Vous êtes sur la page 1sur 111

‫توفيق مفتاح‬

‫الكتاب املدرسي‬

‫ملادة الرتبيت التشكيليت‬


‫األساس البيداغوجي والتصور الديداكتيكي‬

‫‪3122‬‬

‫‪1‬‬
‫إُـــــداء‬

‫إلى زّح ّالدي الحسٍي بي عبد السالم زحوَ هللا‬


‫الري لن ٌفازق الكخاب حخى فازق الحٍاة‬

‫‪2‬‬
‫كلوت شكس‬

‫أسخاذي الفاضل الوصطفى شباك‬


‫ال حكفًٌٍ الحسّف بكلواحِا للخعبٍس لكن عي هشاعس الْد‬
‫ّاالهخٌاى ّعي عبازاث الشكس ّالثٌاء على جِْدكن القٍوت‪،‬‬
‫ّعلى عطائكن الفكسي ّحْجٍِاحكن البلٍغت ًّصائحكن الٌٍسة‪.‬‬
‫فلكن هًٌ كل الشكس ّالخقدٌس ّاالعخصاش‬

‫‪3‬‬
‫شكس‬

‫األسخاذ الوقخدز هْلٍن لعسّسً‬


‫أشكسكن على حْجٍِاحكن القٍوت الخً أغٌج‬
‫الوساجعت األخٍسة لٌصْص ُرٍ الدزاست‬

‫‪4‬‬
Abstract

Cette étude aborde l’épineuse question de l’absence d’un manuel scolaire pour
l’éducation plastique dans le cycle secondaire collège au Maroc et tend, par là
même, à mettre en évidence, d’une part, la valeur pédagogique et didactique du
manuel scolaire dans le cours d’éducation plastique et, d’autre part, la
possibilité que le manuel scolaire offre comme plate-forme didactique et
comme référence iconographique. Notre étude cherche aussi à désigner les
différents stades de son intervention dans le processus scolaire au profit du
projet éducatif dans son ensemble. Les thématiques théoriques de notre étude
ont été approchées à partir d’un ensemble structuré d’hypothèses stipulant que
le manuel scolaire assurerait un minimum d’égalités de chances entre différents
élèves pour accéder aux contenus visuels, à la lecture éclairée de l’image au
double niveau de son analyse et de sa critique. Le manuel scolaire serait un
outil efficace pour mieux véhiculer les valeurs esthétiques puisqu’il constitue
un médium pour transmettre les héritages universels de l’histoire de l’art.

Au niveau de l’étude appliquée, nous avons étudié les documents officiels en


analysant leurs contenus pour voir jusqu’à quelle mesure elles offrent, tant bien
à l’enseignant qu’à l’élève, des outils didactiques et des médiums visuels pour
accéder aux objectifs tracés. Aussi avions-nous approché les positions et les
attentes des enseignants à partir de questionnaires et de grilles d’observation en
classe pour voir comment ils s’efforcent d’enseigner les contenus visuels. Un
constat s’est alors imposé : le curriculum scolaire n’offre pas de bases
iconographiques pour réaliser son programme et atteindre ses objectifs. Aussi
les enseignants que nous avions approchés ont-ils souligné à l’unanimité la
nécessité d’un manuel scolaire pour l’éducation plastique.

À partir de tous ces éléments, nous avons esquissé le profil d’un manuel
scolaire capable de répondre aux besoins urgents pour asseoir un enseignement
plastique de qualité.

5
‫ملخص البحث‬

‫تتناول هذه الدراسة التربوٌة إشكالٌة غٌاب الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم‬
‫الثانوي اإلعدادي بالمغرب‪ ،‬وتحاول البحث فً أهمٌته البٌداغوجٌة والدٌداكتٌكٌة فً الدرس‬
‫التشكٌلً‪ ،‬والكشف عن إمكانات استثماره كدعامة تعلٌمٌة وكمرجع إٌكونوغرافً للتدرٌس‪ .‬كما‬
‫تسعى أٌضا إلبراز مجاالت تدخله فً سٌرورة التعلم لخدمة طموحات المنهاج الدراسً‪ .‬ولقد تمت‬
‫معالجة موضوعاتها النظرٌة من خالل افتراضات مفادها أن الكتاب المدرسً ٌشكل مدخال أساسٌا‬
‫لضمان حد أدنى من تكافؤ الفرص بٌن المتعلمٌن للولوج للمضامٌن البصرٌة‪ ،‬وللتربٌة على قراءة‬
‫الصورة وتحلٌلٌها ونقدها‪ ،‬وأن مادته المعرفٌة وتصوره الدٌداكتٌكً لهما دور هام فً تفعٌل المداخل‬
‫البٌداغوجٌة للبرنامج الدراسً وفً تحقٌق توجهاته الفنٌة والكفائٌة والثقافٌة‪ ،‬بوصفه سندا حامال‬
‫للقٌم الجمالٌة‪ ،‬ووسٌطا لنقل معطٌات تارٌخ الفن والتراث الثقافً والحضاري للمتعلمٌن‪.‬‬

‫وعلى مستوى البحث المٌدانً‪ ،‬اعتمدنا منهجٌة بحثٌة تجمع بٌن دراسة وتحلٌل مضمون الوثائق‬
‫التربوٌة الرسمٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة ومساءلتها عن الوسائل التعلٌمٌة والوسائط البصرٌة التً‬
‫توفرها للمدرس(ة) والمتعلم (ة)‪ ،‬والتعرف على مواقف المدرسٌن والمدرسات و انتظاراتهم من‬
‫الكتاب المدرسً عن طرٌق استخبارهم باستمارة االستبٌان‪ ،‬ومالحظة ممارساتهم الصفٌة و االطالع‬
‫على مدى توظٌفهم للدعامات البصرٌة فً تدرٌسٌتهم‪ ،‬وكٌفٌة استثمارهم لها‪ ،‬وهل مقاربتهم للمادة‬
‫البصرٌة تفٌد المتعلمٌن والمتعلمات فً تطوٌر خبراتهم البصرٌة واالرتقاء بثقافتهم التشكٌلٌة‪.‬‬

‫وخلصنا إلى أن المنهاج الدراسً ال ٌوفر الدعامات اإلٌكونوغرافٌة األساسٌة لتنفٌذ برامجه‪ ،‬مما‬
‫أضعف حضور المضامٌن البصرٌة بسٌرورات التعلم وساهم فً تراجع قٌمتها المعرفٌة والثقافٌة‬
‫بالفصول الدراسٌة‪ .‬كما استنتجنا أن غالبٌة المدرسات والمدرسٌن المبحوثٌن عبروا عن حاجتهم‬
‫لكتاب مدرسً أو مرجع إٌكونوغرافً الستثماره فً تدابٌرهم التدرٌسٌة‪.‬‬

‫ووفق هذا المنظور‪ ،‬تبٌنت لنا أهمٌة إقرار كتاب مدرسً وضرورته الراهنة ضمن وسائط تدرٌس‬
‫مادة التربٌة التشكٌلٌة لالرتقاء بدرسها البصري والجمالً‪ .‬ولتمكٌنها من االضطالع بدورها الكامل‬
‫فً تأهٌل المتعلم المتالك مواصفات التخرج التً ٌراهن علٌها المنهاج الدراسً‪.‬‬

‫وعلٌه اقترحنا تصورا نظرٌا لمواصفات الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬و ٌشمل تحدٌد‬
‫صنف الكتب المدرسٌة الذي ٌناسب هذه المادة الفنٌة‪ ،‬والتعرٌف بمكوناته ومواده‪ ،‬وبالوظائف‬
‫العملٌة التً ٌمكن أن ٌنهض بها‪ ،‬زٌادة على استعراض بنٌته التنظٌمٌة الداخلٌة ومجاالت وحدود‬
‫استثمارها الفصلً‪ ،‬بهدف تقدٌمه كأرضٌة لتوحٌد رؤٌة المقبلٌن على اإلعداد المادي للكتاب‬
‫المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة فً المستقبل‪ ،‬قد تكفٌهم عن البحث فً الصٌغ الكثٌرة المختلف‬
‫حولها‪.‬‬

‫‪6‬‬
7
‫إن كل متتبع للوضعٌة الراهنة لمادة التربٌة التشكٌلٌة بالمنظومة التعلٌمٌة المؽربٌة‪ ،‬سٌبلحظ ال‬
‫محالة أنها لم تؤخذ مكانتها الحقٌقٌة بعد داخل النسق الفلسفً والتربوي للمدرسة‪ ،‬والزالت تفتقر للكثٌر‬
‫من المقومات البٌداؼوجٌة والدٌداكتٌكٌة البلزمة لتدرٌسها‪ ،‬ولتقوٌة حضورها ضمن األنشطة الدراسٌة‪،‬‬
‫والتً تسمح لها بالمساهمة فً إكساب المتعلم الحس والذوق الجمالً الرفٌع‪ ،‬والخبرات والمهارات‬
‫والمعارؾ البصرٌة والتشكٌلٌة األساس‪ ،‬وتإدي لتفعٌل أدوارها الكاملة فً بناء شخصٌته وتحقٌق‬
‫توازنها‪ .‬فعلى الرؼم من المجهودات المبذولة فً سبٌل تعمٌم هذه المادة الجمالٌة على صعٌد سلك‬
‫التعلٌم الثانوي اإلعدادي واالهتمام بتحٌٌن منهاجها الدراسً‪ ،‬واالستمرار فً تكوٌن مدرسٌها‪ .‬فإن ذلك‬
‫فً نظرنا ٌبقى عمبل محدودا جدا‪ ،‬ومشتتا وؼٌر مؤسس على تشخٌص دقٌق لحاجٌات هذه المادة‬
‫وألولوٌاتها‪ ،‬وؼٌر خاضع لرإٌة استراتٌجٌة متكاملة وواضحة‪ ،‬تقارب حالتها بشمولٌة‪ ،‬وتسهر على‬
‫تعزٌز ما راكمته من مكتسبات وتطورها نحو آفاق تجعلها على األقل منفتحة على مستجدات التعلٌم‬
‫الفنً والتشكٌلً ومواكبة له‪.‬‬
‫وفً سٌاق اهتمامنا بهذه الصعوبات والرهانات التً تحٌط بمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم‬
‫الثانوي اإلعدادي‪ ،‬وانطبلقا من احتكاكنا المٌدانً بتدرٌسٌتها‪ ،‬ومساهمة فً التفكٌر التربوي إلٌجاد‬
‫حلول عملٌة لبعض مشكبلتها البٌداؼوجٌة‪ .‬استثمرنا بحثنا التربوي هذا لنهاٌة التكوٌن بمركز مفتشً‬
‫التعلٌم لتناول إحدى الوضعٌات التربوٌة اإلشكالٌة التً عمرت طوٌبل بمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬والتً‬
‫نحسبها من بٌن القضاٌا التربوٌة األساسٌة للمادة التً لم تعد تحتمل التؤجٌل أو اإلهمال‪ ،‬واكتسبت‬
‫راهنٌة وأولوٌة للدراسة والمعالجة‪ .‬إنها مسؤلة الكتاب المدرسً‪ ،‬ومشكلة االختبلؾ حول أهمٌته‬
‫وأدواره بالدرس التشكٌلً‪ .‬ومدى مشروعٌة إقراره كدعامة بٌداؼوجٌة من دعامات المنهاج الدراسً‬
‫للمادة‪.‬‬
‫داخل هذا اإلطار‪ ،‬حاولنا إثارة اهتمام القارئ حول األدوار الجدٌدة للكتاب المدرسً وموقعه ضمن‬
‫الوسابط التعلٌمٌة المعاصرة‪ ،‬ومساءلة المنهاج الدراسً للمادة حول حدود وإمكانات تدخل الكتاب‬
‫المدرسً فً خدمة وتحقٌق أهداؾ وطموحات المنهاج‪ .‬ثم الكشؾ عما ٌمكن أن ٌقدمه هذا الكتاب‬
‫لتطوٌر خبرات وتعلمات التبلمٌذ واالرتقاء بمكتسباتهم المعرفٌة والثقافٌة والجمالٌة‪ ،‬وكٌؾ ٌمكن أن‬
‫ٌسهم فً تجاوز بعض الصعوبات الدٌداكتٌكٌة الصفٌة المرتبطة بنقل معطٌات الثقافة التشكٌلٌة‬
‫للمتعلمٌن‪ ،‬واالطبلع على الصورة وتربٌتهم على دراستها وتحلٌلها‪.‬‬
‫لقد حاولنا مقاربة هذه اإلشكالٌة وفق منهجٌة بحثٌة توفق بٌن البعدٌن النظري والمٌدانً‪ ،‬بؽاٌة‬
‫اإلجابة على مشكلة البحث وأسبلته‪ ،‬وإخضاع فرضٌاته للتمحٌص والتحقق‪ ،‬وسعٌا للتوصل لبناء‬
‫تصور نظري لمواصفات الكتاب المدرسً ولوظابفه ومكوناته ومواده المعرفٌة وكٌفٌة تنظٌمها‬
‫واستثمارها‪ ،‬واقتراحه كؤرضٌة لتوحٌد رإٌة المقبلٌن على اإلعداد المادي للكتاب المدرسً لمادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة فً المستقبل‪ ،‬وتٌسٌر عملٌاته‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬نؤمل أن تساهم هذه الدراسة فً تعزٌز الجهود الرامٌة للنهوض بواقع تدرٌسٌة مادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة‪ ،‬وتقوٌة حضورها ضمن المجاالت الدراسٌة للنظام التعلٌمً بالمؽرب‪ ،‬ومن ثمة تعزٌز‬
‫التربٌة البصرٌة والجمالٌة وتطوٌرها‪.‬‬

‫‪8‬‬
‫‪1‬‬
‫ال ٌخفى علٌنا جمٌعا أن الكتاب المدرسً له أهمٌة بالؽة فً العملٌة التعلمٌة‪ ،‬بوصفه إحدى أدوات‬
‫المنهاج الدراسً‪ ،‬وباعتباره دعامة أساسٌة للممارسة الدٌداكتٌكٌة‪ .‬فهو ٌعكس طبٌعة التصور‬
‫البٌداؼوجً المستند إلٌه فً تدرٌس المواد الدراسٌة‪ ،‬وٌعتبر من الوسابط التعلٌمٌة التً تعٌن المدرس‬
‫على التدرٌس وتساعد المتعلم على التعلم‪ .‬ولعله بهذه الخلفٌة ٌكتسب شرعٌة الوجود والتداول فً‬
‫المجال المدرسً‪.‬‬
‫إال أنه بالرؼم من أن مادة التربٌة التشكٌلٌة من المواد التعلٌمٌة اإلجبارٌة بسلك التعلٌم الثانوي‬
‫اإلعدادي بالمؽرب‪ ،‬فإن تدرٌسٌتها لحد اآلن ال تعتمد أي كتاب مدرسً‪ ،‬علما أن هذه المادة التعلٌمٌة‬
‫عرفت باستمرار تؽٌٌرات لبرامجها ومناهجها‪ ،‬على ؼرار ما ٌتم من تجدٌدات بٌداؼوجٌة للمنظومة‬
‫التعلٌمٌة ككل‪ .‬آخر هذه التحٌٌنات حدث سنة ‪ 4002‬فً إطار عملٌات تجدٌد ومراجعة البرامج والمناهج‬
‫الدراسٌة والوسابط التعلٌمٌة التً شملت مختلؾ األسبلك والمواد الدراسٌة‪ .‬لكن مسؤلة الكتاب المدرسً‬
‫لمادة التربٌة التشكٌلٌة ظلت هً العنصر الثابت إن لم نقل المهمل ضمن هذه السٌرورة‪ .‬ولم ٌتم الحسم‬
‫فٌها بشكل نهابً‪ ،‬فً وقت تجاوزت فٌه كثٌر من األنظمة التعلٌمٌة هذه المرحلة‪ ،‬و أقرت كتبا مدرسٌة‬
‫لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬بل هً حالٌا بصدد تطوٌر مقارباتها الدٌداكتٌكٌة حولها وتنوٌع صٌؽها‪ ،‬مساٌرة‬
‫بذلك التطورات التكنولوجٌة والرقمٌة التً ٌشهدها حقل اإلنتاج الفنً والمعرفً والثقافً‪ ،‬حٌث أصبحنا‬
‫نسمع بالكتاب المدرسً المرقم واإللكترونً والرقمً والتفاعلً‪.‬‬
‫و فً مقابل كل هذه الحركٌة‪ ،‬نجد أن فكرة اعتماد كتاب مدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة فً النظام‬
‫التربوي المؽربً ال زالت ؼٌر مقنعة للكثٌر من فاعلٌها التربوٌٌن‪ ،‬الذٌن اختلفوا حول إقرار الكتاب‬
‫المدرسً‪ ،‬وأحاطوه بجملة من األسبلة والمواقؾ‪ ،‬ظلت مطروحة للنقاش لحد كتابة هذه السطور‪ ،‬ونورد‬
‫بعضها على النحو التالً‪:‬‬

