أو ﻋــدم ﻗﯾــﺎم اﻟﻘﺎﺿــﻲ ﺑﻬــذا اﻹﺟ ـراء اﻟﻣــؤدي إﻟــﻰ‬
‫ﺑطــﻼن ﺣﻛــم اﻟطــﻼق أو اﻟﺗطﻠﯾــق أو اﻟﺧﻠــﻊ أو اﻟطــﻼق ﺑﺎﻟﺗ ارﺿــﻲ‪ ،‬و ﺑــﯾن ﻣــن‬
‫ﯾرى ﻋﻛس ذﻟك ﺑﺄن ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻻ ﺗﻌد إﺟراء ﺟـوﻫري‪ ،‬وﻣﻧـﻪ ﺗطـرح أﺳـﺋﻠﺔ‬
‫ﻋدﯾ ــدة ‪ ،‬ﻣﻔﺎدﻫ ــﺎ‪ :‬ﻫ ــل اﻋﺗﺑ ــر ﻗﺿ ــﺎء اﻟﻣﺣﻛﻣ ــﺔ اﻟﻌﻠﯾ ــﺎ ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ إﺟـ ـراء‬
‫ﺟــوﻫري ﻣــن اﻟﻧظــﺎم اﻟﻌــﺎم؟ وﻣــﺎ ﻫــو اﻟﻔــرق ﺑــﯾن اﻹﺟ ـراء اﻟﺟــوﻫري و اﻹﺟ ـراء‬
‫ﻏﯾــر اﻟﺟــوﻫري واﻹﺟـراء اﻟوﺟــوﺑﻲ اﻟــذي ﺟــﺎء ﻓــﻲ ق إ م إ؟ وﻫــل ﺗﺧﻠــف إﺟ ـراء‬
‫اﻟﺻــﻠﺢ ﻓــﻲ دﻋــﺎوى ﻓــك اﻟرﺑطــﺔ اﻟزوﺟﯾــﺔ ﯾــؤﺛر ﻋﻠــﻰ ﺻــﺣﺔ اﻟﺣﻛــم اﻟﻘﺿــﺎﺋﻲ‬
‫اﻟﻣﺛﺑــت ﻟﻔــك اﻟراﺑط ــﺔ اﻟزوﺟﯾــﺔ أم ﻻ؟ وﻣــﺎ ﻫ ــو ﺳــﺑب ﻋــدم اﺳ ــﺗﻘرار اﻟﺑ ـﯾﱢن ﻓ ــﻲ‬
‫ﻣوﻗــف اﻟﻘﺿــﺎء ﻓــﻲ ظــل ﻧــص ﻗــﺎﻧوﻧﻲ واﺣــد ﻟــم ﯾط ـ أر ﻋﻠﯾــﻪ أي ﺗﻐﯾــر‪ ،‬ﻓﻛﯾــف‬
‫‪114‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﺟﻌــﺎ أم ﻧﺳــﻣﯾﻪ اﺳــﺗدراﻛﺎ أم ﺷــﯾﺋﺎ آﺧر؟ﻓﻛﯾــف‬


‫ﻧﺳــﻣﻲ ﻫــذا اﻟﺗﺑﺎﯾن؟ﻫــل ﻧﺳــﻣﯾﻪ ﺗر ً‬
‫ﻧﺟـ ــد ﻫـ ــذا اﻟﺗﻧـ ــﺎﻗض ﻓـ ــﻲ أﻋﻠـ ــﻰ ﺟﻬـ ــﺎز ﻗﺿـ ــﺎﺋﻲ ﯾﺳـ ــﻬر ﻋﻠـ ــﻰ ﺗوﺣﯾـ ــد اﻟﻣﻔﻬـ ــوم‬
‫اﻟﻘــﺎﻧوﻧﻲ و ﺗوﺣﯾــد اﻻﺟﺗﻬــﺎد ﻓــﺄﯾن ﯾﻛﻣــن اﻟﺧﻠــل؟ و ﻛﯾــف ﯾﻣﻛــن ﻧﻘــض أﺣﻛــﺎم‬
‫اﻟطــﻼق دون اﻷﺧــذ ﺑﻌــﯾن اﻻﻋﺗﺑــﺎر طﺑﯾﻌﺗﻬــﺎ اﻟﻧﻬﺎﺋﯾــﺔ واﻟﺗــﻲ ﻗــد ﻧﻔــذت ورﺗﺑــت‬
‫أﺛﺎرﻫــﺎ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾ ــﺔ ؟ وﻫ ــل ﻣﻌﻧــﻰ ذﻟ ــك أﻧ ــﻪ ﻟــم ﺗﻌ ــد ﻧﻬﺎﺋﯾ ــﺔ وﻻ ﻋﺑ ـرة ﻣ ــن ﺗﻧﻔﯾ ــذﻫﺎ‬
‫وﺟوﺑﺎ ؟ واﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻛل ﻫذﻩ اﻟﺗﺳﺎؤﻻت ﺗﻛون ﻛﻣﺎ ﯾﻠﻲ‪:‬‬
‫اﻟﻣﺑﺣـــث اﻷول‪ :‬ﺗذﺑــذب اﻟﻔﻘــﻪ وﻗﺿــﺎء اﻟﻣﺣﻛﻣــﺔ اﻟﻌﻠﯾــﺎ ﺑﺧﺻــوص وﺟوﺑﯾــﺔ‬
‫إﺟراء اﻟﺻﻠﺢ‬
‫ﻧص اﻟﻣﺷرع ﻋﻠﻰ ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ ﻓـﻲ ﻗـﺎﻧون اﻷﺳـرة ﻓـﻲ اﻟﻣـﺎدة )‪(49‬‬
‫ﻣﻧﻪ ﻛﻣﺎ ﻧظﻣﻪ ﻓﻲ ق إ م إ ﻓﻲ اﻟﻣواد )‪ (431‬و)‪ (439‬إﻟـﻰ )‪ (448‬ﻣﻧـﻪ‪ .‬إﻻ‬
‫اﻟزﻣﯾﺗﻪ ﻗﺑـل ﺻـدور ﻗـﺎﻧون اﻹﺟـراءات اﻟﻣدﻧﯾـﺔ‬
‫أن اﻟﻔﻘﻪ و اﻟﻘﺿﺎء اﺧﺗﻠﻔﺎ ﺣول ا‬
‫واﻹدارﯾﺔ )اﻟﻣطﻠب اﻷول(‪ ،‬وﺑﻌد ﺻدوﻩ)اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ (‪.‬‬
‫اﻟﻣطﻠب اﻷول ‪ :‬ﻣدى ﺗﻌﻠق ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻـﻠﺢ ﺑﺎﻟﻧظـﺎم اﻟﻌـﺎم ﻣـن ﺧـﻼل اﻟﻔﻘـﻪ‬
‫و اﻟﻘﺿﺎء‬
‫ﺛـ ــﺎر ﺧـ ــﻼف ﻛﺑﯾـ ــر ﺑـ ــﯾن اﻟﻔﻘـ ــﺔ واﻟﻘﺿـ ــﺎء ﻋﻧـ ــد ﺗﻔﺳـ ــﯾرﻫم ﻟـ ــﻧص اﻟﻣـ ــﺎدة‬
‫)‪(49‬ﻣن ق أ ‪ ،‬ﺑﯾن ﻣؤﯾد )اﻟﻔرع اﻷول(وﻣﻌﺎرض )اﻟﻔرع اﻟﺛﺎﻧﻲ(‪.‬‬
‫اﻟﻔــــرع اﻷول‪ :‬اﻻﺗﺟــــﺎﻩ اﻟﻔﻘــــﻬﻲ و اﻟﻘﺿـــﺎﺋﻲ اﻟﻣؤﯾـــد ﻟﻔﻛـــرة اﻟﺻـــﻠﺢ ﻛـــﺈﺟراء‬
‫ﺟوﻫري‬
‫ﻓﺳر اﻷﺳﺗﺎذ اﻟﻌرﺑـﻲ ﺑﻠﺣـﺎج ﻧـص اﻟﻣـﺎدة )‪(49‬ﻣـن ق أ ﺑﻣـﺎ ﯾﻠـﻲ ‪...":‬‬
‫ﻧﺻــﺎ إﺟراﺋﯾــﺎ‪ ،‬أي أﻧــﻪ ﯾﺗﻌﻠــق ﺑــﺈﺟراءات اﻟطــﻼق‪ ،‬ﺣﯾــث ﯾوﺟــب اﻟﻘﺎﺿــﻲ إﺟ ـراء‬
‫ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ ﻗﺑ ــل اﻟﻧط ــق ﺑﺣﻛ ــم ﺑ ــﺎﻟطﻼق‪ 1" ..‬وذﻫ ــب إﻟ ــﻰ اﻟﻘ ــول أن "‪...‬‬
‫ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ أﺻــﺑﺣت إﺟ ـراء إﺟﺑﺎ ًرﯾــﺎ ﻋﻠــﻰ اﻟﻘﺎﺿــﻲ اﻟﻘﯾــﺎم ﺑــﻪ‪ ،2"..‬وذﻫــب‬
‫اﻷﺳـ ـ ــﺗﺎذ ﻋﻣ ـ ـ ــر زودة إﻟ ـ ـ ــﻰ اﻟﻘ ـ ـ ــول أن‪ ":‬ﻣﺣﺎوﻟـ ـ ــﺔ اﻟﺻ ـ ـ ــﻠﺢ ﻣ ـ ـ ــن اﻟﻣﻘﺗﺿ ـ ـ ــﯾﺎت‬
‫‪115‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻣوﺿــوﻋﯾﺔ ﻟﺻــﺣﺔ اﻟﻌﻣــل ﻟﻘــﺎﻧوﻧﻲ"‪.3‬واﻋﺗﺑــر اﻷﺳــﺗﺎذ ﻟﺣﺳــﯾن ﺑــن اﻟﺷــﯾﺦ آث‬


‫ﻣﻠوﯾ ــﺎ أن ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ " إﻟزاﻣﯾ ــﺔ ﻟﻠﻘﺎﺿ ــﻲ وﻫ ــﻲ ﻣ ــن اﻟﻧظ ــﺎم اﻟﻌ ــﺎم‪ ،‬ﻟﻛ ــون‬
‫اﻟﻣﺷرع ﻓﻲ اﻟﻣﺎدة )‪ (49‬ﻣن ق أ ﻟم ﯾﺗـرك اﻟﺧﯾـﺎر ﻟﻠﻘﺎﺿـﻲ ﻓـﻲ اﻟﻘﯾـﺎم ﺑﻣﺣﺎوﻟـﺔ‬
‫اﻟﺻﻠﺢ ﻣن ﻋدﻣﻬﺎ ﺑل ﻧص ﻋﻠﻰ ﻋـدم إﺛﺑـﺎت اﻟطـﻼق إﻻ ﺑﺣﻛـم‪ ،‬واﻟـذي ﯾﺳـﺑﻘﻪ‬
‫إﺟـراء ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ‪ ،‬ﻓﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ إذا ﻫــﻲ إﺟـراء ﺟــوﻫري‪ ،‬ﻓــﻼ ﺑــد ﻣﻧﻬــﺎ‬
‫ﻗﺑـ ــل اﻟﻧطـ ــق ﺑﺣﻛـ ــم اﻟطـ ــﻼق"‪ 4‬وأﯾﺿـ ــﺎ ﻛـ ــﺎن ﻗﺿـ ــﺎء اﻟﻣﺣﻛﻣـ ــﺔ اﻟﻌﻠﯾـ ــﺎ ﻣﺳـ ـ ً ا‬
‫ـﺗﻘر‬
‫ﺑﺧﺻ ــوص إﺟﺑﺎرﯾ ــﺔ ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ ﻋﻧ ــدﻣﺎ ﻛ ــﺎن ﯾﺣﻛﻣﻬ ــﺎ ﻗ ــﺎﻧون اﻹﺟـ ـراءات‬
‫اﻟﻣدﻧﯾ ــﺔ اﻟﻣﻠﻐ ــﻰ ﻋﻧ ــد ﺗطﺑﯾﻘ ــﻪ ﻟ ــﻧص اﻟﻣ ــﺎدة )‪ (17‬ﻣﻧ ــﻪ‪ ،5‬ﻓﻘ ــد ﺟ ــﺎء ﻓ ــﻲ أﺣ ــد‬
‫ﻗـ ـ اررات اﻟﻣﺣﻛﻣ ــﺔ اﻟﻌﻠﯾ ــﺎ اﻟﺻـ ــﺎدرة ﺑﺗ ــﺎرﯾﺦ ﻓ ــﻲ ‪ 1968/07/03‬أن" اﻟﺗﺻ ـ ـرﯾﺢ‬
‫ﺑ ــﺎﻟﺗﻔرﯾق ﺑـ ــﯾن اﻟطـ ــرﻓﯾن دون ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻـ ــﻠﺢ اﻟﻣﻘـ ــررة ﻓ ــﻲ ﻫـ ــذا اﻟﺷـ ــﺄن ودون‬
‫ﺳﻣﺎع اﻟﻣﻌﻧﯾﯾن ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺧﺻوص ﯾﻌﺗﺑر ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﻘﺎﻧون "‪.6‬‬
‫أﻣــﺎ ﺑﻌــد ﺻــدور ق أ ﻓــﻲ ﺳــﻧﺔ ‪ 1984‬اﺳــﺗﻘر أﯾﺿــﺎ ﻗﺿــﺎء اﻟﻣﺟﻠــس‬
‫اﻷﻋﻠـ ـ ـ ــﻰ ﻋﻠـ ـ ـ ــﻰ إﻟزاﻣﯾـ ـ ـ ــﺔ ﻣﺣـ ـ ـ ــﺎوﻻت اﻟﺻـ ـ ـ ــﻠﺢ‪ ،‬ﻓـ ـ ـ ــﻲ اﻟﻘ ـ ـ ـ ـرار اﻟﺻـ ـ ـ ــﺎدر ﻓـ ـ ـ ــﻲ‬
‫‪ 1991/06/18‬أﯾن ﺟﺎء ﻓـﻲ أﺣـد ﻗـ اررات اﻟﻣﺣﻛﻣـﺔ اﻟﻌﻠﯾـﺎ أن اﻟﺣﻛـم ﺑـﺎﻟطﻼق‬
‫دون إﺟ ـراء ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ ﺧطــﺄ ﻓــﻲ ﺗطﺑﯾــق اﻟﻘــﺎﻧون‪ ،‬وﻗــد ﺟــﺎء ﺗﺣﯾﯾﺛﻬــﺎ ﻛﻣــﺎ‬
‫ﯾﻠــﻲ‪ ":‬ﺑــﺎﻟرﺟوع إﻟــﻰ اﻟﻘ ـرار ﻣوﺿــوع اﻟطﻌــن‪ ،‬ﯾﺗﺟﻠــﻰ ﺑﺄﻧــﻪ ﺟــﺎء ﻣﺧﺎﻟﻔــﺎ ﻟﻠﻘــﺎﻧون‪،‬‬
‫ﺧﺻوﺻﺎ اﻟﻣﺎدة ‪ 49‬ﻣن ق أ اﻟﺗﻲ أﻏﻔل اﻟﻘرار اﻟﻣﻧﺗﻘد ﺗطﺑﯾﻘﻬـﺎ ﺑطرﯾﻘـﺔ ﺳـﻠﯾﻣﺔ‬
‫وذﻟـ ـك ﺑﻣﺻ ــﺎدﻗﺗﻪ ﻋﻠ ــﻰ اﻟﺣﻛ ــم اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ ﺑ ــﺎﻟطﻼق دون ﻗﯾﺎﻣ ــﻪ ﺑ ــﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ‬
‫اﻟﺻﻠﺢ ﻗﺑل ذﻟك وﻟم ﯾﺗﻌرض ﺑدورﻩ رﻏم ﻣﺎ ﯾﻣﻠﻛﻪ ﻣن ﺻـﻼﺣﯾﺎت ﻣـﻊ اﻟﺻـﻠﺢ‪،‬‬
‫وأن اﻟﻣﺎدة ‪ 49‬ﻣن ق أ ﺗﻧص ﺻراﺣﺔ ﻋﻠﻰ أﻧـﻪ‪" :‬ﻻ ﯾﺛﺑـت اﻟطـﻼق إﻻ ﺑﺣﻛـم‬
‫ﺑﻌــد ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ "‪ ،‬إذا ﻓﺎﻟﻘﯾــﺎم ﺑــﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ ﺑــﯾن اﻟطــرﻓﯾن ﻗﺑ ـل‬
‫اﻟﺣﻛم ﺑﺎﻟطﻼق ﻫو إﺟراء أوﺟﺑﻪ اﻟﻘﺎﻧون وﯾﻌد ﻣن اﻟﻧظﺎم اﻟﻌـﺎم‪ٕ ،‬واﻏﻔـﺎل اﻟﻘـرار‬