‫هل الكتاب المدرسً ٌناسب طبٌعة مادة التربٌة التشكٌلٌة أم ال ؟‬ ‫‪‬‬


‫هل هناك أهمٌة بٌداؼوجٌة وضرورة دٌداكتٌكٌة تقتضً إقراره ؟‬ ‫‪‬‬
‫أم أنه ال حاجة لمادة التربٌة التشكٌلٌة به مطلقا‪ ،‬باعتبارها مجاال دراسٌا له خصوصٌاته المرتبطة‬ ‫‪‬‬
‫باإلبداع الجمالً والفنً‪ ،‬وهً مادة تتعارض مع المنطق الدٌداكتٌكً الذي قد ٌنمط ممارساتها‬
‫الفنٌة والثقافٌة؟‬
‫أم أنه حان الوقت لوضع كتاب خاص بمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ٌ ،‬لبً حاجات المدرسٌن والمتعلمٌن‪،‬‬ ‫‪‬‬
‫الذٌن طالما نادوا بكتاب مدرسً ٌنظم وٌعزز ممارساتهم البٌداؼوجٌة‪ ،‬وٌكون بمثابة مرجع‪،‬‬
‫ٌوفر لهم رصٌدا إٌكونوؼرافٌا محكما‪ ،‬وٌنظم مجموع المعارؾ المرتبطة بالمنهاج الدراسً‪،‬‬
‫وٌمنح هوٌة مدرسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة داخل المإسسة التعلٌمٌة و تجاه المتعلم واألسرة‬
‫والمجتمع؟‬
‫وما هً الفوابد واإلضافات التً ٌمكن أن ٌقدمها للمدرس وللمتعلم؟‬ ‫‪‬‬
‫وكٌؾ ٌمكن استثماره داخل الفصل وخارجه؟‬ ‫‪‬‬
‫وما هً التصورات الدٌداكتٌكٌة المناسبة لبناء الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة؟‬ ‫‪‬‬
‫إلى ؼٌر ذلك من التساإالت‪.‬‬

‫إن هذا الوضع وهذا االختبلؾ حول الموضوع ال زال قابما وٌلقً بظبلله على واقع تدرٌسٌة مادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬ولم ٌجعلها تنطلق نحو آفاق دٌداكتٌكٌة أكثر حداثة‪ ،‬لتواكب إٌقاع نظٌراتها بمناطق‬
‫أخرى من العالم‪ .‬وهذه فً نظرنا وضعٌة تربوٌة ؼٌر عادٌة تستوجب اهتماما وتفكٌرا فٌما تطرحه من‬
‫أسبلة‪ ،‬بل هً إشكالٌة تربوٌة تقتضً مقاربة بحثٌة خاصة‪.‬‬

‫‪9‬‬
‫ولعل هذه الحٌثٌات هً التً جعلتنا نفكر فً المساهمة إلزالة جانب من الؽموض الذي ٌكتنؾ هذا‬
‫الموضوع‪ ،‬ومحاولة تدبٌر أسبلته من خبلل هذا البحث التربوي‪ ،‬و قد مكنتنا أٌضا من تحدٌد وصٌاؼة‬
‫إشكالٌته على النحو التالً‪:‬‬

‫‪ ‬ماهً ضرورة إقرار كتاب مدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة بالتعلٌم الثانوي اإلعدادي؟ وهل له أهمٌة‬
‫فً االرتقاء بالدرس الجمالً والبصري لهذه المادة ؟‬

‫‪2‬‬
‫هل مادة التربٌة التشكٌلٌة بحاجة لكتاب مدرسً؟‬ ‫‪‬‬
‫وما هً رهاناته البٌداؼوجٌة؟‬ ‫‪‬‬
‫كٌؾ ٌمكن أن ٌخدم الكتاب المدرسً أهداؾ المنهاج الدراسً؟‬ ‫‪‬‬
‫وأٌن تتجلى أهمٌته بالفصل الدراسً؟‬ ‫‪‬‬

‫‪3‬‬
‫نقترح الفرضٌات التالٌة كؤجوبة مإقتة عن إشكالٌة البحث وأسبلته‪:‬‬

‫المادة المعرفٌة والتصور الدٌداكتٌكً للكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة ٌخدمان توجهات‬ ‫‪‬‬
‫وطموحات المنهاج الدراسً للمادة‪.‬‬
‫الكتاب المدرسً دعامة بٌداؼوجٌة أساسٌة لتحقٌق حد أدنى من تكافإ الفرص بٌن المتعلمٌن‬ ‫‪‬‬
‫للولوج لثقافة الصورة و تربٌتهم على قراءتها وتحلٌلها ونقدها‪.‬‬
‫الكتاب المدرسً سند ٌوثق وٌوحد المضامٌن واإلٌكونوؼرافٌا األساسٌة الخاصة بمادة التربٌة‬ ‫‪‬‬
‫التشكٌلٌة‪.‬‬
‫الكتاب المدرسً حامل للقٌم الفنٌة والجمالٌة‪ ،‬وٌمكن استثماره لنقل معطٌات تارٌخ الفن والتراث‬ ‫‪‬‬
‫الثقافً والحضاري للمتعلمٌن‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫ٌندرج موضوع هذا البحث ضمن مجال دٌداكتٌك المواد الدراسٌة‪ ،‬الذي ٌعتبر من المجاالت‬
‫المقترحة ضمن دلٌل إنجاز البحوث التربوٌة لنهاٌة التكوٌن بمركز تكوٌن مفتشً التعلٌم‪ .‬وهو محاولة‬
‫لتقدٌم إجابات على جانب من األسبلة المتمخضة من عمق الممارسة التدرٌسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪.‬‬
‫إن أهمٌة موضوع البحث تكمن أساسا فً أن اختٌارنا له نابع من ممارستنا وتجربتنا السابقة فً مجال‬
‫التدرٌس‪ ،‬ومن انشؽاالتنا بالصعوبات والمشاكل التربوٌة والدٌداكتٌكٌة التً تتخبط فٌها مادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة‪ ،‬سٌما وأن موقعها ضمن المجاالت الدراسٌة بالمنظومة التعلٌمٌة لم ٌشهد أي تحسن‪ ،‬وأن‬
‫عدتها البٌداؼوجٌة ظلت جامدة و لم ٌتم تجدٌدها وتطوٌرها‪ ،‬لمواكبة تحوالت الحقل التربوي واالنسجام‬
‫مع االستعماالت التكنولوجٌة والرقمٌة الحاصلة خارج الفضاء المدرسً‪.‬‬
‫زٌادة على أن الخبلؾ الحاصل حول المشروعٌة البٌداؼوجٌة للكتاب المدرسً بالفصول الدراسٌة‪،‬‬
‫من المواضٌع التً تشؽل بال الكثٌر من الفاعلٌن فً مادة التربٌة التشكٌلٌة منذ سنوات‪ ،‬خاصة‬
‫المدرسات والمدرسٌن‪ .‬كما أن النقاش المثار حوله‪ ،‬وكذا األسبلة واإلشكاالت التً ٌطرحها‪ ،‬بقٌت‬
‫مفتوحة ومإجلة إلى حٌن‪ ،‬ولم ٌجتز التداول فٌها حدود اجتماعات المجالس واللقاءات التربوٌة‪ ،‬دون‬
‫أن ٌرتقً ذلك لمستوى من التنظٌر والخطاب التربوي المكتوب‪ ،‬وخلق تراكم معرفً ٌمكن أن ٌسرع‬
‫باتخاذ قرارات عملٌة وأن ٌإسس لمرحلة جدٌدة فً دٌداكتٌك مادة التربٌة التشكٌلٌة‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫لذلك ٌهدؾ هذا البحث أوال لتوضٌح األدوار التً ٌمكن أن ٌنهض بها الكتاب المدرسً فً تطوٌر‬
‫الدرس التشكٌلً والجمالً بالمدرسة المؽربٌة‪ ،‬خاصة فً الشق المتعلق بالتربٌة على الصورة والتشبع‬
‫بالقٌم الثقافٌة والفنٌة‪ .‬وثانٌا للتحسٌس بؤهمٌته كؤداة تعلٌمٌة تدعم عمل المدرس(ة) وتؽنً حقٌبته‬
‫الدٌداكتٌكٌة‪ ،‬وتساعدته على تجاوز بعض اإلكراهات التً تعترض ممارساته التدرٌسٌة‪ .‬و باعتباره‬
‫أٌضا وثٌقة مرجعٌة ٌمكن أن توضع بٌن ٌدي المتعلم لدعم تعلماته الصفٌة وتحفٌزه على البحث‬
‫واالستزادة المعرفٌة‪.‬‬
‫وهو ٌطمح أٌضا القتراح تصورات قابلة للتطبٌق حول ما ٌطرحه من إشكاالت‪ .‬لتمكٌن المتعلم(ة)‬
‫من شروط أفضل لممارسة دوره التعلمً‪ ،‬واالرتقاء بذابقته الفنٌة والجمالٌة‪ ،‬وتؤثٌث ذاكرته البصرٌة‬
‫والحسٌة بالنماذج الفنٌة الراقٌة‪ ،‬فً أفق تؤهٌله للتفاعل اإلٌجابً مع منظومة القٌم الحضارٌة والكونٌة‪.‬‬
‫وبذلك قد تلبً نتابج هذا البحث التربوي جانبا من رهانات المنظومة التربوٌة‪ ،‬وتستجٌب لجزء من‬
‫حاجات مادة التربٌة التشكٌلٌة والنتظارات فاعلٌها التربوٌٌن‪.‬‬
‫من هذه المنطلقات ٌستمد موضوع بحثنا هذا أهمٌته‪ ،‬وٌظهر راهنٌته‪ ،‬كما تتضح أهدافه والجدوى من‬
‫جعله محط دراسة وتحلٌل‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫ٌنصب اهتمامنا فً هذه الدراسة على البحث فً المبررات الداعٌة إلقرار كتاب مدرسً لمادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي بالمؽرب‪ ،‬انطبلقا من التصور النظري واإلجرابً الذي‬
‫ٌقترحه المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬ومن نماذج للممارسات المٌدانٌة لمدرسات ومدرسً‬
‫المادة بالفصول الدراسٌة‪ ،‬وأٌضا باستثمار بعض المعطٌات النظرٌة حول تدرٌس مادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة‪.‬‬
‫ونشٌر إلى أن نتابج البحث المٌدانً التً سنتوصل إلٌها تخص فقط العٌنة المبحوثة ومرهونة‬
‫بالشروط التً تحٌط بها‪ ،‬وال ٌمكن تعمٌمها على مجتمع البحث بكامله أو على مناطق أخرى من‬
‫المؽرب‪.‬‬
‫كما أننا سنكتفً بالتركٌز على اقتراح تصور نظري لمواصفات الكتاب المدرسً لمادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي‪ ،‬ولوظابفه ومكوناته ومواده‪ ،‬وعرض موجز لكٌفٌة تنظٌمها‬
‫واستثمارها بٌداؼوجٌا ووثابقٌا ‪ .‬وتقدٌم هذا التصور كؤرضٌة لتوحٌد رإٌة المقبلٌن على اإلعداد المادي‬
‫للكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة فً المستقبل‪ .‬دون إنجاز نماذج تطبٌقٌة‪ ،‬بالنظر لبلعتبارات‬
‫والشروط المتعددة التً تدخل فً بناء وإعداد الكتب المدرسٌة‪ .‬ولعدم تملكنا لجمٌع األدوات الكفٌلة‬
‫بذلك‪.‬‬

‫‪11‬‬
12
Le manuel scolaire

13
‫الشك أن الكتاب المدرسً كمفهوم وكؤداة تعلٌمٌة تطور عبر التارٌخ وتعددت أشكاله وتنوعت‬
‫وظابفه ومسمٌاته ‪ ،1‬كما أن مواقؾ المربٌن والمدرسٌن واآلباء والمثقفٌن والباحثٌن اختلفت دوما حول‬
‫أدواره وطبٌعة وجوده بالسٌاق التربوي‪ .‬فبعدما كان مطلبا ثورٌا نادت به حركة األنوار األوربٌة فً‬
‫نهاٌة القرن الثامن عشر‪ ،2‬واعتبر آنبذ وسٌلة ضرورٌة لتعمٌم الحقابق اإلنسانٌة والمعارؾ األساسٌة‬
‫على الناشبة‪ ،‬وقد تم ذلك فعبل‪ ،‬اصطبػ حٌنها بالطابع المإسساتً‪ ،‬وتولت السلطة العمومٌة إعداده‬
‫وإصداره‪ ،‬مما فتح له أفق االنتشار الواسع باألوساط المدرسٌة‪ ،3‬وأصبح قناة أساسٌة لنقل المعارؾ‬
‫والعلوم الموجهة للتعلم‪ ،‬حتى اعتقد أنه ال ٌمكن االستؽناء عن خدماته البٌداؼوجٌة‪ .‬و إلى حدود وقتنا‬
‫الراهن وبعد زمن طوٌل من استعمال الكتب المدرسٌة فً أؼلب األنظمة التربوٌة‪ ،‬وتداولها داخل‬
‫العدٌد من التخصصات والمستوٌات الدراسٌة‪ ،‬فإنها أضحت عند كثٌر من الدارسٌن مجرد صفحات‬
‫محشوة بالمعلومات النظرٌة‪ ،‬ال تواكب التحوالت الثقافٌة والتكنولوجٌة المحٌطة بالمدرسة‪.‬‬
‫إال أن تجدٌد االهتمام والبحث األكادٌمً والدٌداكتٌكً بالكتاب المدرسً‪ 4‬سٌعٌد للواجهة طرح أهمٌته‬
‫فً عملٌات التدرٌس والتعلم‪ ،‬وسٌدفع باتجاه إعادة النظر فً موقعه وأدواره التعلٌمٌة ومبلءمتها مع‬
‫حاجات المتعلمٌن‪ ،‬ومع ما أتاحته لهم تكنولوجٌا اإلعبلم والتواصل » ‪ « TIC‬من إمكانات هابلة‬
‫لتطوٌر ذواتهم وخبراتهم وتعلماتهم‪ ،‬خاصة مع ظهور وسابط تعلٌمٌة حدٌثة ودعابم دٌداكتٌكٌة منافسة‬
‫للكتاب المدرسً‪ ،‬والعمل على استثمار نتابج الدراسات السٌكولوجٌة ومعطٌات األبحاث التربوٌة‬
‫ونظرٌات التعلم‪ .‬على هذا األساس ستتؽٌر صفة الكتاب المدرسً من األداة التعلٌمٌة الوحٌدة التً كان‬
‫ٌراهن علٌها فً تمرٌر المحتوٌات المعرفٌة والتقنٌة‪ ،‬إلى واحدة فقط من الوسابط التعلٌمٌة المتعددة‪.‬‬
‫ولكنه على الرؼم من ذلك سٌحافظ على مكانته المتمٌزة ضمنها‪ ،‬لقوة ارتباطه بالمنهاج الدراسً‪ ،‬كما‬
‫أنه سٌجلب حوله المزٌد من التجاذبات الفكرٌة والدراسات النقدٌة‪ ،‬باعتباره كتابا ؼٌر محاٌد‪ ،‬بل سندا‬
‫حامبل لثقافة المدرسة ‪ ،‬وهو ٌنطوي على نسق من القٌم والتمثبلت الثقافٌة واالجتماعٌة‪ 5‬التً تضمرها‬
‫نصوصه وصوره ورموزه‪ ،‬والتً قد تشكل فً نظر الكثٌر من المهتمٌن تؤطٌرا أٌدٌولوجٌا خفٌا‬
‫ٌصعب نفٌه‪ .‬وبالتالً وجب تعمٌق النقاش المعرفً حول بنٌة العبلقات التً ٌنسجها الكتاب المدرسً‪،‬‬
‫وتكثٌؾ البحث البٌداؼوجً والدٌداكتٌكً حول جمٌع اإلشكاالت التً ٌطرحها‪.‬‬

‫‪Le manuel scolaire‬‬ ‫‪1‬‬


‫ٌعرؾ فرانسوا رٌشودو ( ‪ ) François Richaudeau‬الكتاب المدرسً بؤنه " مطبوع منظم موجه‬
‫لبلستعمال داخل عملٌات التعلم والتكوٌن المتفق علٌها " ‪ .6‬وٌعتبره أالن شوبان ( ‪" )Alain Chopin‬‬
‫مإلؾ معد ألؼراض تعلٌمٌة ‪ .7‬وٌعرفه دٌكورت ( ‪ ) Decorte‬بؤنه " كل الوثابق المطبوعة والمستعملة‬

‫‪1‬‬
‫‪Chopin A., 1992, Les manuels scolaires :Histoire et actualité, Paris, hachette, p. 10‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Ibid, p. 10‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Ibid, p. 7‬‬
‫‪4‬‬
‫منصف عبد الحق‪ ، 4002 ،‬رهانات البٌداغوجٌا المعاصرة‪ :‬دراسة فً قضاٌا التعلم والثقافة المدرسٌة‪ ،‬إفرٌقٌا الشرق‪ ،‬الدار البٌضاء‪ .‬ص‬
‫‪442‬‬
‫‪5‬‬
‫منصف عبد الحق‪"،‬الكتاب المدرسً والنقل الدٌداكتٌكً‪ :‬بٌن إنتاج المعارف المدرسٌة وإعادة إنتاج القٌم واإلٌدٌولوجٌا اإلجتماعٌة"‪ ،‬دفاتر‬
‫التربٌة والتكوٌن‪ (.‬ع‪ ،) 4000 ، 3.‬الدار البٌضاء‪ ،‬ص‪33.‬‬
‫‪6‬‬
‫منصف عبد الحق‪ ، 4002 ،‬رهانات البٌداغوجٌا المعاصرة‪ :‬دراسة فً قضاٌا التعلم والثقافة المدرسٌة‪ ،‬إفرٌقٌا الشرق‪ ،‬الدار البٌضاء‪ .‬ص‬
‫‪.432‬‬
‫‪7‬‬
‫أالن شوبان‪ ،‬عن الوٌزي عبد هللا‪ " ،‬معاٌٌر تصور وإعداد الكتاب المدرسً " دفاتر التربٌة والتكوٌن ‪ (.‬ع‪ ،) 4000 ، 3.‬الدار البٌضاء‪ ،‬ص‪.‬‬
‫‪03‬‬

‫‪14‬‬
‫فً التعلٌم‪ ،‬بما فٌها كتب التمارٌن والتطبٌقات‪ ،‬وكتب القراءة‪ ،‬والكتب المقررة‪ ،‬والجذاذات وؼٌرها‪." 8‬‬
‫وترى فٌفٌان دوالندشٌر ( ‪ " ) Delandchaire‬أنه مإلؾ دٌداكتٌكً أعد من أجل تعلم معارؾ ومهارات‬
‫حددها برنامج تعلٌمً فً شكل محتوى مادة من المواد الدراسٌة‪ .‬وهذه المعارؾ مقدمة بكٌفٌة تمكن‬
‫الفبة المستهدفة من استٌعابها ‪ ." 9‬أما كزافًٌ روجرز و جٌرار ( ‪ ) X.Roegiers / Gerard‬فٌعتبراه‬
‫" أداة تربوٌة مطبوعة ومهٌكلة بشكل قصدي لكً تندرج داخل سٌرورة للتعلمات‪ ،‬بؽرض تحسٌن‬
‫فعالٌتها ومردودٌتها ‪ ." 10‬كما أن مجموعة قٌادة المفتشٌة العامة للتربٌة الوطنٌة بفرنسا قدمت تعرٌفا‬
‫للكتاب المدرسً من خبلل وثٌقة أنجزتها حوله‪ ،‬واصفة إٌاه بالتعرٌؾ البراؼماتً‬
‫( ‪ ) Definition pragmatique‬هً كالتالً‪ٌ " :‬عتبر كتابا مدرسٌا كل سند بٌداؼوجً (كتب أو وثابق)‬
‫ٌنبؽً أن ٌكون بحوزة التلمٌذ ( الثانوي ) أو تضعه المإسسة رهن تصرفه ( المدرسة االبتدابٌة أو‬
‫اإلعدادٌة )‪." 11‬‬
‫ٌتضح إذن من خبلل هذه التعارٌؾ أن الكتاب المدرسً هو وثٌقة‪/‬أداة توظؾ فً عملٌة التعلٌم‬
‫والتعلم‪ ،‬وهو موجه لفبة محددة‪ ،‬وٌتم إعداد واختٌار مضامٌنه ومواده وفق أهداؾ مخطط لها سلفا‪.‬‬
‫وبصٌؽة أخرى‪ ،‬الكتاب المدرسً هو دعامة تعلٌمٌة تساعد المدرس(ة) إلقدار المتعلم(ة) على اكتساب‬
‫المعارؾ والمهارات والقٌم التً ٌتضمنها المنهاج أو المقرر الدراسً‪ ،‬و هو مطبوع مدرسً ٌبلزم‬
‫التلمٌذ(ة) فً مساره التعلمً وٌستعٌن به فً بناء تعلماته ومعارفه المتعلقة بمادة دراسٌة معٌنة‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫ٌمٌز الباحثون فً المإلفات المدرسٌة بٌن صنفٌن أساسٌن‪ ،‬فحسب ( ‪) François Richaudeau‬‬
‫و ( ‪ :12 ) Roger Seguin‬الصنؾ األول هو الكتاب المدرسً الخاضع لتنظٌم وتدرج نسقً‪ 13‬والمحكوم‬
‫ببناء دٌداكتٌكً معٌن ‪ ،‬وهو بمثابة أداة للتعلم‪ .‬والصنؾ الثانً هو الكتاب المدرسً المرجع الذي ال‬
‫تخضع مضامٌنه ألي تنظٌم بٌداؼوجً‪.‬‬
‫أما شوبان ( ‪ 14) Alain chopin‬فبدوره ٌشٌر إلى أنه بشكل عام كان هناك دوما وجود فبتٌن من‬
‫المطبوعات‪ ،‬األولى هً ما نسمٌها الكتب المدرسٌة ‪ - Au sens propre -‬والثانٌة هً الكتب التً لم‬
‫تكن فً األصل موجهة للتبلمٌذ‪ ،‬ولكنها كانت كتبا معرفٌة عامة فاكتسبت فٌما بعد صفة الكتب‬
‫المدرسٌة أو ذات "بعد مدرسً‪ " Dimension scolaire /‬بقوة تداولها فً مجال المدرسة‪ .‬وٌخلص‬
‫لتقدٌم النماذج التالٌة‪:15‬‬

‫الكتب المدرسٌة ‪ Les manuels‬بالمعنى الدقٌق أو الضٌق للكلمة " ‪ ،" Stricto sensu‬والتً تنقسم‬ ‫‪‬‬
‫بدورها لعدة أنواع‪ ،‬ونمٌز فٌما بٌنها حسب وظٌفتها فً سٌرورة التعلم أو التكوٌن‪ ،‬وهً جمٌعها‬
‫تعالج مضامٌن البرنامج الدراسً الخاص بمادة ما‪ ،‬على شكل دروس أو فقرات متسلسلة‪.‬‬
‫المنشورات الكبلسٌكٌة ‪ ،Les éditions classiques‬وٌعتبرها شوبان هً األقدم‪ ،‬كمنشورات‬ ‫‪‬‬

‫‪8‬‬
‫دٌكورت‪ ،‬عن محمد ادخٌس‪ " ،‬الكتاب المدرسً‪:‬أهمٌته‪،‬تعرٌفه‪،‬وظائفه‪،‬مبادئ استخدامه‪،‬تقوٌمه‪،‬معاٌٌر التألٌف" مجلة جسور تربوٌة ( العدد‬
‫الثالث‪ ) 0331 ،‬القنٌطرة‪ ،‬ص ‪ 00‬عن‬
‫‪9‬‬
‫دوالندشٌر فٌفٌان‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪00.‬‬
‫‪10‬‬
‫كزافًٌ روجرز و ماري جٌرار‪ ،‬عن عبد الحق منصف‪ "، ،‬الكتاب المدرسً والنقل الدٌداكتٌكً‪ :‬بٌن إنتاج المعارف المدرسٌة وإعادة إنتاج‬
‫القٌم واإلٌدٌولوجٌا اإلجتماعٌة"‪ ،‬دفاتر التربٌة والتكوٌن‪ (.‬ع‪ ،) 4000 ، 3.‬الدار البٌضاء‪ ،‬ص‪32.‬‬
‫‪11‬‬
‫‪Borne, D.(rapporteur), « programme de trvail 1997-1998, thème 2 : le manuel scolaire », La‬‬
‫‪documentation Française,p. 5, Juin 1998‬‬
‫‪12‬‬
‫‪Seguin,R. L’élaboration des manuels scolaires : Guide méthodologique, UNESCO, 1989, p. 21‬‬
‫‪13‬‬
‫رٌشودو فرانسوا‪ ،‬عن منصف عبد الحق ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪432 .‬‬
‫‪14‬‬
‫‪Chopin A., Op.cit ., p. 14‬‬
‫‪15‬‬
‫‪Ibid, p. 16-17‬‬

‫‪15‬‬
‫( ‪ ) Larousse – Hachette – Classiques Hatier ….‬وهً ؼٌر موجهة تحدٌدا لمستوى دراسً‬
‫معٌن‪ ،‬بل توظؾ حسب اختٌارات المدرسٌن وحاجات المتعلمٌن‪.‬‬
‫‪ ‬الكتب المرجعٌة ( ‪ ) Les ouvrages de référence‬كالقاموس واألطلس والكتب المختلفة التً تقدم‬
‫نصوصا ملخصة أو إٌكونوؼرافٌا مساعدة‪ ،‬وهً ال تستهدؾ بالضرورة المتعلمٌن بالمدرسة‪.‬‬
‫‪ ‬المإلفات المدرسٌة الموازٌة ( ‪ ) Les ouvrages parascolaires‬وهً تلك الخاصة بالتحضٌر‬
‫لبلمتحانات والتعمق فً المضامٌن المدرسٌة الرسمٌة ‪ ،‬وؼالبا ما تستعمل بشكل فردي أو منزلً‬
‫من قبل المتمدرسٌن بؽرض المراجعة وتحسٌن المكتسبات الذاتٌة‪ ،‬واقتناإها ٌكون مشروطا‬
‫برؼبة التبلمٌذ أو أسرهم‪.‬‬
‫ونجد كذلك فرانسوا ماري جٌرار ( ‪ٌ ) François-Marie Gerard‬حدد أربعة نماذج من الكتب‬
‫المدرسٌة‪:16‬‬

‫‪ ‬الكتب المساعدة على تركٌب وبنٌنة وتثبٌث التعلمات والمكتسبات ‪( Manuels synthétisant les‬‬
‫) ‪ ، connaissances et structurant les acquis‬وٌلجؤ إلٌها بعد انتهاء التعلم‪ ،‬وتسمى أحٌانا‬
‫الملخصات ( ‪ ، ) Les précis‬وهً تقدم محتوٌات خاضعة للنقل الدٌداكتٌكً ولكن بدون إطار‬
‫بٌداؼوجً‪ ،‬وهً تتحول أحٌانا لكتب مرجعٌة‪.‬‬
‫الكتب التً تتضمن سٌرورة بٌداؼوجٌة ونقبل دٌداكتٌكٌا محكما وهً المتداولة على نطاق واسع‬ ‫‪‬‬
‫كتب التمارٌن‪ ) Les manuels d’exercices ( ،‬وهً بدورها تضمر بناء دٌداكتٌكٌا لمحتوٌاتها‪،‬‬ ‫‪‬‬
‫لكونها تقترح سلسلة منتظمة من التمارٌن‪.‬‬
‫الكتب المرجعٌة ( ‪ ) Les manuels de référence‬التً تقدم معرفة عالمة ؼٌر خاضعة ألٌة‬ ‫‪‬‬
‫معالجة دٌداكتٌكٌة‪.‬‬

‫ٌتبٌن إذن أنه مهما تعددت أنواع الكتب المدرسٌة واختلؾ الدارسون والمدرسون حول عددها‪،‬‬
‫سٌظل السٌاق الذي أعدت فٌه والشروط المحٌطة به‪ ،‬باإلضافة للوظابؾ التً أنٌطت بها‪ ،‬معاٌٌر‬
‫أساسٌة ٌستند علٌها فً أي تصنٌؾ‪ .‬أي حدود المسافة الفاصلة بٌنها وبٌن المدرسة وؼاٌاتها‪ ،‬ومدى‬
‫ارتباطها بمنهاج دراسً أو برنامج أو مادة تعلٌمٌة‪ ،‬وطبٌعة الحٌثٌات واألهداؾ الممهدة إلصدارها‪ ،‬أي‬
‫هل لها أهداؾ تعلٌمٌة أم ثقافٌة أم تجارٌة‪...‬؟ وما هً الوظابؾ التً ٌنتظر أن تنهض بها ؟ أهً‬
‫تعلٌمٌة‪ ،‬دٌداكتٌكٌة‪ ،‬تربوٌة وتوجٌهٌة‪ ،‬تثقٌفٌة‪ ،‬إخبارٌة‪ ،‬ترفٌهٌة‪ ،‬أم ؼٌر معلومة ومحددة األدوار‬
‫والوظابؾ‪ .‬لهذا فتفٌٌؤ الكتب المدرسٌة قابم باألساس على استحضار هذه االعتبارات ومعرفة موقعها‬
‫تجاه المدرسة والمدرس(ة) والمتعلم(ة) عموما‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫وفً هذا اإلطار ٌقترح ( ‪ ) Jules Jasselette‬تصنٌفا للكتب المدرسٌة وفق معٌارٌن اثنٌن ‪ ،‬مستندا‬
‫فً ذلك على المفاهٌم التً تطرحها الدٌداكتٌك على الكتاب المدرسً‪ ،‬وهً مفهوم المعرفة العالمة‬
‫ومفهوم المعرفة المدرسة‪ ،‬ومفهوم النقل الدٌداكتٌكً‪ .‬المعٌار األول ٌمثل المعرفة( ‪ ،) Le savoir‬وٌقٌس‬
‫به مستوٌات طرح المعرفة بالكتاب المدرسً‪ ،‬أي هل هً مقدمة على طبٌعتها األصلٌة‪ /‬العالمة وكما‬
‫أنتجت فً حقلها العلمً أو المعرفً‪ ،‬أم تم إخضاعها للنقل الدٌداكتٌكً‪ ،‬بحٌث تكون قابلة للتدرٌس وفً‬
‫متناول فهم وإدراك المتعلمٌن‪ ،‬ومناسبة لنموهم العقلً والسٌكولوجً‪ .‬أما المعٌار الثانً فٌمثل المعالجة‬
‫الدٌداكتٌكٌة ( ‪ ،) La didactisation‬وبواسطته نختبر درجة حضور المعالجة الدٌداكتٌكٌة فً الكتاب‬
‫المدرسً وانسجامها مع السٌرورة البٌداؼوجٌة التً ٌندرج ضمنها‪.‬‬

‫‪16‬‬
‫‪Gérard F.M., « Le manuel Scolaire, un outil efficace, mais décrié » In Education et formation, e-292, janvier‬‬
‫‪2010, p. 18, http://www.fmgerard.be/textes/MS_efficace.html‬‬
‫‪17‬‬
‫‪Jules Jasselette, d’après Gérard F.M., Op.cit ., p. 17-18‬‬

‫‪16‬‬
‫‪18‬‬
‫تصنٌؾ الكتب المدرسٌة حسب ‪Jules Jasselette‬‬

‫معالجة ديداكتيكية متقدمة‬

‫الكتب التً‬
‫تتضمن سٌرورة‬
‫كتب‬ ‫بٌداغوجٌة‬
‫معرفة عالمة‬ ‫معرفة منقولة دٌداكتٌكٌا‬
‫محور‬ ‫التمارٌن‬

‫المعرفة‬
‫الكتب المرجعٌة‬ ‫الكتب المساعدة‬
‫على تركٌب وبنٌنة‬
‫( القوامٌس‪ ،‬األطلس‪)...‬‬ ‫وتثبٌث التعلمات‬
‫‪......‬‬

‫غياب المعالجة‬
‫الديداكتيكية‬

‫محور المعالجة‬
‫الديداكتيكية‬
‫إال أنه ٌمكننا انطبلقا من التصنٌفات السالفة وبالخصوص التقسٌم الذي اعتمده كل من‬
‫( ‪ ) F. Richaudeau‬و ( ‪ ) R.Seguin‬أن نقدم تصنٌفا للكتب المدرسٌة على أساس النوعٌن اآلتٌٌن‪:19‬‬

‫‪Manuels présentant une organisation et une progression systémique‬‬


‫حٌث ٌتم عبرها تقدٌم معالجة دٌداكتٌكٌة لمحتوٌات ودروس وفقرات برنامج مادة دراسٌة معٌنة‬
‫ومستوى دراسً محدد بشكل مرتب ومتسلسل‪ ،‬وتكون موادها مصاؼة بشكل مواز لسٌرورة التعلم‬
‫وأنشطة التدرٌس المتوقعة‪ ( 20‬معلومات‪ ،‬شروح ‪ ،‬تعالٌق‪ ،‬تطبٌقات‪ ،‬ملخصات‪ ،‬تمارٌن‪ ،‬تقوٌم‪)...‬‬
‫وؼالبا ما ٌعتمد هذا النموذج فً إعداد الكتب المدرسٌة و ٌشكل إحدى الوسابط األساسٌة بٌن‬
‫المدرس(ة) والمتعلم(ة)‪ ،‬وهو األكثر شٌوعا فً جل األنظمة التعلٌمٌة‪ .‬وٌعتبر ‪ R.Seguin‬أن دلٌل‬
‫المدرس ( ‪ ) Le guide du maitre‬الذي ٌوازي الكتاب المدرسً للتلمٌذ(ة) ٌندرج كذلك ضمن هذه الفبة‬
‫من الكتب المدرسٌة‪ ،‬ولكنه فً نفس الوقت ٌعترؾ بخصوصٌته باعتباره أداة موجهة للمدرسٌن‪ ،‬ولها‬
‫بنٌة خاصة ومضامٌنها معروضة بصٌؽة تختلؾ عن الكتب المدرسٌة التً تخاطب المتعلمٌن‪.‬‬
‫‪ ، Manuels de référence ou de consultation‬وهً ؼٌر منضبطة‬
‫بإطار بٌداؼوجً أو دٌداكتٌكً معٌن‪ ،‬وؼٌر مرتبطة بالمقررات الدراسٌة‪ ،‬بل تعرض فقط مجموعة من‬
‫المعطٌات المتعلقة بمجال معرفً ما‪ ،‬أو تقترح وضعٌات للتمرس على تقنٌات ومهارات محددة‪ٌ ،‬تم‬
‫الرجوع إلٌها بعد إرساء التعلمات األساس‪ 21‬وعند الحاجة أو للرؼبة فً التوسع واالستزادة المعرفٌة‬
‫والمهارٌة‪ ،‬أو البحث فً مواضٌع بعٌنها موازاة مع األنشطة الدراسٌة‪ .‬كالمصنفات والمعاجم‬