‫‪116‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻣﻧﺗﻘــد اﻟﻘﯾــﺎم ﺑﻬــذا اﻹﺟ ـراء اﻟﻘــﺎﻧوﻧﻲ ﯾﻌﺗﺑــر ﺧطــﺄ ﻓــﻲ ﺗطﺑﯾﻘــﻪ وﻣﺧﺎﻟﻔــﺎ ﻟــﻪ ﻣــﺎ‬
‫ﯾﺳﺗوﺟب ﻧﻘﺿﻪ"‪،7‬وأﯾﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔس اﻟﻣﻧوال وﺣﺗﻰ ﺑﻌد ﺗﻌدﯾل ق أ ‪.82005‬‬
‫اﻟﻔـــرع اﻟﺛــﺎﻧﻲ‪ :‬اﻻﺗﺟـــﺎﻩ اﻟﻔﻘـــﻬﻲ و اﻟﻘﺿــﺎﺋﻲ اﻟﻣﻧﻛــر ﻟﻔﻛــرة اﻟﺻــﻠﺢ ﻛــﺈﺟراء‬
‫ﺟوﻫري‬
‫ﯾــرى اﻷﺳ ــﺗﺎذ ﻟﻣط ــﺎﻋﻲ ﻧ ــور اﻟ ــدﯾن أن‪ ":‬ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ ﻻ ﺗﻌ ــد ﻣ ــن‬
‫اﻟﻧظـﺎم اﻟﻌـﺎم‪ ،‬ﺑـل ﻓـﻲ ﺑﻌـض اﻟﺣـﺎﻻت‪ ،‬إﺟـراء ﻣﺣﺎوﻟـﺔ اﻟﺻـﻠﺢ ﻣـن ﻗﺑـل ﻗﺎﺿـﻲ‬
‫ﺷؤون اﻷﺳرة‪ ،‬ﯾﻌد ﻓـﻲ ﺣـد ذاﺗـﻪ إﺟـراء ﻣﺧﺎﻟﻔً ـﺎ ﻟﻠﻧظـﺎم اﻟﻌـﺎم ﻛﻣـﺎ ﻓـﻲ ﺣﺎﻟـﺔ ﻣـن‬
‫ﯾوﻗــﻊ اﻟطــﻼق ﻟﻠﻣ ـرة اﻟﺛﺎﻟﺛــﺔ طﺑﻘــﺎً ﻟــﻧص اﻟﻣ ـﺎدة )‪ (51‬ﻣــن ق أ وﯾﻘــوم اﻟﻘﺎﺿــﻲ‬
‫ﺑــﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ ﺑــﯾن اﻟطــرﻓﯾن"‪ .9‬ورأى أن ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ ﺗﺑﻘــﻰ داﺋﻣــﺎ‬
‫وأﺑ ـًـدا ﻻ ﺻ ــﻠﺔ وﻻ ﻋﻼﻗ ــﺔ ﻟﻬ ــﺎ ﺑﺎﻟﻧظ ــﺎم اﻟﻌ ــﺎم‪ ،10‬وذﻫ ــب اﻷﺳ ــﺗﺎذ اﻷﻧ ــور ﻋﺑ ــد‬
‫اﻟ ــرﺣﯾم إﻟ ــﻰ اﻟﻘ ــول‪ ":‬وﻟﻘ ــد ﻗﺿ ــﻰ اﻟﻣﺟﻠ ــس اﻷﻋﻠ ــﻰ ﺑ ــﺄن ﻋ ــدم اﻟﻘﯾ ــﺎم ﺑﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ‬
‫اﻟﺻــﻠﺢ ﻟــﯾس ﻣــن اﻟﻧظــﺎم اﻟﻌــﺎم ‪ ،‬وأﻧــﻪ ﯾﻣﻛــن ﺗﻐطﯾــﺔ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺣﺎوﻟــﺔ ‪،‬ﺑﺎﻟﺗﺻــدي‬
‫ﻟﻠﻣوﺿوع" ‪ " .11‬وﻟﻘد ﻛﺎﻧت اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ ﺗﻘﺿـﻲ ﻓـﻲ ﻗ ارراﺗﻬـﺎ ﺑـرﻓض اﻟطﻌـن‬
‫ﺑ ــﺎﻟﻧﻘض ﻓ ــﻲ اﻷﺣﻛ ــﺎم اﻟﻣﺛﺑﺗ ــﺔ ﻟﻠط ــﻼق‪ ،‬إذ ﻟ ــم ﯾﻘ ــم اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ ﺑ ــﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟـ ــﺔ‬
‫ـﺎﯾر ﺑ ــﺄن‬
‫اﻟﺻــﻠﺢ ﺑ ــﯾن اﻟ ــزوﺟﯾن ﻏﯾــر أﻧ ــﻪ ﻓ ــﻲ ﻗ ـ اررات أﺧ ــرى ﺣ ــذت ﻣﻧﻬﺟــﺎ ﻣﻐ ـ ً ا‬
‫اﻋﺗﺑرت ﻣﺣﺎوﻟـﺔ اﻟﺻـﻠﺢ ﻟﯾﺳـت إﺟـراء ﺟوﻫرﯾـﺎ وﻣـن ﺑـﯾن ﺗﻠـك اﻟﻘـ اررات ﻓـﻲ ﻫـذا‬
‫اﻟﺷــﺄن ﻧﺟـد ﻫــذا اﻟﻘـرار اﻟــذي ﻗﺿــﻰ ﺑﻣــﺎ ﯾﻠــﻲ"إن ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ ﺑــﯾن اﻟطــرﻓﯾن‬
‫ﻓـ ــﻲ دﻋـ ــﺎوى اﻟطﻼق‪،‬ﻟﯾﺳـ ــت ﻣـ ــن اﻹﺟ ـ ـراءات اﻟﺟوﻫرﯾـ ــﺔ ٕوان ﻟﻔـ ــظ اﻟطـ ــﻼق و‬
‫اﻟﺗطﻠﯾق ﺗﺻـدر داﺋﻣـﺎ ﻧﻬﺎﺋﯾـﺔ "‪ 12‬وﺗﺑﻌـﺎً ﻟـذﻟك ﻗﺿـﻰ اﻟﻣﺟﻠـس اﻷﻋﻠـﻰ ﻓـﻲ ﻗـرار‬
‫ﻟــﻪ ﺑﺗــﺎرﯾﺦ ‪ 1985/06/03‬ﺑــﺄن ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ ﺟوازﯾــﺔ ‪ 13‬وأﻛــدت أﯾﺿــﺎ ﻓــﻲ‬
‫ﻗرار أﺧـر ﻟﻬـﺎ )ﻏرﻓـﺔ اﻷﺣـوال اﻟﺷﺧﺻـﯾﺔ ﻟـدى اﻟﻣﺟﻠـس اﻷﻋﻠـﻰ( ﺑـﺄن" ﻣﺣﺎوﻟـﺔ‬
‫اﻟﺻ ــﻠﺢ ﺑ ــﯾن اﻟط ــرﻓﯾن ﻓ ــﻲ دﻋ ــﺎوى اﻟط ــﻼق ﻟﯾﺳ ــت ﻣ ــن اﻹﺟـ ـراءات اﻟﺟوﻫرﯾ ــﺔ‬
‫‪ .14"...‬ﺣﺗـﻰ ﺑﻌـد ﺗﻌـدﯾل ﻗـﺎﻧون اﻷﺳـرة ﺳـﻧﺔ ‪ ،2005‬اﺳـﺗﻣرت اﻟﻣﺣﻛﻣـﺔ اﻟﻌﻠﯾــﺎ‬
‫‪117‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫ﺑﺎﻋﺗﺑﺎر اﻟﺻﻠﺢ إﺟراء ﻏﯾر ﺟـوﻫري وﻫـو ﻣـﺎ ﺗﺿـﻣﻧﻪ ﻗـرار ﺻـﺎدر أن اﻟﻣﺣﻛﻣـﺔ‬
‫اﻟﻌﻠﯾ ــﺎ ﻏرﻓ ــﺔ اﻷﺣـ ـوال اﻟﺷﺧﺻ ــﯾﺔ ﺑﺗ ــﺎرﯾﺦ ‪ 2007/06/13‬واﻟ ــذي ﻗﺿ ــﻰ ﺑﻣ ــﺎ‬
‫ﯾﺄﺗﻲ‪ ":‬ﻟﻛن ﺣﯾث أن اﻟﻣﺎدة ‪ 49‬ﻣن ق أ ﻻ ﯾﻧطﺑق ﻋﻠﻰ ﻣﺳـﺗوى اﻟﻣﺟـﺎﻟس ﺑـل‬
‫ﻋﻠــﻰ ﻣﺳ ــﺗوى اﻟﻣﺣ ــﺎﻛم ﻓﻘ ــط إﺿ ــﺎﻓﺔ إﻟ ــﻰ أن ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ ﻻ ﺗﻌﺗﺑ ــر ﺷ ــﻛﻼً‬
‫ﺟوﻫرﯾﺎً ﻟﻠﺣﻛم ﺑﺎﻟطﻼق إﻧﻣﺎ ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ اﻟﻣذﻛورة ﻓﻲ اﻟﻣـﺎدة )‪ (49‬ﻣـن ق‬
‫أ ﻫﻲ إﻻ ﻣوﻋظﺔ ‪.15"...‬‬
‫اﻟﻣطﻠـــب اﻟﺛـــﺎﻧﻲ‪ :‬ﻣوﻗـــﻊ إﺟـــراء ﻣﺣـــﺎوﻻت اﻟﺻـــﻠﺢ وﻓﻘـــﺎ ﻟﻘـــﺎﻧون اﻹﺟـــراءات‬
‫اﻟﻣدﻧﯾﺔ واﻹدارﯾﺔ‬
‫أﻛـ ــد ﻗـ ــﺎﻧون اﻹﺟ ـ ـراءات اﻟﻣدﻧﯾـ ــﺔ و اﻹدارﯾـ ــﺔ ﻋﻠـ ــﻰ وﺟوﺑﯾـ ــﺔ ﻣﺣـ ــﺎوﻻت‬
‫اﻟﺻــﻠﺢ)اﻟﻔــرع اﻷول(ﻏﯾــر اﻧــﻪ ﻟــم ﯾرﺗــب اﻟﺟ ـزاء اﻹﺟ ارﺋــﻲ ﻓــﻲ ﺣــﺎل ﻋــدم اﻟﺗﻘﯾــد‬
‫ﺑوﺟوﺑﯾﺔ ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ )اﻟﻔرع اﻟﺛﺎﻧﻲ(‪.‬‬
‫اﻟﻔرع اﻻول‪ :‬اﻟﺗﻧﺻﯾص ﻋﻠﻰ وﺟوﺑﯾﺔ ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ‬
‫وأﻣـ ــﺎم اﻻﺗﺟـ ــﺎﻫﯾن اﻟﺳـ ــﺎﻟﻔﻲ اﻟـ ــذﻛر أﻋـ ــﻼﻩ‪ ،‬ﺑـ ــرز ﻣﻧـ ــذ ﺻـ ــدور ق إ م إ‬
‫ﻣوﻗ ــف ﯾ ﺣ ــﺎول ﺣﺳ ــم اﻷﻣ ــر ٕوا ازﻟ ــﺔ اﻹﺷ ــﻛﺎل‪ ،‬ﺑﺣﯾ ــث ﯾﻌﺗﺑ ــر أن ﻧ ــص اﻟﻣ ــﺎدة‬
‫)‪ (439‬ﻫ ــو اﻟﻣﻌﯾ ــﺎر اﻟﻔﺎﺻ ــل‪ ،‬ﺑ ــﺄن ﺟﻌﻠﻬ ــﺎ إﺟـ ـراء وﺟ ــوﺑﻲ وﻓ ــﻲ ﻫ ــذا اﻟﺷ ــﺄن‬
‫ﻓﺳــرت اﻷﺳــﺗﺎذة ﻗــودري ﺧﯾ ـرة ‪ :‬أن ﺟﻠﺳــﺎت اﻟﺻــﻠﺢ وﺟوﺑﯾــﺔ ﺑﻘوﻟﻬــﺎ ‪ " :‬أﺑﺎﻧــت‬
‫اﻟﻣﻣﺎرﺳــﺔ اﻟﻌﻣﻠﯾــﺔ ﻓــﻲ ظــل اﻟﻣــﺎدة اﻟﻘدﯾﻣــﺔ ﺑﺄﻧــﻪ ﻛــﺎن ﯾﻌﺗرﯾﻬــﺎ ﺑﻌــض اﻟﻘﺻــور‬
‫ﺑﺣﯾ ــث أن ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ ﻛﺎﻧ ــت ﺗﻌ ــد إﺟـ ـراء ﺷ ــﻛﻠﯾﺎ ﺗﻘ ــوم ﺑ ــﻪ اﻟﻣﺣﻛﻣ ــﺔ ﺗ ــﺎرة‪،‬‬
‫وﺗﻐﻔل ﻋﻧﻪ ﺗﺎرة أﺧرى وﻟﻛن ﺑﻣﺟـرد ﺻـدور ق ا م ا اﻟـذي أزال اﻟﺗﻧـﺎﻗض اﻟـذي‬
‫وﻗﻊ ﻓﯾﻪ اﻟﻘﺿﺎة وأﺻﺑﺣت اﻷﺣﻛﺎم ﻣوﺣدة وﻫذا ﺑﻧﺎءا ﻋﻠﻰ اﻟﻣـﺎدة )‪ (439‬ﻣﻧـﻪ‬
‫اﻟﺗ ــﻲ ﻧﺻ ــت ﺑﻘوﻟﻬ ــﺎ "ﻣﺣ ــﺎوﻻت اﻟﺻ ــﻠﺢ وﺟوﺑﯾ ــﺔ " ﻫ ــذﻩ اﻟﻣ ــﺎدة ﺟ ــﺎءت ﺑﺻ ــﯾﻐﺔ‬
‫اﻷﻣر‪ ،‬ﻷن اﺳﺗﻌﻣﺎل ﻟﻔظ " وﺟوﺑﯾـﺔ" ﻣـن ﺷـﺄﻧﻪ أن ﯾﻠـزم اﻟﻘﺎﺿـﻲ ﺑﺎﻟﻘﯾـﺎم ﺑـﺈﺟراء‬
‫اﻟﺻﻠﺢ‪.16‬‬