‫‪18‬‬
‫‪Ibid , p. 01‬‬
‫‪19‬‬
‫‪Seguin,R. Op.cit ., p. 21‬‬
‫‪20‬‬
‫منصف عبد الحق ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪432 .‬‬
‫‪21‬‬
‫‪Gérard F.M., Op.cit ., p. 01‬‬

‫‪17‬‬
‫والملخصات والوثابق اإلٌكونوؼرافٌة‪ ( 22‬المعززة بالصور والرسوم‪ ،).....‬وقد تناسب سلكا دراسٌا‬
‫بعٌنه‪ ،‬كما ٌمكن أن تلبً حاجٌات معرفٌة متوقعة للمسار الدراسً بؤكمله‪.23‬‬

‫‪3‬‬

‫» ‪« Ce n’est pas parce que l’avion existe qu’il faut jeter la bicyclette‬‬
‫‪Didier de Calan, directeur de la pédagogie chez Nathan‬‬

‫مع توسع االستعماالت التكنولوجٌة والرقمٌة بالمجتمعات الحدٌثة وبتلك السابرة فً طرٌق التقدم‪،‬‬
‫وانتقالها للمجال المدرسً‪ ،‬وظهور ما ٌسمى بتكنولوجٌا اإلعبلم والتواصل فً حقل التربٌة ( ‪، ) TICE‬‬
‫تعالت كثٌر من األصوات متسابلة عن مستقبل الكتاب المدرسً الورقً‪ ،‬أمام اإلقبال المتزاٌد للمتعلمٌن‬
‫على التعامل مع األسناد الرقمٌة‪ ،‬ومٌل المدرسٌن لتوظٌؾ الوسابط المعلوماتٌة فً ممارساتهم‬
‫البٌداؼوجٌة على حساب الوسابط الورقٌة‪ ،‬واعتبارها وسابل تجعل المتعلمٌن أكثر تركٌزا و تفاعبل‬
‫واهتماما بما ٌقترح علٌهم فً وضعٌات التعلم‪ .‬هذا فضبل عن اشتداد النقد الموجه للكتاب المدرسً‬
‫الورقً فً صٌؽته التقلٌدٌة‪ ،‬واعتباره نموذجا متجاوزا‪ ،24‬نظرا لمحدودٌة اإلمكانات التً ٌتٌحها‬
‫للمتعلمٌن والمدرسٌن‪ 25‬لمواكبة المستجدات المعرفٌة ومن اختٌار ما ٌستجٌب الهتماماتهم‪ ،‬ولكونه‬
‫أٌضا أداة لم تعد توفر لهم الفرص الكافٌة للبناء الذاتً للمعارؾ والخبرات ‪ ،‬مقارنة مع الوسابط‬
‫الرقمٌة التً تسمح للمتعلم بممارسة القدرة على انتقاء ما ٌفٌده فً تعلماته واالنخراط فً عبلقات‬
‫وشبكات‪ 26‬سوسٌوتربوٌة جدٌدة تحفزه على حشد كثٌر من المهارات والخبرات بما ٌإهله إلنماء‬
‫الكفاٌات األساس ‪ ،‬كما أنها تتٌح هامشا هاما للتصرؾ فً مضامٌنها‪ ،‬إما بالتعدٌل أو الحذؾ أو‬
‫اإلضافة وفق التؽٌرات التً تشهدها مختلؾ العلوم والحقول المعرفٌة بسهولة ودون تبعات مالٌة‪ .‬إن‬
‫الكتاب المدرسً ضمن هذا المنظور لم ٌعد أداة فً ٌد المدرس للتوظٌؾ الدٌداكتٌكً داخل الفصل بقدر‬
‫ما تحول ألداة تخاطب المتعلمٌن مباشرة و تستجٌب النتظاراتهم من المدرسة‪ .27‬ومعلوم أن القٌام بكل‬
‫هذه العملٌات فً وضع ٌسٌطر فٌه الكتاب المدرسً الورقً على العبلقات البٌداؼوجٌة بالفصول‬
‫الدراسٌة له كلفة مادٌة وزمنٌة باهظة‪ .‬إلى ؼٌر ذلك من الحجج والحجج المضادة الكثٌرة التً ٌمكن‬
‫إٌفادها فً هذا الباب‪ .‬لكن مجمل هذه الحٌثٌات ستسهم فً انبثاق جٌل جدٌد من الكتب المدرسٌة سمً‬
‫بالكتاب المدرسً الرقمً ( ‪ ،) Manuel scolaire numérique‬الذي ستختلؾ مواصفاته وتصوراته‬
‫حسب تعدد التجارب المنجزة‪ .‬فالنظام التعلٌمً الفرنسً مثبل شرع منذ الدخول المدرسً لسنة ‪4003‬‬
‫فً العمل بالكتاب المدرسً المطبوع ( ‪ ) imprimé‬المرفق بسند رقمً (‪،28 )Manuels bi-médias‬‬
‫على أساس تعمٌمه فً أفق سنة ‪ ،4000‬وهو نفس النموذج الذي تبنته أٌضا األنظمة التعلٌمٌة لكل من‬
‫‪29‬‬
‫إٌطالٌا‪ ،‬البرتؽال‪ ،‬ألمانٌا‪ ،‬و أنجلترا أي كتاب مدرسً بوسٌطٌن‪ ،‬مطبوع ورقً إلى جانب قرص (‬

‫‪22‬‬
‫‪Chopin A., Op.cit ., p. 16‬‬
‫‪23‬‬
‫‪Ibid‬‬
‫‪24‬‬
‫‪Gérard F.M., « Le manuel Scolaire, un outil efficace, mais décrié » In Education et formation, e-292, janvier‬‬
‫‪2010, p. 20, http://www.fmgerard.be/textes/MS_efficace.html‬‬
‫‪25‬‬
‫‪Ibid, p. 20‬‬
‫‪26‬‬
‫‪Ibid‬‬
‫‪27‬‬
‫‪Inspection générale de l’éducation nationale (française) , « Le manuel scolaire à l’heure du numérique : Une‬‬
‫‪- nouvelle donne - de la politique de ressources pour l’enseignement», Rapport n° 2010-087 -JUILLET 2010.p.‬‬
‫‪41, http://www.educnet.education.fr/actualites/archives/dec-2010_janv-2011/rapport-IG-manuel-‬‬
‫‪scolaire-a-lheure-du-numerique‬‬
‫‪28‬‬
‫‪Ibid, p. 24‬‬
‫‪29‬‬
‫‪Ibid, p. 41‬‬

‫‪18‬‬
‫‪ CD ROM‬أو ‪ٌ ) DVD‬حتوي على موارد مختلفة " مستندات سمعٌة بصرٌة‪ ،‬بطاقات متحركة‪ ،‬تمارٌن‬
‫تفاعلٌة‪." Fichiers son, vidéo, cartes animées, execices interactifs… " "...‬‬
‫ونورد فٌما ٌلً نماذج ثبلث للكتاب الرقمً كما تحدث عنها (‪ )Pascale Gossin‬فً مداخلة له‬
‫بالملتقى الدراسً الذي نظمته وزارة التربٌة الوطنٌة الفرنسٌة حول الكتاب المدرسً والمجال الرقمً‪،‬‬
‫مصرحا أنه منذ سنة ‪ 4000‬بدأت تتبلور ثبلثة أنواع من الكتب المدرسٌة ‪:30‬‬
‫‪ ‬الكتاب المدرسً المرقم ( ‪.) Manuel numérisé‬‬
‫‪ ‬الكتاب المدرسً الورقً المرفق بؤسناد وروابط رقمٌة مكملة‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫‪ ‬الكتاب المدرسً المدمج فً فضاءات العمل الرقمٌة ( ‪ ، ) ENT‬المرتبط ببوابات الموارد‬
‫الرقمٌة ‪ ، Portails de ressources numériques‬أو الكتاب التفاعلً ( ‪ ) Livre interactif‬كما‬
‫تسمٌه بعض الشركات المنتجة للوسابط الرقمٌة‪.32‬‬
‫‪Manuel numérisé‬‬
‫وهو تحوٌل للكتاب المدرسً الورقً نحو الصٌؽة الرقمٌة‪ ،‬التً تتٌح إضافة لبلستعماالت العادٌة‬
‫للكتاب‪ ،‬إمكانٌة التحمٌل على أقراص أو مفاتٌح ( ‪ ) USB‬أو الولوج إلٌه عبر اإلنترنٌت‪ ،‬والتصفح‬
‫السرٌع وتكبٌر المحتوٌات وإسقاطها بواسطة عاكس الفٌدٌو (‪ )Vidéoprojecteur‬أو عرضها عبر‬
‫السبورات الرقمٌة التفاعلٌة ( ‪ ،) Tableau numérique interactif‬كما أن هذا الكتاب مدعوم‬
‫بمجموعة من األدوات الممٌزة‪ ،‬من بٌنها التخطٌط تحت الجمل وإبرازها باأللوان‪ ،‬إضافة أسهم‬
‫وأصوات وملفات جدٌدة‪ ،‬إخفاء جزء من الصفحة‪ ،‬العرض المزدوج للصفحات والصور بؽرض‬
‫المقارنة‪.33‬‬

‫‪Manuel scolaire en ligne‬‬


‫هو كتاب ورقً ٌقترح ما ٌعتبر أساسٌا من المضامٌن المدرسٌة بشكل مختصر ودقٌق‪ ،‬وٌحٌل فً‬
‫نفس الوقت على موقع على اإلنترنٌت معد خصٌصا الستكمال المحتوى الورقً بعروض متعددة‬
‫الوسابط‪ ،34‬أو على أسندة رقمٌة‪ ،‬بحٌث أن بنٌة الموقع متطابقة مع بنٌة الكتاب الورقً‪ ،‬أي أن كل‬
‫صفحة من الكتاب توازٌها مجموعة من الموارد الرقمٌة المكملة والقابلة للطبع‪ ،‬زٌادة على روابط‬
‫بٌداؼوجٌة أخرى ( تمارٌن‪ ،‬تقوٌم ‪.) ...‬‬
‫‪Espaces numériques de Travail‬‬
‫‪Portails de ressources numériques‬‬
‫‪Livre interactif‬‬
‫وهو عبارة عن فضاء رقمً على اإلنترنٌت أو حقٌبة رقمٌة تتوحد فٌه مجموعة من الخدمات‬
‫البٌداؼوجٌة والتواصلٌة بما فٌها الكتاب المدرسً‪ .‬فهو من جهة ٌوفر كتابا تفاعلٌا ٌقترح رصٌدا من‬
‫النصوص والوثابق واإلٌكونوؼرافٌا المتعلقة بالمادة الدراسٌة‪ ،‬التً ٌمكن إؼناإها بمضامٌن إضافٌة من‬
‫‪30‬‬
‫‪Ministère de l’éducation nationale, Séminaire Manuel scolaire et numérique- synthèse, Strasbourg- 23 et‬‬
‫‪24 octobre 2008, France, p. 8‬‬
‫‪31‬‬
‫‪Espace Numérique de travail‬‬
‫‪32‬‬
‫من بٌنها دار النشر ‪www.libtheque.fr ، BELIN‬‬
‫‪33‬‬
‫هذه المزاٌا وغٌرها وردت فً كثٌر من العروض اإلشهارٌة التً تطرحها دور الطباعة و النشر المتخصصة فً إنتاج و توزٌع الموارد‬
‫والكتب المدرسٌة الرقمٌة ك ‪ ،Bordas Belin Nathan Hachette livre …..‬وٌمكن اإلطالع علٌها بمواقعها اإللكترونٌة على اإلنترنٌت‬
‫‪34‬‬
‫‪Un manuel scolaire thématique en ligne, p 3‬‬
‫‪http://www.oten.fr/IMG/article_PDF/article_1250.pdf‬‬
‫ونستحضر هنا المشروع الذي قادته جامعة بواتًٌ بفرنسا ‪ L’université de poitiers‬بشراكة مع شركة ‪ Editronics Education‬سنة‬
‫‪ 4004‬حٌث اقترحت على طلبتها الذٌن ٌتابعون دراستهم بسلك الماستر تخصص هندسة الوسائط المعلوماتٌة بإنجاز أعمال تطبٌقٌة حول الموارد‬
‫البٌداغوجٌة على اإلنترنٌت‪ ،‬هذا المشروع الذي انتهى بطرح الشركة المذكورة لجٌل جدٌد من الكتب المدرسٌة أطلقت علٌه إسم ( ‪Le i-‬‬
‫‪ ،) m@nuel‬إلى جانب برانم وأسناد أخرى‪.‬‬

‫‪19‬‬
‫جانب المستعمل أو بإحداث وحدات أو دروس جدٌدة‪ ،‬كما ٌقدم موارد تكمٌلٌة كدلٌل المدرس‪ ،‬ورزمة‬
‫من التمارٌن واألنشطة والبطاقات والخطاطات والروابط الخاصة ( موسوعات‪ ،‬بنوك المعطٌات‪)..‬‬
‫الستثمارها فً التعلمات‪ .‬فزٌادة على الحرٌة التً ٌمنحها فً تعدٌل كل المحتوٌات المعروضة كما هو‬
‫متاح فً الكتاب المرقم‪ ،‬فهو ٌساعد على تبادل وتقاسم كل المعطٌات واألعمال المنجزة حوله وبناء‬
‫مشارٌع مشتركة مع أطراؾ أخرى ( التبلمٌذ‪ ،‬المدرسٌن‪ ،‬مستعملً الكتاب على اإلنترنٌت‪ ،)....‬و‬
‫أٌضا متابعة العمل خارج الفصل وفً أي وقت‪ .‬وهو محتضن ضمن فضاءات العمل الرقمٌة التً‬
‫تعرض مساحات فارؼة لتدبٌر الحٌاة المدرسٌة و خلق آلٌات التواصل المستمر بٌن أفراد المجتمع‬
‫المدرسً ( خدمات مدرسٌة‪ ،‬اإلطعام‪ ،‬الصحة المدرسٌة‪ ،‬التتبع المدرسً ‪ ،‬اإلعبلم ‪.35).....‬‬

‫ٌبدو إذن أن هذا الجٌل الجدٌد من الكتب المدرسٌة (الرقمٌة) ٌستفرد بكثٌر من المزاٌا وٌحمل طابع‬
‫الجلب واإلؼراء‪ ،‬فهو ٌستدرج المتعلمٌن والمدرسٌن لدخول عالم المعرفة والثقافة من الباب الواسع‪.‬‬
‫إنها كتب ذات مبلمح ومواصفات شكلٌة شبٌهة جدا باأللعاب واألجهزة والمواقع اإللكترونٌة‪ ،‬وهً‬
‫بذلك تقترب من عادات المتعلمٌن ومن ممارساتهم االجتماعٌة‪ .‬فبل ٌستؽرب اإلقبال علٌها والتفاعل‬
‫معها‪ ،‬ألن االشتؽال بها ال ٌشترط امتبلك دراٌة كبٌرة بتقنٌات المعلومٌات‪ ،‬بل ٌكفً استخدام األبجدٌات‬
‫البسٌطة والمصطلحات األكثر تداوال واستعماال فً هذا المٌدان‪ ،‬لبلستفادة من كل الوضعٌات‬
‫البٌداؼوجٌة التً ٌقترحها‪ ،36‬لذلك نجد أن نفس المنطق الوظٌفً المعمول به فً جل الوسابط الرقمٌة‪،‬‬
‫اعتمد فً الكتاب المدرسً الرقمً‪ ،‬حتى القاموس اللؽوي الموظؾ هو نفسه تقرٌبا‪ ،‬وهذا ٌحقق‬
‫االنسجام مع المصطلحات المتداولة فً حقل اإلعبلم والتواصل‪ .‬كما أنه لٌس هناك قطٌعة مع بنٌة‬
‫الكتاب المدرسً الورقً‪ ،‬بل هناك استمرارٌة وتطوٌرا لها‪ ،‬مواكبة لئلمكانات المستحدثة فً معالجة‬
‫المعلومات والصورة والصوت كذلك‪ ،‬بمعنى أن الصورة أصبحت متحركة فً الكتاب المدرسً وٌمكن‬
‫التحكم فٌها وإرفاقها بالصوت‪ ،‬كما أن النصوص قابلة للمعالجة‪ ،‬وهناك حرٌة فً إعادة تنظٌمها أو‬
‫استحداث صفحات جدٌدة‪.....‬إلخ‪.‬‬
‫أما على المستوى السٌكولوجً‪ ،‬فبل ٌخفى علٌنا حالٌا أن أجهزة االستقبال (العٌن‪ ،‬األذن ) لدى‬
‫المتمدرسٌن والطبلب تطبعت على أنماط جدٌدة من التواصل‪ .‬فهً تصبح أكثر نشاطا وعلى درجة‬
‫عالٌة من التفاعل كلما كان فعل التعلم ٌتم عبر الوسابط السمعٌة والبصرٌة‪ .‬وهذا العامل ساهم فً‬
‫تطور "جٌنات جدٌدة" من الحاجات النفسٌة لدٌهم‪ ،‬تؽٌرت معها أسالٌب تعاطٌهم و تفاعلهم مع‬
‫محٌطهم الخارجً‪ ،‬جعلتهم فعبل " تبلمٌذ األلفٌة الجدٌدة ـ ‪ ،37" New Millenium Learners‬على حد‬
‫تعبٌر ‪ F.Pedro‬أو كما ٌقال ‪ .les Digital Natives‬فاأللوان‪ ،‬األصوات‪ ،‬حركة اإلٌقونات‪ ،‬سرعة‬
‫االستجابة‪ ،‬تعدد الخٌارات والمداخل والوسابل المساعدة‪ ،‬التحمٌل‪ ،‬التخزٌن الضخم للمعلومات و‬
‫اإلبحار فً المواقع ‪....‬إلخ‪ ،‬كل هذه األدوات والخدمات وؼٌرها كثٌر‪ ،‬تحولت لمتطلبات أساسٌة‬
‫لتحرٌك حواس المتعلمٌن‪ ،‬ورفعت سقؾ العوامل التً ٌشترط تهٌٌإها لحفزهم على االنخراط فً‬
‫سٌرورة التعلم‪ ،‬ووجودها أصبح ٌإثر بشكل كبٌر فً إٌقاع وجودة تعلماتهم ومهاراتهم وخبراتهم‪.‬‬
‫وطبعا الكتاب الرقمً إحدى الوسابط التً توفر هذه الشروط‪ ،‬وهً آخذة فً التوسع دون توقؾ‪.‬‬
‫إال أنه من جانب آخر ٌجب الحدٌث عن الصعوبات التً تعترض تعمٌم االشتؽال باألسناد المدرسٌة‬
‫الرقمٌة‪ ،‬خاصة فً األنظمة التعلٌمٌة التً تعوزها اإلمكانات المادٌة والخبرات المهنٌة البلزمة لذلك‪.‬‬
‫وهذا ٌرجع باألساس الفتقار بلدانها لبنٌات تكنولوجٌة و اقتصادٌة قوٌة ٌعول علٌها فً احتضان هذا‬

‫‪35‬‬
‫بدأ تجرٌب هذا النموذج فً بعض المواد الدراسٌة على صعٌد ‪ 04‬أكادٌمٌة بفرنسا ابتداء من سنة ‪4002‬‬
‫‪36‬‬
‫من بٌن المطلحات نجد‪:‬‬
‫‪cliquer,copier,coller,inserer,enregister,partager,supprimer,rechercher,fichier,dossier,télécharger, afficher,‬‬
‫‪annuler, récuperer,ajouter,personnaliser, selectionner, éditer, créer, valider….‬‬
‫‪37‬‬
‫‪Inspection générale de l’éducation nationale (française) , « Le manuel scolaire à l’heure du numérique :‬‬
‫‪Une - nouvelle donne - de la politique de ressources pour l’enseignement», Rapport n° 2010-087 -JUILLET‬‬
‫‪2010.p. 47, http://www.educnet.education.fr/actualites/archives/dec-2010_janv-2011/rapport-IG-manuel-‬‬
‫‪scolaire-a-lheure-du-numerique‬‬

‫‪20‬‬
‫الصنؾ من المشارٌع البٌداؼوجٌة‪ .‬والمقصود هنا هو وجود دور نشر مدرسٌة متخصصة‪ ،‬تملك‬
‫الرأسمال والخبرة والتقنٌة فً النهوض بسوق اإلصدارات المدرسٌة بشتى أصنافها‪ ،‬وقدرة على االنتاج‬
‫وخلق منافسة ترجح الجودة البٌداؼوجٌة‪ ،‬وإمكانات لتطوٌر منتوجاتها باستمرار مواكبة للتؽٌرات‬
‫التكنولوجٌة والصناعٌة‪ ،‬ولمتطلبات الحقل التربوي‪ .‬ونذكر كمثال على ذلك الناشرٌن الفرنسٌن‪،‬‬
‫‪ ، Bordas, Belin, Nathan, Hachette Livre, Hatier,‬الذٌن انخرطوا منذ سنوات الثمانٌنٌات فً‬
‫االستثمار فً المجال الرقمً‪ ،‬حٌث بلػ رقم معامبلت سوق النشر المدرسً بفرنسا سنة ‪420 4001‬‬
‫ملٌون ٌورو من ضمن ‪ 4.220‬ملٌار ٌورو كرقم معامبلت إجمالً لمإسسات النشر الفرنسٌة‪ ،‬وهو ثانً‬
‫أكبر رقم فً السوق الثقافً بعد القطاع التلفزي‪ 38‬فً فرنسا‪ .‬وقد طرحوا باألسواق فً السنوات‬
‫‪39‬‬
‫األخٌرة عروضا لوسابط رقمٌة مدرسٌة متنوعة ‪manuel numériques vidéoprojectables, (،‬‬
‫‪ .) cartable électronique, manuels numériques…..‬وأهم ما ٌسجل هنا هو أن هذه الدور هً‬
‫مإسسات مهنٌة قابمة الذات‪ .‬فحٌنما ٌتعلق األمر بإعداد وإنتاج الوسابط التعلٌمٌة‪ ،‬تستعٌن بلجان تضم‬
‫خبراء ومختصٌن فً مٌدان التدرٌس وباحثٌن فً القضاٌا البٌداؼوجٌة‪ ،‬وتحرص على إخضاع‬
‫تصوراتها حول هذه الوسابط لرقابة هذه اللجان‪ ،‬التً تتولى دراستها من الناحٌة التربوٌة والسٌكولوجٌة‬
‫والدٌداكتٌكٌة‪...‬‬
‫إن اعتبار العامل االقتصادي فً صناعة الوسٌط المدرسً الرقمً‪ ،‬هو معطى أساسً‪ ،‬فالكلفة‬
‫المالٌة تتجاوز هذا الوسٌط لتشمل البنٌات التحتٌة األساسٌة واألدوات التكنولوجٌة الضرورٌة الستخدام‬
‫هذه األسناد الجدٌدة بالمإسسات التعلٌمٌة‪ ،‬زٌادة على الصٌانة والمتابعة البعدٌة بما فً ذلك تحٌٌن‬
‫البرانم‪ ،‬التً تستلزم خبرات خاصة‪ ،‬فضبل عن التجدٌد المستمر الذي من المفترض أن ٌشمل مجمل‬
‫هذه التجهٌزات‪ .‬وهذا ٌبٌن حجم اإلمكانات المالٌة والبشرٌة الهابلة التً ٌفرضها الجٌل الجدٌد للكتب‬
‫المدرسٌة‪.‬‬

‫‪38‬‬
‫‪Patino Bruno, Le devenir numérique de l’édition, 2008‬‬
‫‪39‬‬
‫‪Ministère de l’éducation nationale, Séminaire Manuel scolaire et numérique- synthèse, Strasbourg- 23 et‬‬
‫‪24 octobre 2008, France, p. 16,‬‬
‫‪http://www.educnet.education.fr/cdi/anim/interlocuteurs/reunions/reunion-2009/infos/e-manuel‬‬

‫‪21‬‬
‫المجال األول‪:‬‬

‫المجال الثانً‪:‬‬

‫‪22‬‬
23
‫‪1‬‬

‫‪1.1‬‬
‫ٌنطلق المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي من اختٌارات‬
‫وتوجهات الفلسفة التربوٌة العامة للمٌثاق الوطنً للتربٌة والتكوٌن ( ‪ ،) 0333‬التً أقرها الكتاب‬
‫األبٌض (‪ )4004‬على شكل مداخل بٌداؼوجٌة‪ ،‬أهمها مدخل التربٌة على القٌم وتنمٌة وتطوٌر الكفاٌات‬
‫التربوٌة‪ ،‬ومدخل التربٌة على االختٌار‪.40‬وهو ٌسعى فً هذا المستوى إلى جانب المناهج الدراسٌة‬
‫) ٌنبؽً أن‬ ‫األخرى إلى المساهمة فً إكساب المتعلم مواصفات محددة للتخرج ( ‪Profil‬‬
‫تتجلى فً شخصٌته من حٌث القٌم والمقاٌٌس االجتماعٌة ومن حٌث الكفاٌات والمضامٌن عند نهاٌة‬
‫السلك اإلعدادي ‪ .‬وتتلخص هذه المواصفات فً التشبع بقٌم الحضارة المؽربٌة بكل مكوناتها وبقٌم‬
‫حقوق اإلنسان‪ ،‬واالنفتاح على قٌم الحضارة المعاصرة وعلى إنجازاتها‪ ،‬وتذوق الفنون والوعً باألثر‬
‫اإلٌجابً للنشاط الرٌاضً المستدٌم على الصحة‪ ،‬والتمكن من اللؽة العربٌة واستعمالها السلٌم فً تعلم‬
‫مختلؾ المواد‪ ،‬والتمكن من مختلؾ أنواع الخطاب المتداولة فً المإسسة التعلٌمٌة و من المهارات‬
‫التقنٌة والمهنٌة والرٌاضٌة والفنٌة األساسٌة ذات الصلة بالمحٌط المحلً والجهوي للمدرسة‪ ،‬والتمكن‬
‫من رصٌد ثقافً ٌنمً اإلحساس والرإٌة للذات ولآلخر‪.‬‬
‫إن المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة ٌضمر طموحا لتحقٌق هذه المواصفات وذلك بتركٌزه على‬
‫بناء وتنمٌة مجموعتٌن من الكفاٌات لدى المتعلم على امتداد السلك التعلٌمً‪ ،‬كفاٌات نوعٌة و كفاٌات‬
‫مستعرضة‪ ،41‬فالنوعٌة ترتبط مباشرة بمادة التربٌة التشكٌلٌة ‪ ،‬وهً محددة كالتالً‪:‬‬
‫‪ ‬تشخٌص الواقع وتؤوٌله‬
‫‪ ‬ابتكار وإنجاز األعمال التعبٌرٌة و التشكٌلٌة المسطحة والمجسمة‪،‬‬
‫‪ ‬إنتاج مختلؾ أنواع الصور والتمكن من آلٌات قراءتها وتحلٌلها ونقدها‪،‬‬
‫‪ ‬ابتكار تصامٌم المنتوجات الصناعٌة والمعمارٌة‪،‬‬
‫‪ ‬توظٌؾ اللؽة التشكٌلٌة والرصٌد الثقافً والفنً فً التواصل والتعبٌر الذاتً واإلبداعً‪.‬‬
‫و ٌتوقع تحقٌق هذه الكفاٌات عبر انخراط التلمٌذ(ة) فً وضعٌات تعلمٌة‪ ،‬و قٌامه بمجموعة من‬
‫األنشطة واألعمال‪ٌ ،‬تم التخطٌط لها وفق سٌرورة بٌداؼوجٌة ودٌداكتٌكٌة منظمة‪ ،‬تساعد المتعلم على‬
‫التفاعل مع مضامٌن مادة التربٌة التشكٌلٌة ولؽتها‪ 42‬وأدواتها وحقولها التطبٌقٌة‪،43‬وعلى استثمارا هذه‬
‫الموارد بالشكل الذي ٌقدره على بناء مهاراته ومعارفه وقدراته‪ ،‬بدءا بالمشاهدة والمبلحظة واالكتشاؾ‬
‫والقراءة والوصؾ ومحاكاة الواقع‪ ،‬ومرورا بالتخٌل والتعبٌر والتصمٌم االفتراضً واإلنتاج المادي‪ ،‬و‬
‫وصوال إلى التؤوٌل والتجاوز واإلبداع و التذوق والتقدٌر الجمالً والنقد والتحلٌل الفنً‪.‬‬
‫أما تحصٌل الكفاٌات المستعرضة التً من المنتظر أن ٌتم استهدافها لدى المتعلم بتواز مع‬
‫التدخبلت البٌداؼوجٌة لباقً المواد الدراسٌة‪ ،‬وهً كفاٌات ٌمتد موضوع تطوٌرها زمنٌا لما بعد‬

‫‪40‬‬
‫لتفاصٌل أكثر راجع الجزء األول من الكتاب األبٌض " لجان مراجعة المناهج والبرامج "‬
‫‪ 41‬وزارة التربٌة الوطنٌة‪ ،‬مدٌرٌة المناهج والحٌاة المدرسٌة‪ ،‬التوجٌهات والبرامج التربوٌة الخاصة بمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي‬
‫اإلعدادي‪ ،‬ص ‪ 00‬ـ غشت ‪4003‬‬
‫‪42‬‬
‫‪Forme, couleur, matière, composition ….‬‬
‫‪43‬‬
‫‪Peinture sculpture, architecture, image, Design‬‬

‫‪24‬‬
‫مرحلة التعلٌم الثانوي اإلعدادي‪ ،‬بحكم انتمابها لمٌادٌن تتعدى حدودها السٌاق المدرسً والجامعً‪.44‬‬
‫فالمنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة ٌستشرؾ هذا األفق البٌداؼوجً وٌطمح لتحقٌق الكفاٌات‬
‫المستعرضة اآلتٌة‪:‬‬
‫تمكٌن المتعلم من‪:‬‬
‫‪ ‬اكتساب القدرة على تحلٌل وتركٌب األعمال الفنٌة‬
‫‪ ‬القدرة على التعلم والبحث الذاتً حسب منهجٌة بسٌطة ومدروسة‬
‫‪ ‬إنجاز مشارٌع شخصٌة‬
‫‪ ‬اكتساب روح المبادرة‬
‫‪ ‬اكتساب منهجٌة فً عرض األعمال والمشارٌع وشرحها وتعلٌل االختٌارات التً كانت من‬
‫وراء إنجازها‬
‫‪ ‬اكتساب الحس النقدي والسلوك البناء فً التعامل مع المواضٌع ذات الصلة بالمجاالت الثقافٌة‬
‫والفنٌة‬
‫‪ ‬التعامل والتفاعل مع التراث الثقافً المؽربً لتثبٌت االنتماء الحضاري‬
‫‪ ‬التفتح على الثقافات األخرى‬
‫‪ ‬اكتساب الحس الجمالً من خبلل تذوق اإلبداعات فً مختلؾ المجاالت الفنٌة‬
‫إن المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة وفق تصوره اإلجرابً‪ ،‬هو ٌخطط للمساهمة فً تمكٌن‬
‫المتعلم من امتبلك هذه الكفاٌات‪ ،‬سواء من خبلل طبٌعة األدوات الدٌداكتٌكٌة التً ٌقترحها‪ ،‬والتً تتمٌز‬
‫بنوع من المرونة‪ ،‬و تفتح إمكانٌة اختٌار الوضعٌات‪ 45‬التً ٌٌرى أنها مناسبة لحاجٌات المتعلمٌن على‬
‫مستوى امتبلك المهارات والكفاٌات‪ .‬فالمدرس له الحرٌة فً صٌاؼة وإعداد الوضعٌات التعلمٌة‬
‫وتدبٌرها ضمن الوعاء الزمنً المخصص لكل مجزوءة دراسٌة‪ ،‬هذا فضبل عن أن المنهاج ٌتبنى‬
‫استراتٌجٌات تدرٌسٌة تنطلق من اعتبار المتعلم هو مسإول وفاعل أساس فً بناء التعلمات‪ .‬فالتدرٌس‬
‫بالوضعٌات وتحدٌدا الوضعٌات المشكلة‪ ،‬واالشتؽال بالمشارٌع‪ ،‬إلى جانب اعتماد آلٌات للتقوٌم‬
‫التشاركً ‪ ،‬هً جزء من هذه االستراتٌجٌات المإدٌة لحفز المتعلم على االنخراط الواعً فً ترصٌد‬
‫مقومات شخصٌته بهذا الصنؾ من الكفاٌات‪.‬‬

‫‪1.2‬‬
‫ٌقترح المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة تدبٌرا دٌداكتٌكٌا لؤلنشطة الدراسٌة ٌستمد مشروعٌته‬
‫التربوٌة من البٌداؼوجٌات واستراتٌجٌات التدرٌس الحدٌثة " النشطة والفعالة" التً تجعل المتعلم نواة‬
‫وأساس الفعل التعلٌمً التعلمً عوض المدرس أو المضامٌن أو المعارؾ أو الوسابل الدٌداكتٌكٌة‬
‫والتعلٌمٌة األخرى‪ ،‬والتً تراهن على تؤهٌله لتحمل مسإولٌة التعلم وبناء ذاته و قدراته ومعارفه‬
‫‪46‬‬
‫وخبراته ومواقفه بشكل ذاتً‪ ،‬والتصرؾ باستقبللٌة‪ ،‬وتهٌؤ له شروط اكتساب الكفاٌات األساس‬
‫الممٌزة إل نسان العصر الراهن‪ ،‬القادر على تعببة وتحوٌل واستثمار موارده الشخصٌة لحل المشكبلت‬
‫التً تعترضه فً وضعٌات وسٌاقات مختلفة ؼٌر السٌاق المدرسً المعتاد‪ ،‬خاصة تلك المرتبطة بحٌاته‬
‫الٌومٌة واالجتماعٌة والمستقبلٌة‪ .‬ومن بٌن هذه البٌداؼوجٌات واالستراتٌجٌات نجد ‪ :‬بٌداؼوجٌا‬
‫الكفاٌات‪ ،‬البٌداؼوجٌا الفارقٌة‪ ،‬بٌداؼوجٌا حل المشكبلت‪ ،‬التدرٌس بالوضعٌات‪ ،‬التدرٌس باالقتراح‪،‬‬
‫بٌداؼوجٌا المشروع‪ ،‬بٌداؼوجٌا التعاقد‪.... ،‬إلخ‪.‬‬
‫إن هذه البٌداؼوجٌات نفسها تستند فً رإٌتها لفعل التعلم إلى جملة من النظرٌات التربوٌة أو‬
‫نظرٌات التعلم‪ ،‬التً تبحث فً آلٌات التعلم واالكتساب لدى اإلنسان‪ ، 47‬كالنظرٌة المعرفٌة والنظرٌة‬