‫‪118‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻔـــرع اﻟﺛـــﺎﻧﻲ‪ :‬اﻧﻌـــدام اﻟﺟـــزاء اﻹﺟراﺋـــﻲ ﻓـــﻲ ﺣـــﺎل ﻋـــدم اﻟﺗﻘﯾـــد ﺑوﺟوﺑﯾـــﺔ‬
‫ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ‬
‫ﺑﺻدور ق إ م إ ﻟم ﺗﻌد ﻣﺳﺄﻟﺔ إﻟزاﻣﯾﺔ ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻـﻠﺢ ﺗﺛﯾـر أي ﺟـدل‬
‫اذ ﻧﺻـت اﻟﻣـﺎدة ‪ 439‬ﻣﻧـﻪ "ﻣﺣـﺎوﻻت اﻟﺻــﻠﺢ وﺟوﺑﯾـﺔ "‪ ،17‬ﻟﻛـن ﯾطـرح ﺗﺳــﺎؤل‬
‫ﻫﻧــﺎ ﻋــن اﻟوﺿــﻊ اﻟــذي ﻛــﺎن ﺳــﺎﺋد ﻓﯾﻣــﺎ ﯾﺧــص اﻟﺻــﻠﺢ ﻗﺑــل ﺻ ــدور ق إ م إ‬
‫وﻫـ ــل ﺗﻐﯾـ ــر اﻟوﺿـ ــﻊ ﺑﻌـ ــد ﺻـ ــدورﻩ؟ ﻓـ ــﻲ ﺣﻘﯾﻘـ ــﺔ اﻷﻣـ ــر ﻟـ ــم ﯾﺗﻐﯾـ ــر أي ﺷـ ــﻲء‬
‫ﺑﺧﺻوص إﺟراء اﻟﺻﻠﺢ ﺳواء ﻓﻲ ظل ق أ ﻟﺳﻧﺔ ‪ 1984‬أو ﻋﻧـد ﺗﻌدﯾﻠـﻪ ﺳـﻧﺔ‬
‫‪ ،2005‬أو ﻓ ــﻲ ظ ــل ق أ م اﻟﻣﻠﻐ ــﻰ‪ ،‬أو ﺣﺗ ــﻰ ﺑﻌ ــد ﺻ ــدور ق إ م إ‪ ،‬ﺑﺣﯾـ ــث‬
‫ﻧﻘﺎﺷــﺎ ﺣ ـ ًـﺎدا و ﺗﺿــﺎ ًرﺑﺎ ﺻــﺎرﺧﺎً وﻫ ــذا ارﺟــﻊ إﻟ ــﻰ‬
‫ﻻﻗــت اﻟﻣــﺎدة )‪ (49‬ﻣ ــن ق أ ً‬
‫ﺳوء ﻓﻬم و ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﺎﻧون‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﯾن ﻻ ﯾوﺟد أي إﺷـﻛﺎل ﺣـول اﻋﺗﺑـﺎر ﻣﺣﺎوﻟـﺔ‬
‫اﻟﺻ ــﻠﺢ إﺟـ ـراء ﺟ ــوﻫري أو ﻏﯾ ــر ﺟ ــوﻫري‪ ،‬ﻓﺎﻟﻣ ــﺎدة اﻟﺳ ــﺎﻟﻔﺔ اﻟ ــذﻛر ﺗ ــﺗﻛﻠم ﻋ ــن‬
‫ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ اﻟﺗــﻲ ﻛﺎﻧــت ﻣوﺟــودة ﻣﻧــذ ﺳــﻧﺔ ‪ 1984‬وﺣﺗــﻰ ﺑﻌــد ﺗﻌــدﯾل ق أ‬
‫ﺳـﻧﺔ ‪2005‬؛ ﻟﻛــن ﻛـل ﻣــﺎ ﻓـﻲ اﻷﻣــر أن ﻫـذﻩ اﻟﻣــﺎدة ﻗﺑـل ﺗﻌــدﯾﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧـت ﺗــﻧص‬
‫ﻋﻠ ــﻰ اﻟﺻ ــﻠﺢ اﻟﻣﻔ ــرد أي اﻟ ــذي ﯾﻘﺗﺻ ــر ﻋﻠ ــﻰ ﻣﺣﺎوﻟـ ـﺔ ﺻ ــﻠﺢ واﺣ ــدة‪ ،‬واﻟﺟدﯾ ــد‬
‫اﻟــذي أﺗــﻰ ﺑــﻪ ﺗﻌــدﯾل ‪ 2005‬ﻫــو زﯾــﺎدة ﻋــدد ﻣﺣــﺎوﻻت اﻟﺻــﻠﺢ‪ ،‬ﻟﻠﺣﻔــﺎظ ﻋﻠــﻰ‬
‫اﻷﺳرة ﺣﺳب ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻋرض اﻷﺳﺑﺎب ﻣﺷـروع ﻗـﺎﻧون اﻷﺳـرة‪ ،‬ﺣﯾـث آﻧـذاك‬
‫ﻛﺎن ﻫﻧﺎك ﺑرﻟﻣﺎﻧﻲ طﺎﻟب ﻣن اﻟﺣﻛوﻣﺔ إﺿﺎﻓﺔ ﻛﻠﻣﺔ " وﺟوﺑﺎ " ﺑﻌـد ﻋﺑـﺎرة "ﻣـن‬
‫طرف اﻟﻘﺎﺿﻲ" وﻫذا ﻗﺻد إﻟزام اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟﻘﯾـﺎم ﺑـﺈﺟراء اﻟﺻـﻠﺢ ﺣﺗـﻰ ﻻ ﯾﻔـوت‬
‫ﻓرﺻ ــﺔ اﻟرﺟ ــوع اﻟ ــزوﺟﯾن‪ .18‬ﻓﺎﻟﻣﺷ ــرع ﻓ ــﻲ اﻟﻣ ــﺎدة )‪ (49‬ﯾﺧﺎط ــب اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ ﻻ‬
‫اﻟﻣﺗﻘﺎﺿــﯾن‪ ،‬ﺑﺣﯾــث ﺟــﺎء اﻟــﻧص ﻋﻠــﻰ ﻣــﺎ ﯾﻠــﻲ‪...":‬ﺑﻌــد ﻋــدة ﻣﺣــﺎوﻻت ﺻ ــﻠﺢ‬
‫ﯾﺟرﯾﻬـ ــﺎ اﻟﻘﺎﺿـ ــﻲ‪ ،"...‬وﺑﺎﻟﺗـ ــﺎﻟﻲ اﻟﻣﺷـ ــرع ﻓـ ــرض ﻋﻠـ ــﻰ اﻟﻘﺎﺿـ ــﻲ اﺳـ ــﺗﯾﻔﺎء ﻫـ ــذا‬
‫اﻹﺟ ـراء ﻋﻠــﻰ أن ﻻ ﯾﺗﺟــﺎوز ذﻟــك ﺛﻼﺛــﺔ)‪ (03‬أﺷــﻬر اﻟــذي ﻫــو ﻣﯾﻌــﺎد ﺧــﺎص‬
‫ﺑ ــﺈﺟراء ﻣﺣ ــﺎوﻻت اﻟﺻـ ــﻠﺢ‪ ،‬و ﯾﺑ ــدأ ﻣـ ــن ﺗ ــﺎرﯾﺦ رﻓـ ــﻊ اﻟ ــدﻋوى‪ ،‬ﻟﻛـ ــن ﻟ ــم ﯾرﺗـ ــب‬
‫‪119‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻣﺷرع ﺟزاء ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻟﻬـذا اﻹﺟـراء‪ ،‬وﻫـذا ﻣـﺎ ﻧﺳﺗﺷـﻔﻪ ﻣـن ﺧـﻼل‬
‫ﻧﺻــﻲ اﻟﻣــﺎدﺗﯾن )‪ (49‬ﻣــن ق أ و)‪ (439‬ﻣــن ق إ م إ اﻟﺗــﻲ ﺧﺻــﻬﻣﺎ اﻟﻣﺷــرع‬
‫ﺑ ــذﻛر و ﺟوﺑﯾ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ و ﻟ ــم ﯾرﺗ ــب ﻋﻠ ــﻰ ﻋ ــدم ﻣ ارﻋ ــﺎة أﺣﻛﺎﻣﻬﻣ ــﺎ اﻟ ــﺑطﻼن‪،‬‬
‫ﻓﻘداﻋﺗﻣ ــد اﻟﻣﺷ ــرع اﻟﺻ ــﻠﺢ ﻛ ــﺈﺟراء وﺟ ــوﺑﻲ ﻓ ــﻲ ﻧ ــص اﻟﻣ ــﺎدة )‪ (49‬ﻣﻧ ــذ ﺳ ــﻧﺔ‬
‫‪ 1984‬وﺣﺗ ــﻰ ﺑﻌ ــد اﻟﺗﻌ ــدﯾل ﺳ ــﻧﺔ ‪ ،2005‬و ﻫ ــو ذات اﻟﻣوﻗ ــف ﺧ ــﻼل ﻧ ــص‬
‫اﻟﻣ ــﺎدة )‪ (439‬ﻣ ــن ق إ م إ ﺑ ــﺄن أﻗ ــر وﺟوﺑﯾ ــﺔ ﻣﺣ ــﺎوﻻت اﻟﺻ ــﻠﺢ؛ ﻓﺎﻟﻣﺷ ــرع و‬
‫ﺿﻊ ﻗﺎﻋدة ﻋﺎﻣﺔ ﻣﻔﺎدﻫﺎ أن اﻟﻘﺎﺿﻲ واﺟب ﻋﻠﯾﻪ اﻟﻘﯾـﺎم ﺑـﺈﺟراء ﻋـدة ﻣﺣـﺎوﻻت‬
‫ﻹﺻـﻼح ذات اﻟﺑــﯾن ﺑــﯾن اﻟــزوﺟﯾن ﻓــﻲ ﻛـﻼ اﻟﻧﺻــﯾن ﺳـواء اﻟــﻧص اﻟﻣوﺿــوﻋﻲ‬
‫أو اﻹﺟراﺋﻲ ﻓﺟﺎء ذﻛـر ﻣﺣـﺎوﻻت اﻟﺻـﻠﺢ ﻓـﻲ ﺷـﻛل ﻗﺎﻋـدة آﻣـرة ﻟﻛـن ﻟـم ﯾﻘرﻧﻬـﺎ‬
‫اﻟﻣﺷرع ﺑﺟزاء‪ ،‬ﻷﻧﻪ ﺑﺎﻟرﺟوع إﻟﻰ ﻓﻘﻪ اﻟﻘواﻋد اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ ﻧﺟد ﻧـوﻋﯾن ﻣـن اﻟﻘواﻋـد‬
‫اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ؛ اﻟﻘواﻋد اﻟﻣﻛﻣﻠـﺔ و اﻟﻘواﻋـد اﻵﻣـرة و ﻫـذﻩ اﻷﺧﯾـرة ﺗﻧﻘﺳـم إﻟـﻰ ﻧـوﻋﯾن؛‬
‫ﻗﺎﻋدة آﻣرة ﺗﺗﺿـﻣن ﺟـزاء ﻋﻧـد ﻋـدم ﻣراﻋﺎﺗﻬـﺎ‪ ،‬و ﻗﺎﻋـدة آﻣـرة ﻻ ﺗﺗﺿـﻣن ﺟـزاء‬
‫ﻋﻠــﻰ ﻋــدم ﻣ ارﻋــﺎة أﺣﻛﺎﻣﻬــﺎ‪ .‬و ﻟﻧــﺎ أن ﻧﺗﺳــﺎءل ﻟﻣــﺎذا اﻟﻣﺷــرع ﻓــﻲ أﺣــد اﻟﻘواﻋــد‬
‫اﻵﻣرة ﯾﻌطﻲ اﻟﺟزاء ﻓﻲ أﻣر ﻣﺎ‪ ،‬و أﺣﯾﺎﻧﺎ ﻻ ﯾرﺗب ﺟزاء‪.‬‬
‫ﻓﻬــذا ﻟــﻪ دﻻﻟــﺔ ﻗﺎطﻌــﺔ ﻋﻠــﻰ أﻧــﻪ ﻓــﻲ ﺣﺎﻟــﺔ ﻋــدم اﻟﻌﻣــل ﺑــذﻟك اﻟﻣﻘﺗﺿــﻰ‬
‫ﻓــﻼ أﺛــر ﯾﺗرﺗــب ﻋﻠﯾــﻪ‪ ،‬ﻓــﻼ ﯾﻣﻛــن أن ﯾﻔﺳــر اﻟــﻧص أﻛﺛــر ﻣﻣــﺎ ﯾﺣﺗﻣــل وﻣــﺎدام‬
‫اﻟﻣﺷرع ﯾﻘول‪ :‬ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﺿﻲ إﺟراء اﻟﺻـﻠﺢ و ﻟﻛـن ﻟـم ﯾرﺗـب ﺟـزاء ﻋﻠـﻰ ﺗﺧﻠـف‬
‫ﻫذا اﻹﺟراء ﻓﻬذا دﻟﯾل ﯾﺟﻌل ﻣـن اﻟﺻـﻠﺢ إﺟـراء ﻏﯾـر ﺟوﻫرﯾـﺎ‪ .‬ﺗﺟـدر اﻹﺷـﺎرة‬
‫إﻟــﻰ أن ﻣــن ﯾﻘــول أن اﻟﺻــﻠﺢ إﺟ ـراء ﺟ ـوازي ﻗﺑــل ﺻــدور ﻗــﺎﻧون اﻷﺳ ـرة ﻟﺳــﻧﺔ‬
‫‪ 1984‬ﻋﻠــﻰ أﺳــﺎس ﻋــدم وﺟــود ﻧــص ﯾﻠــزم اﻟﻘﺎﺿــﻲ ﺑــﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ‬
‫ﻓــﻲ ﻗﺿــﺎﯾﺎ اﻟطــﻼق أو اﻟﺗطﻠﯾــق‪ ،‬وﻟﻛــن ﺑﻌــد ﻫــذا اﻟﺗــﺎرﯾﺦ أﺻــﺑﺢ اﻟﺻــﻠﺢ إﺟ ـراء‬
‫ﺟوﻫرﯾــﺎ وﻣــن اﻟﻧظــﺎم اﻟﻌــﺎم‪ ،‬وﯾﺟــوز ﻟطرﻓــﻲ اﻟــدﻋوى إﺛﺎرﺗــﻪ و ﻟــو ﻟﻠﻣ ـرة اﻷوﻟــﻰ‬