‫‪44‬‬
‫وزارة التربٌة الوطنٌة ‪ ،‬دلٌل المقاربة بالكفاٌات ‪ ،‬دجنبر ‪ 4003‬ص ‪43‬‬
‫‪45‬‬
‫التوجٌهات والبرامج التربوٌة الخاصة بمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي‪ ،‬مرجع سابق‬
‫‪46‬‬
‫أنظر وثٌقة البرامج و التوجٌهات التربوٌة الخاصة بمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪2‬‬
‫‪47‬‬
‫غرية عثد الكريم‪ ،‬التعلم واالكتساب‪:‬نحو مقارتح سيكوتيداغوجيح إجرائيح‪ ،‬مجلح سيكولوجيح الترتيح‪ ،1002 ،‬ص ‪12‬‬

‫‪25‬‬
‫البنابٌة والنظرٌة السوسٌوبنابٌة ‪ ، 48‬والتً بدورها لها تقاطعات مع العلوم اإلنسانٌة‪ ،‬كفلسفة التربٌة‬
‫وسوسٌولوجٌا التربٌة والسٌكولوجٌا والفكر الحقوقً ‪.....‬الخ‪.‬‬
‫وأكٌد أن الحقل المرجعً لمادة التربٌة التشكٌلٌة كتارٌخ الفن‪ ،‬ونصوص النقد الفنً‪ ،‬ورصٌد‬
‫الكتابات الفلسفٌة والفكرٌة حول نظرٌات الفن والجمال واإلبداع التً راكمها اإلنسان على اختبلؾ‬
‫العصور والحضارات‪ ،‬وكذا مجموع اإلبداعات والمنجزات الفنٌة والتشكٌلٌة والمعمارٌة والصناعٌة‪،‬‬
‫كلها تجسد خلفٌة نظرٌة ومرجعٌة مضمرة بالمنهاج الدراسً‪ ،‬وإطارا حاضنا للتصور الدٌداكتٌكً‬
‫لدرس التربٌة التشكٌلٌة ولمنهجٌاته وسٌروراته التعلمٌة‪.‬‬
‫إن العدة البٌداؼوجٌة ‪ le dispositif pédagogique‬المسخرة فً تدبٌر حصة التربٌة التشكٌلٌة‪،‬‬
‫والوضعٌات التعلمٌة ‪ les situations d’apprentissage‬المتجلٌة فً التدرٌس بالوضعٌات المشكلة‬
‫المفتوحة على تعدد االختٌارات والنتابج‪ٌ ،‬سعى المنهاج الدراسً بواسطتها لتمتٌع التلمٌذ بفرص حقٌقٌة‬
‫للتؤمل والبحث و التفكٌر المستقل ‪ ،Autonome‬وإلقحامه فً عالم االشتؽال التطبٌقً والتجرٌب المادي‬
‫والبصري‪ ،‬بإنجاز أعمال تبلمس مختلؾ الحقول الفنٌة ( الصباؼة‪ ،‬النحت‪ ،‬المعمار‪ ،‬الحدٌقة‪ ،‬الصورة‪،‬‬
‫التصمٌم الفنً‪ ) ...‬وتفتح أمامه أفقا للتعبٌر عن اختٌاراته وأفكاره وتعلٌل إنجازاته وتقٌٌمها‪ ،‬كما تنشد‬
‫مساعدته على تكوٌن رصٌده المعرفً والثقافً وربطهما بالحقل المرجعً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪le ،‬‬
‫‪ champ artistique référentiel‬أي المجال النظري للفنون التشكٌلٌة‪.‬‬
‫إننا أمام منهاج دراسً ٌراهن على دٌداكتٌكا ذات حمولة معرفٌة متعددة األبعاد‪ٌ ،‬متزج فٌها الفلسفً‬
‫بالبٌداؼوجً‪ ،‬والسٌكولوجً بالسوسٌولوجً‪ ،‬والتارٌخً بالنقدي‪ ،‬والدٌداكتٌكً بالفنً والجمالً‪.‬‬
‫دٌداكتٌكا ٌنتظر منها أن تفرز عبلقة بٌداؼوجٌة قابمة على مبدأ وجود ذاتٌن‪ ،‬ذات المدرس(ة) وذات‬
‫المتعلم(ة)‪ .‬أي تدرٌسٌة ٌسعى من خبللها المدرس لمساعدة التلمٌذ على فعل التعلم‪ ،‬ولتحرٌك إرادته‬
‫وانخراطه الواعً لبلرتقاء بذابقته الجمالٌة وخبراته الفنٌة نحو مدارك أسمى‪ ،‬وسعٌه الدابم وراء‬
‫ترصٌد مزٌد من المعارؾ والمهارات‪ .،‬ومن جانب آخر أن تكون تدرٌسٌة منفتحة على استثمار مختلؾ‬
‫البٌداؼوجٌات والمرجعٌات الفنٌة والطرق والوسابط والموارد والمعٌنات التعلٌمٌة التً تحقق للذات‬
‫المتعلمة إمكانات التكوٌن والتطور الذاتٌٌن‪.‬‬

‫‪1.3‬‬
‫ٌخصص المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة برنامجا دراسٌا سنوٌا لكل مستوى دراسً‪ ،‬تتم‬
‫معالجته من داخل أربع مجاالت دراسٌة وهً كالتالً‪:‬‬
‫‪ ‬مجال التشخٌص والتؤوٌل‬
‫‪ ‬مجال التعبٌر واالبتكار‬
‫‪ ‬مجال الصورة‬
‫‪ ‬مجال فن التصمٌم‬
‫وٌعتبر مكون الثقافة التشكٌلٌة مجاال مندمجا بالمجاالت األربعة المذكورة‪ .‬وتمثل هذه المجاالت‬
‫الدراسٌة من حٌث حمولتها المعرفٌة ومضامٌنها الفنٌة‪ ،‬الممارسات التطبٌقٌة األساسٌة فً مٌدان الفنون‬
‫التشكٌلٌة‪ .disciplines artistiques‬فالتشخٌص والتؤوٌل ٌشمل رسم المبلحظة ‪le dessin d’observation‬‬
‫‪ ،‬النحت ‪ ، la sculpture‬ومجال التعبٌر واالبتكار ٌؽطً صنفٌن تطبٌقٌٌن‪ ،‬هً التعبٌر التشكٌلً‬
‫الصباؼً ‪ ، la peinture et le dessin d’expression plastique‬والزخرفة ‪ . les arts décoratifs‬أما‬
‫مجال الصورة فهو ٌعكس تقرٌبا مٌدان الفنون الكرافٌكٌة ‪ les arts graphiques‬وما ٌرتبط به من إنتاج‬
‫على مستوى تصمٌم وتروٌج صور التواصل بشتى أنواعها‪ ،‬باإلضافة للرسم الكارٌكاتوري‬
‫‪ Dessin carricature‬والشرٌط المرسوم ‪ . la bande dessinée‬وأخٌرا مجال فن التصمٌم الذي ٌضم‬

‫‪48‬‬
‫وزارج الترتيح الوطنيح والتعليم العالي وتكوين األطر والثحث العلمي‪ ،‬دليل المقارتح تالكفاياخ‪ ،‬الطثعح األولى‪ ،‬دجنثر ‪ ،1002‬ص ‪22‬‬

‫‪26‬‬
‫المجال‬ ‫" ‪ " le design‬بصنفٌه المعماري والصناعً‪ ،‬بما فً ذلك تصمٌم‬
‫‪ ،le design d’environnement‬تصمٌم االتصاالت ‪... le design de communication‬‬
‫إن هذا التبوٌب المعتمد بالمنهاج الدراسً للمجاالت الدراسٌة‪ٌ ،‬ظهر أنه ٌتوافق إلى حد ما مع‬
‫تقسٌم الممارسات التطبٌقٌة األساسٌة فً مٌدان الفنون التشكٌلٌة‪ ،‬وهذا ٌجد تبرٌره فً ضرورة الحفاظ‬
‫على رابط منطقً بٌن ما ٌقدم كمعرفة مدرسٌة ومعرفة تخصصٌة من جهة‪ ،‬ثم من جهة ثانٌة لتمكٌن‬
‫المتعلمٌن من التعاطً مع مختلؾ األصناؾ الفنٌة واإلنتاجٌة فً حقل الفنون التشكٌلٌة ولمبلمسة‬
‫تطلعاتهم من المادة الدراسٌة‪ .‬لذلك نجد أن كل مجال دراسً ٌستقل بؤهداؾ ومعالجات تطبٌقٌة تمٌزه‬
‫عن باقً المجاالت بالرؼم من التقاطعات الكبٌرة التً تجمعها على مستوى المضامٌن التشكٌلٌة‪ .‬فوفق‬
‫ما ٌصرح به المنهاج الدراسً فإن‪:‬‬

‫ٌضم نشاطٌن تشكٌلٌٌن ‪:‬‬


‫‪، nature morte‬‬ ‫النشاط األول ٌعنى بتشخٌص الواقع أي نقل النماذج والمشاهد (‬
‫‪ ،)... corps humain ، corps animal ، paysage urbain ، montagne de paysage‬استجابة لتلك‬
‫الرؼبة الطبٌعٌة التً تتملك وجدان تلمٌذ السلك اإلعدادي فً تقلٌد وتشخٌص الواقع عبر الرسم‪ .‬كما‬
‫ٌفترض داخل هذا المجال أن عملٌات الترجمة التشكٌلٌة ومحاكاة النماذج الواقعٌة عن طرٌق المبلحظة‬
‫المباشرة سٌكسب المتعلمٌن القدرة على تنمٌة حس المبلحظة الممنهجة القابمة على التحلٌل البصري‬
‫للعناصر وللمكونات وللبنٌات‪ ،‬والتمرس على خلق التولٌؾ واالنسجام بٌن ثبلث حساسٌات أساسٌة فً‬
‫أي نشاط تشكٌلً هً الٌد والعٌن والذاكرة‪ .‬ثم أن الدخول فً عبلقة بصرٌة مع األشٌاء والمواد‬
‫والموجودات واألجسام ٌقابله اكتشاؾ لتمظهراتها الخارجٌة وما تختزنه من جمالٌة و مبادئ و مفاهٌم‬
‫تشكٌلٌة‪ .‬ومن أهم االستنتاجات المستهدفة فً هذا المجال هو وعً المتعلم بالفروق الحقٌقٌة بٌن النماذج‬
‫الواقعٌة الملموسة وترجماتها التشكٌلٌة‪ ،‬التً لٌست سوى رإٌة خاصة لعناصر تتموقع خارج ذات‬
‫المبلحظ أو الرسام‪ ،‬وهً رإٌة محكومة بالزمن والمكان والوسابل والمإهبلت الشخصٌة‪ ،‬إنه إدراك‬
‫ٌتوقؾ على درجة التفاعل مع هذه العناصر و مدى التمكن من االستٌعاب البصري لحضورها الجمالً‬
‫والتؽلؽل فً تمثلها المادي‪.‬‬
‫وٌبقى أن تعلم وامتبلك بعض التقنٌات والمهارات الخاصة بالرسم والمحاكاة وتشخٌص النماذج من‬
‫الموارد الهامة التً ٌنبؽً تمكٌن المتعلمٌن منها‪ ،‬بؽاٌة تطوٌر مقاربتهم التشكٌلٌة ضمن هذا المجال‪.‬‬
‫النشاط الثانً هو التؤوٌل‪ ،‬وهو امتداد ألنشطة التشخٌص التشكٌلً‪ ،‬بمعنى محاولة تجاوز اإلبداع‬
‫الفنً المرتهن بنقل الواقع كما هو‪ ،‬نحو مستوى ٌنشد التحرر من سلطة الصورة الواقعٌة‪ ،‬واعتبارها‬
‫منطلقا ولٌست ؼاٌة‪ ،‬وواحدة فقط من االنعكاسات البصرٌة للواقع ولٌست هً الواقع‪ ،‬الذي ٌحتمل عدة‬
‫تؤوٌبلت بصرٌة وتشكٌلٌة‪ ،‬و التخلص أٌضا من االعتقاد أن القدرة على نقل وتشخٌص األشٌاء‬
‫بصرامة وإتقان ووفاء هً المعٌار الوحٌد للتمٌز ولئلبداع الفنً‪ .‬ومساعدة المتعلم على الوعً بؤن‬
‫القٌمة الجمالٌة والتشكٌلٌة تتجلى أٌضا فً الرإٌة التعبٌرٌة واإلبداعٌة الشخصٌة للمحٌط بعٌدا عن‬
‫سلطته وقوته الوجودٌة‪ ،‬وأن الحلم أو إنتاج واقع جمالً جدٌد عبر التؤوٌل التشكٌلً هو تحرٌر للطاقة‬
‫اإلبداعٌة و ارتقاء بالممارسة الفنٌة وتعبٌر عن اختبلؾ فً زواٌا الرإٌة‪ .‬ولنا فً أعمال بعض كبار‬
‫الفنانٌن خٌر شاهد على هذا التوجه الفنً‪ ،‬كإبداعات السرٌالً سلفادور دالً ‪ Salvador Dali‬والفنان‬
‫الدادابً النمساوي راوول هوسمان ‪ Raoul Hausmann‬و التكعٌبً بابلو روٌز بٌكاسو ‪Pablo Ruiz‬‬
‫‪ ، Picasso‬والسوٌسري ألبرتو جٌاكومٌتً ‪..... Alberto Giacometti‬إلخ‪ .‬إن هذا النموذج اإلبداعً‬
‫المنشود فً مجال التؤوٌل ٌتوخى منه كذلك إثراء اللؽة التشكٌلٌة والتعبٌرٌة للمتعلمٌن‪ ،‬وإؼناء رصٌدهم‬
‫التقنً والمهاري إلقدارهم على ترجمة نظرتهم و تصوراتهم الذاتٌة حول مكونات المجال المنظور‬
‫ومواكبة تؽٌراته‪.‬‬

‫‪27‬‬
‫ٌسمح هذا المجال للمتعلم بممارسة أنشطة ابتكارٌة وإبداعٌة مفتوحة ذات طابع تشكٌلً محض‪،‬‬
‫والؽرض هنا هو أن ٌكشؾ عن مٌوالته وأحاسٌسه ومشاعره تجاه قضاٌا ومواضٌع وظواهر وأفكار‬
‫متنوعة‪ ،‬وباختٌ ارات تقنٌة وجمالٌة خاصة ٌتطلع بها نحو االشتؽال بؤسلوب شخصً ٌتمٌز به عن باقً‬
‫أقرانه‪ .‬وٌتحقق ذلك باالحتكاك التطبٌقً األولً مع نماذج من األسالٌب التشكٌلٌة الممٌزة ألهم المدارس‬
‫الفنٌة المنتمٌة لمختلؾ الحضارات‪ ،‬ومن التقاط أهم الحموالت القٌمٌة والثقافٌة والمعالم الرمزٌة المإثثة‬
‫لفضاءها التشكٌلً‪ .‬ومن جانب آخر بإنجاز معالجات تشكٌلٌة جدٌدة للرصٌد الزخرفً على اختبلؾ‬
‫روافده الثقافٌة‪.‬‬
‫مجال التعبٌر واالبتكار هو حقل تطبٌقً بامتٌاز ٌتؤتى من خبلله للمتعلم تجرٌب مختلؾ المواد‬
‫والخامات والتقنٌات‪ ،‬واستثمار خصابصها العضوٌة والتشكٌلٌة فً إبداع أعمال تشكٌلٌة وزخرفٌة‬
‫تعبٌرٌة‪.‬‬

‫ٌنطلق المنهاج الدراسً من اعتبار الصورة إحدى الوسابل األكثر تؤهٌبل لتربٌة المتعلم على التفاعل‬
‫والتواصل المربً فً المجتمعات الحدٌثة‪ ،‬التً أصبحت فٌها الصورة من المصادر األساسٌة فً‬
‫اإلخبار والتواصل ونقل المعلومات والتؤثٌر فً الرأي والسلوك‪ .‬وبحكم انتشارها الواسع وتدفقها بقوة‬
‫وبكم هابل بكل المجتمعات‪ ،‬فالمنهاج ٌرى أن واقع الحال ٌدعو إلى إعداد المتعلم على التعامل مع‬
‫الصورة بحس متنور ومتفتح‪ ،‬وذلك بتمكٌنه من المقاربات التحلٌلٌة التً تسمح له بقراءتها واكتشاؾ‬
‫رموزها ومختلؾ مدلوالتها الصرٌحة والضمنٌة‪ .‬وامتبلك ثقافة بصرٌة و حسا نقدٌا تجاه الصورة‬
‫لمجاوزة مرحلة االستهبلك العفوي نحو وضع ٌكون فٌه قادرا على توضٌب ذاكرته البصرٌة وتنقٌتها‬
‫من كل الشوابب والزوابد‪ ،‬ومتمكنا من تفكٌك المرجعٌات و المضامٌن الثقافٌة والرمزٌة لمختلؾ أنواع‬
‫الصور‪.‬‬
‫وٌشكل الشق التطبٌقً واإلنتاجً فً هذا المجال مدخبل أساسٌا فً جعل التلمٌذ متآلفا مع مجموع‬
‫هذه المفاهٌم‪ ،‬عبر االنخراط فً إنجاز نماذج من الصور ومحاولة معالجتها فً كل أبعادها الحضارٌة‬
‫و التواصلٌة والثقافٌة والفنٌة والجمالٌة والنفعٌة‪.‬‬