‫أﻣــﺎم اﻟﻣﺣﻛﻣــﺔ اﻟﻌﻠﯾــﺎ ﻛــون أن اﻟﻣــﺎدة )‪ (49‬ﻟــم ﺗﺟﻌــل إﺟ ـراء ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ‬
‫‪120‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫ﺟوا ًزﯾﺎ‪ ،19‬وأن ق أ ﻗد ﻋﻠـق اﻟطـﻼق ﺑﺎﻟﺻـﻠﺢ واﻋﺗﺑـر أن اﻟﺻـﻠﺢ ﻫـو ﻣـن أﺟـل‬
‫اﻟﻌ ـ ــدول‪ ،‬و أﻧ ـ ــﻪ إذا ﻟ ـ ــم ﯾوﺟ ـ ــد اﻟﺻ ـ ــﻠﺢ ﻓ ـ ــﺎﻟطﻼق ﺑﺎط ـ ــل وﻻ أﺳ ـ ــﺎس ﻟ ـ ــﻪ ﻣ ـ ــن‬
‫اﻟﺻــﺣﺔ‪.‬ﻻ ﯾﺻــﺢ ﻫــذا اﻟﺗﻔﺳــﯾر ﻓــﻲ ق أ ‪ ،‬ﻛﻣــﺎ و أﻧــﻪ ﯾﻣــس ﺑﻣﺑــﺎدئ اﻟﺷ ـرﯾﻌﺔ‬
‫اﻹﺳـﻼﻣﯾﺔ و ﻛـذا ﺧــرق ﻟﻠﻧﺻـوص اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾـﺔ‪ ،‬ﻷن ﻣــن ﯾﻌﺗﺑـر أن اﻟﺻـﻠﺢ إﺟـراء‬
‫ﺟوﻫري اﺧﺗﻠط ﻋﻠﯾﻪ اﻷﻣر ﺣﯾث أﻗرن ذﻟك ﺑﺎﻟﻣﺻـﺎﻟﺣﺔ اﻟﻣﻧﺻـوص ﻋﻠﯾﻬـﺎ ﻓـﻲ‬
‫ﻗ ــﺎﻧون اﻟﻌﻣ ــل‪ ،‬أي ﻻ ﺑ ــد أن ﺗﻛ ــون ﻫﻧ ــﺎك ﻣﺻ ــﺎﻟﺣﺔ ﺑ ــﯾن اﻟ ــزوﺟﯾن أوﻻً‪ ،‬ﻓ ــﺈذا‬
‫وﻗﻌ ــت اﻟﻣﺻ ــﺎﻟﺣﺔ ﻻ ﯾﺣ ــرر ﻣﺣﺿ ــر ﻋ ــدم اﻟﺻ ــﻠﺢ و ﺑﺎﻟﺗ ــﺎﻟﻲ ﻻ ﺗوﺟ ــد ﻓﻛ ـ ـرة‬
‫اﻟطـﻼق) و ﺑﻣـﺎ ﻓﯾــﻪ اﻟطـﻼق اﻟرﺟﻌــﻲ اﻟواﻗـﻊ(‪ ،‬أﻣـﺎ إذا أﺟرﯾــت اﻟﻣﺻـﺎﻟﺣﺔ و ﻟــم‬
‫ﯾﻔﻠــﺢ اﻟﻘﺎﺿــﻲ ﻓــﻲ ذﻟــك‪ ،‬ﻓﺎﻟﻧﺗﯾﺟــﺔ اﻟﺣﺗﻣﯾــﺔ أن ﯾــﺄﺗﻲ ﺑﻌــدﻫﺎ اﻟطــﻼق أي ﻻ ﺑــد‬
‫ﻣن وﺟود اﻟﺻﻠﺢ ﻛـﺈﺟراء ﺳـﺎﺑق و أوﻟـﻲ واﻟـذي ﯾﻧﺗﻬـﻲ إﻟـﻰ اﻟﻔﺷـل‪ ،‬ﺛـم اﻟﺗطـرق‬
‫إﻟــﻰ اﻟطــﻼق ﻓﯾﺻــﺑﺢ اﻟﺻــﻠﺢ ﻗﯾـًـدا ﻋﻠــﻰ اﻟطــﻼق ﻣﺛﻠﻣــﺎ ﻫــو اﻟﺣــﺎل ﻋﻠﯾــﻪ ﻓــﻲ‬
‫اﻟﻣﺻــﺎﻟﺣﺔ‪ ،‬اﻟﺗــﻲ ﻫــﻲ ﻗﯾــد ﻋﻠــﻰ رﻓــﻊ اﻟــدﻋوى ﻓــﻲ اﻟﻘﺿــﺎء اﻻﺟﺗﻣــﺎﻋﻲ‪ ،‬و ﻫــذا‬
‫أﻣـ ــر ﻟ ـ ــم ﺗ ـ ــﺄت ﺑ ـ ــﻪ ﻻ اﻟﺷ ـ ـرﯾﻌﺔ اﻹﺳ ـ ــﻼﻣﯾﺔ و ﻻ ﻗ ـ ــﺎﻧون اﻷﺳـ ـ ـرة‪ ،‬ﻓ ـ ــﯾﻛﻣن دور‬
‫اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﺣﺎﻟـﺔ ﻣـن اﻟﺗﺄﻛـد ﻫـل إﻋﻣـﺎل ﻗﺎﻋـدة ﻗﺎﻧوﻧﯾـﺔ أو ﻋـدم إﻋﻣﺎﻟﻬـﺎ‬
‫ﯾﻌرﻗل ﺣﺳن ﺳﯾر اﻟﻌداﻟﺔ‪،‬‬
‫ﻓﻬﻧ ــﺎ ﺑﺎﻟﺗﺄﻛﯾ ــد أن اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ ﺳ ــوف ﯾﻔﺻ ــل واﻗﻌ ــﺔ اﻟط ــﻼق ﻋ ــن إﺟـ ـراء‬
‫اﻟﺻــﻠﺢ و ﯾﺧﻠــص إﻟــﻰ اﻟﻘــول أن اﻟﺻــﻠﺢ ﻣرﺣﻠــﺔ ﻻ ﻋﻼﻗــﺔ ﻟﻬــﺎ ﺑــﺎﻟطﻼق اﻟــذي‬
‫ﯾﻔﺗـ ــرض ﻓـ ــﻲ ﻏﺎﻟـ ــب اﻷﺣﯾـ ــﺎن وﻗوﻋـ ــﻪ ‪.‬ﯾﻣﻛـ ــن ﻟﻠﻘﺎﺿـ ــﻲ أن ﻻ ﯾﺟـ ــري اﻟﺻـ ــﻠﺢ‬
‫أﺻـ ــﻼً؛ و ﻻﺳـ ــﯾﻣﺎ إذا ﺗﺄﻛـ ــد أن أﺣﻛـ ــﺎم اﻟﻣـ ــﺎدة )‪ (51‬ﻣـ ــن ق أ ﻗﺎﺋﻣـ ــﺔ ﻓـ ــﺈﺟراء‬
‫اﻟﺻﻠﺢ ﺑﯾن اﻣرأة و رﺟـل طﻠﻘﻬـﺎ ﺛـﻼث ﻣـرات ﻣﺗﺑﺎﻋـدة وﻣﺗﺗﺎﻟﯾـﺔ ﻣﺧـﺎﻟف ﻟﻠﻧظـﺎم‬
‫اﻟﻌﺎم‪ ،‬وﻣﺧﺎﻟف ﻟﻠﺷرﯾﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ و ﻛذﻟك ﻟﻘﺎﻧون اﻷﺳـرة‪ ،‬إذ ﻻ ﯾﻣﻛـن ﻟﻠرﺟـل‬
‫أن ﯾراﺟﻊ اﻟﻣرأة اﻟﻣطﻠﻘـﺔ ﺛﻼﺛـﺎ‪ ،‬ﻓﻬـﻲ أﺟﻧﺑﯾـﺔ ﻋﻠﯾـﻪ‪ ،‬ﻓـﺈﺟراء اﻟﺻـﻠﺢ ﻓﯾـﻪ ﻣﺳـﺎس‬
‫ﻟﻠﻧظﺎم اﻟﻌﺎم و ﻷﺣﻛﺎم ﻗطﻌﯾﺔ ﻣن اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﺧـرق ﻷﺣﻛـﺎم اﻟﻣـواد )‪ (49‬و‬
‫‪121‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫)‪ (51‬وﻣ ــن ق أ اﻟﻣﺳـ ــﺗﻣدة ﻣ ــن اﻟﺷ ـ ـرﯾﻌﺔ اﻹﺳـ ــﻼﻣﯾﺔ‪ .‬ﻓﻣ ــن ﯾﻘـ ــول أن اﻟﺻـ ــﻠﺢ‬
‫إﺟراء ﺟوﻫري ﻫو ﻗول ﻣن ﻻ ﯾﻌﺗرف ﺑطـﻼق اﻟـزوج‪ٕ ،‬واﻧﻣـﺎ ﯾـؤﻣن ﻓﻘـط ﺑطـﻼق‬
‫اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ وأن اﻟط ــﻼق ﻻ ﯾﻘ ــﻊ إﻻ ﻟ ــدى اﻟﻣﺣﻛﻣ ــﺔ وأن ط ــﻼق اﻟ ــزوج ﻫ ــو ﻟﻐ ــو‬
‫ﺣﺳــب اﻋﺗﻘــﺎدﻫم‪ ،‬وﻣــرد ﻫــذا اﻻﻋﺗﻘــﺎد ﻋــدم اﻟﺗﻔرﻗــﺔ ﺑــﯾن اﻟطــﻼق اﻟــذي ﯾوﻗﻌــﻪ‬
‫اﻟــزوج ﺑﺈرادﺗــﻪ ﻋﻧــدﻣﺎ ﯾﻣــﺎرس ﺣﻘــﻪ اﻹرادي اﻟﻣﻘــرر ﻟــﻪ ﺷــرﻋﺎ و ﻗﺎﻧوﻧــﺎ واﻟﺗﻔرﯾــق‬
‫رﺟﻌﯾــﺎ ﻣـﺎ ﻟـم ﯾﻛﻣـل ﺛــﻼث طﻠﻘـﺎت‪ ،‬أﻣـﺎ اﻵﺧـر ﻓﯾﻘــﻊ‬
‫اﻟﻘﺿـﺎﺋﻲ؛ ﻛـون اﻷول ﯾﻘـﻊ ً‬
‫ﺑﺎﺋﻧـ ــﺎ داﺋﻣـ ــﺎ‪ .‬ﻋﻘﺑـ ــت اﻷﺳـ ــﺗﺎذة ﺑوزﯾـ ــد وردة ﻋﻠـ ــﻰ أﻧـ ــﻪ ﻻ ﯾوﺟـ ــد ﺳـ ــﺑب ﻹﻏﻔـ ــﺎل‬
‫اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻗﯾﺎﻣﻪ ﺑﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻗﺑل اﻟﺣﻛم ﻓﻲ دﻋوى اﻟطﻼق ﺳـوى ﺧطﺋـﻪ ﻓـﻲ‬
‫ﺗطﺑﯾق اﻟﻘﺎﻧون ﻷﻧﻪ اﻋﺗد ﺑﻌﻠﻣﻪ اﻟﺷﺧﺻﻲ واﺳﺗﺑﻌد إﺟـراء وﺟـوﺑﻲ‪ ،‬وﺳـﺑب ﻫـذا‬
‫اﻟﺧط ــﺄ رﺑﻣ ــﺎ ﯾﻌ ــود ﻟﻐﯾ ــﺎب ﻧﺻ ــوص ﺗ ــﻧظم ﻋﻣﻠﯾ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ ٕواﺟراﺋﺎﺗ ــﻪ وﻫ ــو ﻣ ــﺎ‬
‫اﺳﺗدرﻛﻪ ﻗﺎﻧون اﻷﺳرة ﻻﺣﻘـﺎ‪ ،20‬ﻓﻌـدم اﻟﻘﯾـﺎم ﺑـﺈﺟراء اﻟﺻـﻠﺢ رﺑﻣـﺎ ﻫـو ﻣـن ﻗﺑﯾـل‬
‫اﻟﺧطــﺄ ﯾﺗﺣﻣﻠــﻪ اﻟﻘﺎﺿــﻲ ﻻ اﻟزوﺟــﺎن‪ ،21‬ﻷﻧــﻪ و ﻓرﺿــﺎ ﻟــو إﻋﺗﺑرﻧــﺎ أن اﻟﺻــﻠﺢ‬
‫إﺟـ ـراء ﺟ ــوﻫري ﻣﻌﻧ ــﺎﻩ أﻧ ــﻪ ﻋﻠﻘﻧ ــﺎ اﻟط ــﻼق اﻟ ــذي ﻫ ــو ﻣﺳ ــﺄﻟﺔ ﻣوﺿ ــوﻋﯾﺔ ﻋﻠ ــﻰ‬
‫اﺳﺗﯾﻔﺎء إﺟراء وﻧﻛون ﺣﻣﻠﻧـﺎ اﻟزوﺟـﺎن ﺧطـﺄ ﻟـم ﯾﺗﺳـﺑﺑﺎ ﻓـﻲ ﺣدوﺛـﻪ ﻓﺎﻟﺻـﻠﺢ أﻣـر‬
‫اﻟﺻﻠُْﺢ َْﺧٌﯾر{‪.22‬‬
‫ﻣﻧدوب إﻟﯾﻪ ﻣﺻداﻗًﺎ ﻟﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪ َ } :‬و ﱡ‬
‫ﻓﺎﻟﺻــﻠﺢ أﻣــر إﯾﺟــﺎﺑﻲ ﻟﻣــﺎ ﯾﺟرﯾــﻪ اﻟﻘﺎﺿــﻲ وﻟﻛــن إذا ﻟــم ﯾﻘــم ﺑــﻪ ﻟﺳــﻬوﻩ‬
‫ﻋﻧــﻪ‪،‬ﻻ ﻧﻌــﺎﻟﺞ اﻟﺧطــﺄ ﺑﺧطــﺄ أﻛﺑــر ﻋﻧــدﻣﺎ ﻧﻘــرر ﺑطــﻼن وﻧﻘــض ﺣﻛــم اﻟطــﻼق‬
‫وﻧﻌﻠق اﻟﺣﻛم ﻋﻠـﻰ إﺟـراء ﻟـم ﯾـﺗم إﺟ ارﺋـﻪ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺻـﻠﺢ ﯾﺗﻌﻠـق ﺑﻣرﺣﻠـﺔ ﻣـﺎ ﺑﻌـد وﻗـوع‬
‫اﻟطــﻼق ٕواﺟ ـراء اﻟﺻــﻠﺢ ﻻ ﯾ ـرﺗﺑط وﻻ ﯾﺗﻌﻠــق ﺑــﻪ‪ ،‬ﻓــﻧص اﻟﻣــﺎدة )‪ (49‬ﻣــن ق أ‬
‫ﻟﯾﺳ ــت ﻧ ــص إﺟ ارﺋ ــﻲ ﯾﺗﻌﻠ ــق ﺑ ــﺈﺟراءات اﻟط ــﻼق‪ ،‬ﻷن ﻫ ــذا اﻷﺧﯾ ــر وﻗ ــﻊ ﺑﻘ ــوة‬
‫اﻟﺷرع واﻟﻘـﺎﻧون‪ ،‬و ﻻ ﯾﺣﺗـﺎج إﻟـﻰ إﺟـراء اﻟﺻـﻠﺢ ﻹﯾﻘـﺎع اﻟطـﻼق‪ ،‬ﻓـﻧص اﻟﻣـﺎدة‬
‫‪23‬‬
‫)‪ (48‬ﻣن ق أ ﻟم ﯾﻌﻠق اﻟطﻼق ﻋﻠﻰ أي ﻗﯾد أو ﺷرط‪.‬‬

‫‪122‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻣﺑﺣــــث اﻟﺛــــﺎﻧﻲ‪ :‬اﻵﺛــــﺎر اﻟﻣﺗرﺗﺑــــﺔ ﻋﻠــــﻰ ﻋــــدم اﺳــــﺗﻘرار اﻟﻔﻘــــﻪ واﻟﻘﺿــــﺎء‬


‫ﺑﺧﺻوص اﺟراء ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ‬
‫اﻟﻣطﻠب اﻷول‪ :‬أﺛر ﺗﺧﻠف اﺟراء اﻟﺻﻠﺢ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﺣﻛم اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ‬
‫ﻫﻧ ـ ــﺎك ﻣ ـ ــن ﯾ ـ ــرى ﺑط ـ ــﻼن اﻟﺣﻛ ـ ــم )اﻟﻔ ـ ــرع اﻷول(‪ .‬وﻫﻧ ـ ــﺎك ﻣ ـ ــن ﯾ ـ ــرى ﺑﺻ ـ ــﺣﺔ‬
‫اﻟﺣﻛم)اﻟﻔرع اﻟﺛﺎﻧﻲ(‪.‬‬
‫اﻟﻔـــرع اﻷول‪ :‬أﺛــر ﺗﺧﻠــف اﺟـراء اﻟﺻــﻠﺢ ﯾــؤدي اﻟــﻰ ﺑطــﻼن اﻟﺣﻛــم اﻟﻘﺿــﺎﺋﻲ‬
‫اﻟﻣﺛﺑت ﻟﻠطﻼق‬
‫ﯾرى اﻷﺳﺗﺎذ ﺑﻠﺣﺎج اﻟﻌرﺑﻲ‪":‬ﻻ وﺟود ﻟﻠطﻼق إﻻ إذا ﺻدر ﺑﻪ ﺣﻛـم ﻣـن‬
‫اﻟﻘﺿ ــﺎء‪ٕ ،‬وان ﻣﺣﺎوﻟ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ أﺻ ــﺑﺣت إﺟـ ـراء إﺟﺑﺎرﯾ ــﺎ ﯾﺟ ــب ﻋﻠ ــﻰ اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ‬
‫اﻟﻘﯾــﺎم ﺑـﻪ ﻗﺑــل اﻟﻧطــق ﺑــﺎﻟطﻼق‪ٕ .‬واذا ﻟــم ﯾــﺗم ﻫــذا اﻹﺟـراء‪ ،‬ﻓــﺈن اﻟﺣﻛــم اﻟﺻــﺎدر‬
‫ﯾﻛــون ﺑــﺎطﻼ "‪ ،24‬واﻧﺗﻬــﻰ إﻟــﻰ اﻟﻘــول‪" :‬ﺳــﯾﻛون ﺣﻛﻣــﻪ ﻣﻌﯾﺑــﺎ وﻣﺧﺎﻟﻔــﺎ ﻟﻠﻘــﺎﻧون‬
‫وﯾﺗﺣـ ـ ــﺗم ﻧﻘﺿـ ـ ــﻪ"‪ 25‬وﯾـ ـ ــرى اﻷﺳـ ـ ــﺗﺎذ ﻋﻣـ ـ ــر زودة‪" :‬إن ﻣﺣﺎوﻟـ ـ ــﺔ اﻟﺻـ ـ ــﻠﺢ ﻣـ ـ ــن‬
‫اﻟﻣﻘﺗﺿﯾﺎت اﻟﻣوﺿـوﻋﯾﺔ ﻟﺻـﺣﺔ اﻟﻌﻣـل اﻟﻘـﺎﻧوﻧﻲ‪ ،‬وﯾﺗرﺗـب ﻋﻠـﻰ ﺗﺧﻠﻔﻬـﺎ ﺑطـﻼن‬
‫ﻫذا اﻟﻌﻣل"‪ .26‬أﻣـﺎ اﻷﺳـﺗﺎذة ﺗﺷـوار ﺣﻣﯾـدو زﻛﯾـﺔ ﻓﺗـرى" ‪ ...‬ﻟﻛـن دون اﻹﻏﻔـﺎل‬
‫ﻋـ ــن اﻟﺻـ ــﻠﺢ اﻟـ ــذي أﺻـ ــﺑﺢ إﺟ ـ ـراءا ﺟوﻫرﯾـ ــﺎ ﻓـ ــﻲ ﺟﻣﯾـ ــﻊ ﺣـ ــﺎﻻت ﻓـ ــك اﻟراﺑطـ ــﺔ‬
‫اﻟزوﺟﯾ ـ ـ ــﺔ ‪."27‬و أﺿ ـ ـ ــﺎﻓت‪ " :‬ﻋﻠ ـ ـ ــﻰ اﻟﻘﺿ ـ ـ ــﺎة إﺗﺑﺎﻋﻬ ـ ـ ــﺎ ٕواﻻ ﻋرﺿـ ـ ـ ـوا ﻗـ ـ ـ ـرارﻫم‬
‫ﻟﻠطﻌــن"‪ .28‬ﯾﺳ ــﺗﺧﻠص ﻣــن ﻗـ ـ اررات اﻟﻣﺣﻛﻣــﺔ اﻟﻌﻠﯾ ــﺎ ‪،‬أن اﻟﺻــﻠﺢ إﺟـ ـراء أوﺟﺑ ــﻪ‬
‫اﻟﻘـــﺎﻧون‪ ،‬وﯾﻌ ــد ﻣ ــن اﻟﻧظ ــﺎم اﻟﻌ ــﺎم ٕواﻏﻔ ــﺎل اﻟﻘـ ـرار اﻟﻣﻧﺗﻘ ــد اﻟﻘﯾ ــﺎم ﺑﻬ ــذا اﻹﺟـ ـراء‬
‫اﻟﻘـﺎﻧوﻧﻲ ﯾﻌﺗﺑـر ﺧطـﺄ ﻓـﻲ ﺗطﺑﯾﻘـﻪ وﻣﺧﺎﻟﻔـﺎ ﻟـﻪ‪،‬اﻷﻣر اﻟـذي ﯾﺳـﺗوﺟب ﻧﻘﺿـﻪ ﻛﻣــﺎ‬
‫ﻫــو ﺛﺎﺑــت ﻣــن ﺧــﻼل اﻟﻘ ـ اررات اﻵﺗﯾــﺔ‪ :‬ﺟــﺎء ﻓــﻲ ﻗ ـرار ﺻــﺎدر ﺑﺗــﺎرﯾﺦ‪/07/03‬‬
‫‪ 1968‬ﻋ ــن اﻟﻣﺟﻠ ــس اﻷﻋﻠ ــﻰ ﺳ ــﺎﺑﻘﺎ ﺑ ــﺄن‪ ":‬اﻟﺗﺻـ ـرﯾﺢ ﺑ ــﺎﻟﺗﻔرﯾق ﺑ ــﯾن اﻟط ــرﻓﯾن‬
‫دون ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ اﻟﻣﻘــررة ﻓــﻲ ﻫــذا اﻟﺷــﺄن ودون ﺳــﻣﺎع اﻟﻣﻌﻧﯾــﯾن ﻓــﻲ ﻫــذا‬
‫اﻟﺧﺻوص ﯾﻌﺗﺑر ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﻘﺎﻧون "‪،29‬‬
‫‪123‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻔرع اﻟﺛﺎﻧﻲ‪ :‬أﺛر ﺗﺧﻠف اﺟراء اﻟﺻـﻠﺢ ﻻ ﯾـؤﺛر ﻋﻠـﻰ ﺻـﺣﺔ اﻟﺣﻛـم اﻟﻘﺿـﺎﺋﻲ‬
‫اﻟﻣﺛﺑت ﻟﻠطﻼق‬
‫ﺻــﯾﺎﻏﺔ اﻟوﺟــوب ﻓــﻲ ﻗــﺎﻧون اﻹﺟ ـراءات اﻟﻣدﻧﯾــﺔ واﻹدارﯾــﺔ ﻻ ﺗﻔﯾــد ﺑــﺑطﻼن‬
‫اﻟﻌﻣل اﻹﺟراﺋﻲ‬
‫ﯾرى اﻷﺳﺗﺎذ ﻟﻣطﺎﻋﻲ‪ " :‬إن ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻـﻠﺢ ﻓـﻲ ﺣﻘﯾﻘـﺔ اﻷﻣـر ﻟﯾﺳـت إﺟـراء‬
‫ﺟــوﻫري ﻣــن ﺷــﺄﻧﻪ اﻟﻣﺳــﺎس أو اﻟﺗــﺄﺛﯾر ﻋﻠــﻰ اﻟﺣﻛــم اﻟﻘﺿــﺎﺋﻲ اﻟﻣﺛﺑــت ﻟﻠطــﻼق‪،‬‬
‫ﻷن اﻟﻬدف اﻟﻣﺗوﺧﻰ ﻣـن إﺟـراء ﻣﺣﺎوﻟـﺔ اﻟﺻـﻠﺢ ﻫـو ﺗﻘـدﯾم اﻟﻧﺻـﺢ‪ ،‬و اﻹرﺷـﺎد‬
‫واﻟﻣوﻋظﺔ اﻟﺣﺳﻧﺔ ﻟﻠزوج‪ ،30‬وذﻫب اﻷﺳﺗﺎذ زﯾدان ﻋﺑـد اﻟﻧـور إﻟـﻰ اﻋﺗﺑـﺎر‪":‬أن‬
‫ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻـﻠﺢ ﻻ ﺗﻌﺗﺑـر ﺳـوى إﺟـراء ﺷـﻛﻠﻲ ﻏﯾـر ﺟـوﻫري‪ ،‬اﻟﻐﺎﯾـﺔ ﻣﻧـﻪ اﻟـوﻋظ‬
‫دون ﻏﯾرﻩ‪ ،‬ﺑﻣﺎ ﯾﺳﺗﻔﺎد ﻣﻧﻬﺎ أﻧﻬـﺎ إﺟـراء ﻏﯾـر إﻟ ازﻣـﻲ و ﻻ ﯾﺗرﺗـب ﻋﻠـﻰ ﻣﺧﺎﻟﻔﺗـﻪ‬
‫ﺑطـ ــﻼن وﻧﻘـ ــض اﻟﻌﻣـ ــل اﻟﻘﺿـ ــﺎﺋﻲ اﻟﻣﺗرﺗـ ــب ﻣﺧﺎﻟﻔـ ــﺔ ﻟـ ــﻪ " ‪،31‬وﺟـ ــﺎء ﻓـ ــﻲ أﺣـ ــد‬
‫اﻟﻘ ـ ـرارت اﻟﺻـ ــﺎدرة ﺑﺗـ ــﺎرﯾﺦ ‪ 1999/02/16‬ﻣـ ــﺎ ﯾﻠـ ــﻲ‪ ":‬إن ﻣﺣﺎوﻟـ ــﺔ اﻟﺻـ ــﻠﺢ ﻻ‬
‫ﺗﻌﺗﺑر ﺷﻛﻼً ﺟوﻫري ﻟﻠﺣﻛم ﺑﺎﻟطﻼق‪ ،‬إﻧﻣـﺎ ﻣﺣﺎوﻟـﺔ اﻟﺻـﻠﺢ اﻟﻣـذﻛورة ﻓـﻲ اﻟﻣـﺎدة‬
‫)‪ (49‬ﻣن ق أ ﻣﺎ ﻫﻲ إﻻ ﻣوﻋظﺔ ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل اﻟوﺟﻪ ﻏﯾر ﻣؤﺳس "‪.32‬‬
‫ﺣﺗ ــﻰ ﺑﻌ ــد ﺗﻌ ــدﯾل ق أ ﺳ ــﻧﺔ ‪ 2005‬اﻟ ــذي إﻋﺗﺑ ــر أن اﻟﺻ ــﻠﺢ إﺟـ ـراء‬
‫ﻏﯾـ ــر ﺟ ـ ــوﻫري ﺑﻣوﺟـ ــب ﻗـ ـ ـرار ﺻ ـ ــﺎدر ﻋـ ــن اﻟﻣﺣﻛﻣ ـ ــﺔ اﻟﻌﻠﯾـ ــﺎ ﻏرﻓ ـ ــﺔ اﻷﺣـ ـ ـوال‬
‫اﻟﺷﺧﺻــﯾﺔ ﺑﺗــﺎرﯾﺦ ‪ 2007/06/13‬واﻟــذي ﻗﺿــﻰ ﺑﻣــﺎ ﯾــﺄﺗﻲ " ﻟﻛــن ﺣﯾــث أن‬
‫اﻟﻣ ــﺎدة )‪ (49‬ﻣ ــن ق أ ﻻ ﯾﻧطﺑ ــق ﻋﻠ ــﻰ ﻣﺳ ــﺗوى اﻟﻣﺟ ــﺎﻟس ﺑ ــل ﻋﻠ ــﻰ ﻣﺳـ ــﺗوى‬
‫اﻟﻣﺣــﺎﻛم ﻓﻘــط‪ ،‬إﺿــﺎﻓﺔ إﻟــﻰ أن ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ ﻻ ﺗﻌﺗﺑ ـر ﺷــﻛﻼً ﺟوﻫرﯾــﺎً ﻟﻠﺣﻛــم‬
‫ﺑــﺎﻟطﻼق إﻧﻣــﺎ ﻣﺣﺎوﻟــﺔ اﻟﺻــﻠﺢ اﻟﻣــذﻛور ﺑﺎﻟﻣــﺎدة )‪ (49‬ﻣــن ق أ ﻣــﺎ ﻫــﻲ إﻻ‬
‫‪33‬‬
‫ﻣوﻋظﺔ‪ ،‬ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل اﻟوﺟﻪ ﻏﯾر ﻣؤﺳس ﯾﺗﻌﯾن ﻣﻌﻪ رﻓض اﻟطﻌن"‬