‫من الدواعً التً ٌبرر بها المنهاج الدراسً إدراج فن التصمٌم ضمن مجاالته‪ ،‬هو التحول الحاصل‬
‫فً المٌادٌن الصناعٌة والمعمارٌة‪ ،‬واالنتقال الثقافً الذي تشهده المجتمعات‪ ،‬من ثقافة تقلٌدٌة محكومة‬
‫بالبعد النفعً المحدود لؤلشٌاء والمجال‪ ،‬نحو ثقافة االستهبلك المتجدد‪ ،‬القابم على نشدان األفضل‬
‫واألصلح واألكثر تجاوبا مع الحاجات الٌومٌة وخدمة لها‪ ،‬وإشباعا أٌضا لمجمل رؼبات اإلنسان الحالٌة‬
‫والمستقبلٌة التً ٌتداخل فٌها المعٌشً والسٌكولوجً والجمالً واالجتماعً إلخ‪ ...‬وهً مجتمعات‬
‫وسعت منظورها للمحٌط‪ ،‬حٌث أضحت تعٌر اهتماما متزاٌدا للبعد الجمالً والثقافً ولٌس فقط للبعد‬
‫الوظٌفً‪.‬‬
‫وهو مجال دراسً سٌجعل المتعلم مدركا للمفاهٌم الجمالٌة والتقنٌة فً فن التصمٌم‪ ،‬بؽاٌة تجدٌد‬
‫نظرته للبٌبة المحٌطة به وللفضاءات التً ٌتحرك بداخلها وما تحتوٌه من أشٌاء وصناعات بشرٌة‪،‬‬
‫والوعً بؤهمٌة التفكٌر واالهتمام باالرتقاء بوظابفها المادٌة والحسٌة‪ .‬وذلك انطبلقا من وضعٌات‬
‫افتراضٌة داخل الفصل‪ٌ ،‬طلق فٌها المتعلمون العنان لخٌالهم‪ ،‬وٌسبحون بؤحبلمهم المستقبلٌة بإبداع‬
‫وتصمٌم نماذج من المنتوجات الصناعٌة والمعمارٌة‪.‬‬

‫‪28‬‬
‫تتبوأ الثقافة التشكٌلٌة أو الثقافة الفنٌة‪ 49‬موقعا أساسٌا ضمن المجاالت الدراسٌة األربع ‪ ،‬حٌث أنها‬
‫تدرج فً ارتباط بٌداؼوجً وثٌق بالمنجزات التطبٌقٌة للمتعلمٌن‪ .‬والمؤمول هنا هو أن ٌعمل المدرس‬
‫على مساعدة المتعلم على ربط عبلقات موضوعٌة بٌن األعمال الفنٌة المنجزة فً سٌاق مدرسً‪ ،‬وتلك‬
‫التً أبدعها كبار الفنانٌن والمبدعٌن والمصممٌن على الصعٌد العالمً والمحلً‪ ،‬وتحسٌسهم بالسٌاقات‬
‫الحضارٌة والثقافٌة واالجتماعٌة واالقتصادٌة المحٌطة بها‪ ،‬وموقعتها ضمن السٌرورة التارٌخٌة للفن‪،‬‬
‫بقصد الوعً بتراكمات اإلنتاجات الكونٌة وعبلقتها بالحاضر اإلنسانً‪ .‬وهذا من شانه أن ٌفضً لجعل‬
‫المتعلمٌن متملكٌن لحساسٌة معرفٌة تجاه المنجز الفنً‪ ،‬وذوق جمالً مبنً على تقدٌر حقٌقً‪ٌ ،‬كون‬
‫نابعا من المضمون الثقافً الذي سٌطلعون علٌه‪ ،‬كما ٌتوقع منهم تجدٌد رإٌتهم السابقة حول إنتاجاتهم‬
‫الشخصٌة على ضوء المعطٌات النظرٌة والبصرٌة المعالجة فً الزمن المخصص للثقافة الفنٌة‪ ،‬ومن‬
‫ثمة سٌعززون قٌمتها الجمالٌة فً نفوسهم‪ ،‬وٌصبح تقدٌرهم لها أكثر قوة التصاله بما هو معرفً‬
‫وثقافً‪.‬‬
‫وفً نفس السٌاق ٌستشرؾ أن تنهض الثقافة الفنٌة بدور فعال فً تحرٌك إبداعٌة المتعلمٌن وإثارة‬
‫أفكارهم ومشاعرهم التعبٌرٌة‪ ،‬وإشباع ذاكرتهم البصرٌة بالنماذج الفنٌة الراقٌة‪ ،‬وجعلها موضع تؤمل‬
‫وتفكٌر وتساإل وتحلٌل واكتشاؾ واستقراء‪ ،‬وسندا فنٌا للتواصل فٌما بٌنهم‪ ،‬سعٌا لتؤسٌس مشترك‬
‫وجدانً وجمالً انطبلقا من مشاهداتهم المباشرة ومناقشاتهم الجماعٌة فً أفق انخراطهم البلحق فً‬
‫مشارٌع مصؽرة للبحث والتوثٌق اإلٌكونوؼرافً لؤلعمال الفنٌة العالمٌة والمحلٌة‪.‬‬
‫وتتوزع األنشطة التعلمٌة بشكل منتظم ومتكافا على هذه المجاالت الدراسٌة‪ ،‬فً صٌؽة مجزوءات‬
‫وحصص دراسٌة‪ٌ ،‬نتظر أن ٌتعرض المدرس (ة) خبللها لمختلؾ المضامٌن التشكٌلٌة التً تثٌرها‬
‫الوضعٌات والمواضٌع‪ ،‬خاصة اللؽة التشكٌلٌة األساسٌة المتجلٌة فً الخط ‪ La ligne‬والشكل ‪la forme‬‬
‫‪la composition‬‬ ‫والحجم ‪ le volume‬واللون ‪ la couleur‬والمادة ‪ la matière‬والتركٌب‬
‫والفضاء ‪ l’espace‬والبنٌة ‪ la structure‬والظل والضوء ‪ ، l’ombre et la lumière‬وما ٌتفرع عن هذه‬
‫اللؽة من عناصر ومفاهٌم تشكٌلٌة‪ ،‬باإلضافة لتمظهراتها التشكٌلٌة المتنوعة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪2.1‬‬
‫تم إدماج واستؽبلل الكتاب المدرسً فً إطار بناء المجتمعات الحدٌثة انطبلقا من مبدأٌن أساسٌٌن‪:‬‬
‫مبدأ سوسٌو سٌاسً قابم على ضرورة تحقٌق تكافإ للفرص بٌن المتمدرسٌن أنى كانت انتماءاتهم‬
‫وأصولهم االجتماعٌة والجؽرافٌة واإلثنٌة‪.‬‬
‫مبدأ فلسفً عام ٌقوم على ضرورة ثانٌة مفادها بناء نموذج حضاري متمٌز تحدده مرجعٌات‬
‫موحدة على مستوى اللؽة القومٌة والمنظومة السٌاسٌة السابدة ( الدٌموقراطٌة فً التسٌٌر واتخاذ القرار‬
‫مثبل ) ونمط إنتاج اقتصادي معٌن ( طرٌقة خاصة فً إنتاج وتوزٌع الثروات )‪ ،‬ونظام تعلٌمً تقوم‬
‫وظٌفته على تمرٌر المعارؾ والمهارات معززة بقٌم االستقبلل الذاتً فً التفكٌر‪ ،‬وتمجٌد الحرٌات‬
‫الخاصة والعامة‪ ،‬والسعً إلى اإلبتكار والخلق فً إطار التعاٌش البناء‪.‬‬
‫بٌد أن اإلحساس بالحاجة إلى كتاب " مدرسً" موحد كان سابقا على األزمنة الحدٌثة‪ .‬وللتدلٌل على هذا‬
‫ٌكفٌنا الرجوع فً المجال األوربً إلى الصراع البلهوتً بٌن دعاة اإلصبلح ( البروتٌستانت ) ودعاة‬
‫اإلصبلح المضاد ( الكاثولٌك )‪ .50‬فكل فبة أسست إعدادٌات دٌنٌة "‪ " Collèges religieux‬من أجل‬
‫‪49‬‬
‫ٌفضل استعمال تسمٌة الثقافة الفنٌة بدل الثقافة التشكٌلٌة‪ ،‬لشمولٌة المصطلح األول واحتضانه لكل مكونات المادة النظرٌة لحقل الفنون‬
‫التشكٌلٌة‬
‫‪50‬‬
‫‪Schmutz, Th., 2004, « L’enseignement par les manuels autour de 0100 », dans : peut – on enseigner l’art ?,‬‬
‫‪Louvre / Ecole supérieur des Beaux Arts, p. 90-118‬‬

‫‪29‬‬
‫تكوٌن اتباعها‪ .‬فً هذا اإلطار كان من الضروري التفكٌر فً فرض مقررات تشمل مواد دراسٌة معٌنة‬
‫‪51‬‬
‫مدعمة بمإلؾ مرجعً موحد ٌضمن أحادٌة المرجعٌة والرإٌة‪.‬‬
‫لنركز على دعاة اإلصبلح المضاد الكاثولٌكٌٌن‪ ،‬هناك اإلتجاه الٌوحنً " ‪ ، " Janséniste‬نسبة إلى‬
‫البلهوتً الهولندي الكاثولٌكً " ‪ " Jansénius‬الذي ألؾ كتابا مرجعٌا تم إقراره فً جمٌع المإسسات‬
‫التعلٌمٌة الٌوحنٌة تحت عنوان‪ :‬أؼسطٌنٌات " ‪ٌ " Augustinus‬قوم على مبدأ االعتقاد الصارم فً قضاء‬
‫هللا األبدي‪ ،‬ذلك أن الذنب األصلً بالنسبة إلٌهم قضى قضاء نهابٌا على مبدأ الحرٌة اإلنسانٌة‪ ،‬وبالتالً‬
‫فإن العناٌة اإلالهٌة وحدها قادرة على منح البشرٌة الخبلص‪ .‬وما كان للٌوحنٌٌن أن ٌقاوموا المذاهب‬
‫المضادة دون وحدة المرجعٌة التً جاء بها كتاب " األوؼسطٌنٌات " ‪.‬‬
‫أما الٌسوعٌون ( نسبة إلى الجمعٌة الكاثولٌكٌة المعروفة تحت إسم صحابة ٌسوع‬
‫‪ Compagnie de Jésus‬التً أسسها اإلسبانً إنٌاصٌو دولوٌوال ‪ ، ) Ignacio de Loyola‬فإن مإسساتهم‬
‫التربوٌة قامت والزالت على مبدأ العهود الثبلثة‪ :‬الزهد‪ ،‬العفة‪ ،‬الطاعة‪ .‬وكان لزاما علٌهم من أجل‬
‫تمرٌر وترسٌخ هذه العهود فً األذهان إقرار كتاب موحد‪ .‬لذا ألؾ إنٌاصٌو دولوٌوال كتاب " تمارٌن‬
‫روحٌة ‪ " Exercice spirituels /‬الذي ال زال إلى ٌومنا مقررا فً جمٌع المإسسات الٌسوعٌة‪.‬‬
‫وانطبلقا من القرن الثامن عشر سٌتم إقرار الكتاب المدرسً فً جمٌع األنظمة المدرسٌة بناء على‬
‫إكراهات تربوٌة وسٌاسٌة واقتصادٌة‪ .‬ذلك أن ضرورة بناء الدولة الموحدة ٌقتضً مرجعٌات‬
‫بٌداؼوجٌة موحدة‪ ،‬كما أن تكوٌن فبات مختصة فً إطار المهن الجدٌدة التً ظهرت إلى الوجود مع‬
‫الثورة الصناعٌة ستلزم الساهرٌن على المسؤلة المدرسٌة بتبنً كتب مدرسٌة‪.‬‬
‫وأمام تحدٌات الفقر والتخلؾ‪ ،‬وأوضاع العزلة وصعوبة الولوج للمعلومة والصورة والمعرفة‬
‫والثقافة بصفة عامة‪ ،‬خاصة فً الوسطٌن القروي والشبه حضري‪ ،‬تطرح إشكالٌة مبدأ تكافإ الفرص‬
‫فً التعلٌم‪ ،‬وٌجد الكتاب المدرسً مشروعٌته فً تحقٌق حد أدنى من التكافإ بٌن المتعلمٌن أمام‬
‫المعارؾ المدرسٌة‪ .‬مع التؤكٌد أن أجرأة مبدأ تكافإ الفرص فً التعلٌم هو عملٌة كلٌة ال تقبل التجزيء‬
‫و تتم عبر ‪:‬‬
‫‪ ‬تؤسٌس وتعزٌز نظام تعلٌمً مجانً وعمومً ٌستوعب جمٌع فبات المجتمع دون فرق أو‬
‫تمٌٌز‪.‬‬
‫‪ ‬توزٌع وتمرٌر ترسانة من المعارؾ واألطر الذهنٌة وأنماط السلوك بشكل موحد على الجمٌع‬
‫دون استثناء‪.‬‬
‫‪ ‬تحقٌق تكافإ تام وصارم على مستوى البنٌات والوسابط المدرسٌة‪ ،‬وتمتٌع الجمٌع بكل‬
‫االمتٌازات المادٌة والتقنٌة ( الهٌكلة المعمارٌة‪ ،‬األدوات والكتب المدرسٌة‪)....‬‬
‫‪ ‬تحقٌق تكافإ تام وصارم على مستوى التؤطٌر والتسٌٌر‪ :‬على مستوى التؤطٌر بضمان حضور‬
‫مدرسٌن أكفاء سبق لهم أن خضعوا لتكوٌن موحد وحصلوا على شهادات مهنٌة تؤهلهم لممارسة‬
‫التدرٌس‪ ،‬وعلى مستوى التسٌٌر بإدارة تخضع لمبدأ الكفاءة والحكامة‪.‬‬
‫‪ ‬نفً كل أشكال التمٌٌز اجتماعٌا كان أم عرقٌا أو صحٌا ( وضعٌة المعاقٌن مثبل )‬
‫‪ ‬تكافإ الفرص على مستوى اآلفاق المهنٌة التً ٌإهل إلٌها النظام التعلٌمً‪ ،‬بمقتضى أن التبلمٌذ‬
‫والطلبة تلقوا تكوٌنا موحدا ومتجانسا طٌلة مسارهم الدراسً والجامعً‪ .‬بمعنى أنه ال ٌجوز‬
‫إجهاض تجربة التكافإ داخل المدرسة بواقع ؼٌر متكافا خارج المدرسة أو عند التخرج من‬
‫المدرسة‪ .‬كما أن مصداقٌة الحدٌث عن تكافإ الفرص أمام اآلفاق الدراسٌة والمهنٌة رهٌنة‬
‫بتؤمٌنه أوال باألسبلك التعلٌمٌة األساسٌة للتمدرس‪.‬‬
‫ومن هنا ٌبدو أٌضا أن المراهنة على تكوٌن الكفاٌات األساس والكفاٌات النوعٌة لدى المتعلمٌن‪ ،‬أمر‬
‫ال ٌمكن ضمان تحقٌقه بشكل متكافا بٌنهم فً وضع ال تكافإ الموارد والدعامات‪ .‬فهناك مناطق قد‬
‫تتوفر فٌها إمكانات اإلطبلع على الصورة وعلى المنجزات التشكٌلٌة‪ ،‬عن طرٌق الرواق أو المتحؾ أو‬
‫التظاهرات الفنٌة أو شبكة األنترنٌت‪ ،‬وأخرى تنعدم فٌها كلٌا‪ .‬فً هذا السٌاق ٌشكل الكتاب المدرسً‬

‫‪51‬‬
‫شباك المصطفى‪ " ،‬األنوار الفرنسٌة ومسالة التربٌة "‪ :‬فكر ونقد‪ ، 42 ،‬ص‪.‬ص‪.‬‬

‫‪30‬‬
‫وسٌطا أساسٌا بٌن المعرفة والمتعلم فً مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬ودعامة حداثٌة من أجل بناء مجتمع‬
‫عادل ومتكافا‪.‬‬