‫‪124‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ‪ :‬أﺛر ﺗﺧﻠف اﺟراء اﻟﺻﻠﺢ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻘﺎﻧون اﻹﺟراءات اﻟﻣدﻧﯾـﺔ‬
‫واﻹدارﯾﺔ‬
‫ﻧـص اﻟﻣﺷـرع ﻋﻠـﻰ وﺟوﺑﯾـﺔ ﻣﺣــﺎوﻻت اﻟﺻـﻠﺢ )اﻟﻔـرع اﻷول( ﻏﯾـر أن ﺻــﯾﺎﻏﺔ‬
‫اﻟوﺟوب ﻓﻲ ق إ م أ ﻻ ﺗﻔﯾد ﺑﺑطﻼن اﻟﻌﻣل اﻹﺟراﺋﻲ )اﻟﻔرع اﻟﺛﺎﻧﻲ(‬
‫اﻟﻔرع اﻷول‪ :‬وﺟوﺑﯾﺔ ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﻗﺎﻧون اﻹﺟراءات اﻟﻣدﻧﯾﺔ و‬
‫اﻹدارﯾﺔ‬
‫ﻧص اﻟﻣﺷرع ﻋﻠﻰ وﺟوﺑﯾﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻓﻲ ق إ م إ ﺻرﺣﺔ‪،‬إذ "ﺟدﯾر ﺑﺎﻟذﻛر أن‬
‫ﻗﯾﺎم اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ ﺑﺎﻟﺻﻠﺢ أﻣر وﺟوﺑﻲ ﻻﻧﻘﺎش ﻓﯾﻪ وﻫذا ﯾﺣﯾﻠﻧﺎ ﺑﺷﻛل ﻣﺑﺎﺷر إﻟﻰ‬
‫أن اﻟﻣﺷرع ﻗد اﻋﺗﺑر ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻣن طرف اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﺿرورﯾﺔ‬
‫ﺗﺗﻌﻠق ﺑﻘﺎﻋدة آﻣرة ﻣن ﻗواﻋد اﻟﻧظﺎم اﻟﻌﺎم اﻟﺗﻲ ﯾﺟب أن ﻻ ﻧﺗﺟﺎوزﻫﺎ " ‪.34‬‬
‫اﻟﻔـرع اﻟﺛﺎﻧﻲ‪ :‬ﺻﯾﺎﻏﺔ اﻟوﺟوب ﻻ ﺗﻔﯾد ﺑﺑطﻼن اﻟﻌﻣل اﻹﺟراﺋﻲ‬
‫إن اﻟﻘول ﺑﺎﻟﺑطﻼن ﯾﻌد ﺧرﻗﺎً ﻟﻛل ﻣـن أﺣﻛـﺎم اﻟﺷـرﯾﻌﺔ اﻹﺳـﻼﻣﯾﺔ‪ ،‬ﻛﻣـﺎ و ﻟـﯾس‬
‫ﻟــﻪ أﺳــﺎس ﻗــﺎﻧوﻧﻲ‪ ،‬ﻷن اﻟﻣﺷــرع ﻟــم ﯾﺷــﺗرط ﻣــن ﺧــﻼل اﻟﻣــﺎدة )‪ (49‬ﻣــن ق أ‬
‫إﺟراء ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ ﻣن أﺟل إﺗﻣﺎم اﻟطﻼق‪ ،‬ﻷن إذا ﺗﻠﻔظ اﻟـزوج ﺑـﺎﻟطﻼق‬
‫أﺻ ــﺑﺢ ﻣرﻛ ــز ﻣوﺟ ــود‪ ،‬ﺛ ــم ﯾ ــﺄﺗﻲ اﻟﺣﻛ ــم اﻟﻘﺿ ــﺎﺋﻲ ﻹﺛﺑ ــﺎت ذﻟ ــك اﻟﻣرﻛ ــز اﻟ ــذي‬
‫أوﻗﻌﻪ اﻟزوج‪ ،‬ﻓﺎﻟطﻼق ﻟﯾس ﻣﻌﻠق ﻋﻠﻰ أي ﺷﻲء ﺣﺳـب اﻟﻣـﺎدة )‪(49‬ﻣـن ق أ‬
‫وﻫﻧـﺎ ﻧﺟــد أن ﺳـوء ﻓﻬــم اﻟﻧﺻــوص اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾـﺔ ﺧﻠــق ﻓــﻲ اﻟﻣﺳـﺄﻟﺔ اﻟواﺣــدة ﺗﻧﺎﻗﺿــﺎ‬
‫ﺑــﯾن ﻣــن ﯾﻌﺗﺑــر اﻟﺻــﻠﺢ إﺟ ـراء ﺟــوﻫري و ﺑــﯾن ﻣــن ﯾﻌﺗﺑ ـرﻩ إﺟ ـراء ﻏﯾــر ﺟــوﻫري‬
‫ﻣن ﺟﻬﺔ و ﺑﯾن ﻣن ﯾﻌﺗﻘد أﻧﻪ ﺑﺻدور ق إ م إ زال اﻟﻐﻣوض و ﻟـم ﺗﻌـد ﻣﺳـﺄﻟﺔ‬
‫إﻟزاﻣﯾ ــﺔ اﻟﺻ ــﻠﺢ ﺗﺛﯾ ــر أي ﺟ ــدل ﺑﺣﯾ ــث ﺗﺿ ــﻣﻧت اﻟﻣ ــﺎدة )‪ (439‬اﻟﺟـ ـواب ﺑ ــﺄن‬
‫اﻋﺗﺑرت ﻣﺣـﺎوﻻت اﻟﺻـﻠﺢ و ﺟوﺑﯾـﺔ ﻣـن ﺟﻬـﺔ أﺧـرى‪.‬وﻓـﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘـﺔ وﺟوﺑﯾـﺔ ﻫـذا‬
‫اﻹﺟراء واﺿﺣﺔ ﻣن ﺧﻼل ﻋدة ﻣﺣﺎوﻻت ﯾﺟرﯾﻬﺎ اﻟﻘﺎﺿـﻲ ﺗطﺑﯾﻘـﺎً ﻟـﻧص اﻟﻣـﺎدة‬
‫)‪ (49‬ﻣن ق أ‪ ،‬وﻫو ﻣﺎ ﺗؤﻛدﻩ اﻟﻣﺎدة )‪35(439‬ﻏﯾـر أﻧـﻪ ﯾﻼﺣـظ ﻏﯾـﺎب ﺻـﯾﻐﺔ‬
‫‪125‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻹﻟ ـزام ﻓــﻲ ﻧــص اﻟﻣــﺎدة )‪ (49‬ﻣــن ق أ‪ ،‬وﻛــذا اﻟــﻧص اﻟﻣﻌــدل ﻟﻬــﺎ‪ ،36‬أو ﺣﺗــﻰ‬
‫ﻧــص اﻟﻣــﺎدة )‪ (439‬ﻣــن ق إ م إ اﻟﺗــﻲ ﻻ ﺗﺗﺿــﻣن ﺟـزاء ﻋﻠــﻰ ﻋــدم ﻣراﻋﺎﺗﻬــﺎ‪،‬‬
‫ﻓﻠم ﯾﻘﯾد اﻟﻣﺷرع اﻟﻧﺻﯾن ﺗﺣت طﺎﺋﻠﺔ اﻟﺑطﻼن‪ .‬ﻟﯾﻛـرس ﻧـص اﻟﻣـﺎدة )‪ (49‬ﻣـن‬
‫ق أ‪ ،‬ﻓﻛﻠﻣ ــﺔ وﺟوﺑﯾ ــﺔ اﻟﻐ ــرض ﻣﻧﻬ ــﺎ ﺗﻣﻛ ــﯾن اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ ﻣ ــن إﺟـ ـراء اﻟﺻ ــﻠﺢ و ﻻ‬
‫ﯾﺗﻣﻠص ﻋﻠﻰ أﺳﺎس أﻧﻪ ﻻ ﯾوﺟد ﻧـص ﯾﻔـرض ﻋﻠﯾـﻪ اﻟﻘﯾـﺎم ﺑﺈﺟ ارﺋـﻪ‪ .37‬ﻓﺎﻟﺻـﻠﺢ‬
‫وﺟــوﺑﻲ ﻓــﻲ ﺣــدود ﻋــدة ﻣﺣــﺎوﻻت ﯾﻘــوم ﺑﻬــﺎ اﻟﻘﺎﺿــﻲ ‪ ،‬ﻟﻛــن اﻟﻣﺷــرع ﻟــم ﯾرﺗــب‬
‫ﺟزاء ﻋﻠﻰ ﻋدم اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻬـﺎ‪ ،‬ﻓـﻲ ﺣـﯾن ﯾـذﻫب اﻟﺳـواد اﻷﻋظـم ﻣـن اﻟﻘـﺎﻧوﻧﯾن ﻋـن‬
‫ﺧطﺄ‪ ،‬إﻟﻰ أن ﺗﺧﻠف إﺟـراء ﻣﺣـﺎوﻻت اﻟﺻـﻠﺢ ‪ ،‬ﺗـؤﺛر ﻋﻠـﻰ ﺻـﺣﺔ اﻟﺣﻛـم‪ .‬ﻫـذا‬
‫اﻟﻛــﻼم ﻻ ﯾﺻــﺢ‪ ،‬ﻷﻧــﻪ ﻓــﻲ ﺣﻘﯾﻘــﺔ اﻷﻣــر ﻣــرد ﻛــل ﻫــذا ارﺟــﻊ إﻟــﻰ ﻋــدم اﻟﺗﻔرﻗــﺔ‬
‫ﺑــﯾن اﻟﻘواﻋ ــد اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾ ــﺔ ﻛﻣ ــﺎ ﻗﻠﻧ ــﺎ ﺳ ــﺎﺑﻘﺎً‪ ،‬و ﺑﺎﻟﺗ ــﺎﻟﻲ ﻣﻔﺗ ــﺎح اﻟﺟـ ـواب ﻋﻠ ــﻰ ﻫ ــذا‬
‫اﻟﺧـ ــﻼف ﯾﻛﻣـ ــن ﻓـ ــﻲ ﻣﻌرﻓـ ــﺔ ﻣﺗـ ــﻰ ﺗﻛـ ــون اﻟﻘﺎﻋـ ــدة اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾـ ــﺔ ﻣﻠزﻣـ ــﺔ‪ ،‬وﻣﺗـ ــﻰ ﻻ‬
‫ﺗﺗﺿـ ــﻣن ﺟ ـ ـزاء ﯾوﻗـ ــﻊ ﻋﻧـ ــد ﻣﺧﺎﻟﻔﺗﻬ ـ ــﺎ وﺳ ـ ـواء ﻛﺎﻧـ ــت اﻟﻘﺎﻋـ ــدة اﻵﻣ ـ ـرة ﻗﺎﻋ ـ ــدة‬
‫ﻣوﺿ ــوﻋﯾﺔ أو ﻗﺎﻋ ـ ـدة إﺟراﺋﯾـ ــﺔ‪ .‬ﻓﺗﻌﺗﺑـ ــر ﻛ ــﻼ ﻣـ ــن اﻟﻣـ ــﺎدﺗﯾن )‪ (49‬ﻣـ ــن ﻗـ ــﺎﻧون‬
‫اﻷﺳ ـرة و اﻟﻣــﺎدة )‪ (439‬ﻣ ــن ق إ م إ ﻫﻣــﺎ ﻗﺎﻋــدﺗﺎن آﻣـ ـرﺗﯾن ﻛوﻧﻬﻣــﺎ ﺗﺗﺿ ــﻣن‬
‫ﺻﯾﺎﻏﺔ اﻟوﺟوب ‪ ،‬ﺑﺎﻟرﻏم أﻧﻬﻣـﺎ ﻣـن اﻟﻘواﻋـد اﻵﻣـرة إﻻ أﻧـﻪ ﻟـم ﯾﻘرﻧﻬﻣـﺎ اﻟﻣﺷـرع‬
‫ﺑﺟزاء ﻣـﺎدي ﻋﻧـد ﻣﺧﺎﻟﻔـﺔ ﻣﻘﺗﺿـﯾﺎﺗﻬﻣﺎ وﯾﻼﺣـظ ﻋـدم اﺳـﺗﻘرار ﺑـﯾﱢن ﻓـﻲ ﻣوﻗـف‬
‫اﻟﻘﺿﺎء ﻓﻲ ظـل ﻧـص واﺣـد ﻟـم ﯾطـ أر ﻋﻠﯾـﻪ أي ﺗﻐﯾـر‪ ،‬ﻏﯾـر أن اﻟﻧﺻـﯾن ﺳـﺎﻟﻔﻲ‬
‫اﻟـ ــذﻛر ﻻ ﯾرﺗﺑـ ــﺎن اﻟـ ــﺑطﻼن ﻋﻠـ ــﻰ اﻟطـ ــﺎﺑﻊ اﻟوﺟـ ــوﺑﻲ‪ ،‬ﻓـ ــﻲ ﺣـ ــﯾن ﻧﺟـ ــد واﻟﻣـ ــﺎدة‬
‫)‪(60‬ﻣ ــن ق إ م إ ﺗ ــﻧص ﻋﻠ ــﻰ ﻣ ــﺎ ﯾﻠ ــﻲ" ﻻ ﯾﻘ ــرر ﺑط ــﻼن اﻷﻋﻣ ــﺎل اﻹﺟراﺋﯾ ــﺔ‬
‫ﺷﻛﻼً‪ ،‬إﻻ إذا ﻧص اﻟﻘﺎﻧون ﺻراﺣﺔ ﻋﻠﻰ ذﻟك‪ ،‬وﻋﻠﻰ ﻣن ﯾﺗﻣﺳـك ﺑـﻪ أن ﯾﺛﺑـت‬
‫اﻟﺿ ــرر اﻟ ــذي ﻟﺣﻘ ــﻪ"‪ ،‬ﻓﻬ ــذا اﻟ ــﻧص ﯾﺗﻌﻠ ــق ﺑ ــﺑطﻼن اﻷﻋﻣ ــﺎل اﻹﺟراﺋﯾ ــﺔ اﻟﺗ ــﻲ‬
‫اﻷﺻــل ﻓﯾﻬ ــﺎ اﻟﺻ ــﺣﺔ واﻻﺳ ــﺗﺛﻧﺎء ﻫ ــو اﻟ ــﺑطﻼن‪ .38‬ﻛﻣ ــﺎ أن اﻟﻣﺷ ــرع ﻟ ــم ﯾ ــﻧص‬
‫ﻋﻠــﻰ ﻗواﻋ ــد ﺧﺎﺻ ــﺔ ﺑ ــﺑطﻼن إﺟـ ـراءات اﻟﺻــﻠﺢ‪ ،‬ﺑ ــل ﺗﻧ ــﺎول ﻣوﺿ ــوع ﺑط ــﻼن‬
‫‪126‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻹﺟراءات ﺷﻛﻼً ﺑﺻـﻔﺔ ﻋﺎﻣـﺔ‪ ،‬أي ﺑطـﻼن اﻟﻘواﻋـد اﻹﺟراﺋﯾـﺔ ﺷـﻛﻼً ﺑوﺟـﻪ ﻋـﺎم‬
‫ﺗﺣﻛﻣﻪ ﻧﻔس اﻟﻘواﻋد اﻟـواردة ﻓـﻲ اﻟﻣـواد )‪ (60‬إﻟـﻰ )‪ (66‬ﻣـن ﻧﻔـس اﻟﻘـﺎﻧون‪،39‬‬
‫ﻓﻣﺗﻰ وﺟد ﻧص ﺻرﯾﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﺑطﻼن ﻓﻼ ﯾﺟوز ﻟﻠﻘﺎﺿـﻲ أن ﯾﺣﯾـد ﻣـدام ﻫﻧـﺎك‬
‫ﻧص ﺻرﯾﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﺑطﻼن وﻋﻠﯾﻪ ﻧﺧﻠص أن اﻟﻘﺎﺿـﻲ ﻗﯾـدﻩ اﻟﻣﺷـرع ﺑـﺎﻟﺑطﻼن‬
‫اﻟﻣﻧﺻوص ﻋﻠﯾﻪ ﺻراﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧون إﻟﻰ ﺟﺎﻧب أن ﯾﺗرﺗـب ﻋﻠﯾـﻪ ﺿـرر ﯾﻠﺣـق‬
‫‪40‬‬
‫اﻟﺧﺻم‪.‬‬
‫ﺧﺎﺗﻣﺔ‪:‬‬
‫ﺑﺎﻋﺗﺑ ــﺎر اﻟﺣﻛ ــم اﻟ ــذي ﻗﺿ ــﻰ ﺑﻔ ــك اﻟراﺑط ــﺔ اﻟزوﺟﯾ ــﺔ ﺣﻛ ــم اﺑﺗ ــداﺋﻲ و‬
‫ﻧﻬ ــﺎﺋﻲ‪ ،‬ﻻ ﯾﺳ ــﺗطﯾﻊ اﻟﻘﺎﺿ ــﻲ ﻣراﺟﻌ ــﺔ ﻫ ــذا اﻟﺣﻛ ــم ﺑ ــﺄي طرﯾﻘ ــﺔ ﻛﺎﻧ ــت‪ ،‬ﻛوﻧ ــﻪ‬
‫ﯾﺗﻣﯾـ ــز ﺑطـ ــﺎﺑﻊ ﺧﺻوﺻـ ــﻲ وﻧﻬـ ــﺎﺋﻲ وﻋﻠـ ــﻰ ذﻟـ ــك ﻻ ﯾﻣﻛـ ــن ﻟﻘﺿـ ــﺎة اﻟﻘـ ــﺎﻧون أن‬
‫ﯾﻬــدﻣوا اﻟطــﻼق اﻟــذي ﻧطــق ﺑــﻪ اﻟــزوج ٕواﻻ وﻗﻌـوا ﻓــﻲ اﻹﺛــم ﺑﺣﺟــﺔ ﻋــدم ﻣرﻋــﺎة‬
‫إﺟراء اﻟﺻﻠﺢ‪،‬ﻓوظﯾﻔﺔ اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻫـﻲ ﻣراﻗﺑـﺔ ﻣـدى اﺣﺗـرام ﺗطﺑﯾـق اﻟﻘـﺎﻧون‪،‬‬
‫وﻫـ ــذا اﻷﺧﯾـ ــر ﯾﺷـ ــﻣل ﻧـ ــوﻋﯾن ﻣـ ــن اﻟﻘواﻋـ ــد اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾـ ــﺔ‪ ،‬اﻟﻘواﻋـ ــد اﻟﻣوﺿـ ــوﻋﯾﺔ و‬
‫اﻟﻘواﻋــد اﻹﺟراﺋﯾــﺔ ‪،‬و ﯾظﻬــر أن اﻟﻣﺣﻛﻣــﺔ اﻟﻌﻠﯾــﺎ ﻗــد اﻫﺗﻣــت ﻓﻘــط ﺑﺎﻟﺳــﻬر ﻋﻠــﻰ‬
‫إﺣﺗـرام اﻟﻘواﻋــد اﻹﺟراﺋﯾــﺔ ﺑــدﻋوى ﺿــرورة ﻣ ارﻋــﺎة إﺟ ـراء اﻟﺻــﻠﺢ‪ ،‬ﺣﯾــث ﻧﺟــدﻫﺎ‬
‫ﺗــﻧﻘض أﺣﻛــﺎم ﻗﺿــﺎﺋﯾﺔ ﻗﺿــت ﺑﻔــك اﻟراﺑطــﺔ اﻟزوﺟﯾــﺔ ﻓــﻲ ﺣــﯾن أﻫﻣﻠــت اﻟﺟﺎﻧــب‬
‫اﻟﻣوﺿوﻋﻲ‪ .‬وﻫﻲ ﺑـذﻟك ﻻ ﺗـوﻟﻲ اﻫﺗﻣـﺎم ﻟﻠﻘواﻋـد اﻟﻣوﺿـوﻋﯾﺔ واﻵﺛـﺎر اﻟوﺧﯾﻣـﺔ‬
‫اﻟﻧﺎﺟﻣ ـ ــﺔ ﻋﻧﻬ ـ ــﺎ‪ ،‬ﻷن ﻣرﻛ ـ ــز اﻟ ـ ــزوﺟﯾن ﯾﻧﻘﺿ ـ ــﻲ إﻣ ـ ــﺎ ﺑ ـ ــﺗﻠﻔظ اﻟ ـ ــزوج ﺑ ـ ــﺎﻟطﻼق‬
‫أوﺑﺻدور اﻟﺣﻛم اﻟﻣﺛﺑت ﻟﻔك اﻟراﺑطﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ وﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﻘـرار اﻟﺻـﺎدر ﺑﻌـد‬
‫ﻟﻧﻘض‪ ،‬وﺑـذﻟك ﻧـرى ﺗﻧـﺎﻗض ﺑـﯾن اﻟﻘﺎﻋـدة اﻟﻣوﺿـوﻋﯾﺔ واﻟﻘﺎﻋـدة اﻹﺟراﺋﯾـﺔ وﻛﻣـﺎ‬
‫ﻫــو ﻣﻌــروف ﻓــﻲ اﻟﻔﻘــﻪ " أن اﻟﻘﺎﻋــدة اﻹﺟراﺋﯾــﺔ ﺗﺧــدم اﻟﻘﺎﻋــدة اﻟﻣوﺿــوﻋﯾﺔ وﻻ‬
‫ﺗﺳ ـ ــﺗطﯾﻊ اﻟﻘﺎﻋ ـ ــدة اﻹﺟراﺋﯾ ـ ــﺔ أن ﺗﻌﺻ ـ ــﻲ اﻟﻘﺎﻋ ـ ــدة اﻟﻣوﺿ ـ ــوﻋﯾﺔ"‪.‬وﻟ ـ ــﯾس أﻣ ـ ــﺎم‬
‫اﻟﻣﺣﻛﻣــﺔ اﻟﻌﻠﯾــﺎ إﻻ أن ﺗﺻــرح ﺑــرﻓض اﻟطﻌــن ﺑﺄﺳــﺑﺎب اﻧﻌــدام ﺷــروط اﻟــﺑطﻼن‬
‫‪127‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻹﺟ ارﺋـ ــﻲ اﻟﻣﻘـ ــرر ﻟﻸﻋﻣـ ــﺎل اﻹﺟراﺋﯾـ ــﺔ‪ .‬ﻓـ ــﻼ ﺗﻛـ ــون ﻟﻠطﻌـ ــن أي ﻗﯾﻣـ ــﺔ ﻗﺎﻧوﻧﯾـ ــﺔ‬
‫ﻹﻧﻌدم إﺟراء اﻟﺻﻠﺢ ‪ ،‬و ﯾﺑﻘﻰ طﻌن ﺑدون ﻣوﺿوع‪.‬‬

‫اﻟﻬواﻣش‪:‬‬

‫‪ -1‬ﺑﻠﺣﺎج اﻟﻌرﺑﻲ‪ ،‬اﻟوﺟﯾز ﻓﻲ ﺷرح ق أ اﻟﺟزاﺋري‪ ،‬اﻟﺟزء اﻷول‪ ،‬دﯾوان اﻟﻣطﺑوﻋﺎت‬


‫اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ‪ ،‬اﻟﺟزاﺋر‪ 2002 ،‬ص‪. 357‬‬
‫‪ -2‬ﺑﻠﺣﺎج اﻟﻌرﺑﻲ ‪ ،‬اﻟﻣرﺟﻊ اﻟﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪. 356‬‬
‫‪ -3‬زودة ﻋﻣر‪ ،‬طﺑﯾﻌﺔ اﻷﺣﻛﺎم ﺑﺈﻧﻬﺎء اﻟراﺑطﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ وأﺛر اﻟطﻌن ﻓﯾﻬﺎ‪ ،‬ﻣذﻛرة ﻟﻧﯾل‬
‫ﺷﻬﺎدة اﻟﻣﺎﺟﺳﺗﯾر ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧون‪ ،‬ﻛﻠﯾﺔ اﻟﺣﻘوق‪ ،‬ﺑن ﻋﻛﻧون‪ ،‬اﻟﺟزاﺋر‪ ،‬اﻟﺳﻧﺔ‬
‫اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ‪ ،2001-2000‬ص ‪. 35‬‬
‫‪ -4‬ﺑن اﻟﺷﯾﺦ آث ﻣﻠوﯾﺎ ﻟﺣﺳﯾن‪ ،‬اﻟﻣﻧﺗﻘﻰ ﻓﻲ ﻗﺿﺎء اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬اﻟﺟزء اﻷول‪ ،‬دار‬
‫ﻫوﻣﻪ اﻟﺟزاﺋر‪ ،2005،‬ص ‪.197‬‬
‫‪ -5‬أﻧظر اﻟﻣﺎدة )‪ (17‬ﻣن اﻷﻣر رﻗم ‪ ،154/66‬اﻟﻣؤرخ ﻓﻲ ‪ 18‬ﺻﻔر ‪ 1386‬اﻟﻣواﻓق ‪8‬‬
‫ﯾوﻧﯾو ﺳﻧﺔ ‪ 1966‬ﯾﺗﺿﻣن ﻗﺎﻧون اﻹﺟراءات اﻟﻣدﻧﯾﺔ اﻟﻣﻌدل واﻟﻣﺗﻣم ‪.‬‬
‫‪-6‬اﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬دون رﻗم اﻟﻣﻠف‪ ،‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬
‫‪ ،1968/07/03‬ﻣﺟﻠﺔ اﻷﺣﻛﺎم ﻟو ازرة اﻟﻌدل‪ ،‬اﻟﺟزء اﻷول‪ ،‬دون ﺳﻧﺔ اﻟﻧﺷر‪. ،‬ص ‪49‬‬
‫إﻟﻰ ‪.51‬‬
‫‪7‬‬
‫‪ -‬اﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪ ،75141‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬
‫‪،1991/06/18‬اﻟﻣﺟﻠﺔ اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ ﻋدد ‪ ،1993 01‬ص ‪ 65‬وﻣﺎ ﯾﻠﯾﻬﺎ‪ ،‬وﺟﺎء ﻓﻲ ﻗرار‬
‫آﺧر أﯾﺿﺎ‪ ":‬ﺣﯾث أﻧﻪ و ﺑﺎﻟرﺟوع إﻟﻰ اﻟﺣﻛم اﻟﻣطﻌون ﻓﯾﻪ‪ ،‬ﯾﺗﺑﯾن أن اﻟﻘﺎﺿﻲ اﻻﺑﺗداﺋﻲ ﻟم‬
‫ﯾراع أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺎدة )‪ (49‬ﻣن ﻗﺎﻧون اﻷﺳرة‪ ،‬اﻟﺗﻲ ﺗﺗطﻠب اﺗﺧﺎذ إﺟراءات اﻟﺻﻠﺢ ﺑﯾن‬
‫اﻟزوﺟﯾن ﻗﺑل إﺻدار ﺣﻛم ﺑﻔك اﻟراﺑطﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ‪ ،‬اﻟﺷﻲء اﻟذي ﯾﻧﺟر ﻋﻧﻪ ﻧﻘض اﻟﺣﻛم‬
‫اﻟﻣطﻌون ﻓﯾﻪ‪ٕ ،‬واﺣﺎﻟﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔس اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ " أﻧظر‪:‬اﻟﻘرار اﻟﺻﺎدر ﻋن‪ :‬اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ‬
‫اﻟﻌﻠﯾﺎ‪،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪ ،96688‬ﻣؤرخ ﻓﻲ ‪ ،1994/1/18‬ﻧﺷرة‬
‫اﻟﻘﺿﺎة‪ ،‬ﻋدد ‪ ،1997،50‬ص ‪ 80‬إﻟﻰ ‪.84‬‬

‫‪128‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫‪ -8‬ﻓﻘد ﺟﺎء ﻓﻲ ﻗرار ﺻﺎدر ﺑﺗﺎرﯾﺦ ‪ 2012/06/14‬ﻣﺎ ﯾﻠﻲ‪ " :‬ﺣﯾث و طﺑﻘًﺎ ﻷﺣﻛﺎم‬
‫اﻟﻣﺎدة )‪ (49‬ﻣن ق أ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻘﺿﻲ ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻻ ﯾﺛﺑت اﻟطﻼق إﻻ ﺑﻌد إﺟراء ﻣﺣﺎوﻟﺔ‬
‫اﻟﺻﻠﺢ ﺑﯾن اﻟطرﻓﯾن ﻣن طرف اﻟﻘﺎﺿﻲ وﺣﯾث أﻧﻪ ﺛﺑت ﻣن اﻟﺣﻛم اﻟﻣطﻌون ﻓﯾﻪ أن‬
‫اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ أﻣرت ﺑﺣﺿور اﻟطرﻓﯾن ﻹﺟراء اﻟﺻﻠﺢ إﻻ أﻧﻬﻣﺎ ﻟم ﯾﺣﺿرا‪ ،‬ﻓﺣرر ﻣﺣﺿر ﻋدم‬
‫اﻟﺻﻠﺢ إﺛﺑﺎﺗﺎً ﻟذﻟك وﺣﯾث أﻧﻪ ﻣﺎدام ﻗد ﺛﺑت أن اﻟﻣطﻌون ﺿدﻩ اﻟﻣدﻋﻲ اﻷﺻﻠﻲ ﻗد ﺗﻐﯾب‬
‫ﻋن ﺟﻠﺳﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻓﺈن اﻟﻘﺿﺎء ﺑﺎﻟطﻼق ﺑﯾن اﻟزوﺟﯾن دون إﺟراء ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﺻﻠﺢ ﯾﻌد‬
‫ﻣﺧﺎﻟﻔًﺎ ﻟﻣﻘﺗﺿﯾﺎت اﻟﻣﺎدة )‪ (49‬ﻣن ق أ‪ ،‬ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل اﻟوﺟﻬﯾن اﻟﻣﺛﺎرﯾن ﺳدﯾدﯾن ﻣﻣﺎ ﯾﺗﻌﯾن‬
‫ﻧﻘض اﻟﺣﻛم ﺑدون إﺣﺎﻟﺔ" اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪،687997‬‬
‫ﻣؤرخ ﻓﻲ‪ ،2012/06/14‬ﻏﯾر ﻣﻧﺷور ‪.‬‬
‫‪ -9‬ﻟﻣطﺎﻋﻲ ﻧور اﻟدﯾن‪ ،‬ﻋدة اﻟطﻼق اﻟرﺟﻌﻲ وأﺛﺎرﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﺣﻛﺎم اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ‪ ،‬اﻟطﺑﻌﺔ‬
‫اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ‪ ،‬دار ﻓﺳﯾﻠﺔ‪ ،‬اﻟﺟزاﺋر‪ 2009 ،‬ص ‪.141‬‬
‫‪ -10‬اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ‪ ،‬ص ‪. 126‬‬
‫‪ -11‬اﻷﻧوار ﻋﺑد اﻟرﺣﯾم‪ ،‬ﻧظﺎم اﻟطﻼق ﻓﻲ اﻟﺟزاﺋر‪ ،‬ﻣذﻛرة ﻟﻧﯾل دﺑﻠوم اﻟدراﺳﺎت اﻟﻌﻠﯾﺎ‪،‬‬
‫ﻣﻌﻬد اﻟﺣﻘوق‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺟزاﺋر اﻟﺟزاﺋر‪ ،‬اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ ‪ ،1976-1975‬ص‪ .81‬ﻛﻣﺎ‬
‫ﯾرى اﻷﺳﺗﺎذ زﯾدان ﻋﺑد اﻟﻧور‪... ":‬ﺑﻌد أن ﻛﺎن اﻟﻣوﻗف اﻟﻘﺿﺎء ﻣﺳﺗﻘر ﻋﻠﻰ إﻟزاﻣﯾﺔ‬
‫ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻗﺑل اﻟﺣﻛم ﺑﺎﻟطﻼق‪ ،‬ﻧﺟد ﺑﻌض اﻟﻘ اررات اﻟﺗﻲ ﺗﻔﯾد ﻋﻛس ﻫذا ﺗﻣﺎﻣﺎ وﺗؤﻛد‬
‫ﻋﻠﻰ أن ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻻ ﺗﻌﺗﺑر ﺳوى إﺟراء ﺷﻛﻠﻲ ﻏﯾر ﺟوﻫري‪ ،‬اﻟﻐﺎﯾﺔ ﻣﻧﻪ اﻟوﻋظ دون‬
‫ﻏﯾرﻩ‪ ،‬ﺑﻣﺎ ﯾﺳﺗﻔﺎد ﻣﻧﻬﺎ أﻧﻬﺎ إﺟراء ﻏﯾر إﻟزاﻣﻲ و ﻻ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺎﻟﻔﺗﻪ ﺑطﻼن اﻟﻌﻣل‬
‫اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ‪ ''.‬زﯾـدان ﻋﺑد اﻟﻧور‪ ،‬اﻟﺻﻠﺢ ﻓﻲ اﻟطﻼق‪ ،‬دراﺳﺔ ﻟﻠﻧﺻوص اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ واﻟﻔﻘﻬﯾﺔ‬
‫وﻓﻲ اﻻﺟﺗﻬﺎد اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ ﻣذﻛرة ﻟﻧﯾل ﺷﻬﺎدة اﻟﻣﺎﺟﺳﺗﯾر ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧون‪ ،‬ﻛﻠﯾﺔ اﻟﺣﻘوق ﺑن‬
‫ﻋﻛﻧون‪ ،‬اﻟﺟزاﺋر‪ ،‬اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ ‪ ، 2007/2006‬ص‪. 118‬‬
‫‪ -12‬اﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪ ،36962‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬
‫‪ ،1985/06/03‬اﻟﻣﺟﻠﺔ اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ‪ ،‬ﻋدد ‪ ،1990 02‬ص ‪.40‬‬
‫‪ -13‬اﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪ ،36962‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬
‫‪ ،1988/07/18‬اﻟﻣﺟﻠﺔ اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ‪ ،‬ﻋدد ‪ ،1990 02‬ص‪ 65‬و ﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ "‪..‬وﻋﻠﯾﻪ ﻟﯾس‬
‫ﻷﺣد أن ﯾﻠزم اﻟﻘﺿﺎة ﺑﺎﺗﺧﺎذ إﺟراء ﻻ ﯾﻔرض ﻋﻠﯾﻬم اﻟﻘﺎﻧون اﺗﺧﺎذﻩ‪ ،‬وﻻ ﯾﺻﺢ ﻟﺧﺻم أن‬

‫‪129‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫ﯾﺣﺎول اﻧﺗزاع إﺟراء ﺟﻌﻠﻪ اﻟﻘﺎﻧون ﺟوازﯾﺎ‪ ،‬ﻟﻬم ﻓﻌﻠﻪ أو ﺗرﻛﻪ‪ ،‬وأن اﻟﻣﺎدة )‪ (17‬ﻣن ق إ م‬
‫ﻋﺎﻣﺎ وﺟﺎء ﺟوا ًزﯾﺎ‪ ،‬وﻻ ﯾﺳﺗﺛﻧﻲ أي دﻋوى‪ ،‬ﻓﺎﻟﻣﺎدة‬
‫اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺻﻠﺢ‪ ،‬ﺟﺎء اﻟﻧص ﻓﯾﻬﺎ ً‬
‫ﺗﻘول‪ " :‬ﯾﺟوز ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﻣﺻﺎﻟﺣﺔ اﻷطراف أﺛﻧﺎء ﻧظر اﻟدﻋوى ﻓﻲ أﯾﺔ ﻣﺎدة ﻛﺎﻧت‪ ،‬وﻣن ﺛم‬
‫ﻓﺎﻟﻘﺎﺿﻲ ﻟﻪ اﻟﺧﯾﺎر ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎم ﺑﺎﻟﻣﺻﺎﻟﺣﺔ ﺑﯾن اﻟزوﺟﯾن ﻓﻲ دﻋوى اﻟطﻼق إن أﻣﻛن ﻟﻪ‬
‫ذﻟك‪ ،‬وﯾﺗرﻛﻪ إن ﺗﻌذر ﻋﻠﯾﻪ اﻷﻣر و ﻻ ﯾﺄﺧذ ﻋﻠﯾﻪ إن ﻫو ﺗرﻛﻪ‪." ...‬‬
‫‪ -14‬اﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪ ،200198‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬
‫‪ ،1998/07/21‬ﻧﺷرة اﻟﻘﺿﺎة ‪ ،‬ﻋدد ‪ ،2000 ،56‬ص ‪ .40‬وورد ﻛذﻟك ﻓﻲ ﻗرار آﺧر‪":‬‬
‫إن ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻻ ﺗﻌﺗﺑر ﺷﻛﻼً ﺟوﻫ ًرﯾﺎ ﻟﻠﺣﻛم ﺑﺎﻟطﻼق‪ ،‬إﻧﻣﺎ ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ اﻟﻣذﻛورة‬
‫ﺑﺎﻟﻣﺎدة )‪ (49‬ﻣن ق أ ﻣﺎ ﻫﻲ إﻻ ﻣوﻋظﺔ " اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪،‬‬
‫ﻗرار رﻗم‪ ،174132‬ﻣؤرخ ﻓﻲ ‪ ،1997/10/23‬ﻧﺷرة اﻟﻘﺿﺎة‪ ،‬ﻋدد ‪ ،1999،55‬ص‬
‫‪179‬وﻣﺎﺑﻌدﻫﺎ‪.‬‬
‫‪ -15‬اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪ ،356657‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬
‫‪ ، 2007/06/13‬ﻏﯾر ﻣﻧﺷور ‪.‬‬
‫‪ -16‬ﻗوﯾدري ﺧﯾرة ‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪ .211‬وﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎق ذاﺗﻪ‪ ،‬ذﻫﺑت اﻷﺳﺗﺎذة أﻣﯾﻧﺔ ﺑن‬
‫ﺟﻧﺎﺣﻲ إﻟﻰ اﻟﻘول‪..." :‬ﻛﻣﺎ أن اﻟﺗﻌدﯾل اﻷﺧﯾر ﻟﺳﻧﺔ ‪ 2005‬ق أ ﻟم ﯾﺗﻌرض ﺑﺻورة‬
‫ﻣﺑﺎﺷرة ﻹﻟزاﻣﯾﺔ ﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺻﻠﺢ ﻓﻲ اﻟطﻼق‪ ،‬ﻏﯾر أن اﻟﻣﺷرع ﺗدارك ﻫذا اﻟﻌﯾب‪ ،‬وذﻟك‬
‫ﻣن ﺧﻼل ﻧص اﻟﻣﺎدة )‪ (439‬ﻣن ق ا م ا و ﺑذﻟك وﺟب إﻋﻣﺎل ﻫذا اﻟﻧص و اﻟﻘول‬
‫ﺑوﺟوﺑﯾﺔ ٕواﻟزاﻣﯾﺔ إﺟراء اﻟﺻﻠﺢ" ﺑن ﺟﻧﺎﺣﻲ أﻣﯾﻧﺔ‪ ،‬دور اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻓﻲ اﻟﺧﻠﻊ‪ ،‬دراﺳﺔ ﻓﻲ‬
‫اﻟﻔﻘﻪ واﻟﻘﺎﻧون واﻻﺟﺗﻬﺎد اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ‪ ،‬ﻣذﻛرة ﻟﻧﯾل ﺷﻬﺎدة اﻟﻣﺎﺟﺳﺗﯾر ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧون‪ ،‬ﻛﻠﯾﺔ‬
‫اﻟﺣﻘوق‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ أﻣﺣﻣد ﺑوﻗرة ‪ ،‬ﺑوﻣرداس‪ ،‬اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ ‪. ،2014‬ص ‪. 110‬‬
‫‪ -17‬دﻟﻬوم ﻧﺟوى‪ ،‬ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻓﻲ دﻋﺎوى اﻟطﻼق إﺟراءاﺗﻬﺎ وﻣدى ارﺗﺑﺎطﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘواﻋد‬
‫اﻟﻣوﺿوﻋﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻣدة ﻣن اﻟﺷرﯾﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ‪ ،‬ﻣذﻛرة ﻟﻧﯾل إﺟﺎزة اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻟﻠﻘﺿﺎء‪،‬‬
‫دﻓﻌﺔ ‪ ،19‬اﻟﻣﻌﻬد اﻟوطﻧﻲ ﻟﻠﻘﺿﺎء‪ ،‬اﻟﺟزاﺋر‪ ،‬اﻟﺳﻧﺔ اﻟدراﺳﯾﺔ ‪ ،2011- 2008‬ص ‪.3‬‬
‫‪ -18‬أﻧظر‪ :‬ﻣﻠﺣق ﻣﺣﺿر اﻟﺟﻠﺳﺔ‪ ،‬اﻟﻣﻧﻌﻘد ﯾوم اﻷﺣد ‪ 22‬أﻓرﯾل ‪ ،1984‬ﺑﻣﻘر اﻟﻣﺟﻠس‬
‫اﻟﺷﻌﺑﻲ اﻟوطﻧﻲ‪ ،‬اﻟﺟرﯾدة اﻟرﺳﻣﯾﺔ ﻟﻠﻣﺟﻠس اﻟﺷﻌﺑﻲ اﻟوطﻧﻲ‪ ،‬اﻟﺻﺎدر ﻓﻲ ‪ 2‬ﺷﻌﺑﺎن‬
‫‪ 1404‬ﻫـ‪ ،‬اﻟﻣواﻓق ل ‪ 3‬ﻣﺎي ‪ 1984‬اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ‪ ،‬ﻋدد ‪ ،47‬ص ‪.16‬‬

‫‪130‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫‪ -19‬ﺑن ﺷﯾﺦ آث ﻣﻠوﯾﺎ ﻟﺣﺳﯾن ‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪ 198‬و‪.201‬‬


‫‪ -20‬ﺑوزﯾد وردة ‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪. 28‬‬
‫‪ -21‬ﻋدم ﻗﯾﺎم اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺈﺟراء اﻟﺻﻠﺢ ﯾﻣﻛن أن ﯾﻌرﺿﻪ إﻟﻰ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﺗﺄدﯾﺑﯾﺔ ﻣن ﻗﺑل‬
‫ﻣﻔﺗﺷﯾﺔ اﻟﻘﺿﺎء ﻣن اﻟو ازرة ‪.‬‬
‫‪ -22‬ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء‪ ،‬اﻵﯾﺔ ‪.127‬‬
‫‪-23‬وﻛل ﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﻣر أن اﻟزوج ﻣطﺎﻟب ﺑﺎﻟﺗﻘدم إﻟﻰ اﻟﻘﺿﺎء ﺑرﻓﻌﻪ دﻋوى ﻹﺛﺑﺎت ذﻟك‬
‫اﻟﻣرﻛز اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ اﻟذي أوﺟدﻩ ﺑﺈرادﺗﻪ اﻟﻣﻧﻔردة ﻗﺻد اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ ﺣﻛم ﻗﺿﺎﺋﻲ ﯾﺛﺑت ذﻟك‪،‬‬
‫وﻣﺎ إﺟراء اﻟﺻﻠﺢ إﻻ ﻣن أﺟل اﻟﺳﻌﻲ اﻟﺣﺛﯾث ﻹﻗﻧﺎع اﻟزوﺟﯾن ﺑﺿرورة ﻣواﺻﻠﺔ اﻟﺣﯾﺎة‬
‫اﻟزوﺟﯾﺔ‪.‬‬
‫‪ -24‬ﺑﻠﺣﺎج اﻟﻌرﺑﻲ‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص‪. 357‬‬
‫‪ -25‬اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ‪ ،‬ص ‪. 357‬‬
‫‪-26‬زودة ﻋﻣر‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق ‪،‬ص ‪. 35‬‬
‫‪ -27‬ﺣﻣﯾدو ﺗﺷوار زﻛﯾﺔ‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪. 121‬‬
‫‪ -28‬اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ‪ ،‬ص ‪. 130‬‬
‫‪29‬‬
‫‪ -‬اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم‪ ،96688‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬
‫‪ ،1994/01/18‬ﺑﻧﺷرة اﻟﻘﺿﺎة‪ ،‬ﻋدد ‪ ،50،1997‬ص‪،80‬وﺟﺎء ﻓﻲ ﻗرار آﺧر ﻗﺿﻰ ﺑﻣﺎ‬
‫ﯾﻠﻲ‪ ":‬ﺣﯾث أﻧﻪ ‪..‬أن اﻟﻘﺎﺿﻲ اﻻﺑﺗداﺋﻲ ﻟم ﯾراع أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺎدة )‪ (49‬ﻣن ق أ‪ ،‬اﻟﺗﻲ ﺗﺗطﻠب‬
‫إﺗﺧﺎذ إﺟراءات اﻟﺻﻠﺢ ﺑﯾن اﻟزوﺟﯾن ﻗﺑل إﺻدار ﺣﻛم ﺑﻔك اﻟراﺑطﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ‪ ،‬اﻟﺷﻲء اﻟذي‬
‫ﯾﻧﺟر ﻋﻧﻪ ﻧﻘض اﻟﺣﻛم اﻟﻣطﻌون ﻓﯾﻪ ٕواﺣﺎﻟﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔس اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ‪ "...‬أﻧظر‪:‬اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ‬
‫اﻟﻌﻠﯾﺎ‪،‬ﻏرﻓﺔاﻷﺣواﻻﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪،‬ﻗرار رﻗم‪،75141‬ﻣؤرخ ﻓﻲ ‪ ،1991/06/18‬اﻟﻣﺟﻠﺔ‬
‫ﺧﺻوﺻﺎ اﻟﻣﺎدة‬
‫ً‬ ‫اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ‪ ،‬ﻋدد ‪ ،1993 01‬ص ‪ 65‬وﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ‪ .‬وﻗرار آﺧر‪، .. ":‬‬
‫)‪ (49‬ﻣن ق أ اﻟﺗﻲ أﻏﻔل اﻟﻘرار اﻟﻣﻧﺗﻘد ﺗطﺑﯾﻘﻬﺎ ﺑطرﯾﻘﺔ ﺳﻠﯾﻣﺔ وذﻟك ﺑﻣﺻﺎدﻗﺗﻪ ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﺣﻛم اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟطﻼق دون ﻗﯾﺎﻣﻪ ﺑﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ﻗﺑل ذﻟك ﻓﺎﻟﻘﯾﺎم ﺑﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟﺔ‬
‫اﻟﺻﻠﺢ ﺑﯾن اﻟطرﻓﯾن ﻗﺑل اﻟﺣﻛم ﺑﺎﻟطﻼق ﻫو إﺟراء أوﺟﺑﻪ اﻟﻘﺎﻧون وﯾﻌد ﻣن اﻟﻧظﺎم اﻟﻌﺎم‪،‬‬
‫ٕواﻏﻔﺎل اﻟﻘرار اﻟﻣﻧﺗﻘد اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻬذا اﻹﺟراء اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ ﯾﻌﺗﺑر ﺧطﺄ ﻓﻲ ﺗطﺑﯾﻘﻪ وﻣﺧﺎﻟﻔﺎ ﻟﻪ‪.‬‬

‫‪131‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫ﻣؤرخ ﻓﻲ‬ ‫"أﻧظر اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم‪،687997‬‬
‫‪ ،2012/06/14‬ﻏﯾر ﻣﻧﺷور‪.‬‬
‫‪ -30‬ﻟﻣطﺎﻋﻲ ﻧور اﻟدﯾن‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪ 130‬و ‪ . 132‬وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﯾﺗﻌﻠق اﻟﺻﻠﺢ‬
‫ﺑﻣرﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌد وﻗوع اﻟطﻼق‪ ،‬أﯾن ﯾﻛون اﻟﺳﻌﻲ ﺣﺛﯾﺛﺎ ﻹﻗﻧﺎع اﻟزوج ﻋﻠﻰ ﻣواﺻﻠﺔ اﻟﺣﯾﺎة‬
‫اﻟزوﺟﯾﺔ‪ ،‬وﻻ ﯾﺗﻌﻠق ﻻ ﻣطﻠﻘﺎ ﺑﺎﻟطﻼق‬
‫‪ -31‬زﯾـدان ﻋﺑد اﻟﻧور‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص‪ . 118‬ﻓﻲ ﺣﯾن ﯾرى اﻷﺳﺗﺎذ ﻋﺎدل ﺑوﺿﯾﺎف‪":‬‬
‫إن اﻟﺻﻠﺢ وﺟوﺑﻲ‪ ..‬واﻟوﺟوب ﻓﻲ ق إ م إ ﻻ ﯾﻔﯾد ﺑﺑطﻼن اﻟﻌﻣل اﻹﺟراﺋﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ‬
‫ﻧظرا‪ ،‬ﻷن اﻟﺑطﻼن ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻘﺎﻧون ﻟﻪ ﺿواﺑط ﻓﺎﺻﻠﺔ‪ ،‬ﻻ ﺑطﻼن ﺑدون‬
‫ﺗﺧﻠف اﻟﺻﻠﺢ ً‬
‫ﻧص ﻗﺎﻧوﻧﻲ أو اﻧﻌدام اﻟﺿرر ‪..‬ﻻ ﯾظﻬر ﺟﻠﯾﺎ و أن اﻟوﺟوﺑﯾﺔ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﯾﻬﺎ ﺑطﻼن اﻟﻌﻣل‬
‫اﻹﺟراﺋﻲ‪ ،‬و ﺗﺑﻌﺎ ﻟذﻟك ﯾﻛون اﻟﺻﻠﺢ ﺣﺳب رأﯾﻪ إﺟراء و ﺟوﺑﻲ ﻻ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ ﺗﺧﻠﻔﻪ‬
‫ﺑطﻼن اﻟﻌﻣل اﻹﺟراﺋﻲ أو اﻟﺣﻛم اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ" ﺑوﺿﯾﺎف ﻋﺎدل‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪.444‬‬
‫اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪ ،‬ﻗرار رﻗم ‪ ،216850‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬ ‫‪ -32‬اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال‬
‫‪ ،1999/02/16‬اﻟﻣﺟﻠﺔ اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ‪ ،‬ﻋدد ﺧﺎص‪ ،2001 ،‬ص ‪103‬وﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ‪.‬‬
‫ﻗرار رﻗم ‪ ،356657‬ﻣؤرخ ﻓﻲ‬ ‫‪ -33‬اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‪،‬‬
‫‪ ،2007/06/13‬ﻏﯾر ﻣﻧﺷور‪ .‬وﻓﻲ ﻗرار أﺧر ﻗﺿت ﺑﻣﺎﯾﻠﻲ‪" :‬ﻟﻛن ﻣﺗﻰ ﺗم اﻟﻘﺿﺎء‬
‫ﺑﺎﻟطﻼق ‪ ،‬ﻓذﻟك ﻻ ﯾﻌﻧﻲ أن اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻟم ﯾﺳﺗدﻋﻲ اﻟطرﻓﯾن ﻹﺟراء ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ‬
‫وﺣﯾث أن ﺳﻬو اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﻌدم ذﻛرﻩ ﻓﻲ ﺣﯾﺛﯾﺎت اﻟﺣﻛم ﻗﯾﺎﻣﻪ ﺑﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ‬
‫ﻫو ﻣﺟرد ﺳﻬو ﻟﯾس إﻻ‪ .‬و‬ ‫‪،‬ﻓذﻟك ﻻ ﯾﻌﻧﻲ أﻧﻪ ﻟم ﯾﻘم ﺑﺈﺟراء ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺢ ٕواﻧﻣﺎ‬
‫اﻟذي ﻻ ﺗﺄﺛﯾر ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﺣﻛم اﻟﻣﻧﺗﻘد ‪ ،‬ﻣﻣﺎ ﯾﺗﻌﯾن رﻓض اﻟوﺟﻪ ﻟﻌدم ﺟدﯾﺗﻪ و ﺗﺑﻌﺎ‬
‫ﻟذﻟك رﻓض اﻟطﻌن اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ‪ ،‬ﻏرﻓﺔ اﻷﺣوال اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ رﻗم اﻟﻣﻠف ‪3777368‬‬
‫ﺑﺗﺎرﯾﺦ ‪ ،2007/02/14‬ﻗرار ﻏﯾر ﻣﻧﺷور‪.‬‬
‫‪-34‬درﯾﺳﻲ ﺟﻠﯾﻠﺔ‪ ،‬ﺳﻧﺎء اﻟﻣﺎﺣﻲ‪ ،‬ﻣﺳطرة اﻟﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﻗﺿﺎء اﻷﺳرة ‪ ،‬ﻣﺟﻠﺔ اﻟﻣﻠف ‪ ،‬ﻋدد‬
‫‪ ،14‬اﻟﻣﻐرب‪ ، 2009 ،‬ص ‪229‬‬
‫‪ -35‬ﺑوﻛﺎﯾس ﺳﻣﯾﺔ‪ ،‬ﺑوﻛﺎﯾس ﺳﻣﯾﺔ‪ ،‬اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن ﻓﻲ ﻗﺎﻧون اﻷﺳرة اﻟﺟزاﺋري‬
‫ﻓﻲ ﺿوء اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻟﻘﺿﺎء ﻋﻠﻰ ﺟﻣﯾﻊ أﺷﻛﺎل اﻟﺗﻣﯾﯾز ﺿد اﻟﻣرأة‪ ،‬ﻣذﻛرة ﻟﻧﯾل ﺷﻬﺎدة‬

‫‪132‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت و اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ‪......................................................................‬اﻟﻌﺪد اﻟﺨﺎﻣﺲ‬

‫اﻟﻣﺎﺟﺳﺗﯾر ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧون‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ أﺑو ﺑﻛر ﺑﻠﻘﺎﯾد‪ ،‬ﺗﻠﻣﺳﺎن اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ ‪،2014-2013‬‬
‫ص ‪.109‬‬
‫‪ -36‬ﺑوزﯾد وردة‪ ،‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ ،‬ص ‪.24‬‬
‫‪ -37‬ﻟﻣطﺎﻋﻲ ﻧور اﻟدﯾن‪ ،‬ﻣﺣﺎﺿرات أﻟﻘﯾت ﻋﻠﻰ طﻠﺑﺔ اﻟﻣﺎﺟﺳﺗﯾر) ﻓرع ﻗﺎﻧون اﻷﺳرة (‪،‬‬
‫ﻛﻠﯾﺔ اﻟﺣﻘوق‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺟزاﺋر‪ 1‬اﻟﺟزاﺋر‪ ،‬اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ ‪.2013_2012‬‬
‫‪ -38‬اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ‪ ،‬ص ‪.487‬‬
‫‪ -39‬ﻓﺎﺿل أﺣﻣد‪ ،‬اﻟدور اﻻﯾﺟﺎﺑﻲ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﻓﻲ اﻟدﻋوى اﻟﻣدﻧﯾﺔ– دراﺳﺔ ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ ﻟﻠدور‬
‫اﻻﯾﺟﺎﺑﻲ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ اﻟﻣدﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟﺧﺑرة اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ‪ ،‬رﺳﺎﻟﺔ ﻟﻧﯾل درﺟﺔ اﻟدﻛﺗوراﻩ ﻓﻲ‬
‫اﻟﻘﺎﻧون‪ ،‬ﻛﻠﯾﺔ اﻟﺣﻘوق‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺟزاﺋر ‪ ،1‬اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ ﺳﻧﺔ ‪ ،2013-2012‬ص‬
‫‪.213‬‬
‫‪ -40‬ﻓﻲ ﺣﯾن ﻧﺟداﻟﻣﺷرع اﻟﻔرﻧﺳﻲ ﺟﺳد اﻻﺳﺗﺛﻧﺎء ﻓﻲ اﻟﻣﺎدة)‪(114‬ﻣن ق إ م إ اﻟﻔرﻧﺳﻲ‬
‫واﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﻠﻲ‪ " :‬ﺑﺎﺳﺗﺛﻧﺎء اﻷﺷﻛﺎل اﻟﺟوﻫرﯾﺔ أو ﺗﻠك اﻟﻣﺗﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﻧظﺎم اﻟﻌﺎم"‪.‬‬

‫‪133‬‬