‫‪2.2‬‬
‫ٌعتبر األستاذ محمد بوبكري أن " القراءة " أو " المطالعة " ال ٌمكن اختزالها فً فعل فك الرموز‪،‬‬
‫بل هً الفهم‪ ،‬وأن تعلمها فٌه تطوٌر لسلوك القارئ‪ .‬وهً من تمدنا " بالمعنى " وتجعلنا نتفاوض‬
‫حوله‪ .‬أي قٌام الفرد بمفاوضة بٌن ما ٌعرفه مسبقا حول موضوع معٌن وما هو مكتوب حول هذا‬
‫الموضوع‪ .‬إنها استعانة بالمكتوب لئلجابة على ما نطرحه من أسبلة‪ .52‬وٌضٌؾ أن القراءة نافعة‬
‫الكتشاؾ العالم والتفكٌر فٌه وفهمه أعمق مما نفهمه اآلن‪ .‬والقارئ هو الذي ٌستعمل المكتوب لتسمٌة‬
‫العالم والداللة علٌه بشكل أفضل‪ ،‬وكذا التفكٌر فٌه‪ ،‬وال ٌقتصر األمر على التؤمل فٌه فحسب‪ ،‬وإنما‬
‫ٌتجاوزه إلى تؽٌٌره‪.‬‬
‫إن هذه اإلشارات الهامة حول القراءة تدعونا للتؤمل فً وضع مادة التربٌة التشكٌلٌة التً تفتقد لسند‬
‫مدرسً مكتوب ٌمكن المتعلمٌن من ممارسة فعل المطالعة من داخلها‪ ،‬وٌعٌنهم على تصحٌح تمثبلتهم‬
‫الخاطبة حول ما ٌدرسونه وما ٌتعلمونه وٌعتقدون أنه عار من أي مادة نظرٌة أو خلفٌة تارٌخٌة‬
‫وثقافٌة‪ ،‬و أنه جزء من المعرفة و الخبرة التً راكمها اإلنسان على مر العصور والحضارات‪ .‬وقد‬
‫ٌصعب علٌهم إدراك هذه المعطٌات‪ ،‬بعٌدا عن مواجهة النصوص المكتوبة‪ ،‬ومساءلة إنجازاتهم من‬
‫خبللها والتآلؾ مع بنٌاتها المعرفٌة‪.‬‬
‫إن الكتاب المدرسً وفق هذا السنن سٌساعد التبلمٌذ على تكوٌن معان ودالالت وأفكار حول‬
‫مهاراتهم وتجربتهم التقنٌة والحسٌة وإؼناإها بؤبعاد جدٌدة‪ ،‬وقد ٌقدم لهم إجابات عن أسبلة لطالما‬
‫راودتهم أثناء ممارستهم التطبٌقٌة‪ .‬وحتى إن لم ٌتؤتى لهم ذلك‪ ،‬قد ٌكون الكتاب حافزا لهم على البحث‬
‫خارج صفحاته‪ ،‬أو قد تكون المادة المعرفٌة أو البصرٌة التً ٌقترحها منطلقا الستكمال ما ٌطمحون‬
‫للوصول إلٌه‪ .‬فاألهم ضمن كل هذه العملٌات المحتملة‪ ،‬هو انخراط المتعلم فً التعامل مع المضمون‬
‫التشكٌلً المكتوب‪ ،‬وإؼناء رصٌده اللؽوي بالمفاهٌم والمصطلحات المتداولة بالحقل الفنً‪ ،‬والتعود على‬
‫التواصل بها و استثمارها فً وصؾ وقراءة وتحلٌل األعمال الفنٌة‪ ،‬وأن ٌطور لنفسه استراتٌجٌات‬
‫قرابٌة لما ٌبحث عنه‪ ،53‬لخلق رابط معرفً مع ممارسته التطبٌقٌة‪ ،‬و االرتقاء بسلوكه التعلمً‪ ،‬وهذا‬
‫ما ٌطمح إلى تحقٌقه المنهاج الدراسً من خبلل مكون الثقافة التشكٌلٌة‪.‬كما أنه سٌكون مدعوا الكتشاؾ‬
‫متعة وتذوق وراء أنشطة البحث والمطالعة‪.‬‬
‫إن وجود مإلؾ مدرسً حول مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬معناه تجمٌع بٌداؼوجً لمضامٌن فنٌة وثقافٌة‬
‫وتارٌخٌة وإٌقونٌة ٌرجح أنها أساسٌة بالنسبة للمتعلمٌن‪ ،‬و الولوج إلٌها واإللمام بالعبلقات المعرفٌة‬
‫القابمة فٌما بٌنها‪ٌ ،‬قتضً منهم الخضوع لشرط المطالعة‪ ،‬واالستعانة باألدوات اللؽوٌة‪ ،‬وااللتزام‬
‫بسلوكات ومهارات وقواعد تعلمٌة مختلفة عما اعتادوا على ممارسته ضمن األنشطة التطبٌقٌة‪ .‬وهذا ال‬
‫ٌعنً أنها ستعوض هذه األنشطة أو تلؽٌها‪ ،‬إنما هً امتداد لها‪ .‬فالتقدٌر الجمالً الذي ٌحملونه حول‬
‫مادة بصرٌة ما ‪ ،‬هو حتما بحاجة لمثبتات ودعابم مكتوبة وتمارٌن قرابٌة تصل روحهم ووجدانهم‬
‫بذاكرتهم المعرفٌة ‪.‬‬

‫‪2.3‬‬
‫بالنسبة لمإرخً الحضارات ٌنطبق مصطلح "الثقافة ‪"Culture /‬على ما ٌسمى"الحضارة‪/‬‬
‫‪ "Civilisation‬فاإلنسان المثقؾ ( ‪ ) L’homme de culture‬هو اإلنسان المتحضر ( ‪L’homme de‬‬
‫‪ ، ) civilisation‬أي الذي اكتسب مجموعة من المعارؾ والقدرات والمهارات التً تجعله إنسانا مطلعا‬

‫‪52‬‬
‫بوبكري محمد‪ ،4003 ،‬فً القراءة‪ ،‬دار الثقافة ‪ ،‬الدار البٌضاء‪ ،‬ص‪030 .‬‬
‫‪53‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص‪034 .‬‬

‫‪31‬‬
‫على مختلؾ جوانب الحٌاة والحضارة اإلنسانٌتٌن‪ .54‬أما عند فبلسفة القرن ‪01‬م فمصطلح الثقافة له بعد‬
‫تربوي‪ ،‬وٌكاد ٌعبر عن " التربٌة ‪ . " Education /‬فالثقافة بمعناها الدقٌق الذي ٌحٌل على "التثقٌؾ"‬
‫هً اكتساب للمعارؾ التً تنمً الحس النقدي والذوق والحكم‪ .‬لهذا كانت الثقافة هدفا أسمى للتربٌة‪،‬‬
‫وهذا ما ذهب إلٌه الفٌلسوؾ األنواري " إٌمانوٌل كانط ‪ " E. Kant /‬فً تؤمبلته حول التربٌة‪ ،‬وطابق‬
‫بٌن " التثقٌؾ " وبٌن التربٌة الشمولٌة‪ ،‬أي تربٌة الملكات الذهنٌة والحس األخبلقً والفنً‪ .‬هذه التربٌة‬
‫( ‪ ) Culture‬التً ٌعتبرها " كانط " ضرورٌة‪ ،‬ألنها تمنع اإلنسان من العودة إلى التوحش وتدعم وجهته‬
‫نحو التقدم البشري‪ ،‬وهً تشمل التعلٌم بمختلؾ أنواعه‪ .‬وال شك أن التربٌة الجمالٌة أو التشكٌلٌة أو‬
‫الفنٌة بؤبعادها المهارٌة والفكر ٌة و الحسٌة و الثقافٌة جزء من هذه التربٌة أو التثقٌؾ الشمولً الذي‬
‫ٌنبؽً أن ٌطال اإلنسان‪ ،‬كً ٌكون قادرا على اإلندماج فً المجتمع اإلنسانً وٌؤثر فٌه‪ ،‬وأن ٌكتسب‬
‫القدرة على اختٌار الؽاٌات والقٌم الحسنة والخٌرة والجمٌلة‪.55‬‬
‫لذلك نتصور أن إدراج المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة لمكون الثقافة الفنٌة أو التشكٌلٌة‬
‫ضمن المجاالت الدراسٌة‪ ،‬وخصها بحٌز زمنً وبتدبٌر دٌداكتٌكً خاص‪ٌ ،‬بتؽى من وراءه االرتقاء‬
‫بالتربٌة التشكٌلٌة من مادة تعلٌمٌة تزود المتعلمٌن بالقدرات والمعارؾ التقنٌة‪ ،‬أي مادة تطور المهارات‬
‫الٌدوٌة والصنعة الفنٌة فقط‪ ،‬نحو مادة تعلٌمٌة تسعى لتكوٌن الشخصٌة اإلنسانٌة فً مكوناتها الشاملة‪،‬‬
‫بمعنى اهتمامها باألبعاد الذهنٌة والحسٌة والثقافٌة والقٌمٌة واالجتماعٌة والحضارٌة‪ .‬والمقصود هنا‬
‫بالثقافة التشكٌلٌة‪ ،‬هو مجموع اإلنتاجات التشكٌلٌة المادٌة واألطر النظرٌة والثقافٌة والفكرٌة والتارٌخٌة‬
‫الحاضنة لئلبداعات الفنٌة التً خلفتها البشرٌة‪ ،‬بما فً ذلك تارٌخ الفن التشكٌلً‪ .‬ومعلوم أن اإلبداعات‬
‫الفنٌة ( كالنحت والصباؼة والمعمار والحدٌقة‪ )...‬على الخصوص هً موضوع إدراك بصري أوال‪،‬‬
‫وأي مقاربة ثقافٌة لها فً السٌاق البٌداؼوجً‪ ،‬تتطلب معاٌنات مربٌة‪ ،‬أي على األقل تقدٌمها عبر‬
‫وسابط مربٌة‪ ،‬تسمح للمتعلمٌن بمشاهدتها وتؤملها واكتشافها بالتجربة الحسٌة و البصرٌة‪ ،‬أي مشاهدة‬
‫مستمرة فً الزمن و ؼٌر محكومة بلحظة عابرة‪ ،‬بمعنى أن ٌمنح للتلمٌذ الحق فً تكرار مشاهداته‬
‫للمضامٌن البصرٌة وفً تجدٌد عبلقاته التواصلٌة معها‪ ،‬ضمن لحظات أخرى من مساره التعلمً‬
‫والدراسً‪ .‬ألنه ال ٌمكن بؤي حال من األحوال اختزال الثقافة التشكٌلٌة فً مجرد عرض صور‬
‫شخصٌات فنٌة مرموقة أو رواٌات شفهٌة أو نصوص مكتوبة تحاكً تارٌخ الفن و تصؾ أمجاد‬
‫وإنجازات كبار الفنانٌن‪ .‬بل الموضوع ٌستدعً إطارا بٌداؼوجٌا بصرٌا محكما‪ٌ ،‬حٌط بالمادة الثقافٌة‬
‫من كل جوانبها وٌقدمها بمرجعٌات موثقة و فً صٌؽة منسجمة ومتماسكة‪ ،‬وال ٌكتفى بجعل المتعلم فً‬
‫وضع مستقبل سلبً‪ ،‬إنما ٌنبؽً أن ٌكون طرفا متفاعبل ومنخرطا فً بناء معارفه الثقافٌة وفً توضٌب‬
‫ذاكرته البصرٌة‪.‬‬
‫من هذا المنطلق ٌتبٌن لنا أن الكتاب المدرسً بوصفه دعامة منهجٌة مفتوحة على مختلؾ وضعٌات‬
‫التنظٌم والبناء البٌداؼوجً للمعرفة وعلى مختلؾ استراتٌجٌات التدرٌس والتعلم واالستعماالت‬
‫الدٌداكتٌكٌة‪ ،‬ومن خبلل الوظابؾ المتعددة التً ٌمكن أن ٌنهض بها‪ ،‬فانه مإهل كإحدى األدوات‬
‫التعلٌمٌة أو الوسابط البصرٌة لنقل الثقافة التشكٌلٌة للمتعلمٌن‪ ،‬بالمنهج الذي ٌساعدهم على تمثلها بشكل‬
‫سلٌم ومتوازن‪ ،‬خصوصا و أن الواقع المٌدانً ٌعكس ارتجاال فً المعالجة اإلجرابٌة لتارٌخ الفن‬
‫والثقافة التشكٌلٌة فً حصص التدرٌس‪ ،‬وٌظهر أن هناك تداول ؼٌر منظم للمضامٌن الثقافٌة والبصرٌة‬
‫بالفضاء المدرسً‪ ،‬وأحٌانا مؽٌب تماما‪ ،‬أو أن المادة الثقافٌة المختارة ال تحمل أٌة قٌمة فنٌة أو جمالٌة‬
‫ولٌس لها حضور بارز فً حركة تارٌخ الفن أو فً الثقافة الفنٌة المحلٌة‪ ،‬و تلؽً مبدأ توحٌد الرإٌة‬
‫حٌال القٌم الثقافٌة‪ ،‬وبالتالً ال تضمن توفٌر الحد األدنى من هذه القٌم للمتعلمٌن‪ ،‬الشًء الذي قد ٌكون‬
‫ممكنا فً ظل مرجع إٌكونوؼرافً ٌقترح ضوابط منهجٌة عامة فً التعامل مع المرجعٌات البصرٌة‬
‫والثقافٌة‪ ،‬وٌراعً المواصفات البٌداؼوجٌة والتقنٌة البلزمة‪ ،‬والمرتبطة بجودة المضمون الثقافً‪،‬‬
‫ونذكر على سبٌل المثال ال الحصر‪:‬‬
‫وضوح الصورة ونظافة وأصالة األلوان‪،‬‬
‫‪54‬‬
‫منصف عبد الحق‪ :‬رهانات البٌداغوجٌا المعاصرة‪ ،‬إفرٌقٌا الشرق‪ ،4002 ،‬ص‪022 :‬‬
‫‪55‬‬
‫نفسه‪ ،‬ص‪022 .‬‬

‫‪32‬‬
‫العناٌة باإلحاالت والمصادر‪،‬‬
‫النسقٌة فً المعلومات واألحداث التارٌخٌة‪،‬‬
‫تبسٌط الخطاب الثقافً والتارٌخً‬
‫توفٌر وسابل مساعدة على الفهم ‪ :‬خطاطات‪ ،‬تعالٌق مصؽرة‪ ،‬تعارٌؾ‪...‬‬
‫تدقٌق المفاهٌم والمصطلحات وتوحٌد قاموس اللؽة التشكٌلٌة‬
‫مراعاة توجهات المنهاج الدراسً و حاجات المتعلمٌن‬
‫ترك فسحة للمتعلم لممارسة التعلم والتقوٌم الذاتً بإنجاز أنشطة خارج الفصل الدراسً‬
‫الحرص على خلو المضامٌن البصرٌة من الحموالت القٌمٌة البلتربوٌة‪....‬إلخ‬
‫إن هذا االختٌار تبرره من زاوٌة أخرى التوجهات العامة للمنظومة التعلٌمٌة التً تعتبر مدخل‬
‫التربٌة على القٌم من أهم المداخل التً ٌراهن علٌها فً بناء شخصٌة المتعلم وتقوٌتها باالستقبللٌة‬
‫والتوازن واالنفتاح والمعرفة بمقومات المجتمع المؽربً فً امتداداته الوطنٌة والتارٌخٌة والدٌنٌة‪،‬‬
‫وإعدادها لتمثل واستٌعاب إنتاجات الفكر اإلنسانً فً مختلؾ تمظهراته ومستوٌاته‪ ،‬ولفهم تحوالت‬
‫الحضارات اإلنسانٌة وتطورهـا‪ .56‬فاعتبارا ألهمٌة القٌم فً السٌرورات البٌداؼوجٌة‪ ،‬ولكون مادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة من المواد التعلٌمٌة الحاملة للقٌم بامتٌاز‪ ،‬فضبل عن أن الصورة لوحدها هً سند‬
‫بصري مشحون بالقٌم والرموز والدالالت والتمثبلت حول اإلنسان والحٌاة والكون‪ ،‬وهً الوسٌط‬
‫األساسً فً عملٌة تمرٌر الثقافة التشكٌلٌة و عرض معطٌات تارٌخ الفن فً الدرس التشكٌلً‪ .‬فإن‬
‫الكتاب المدرسً وفق هذا التمشً‪ ،‬تبرز مشروعٌة تدخله فً اقتراح وتنظٌم المرجعٌات الفنٌة‬
‫والبصرٌة‪ ،‬التً من المفترض أن تخدم الدرس الجمالً وتنمً الوعً البصري للمتعلمٌن‪ ،‬لكً تساهم‬
‫فً تحقٌق جزء من االنسجام مع النسق االجتماعً والثقافً للقٌم المإطرة للمنهاج الدراسً‪ ،‬بما فً‬
‫ذلك القٌم الثقافٌة والجمالٌة الكونٌة‪ .‬بل ٌلزم تدخل أكثر من كتاب مدرسً و وسٌط تعلٌمً‪ ،‬أي مد‬
‫المدرس والمتعلم بمجموعة متنوعة من الدعامات البٌداؼوجٌة البصرٌة‪ ،‬تقارب مضمون الثقافة‬
‫التشكٌلٌة من زواٌا مختلفة‪ ،‬وتقدمها بمنهجٌات وقراءات متعددة‪ ،‬تخول للتلمٌذ حق ممارسة فعل‬
‫االختٌار فً بناء تعلماته ومعارفه‪ ،‬وإمكانٌة امتبلك مقاربة خاصة لتؤثٌث سجله المعرفً والثقافً و‬
‫القٌمً بكل حرٌة واستقبللٌة‪.‬‬

‫‪ 56‬الكتاب األبٌض‪ ، 4004 ،‬االختٌارات والتوجهات التربوٌة العامة المعتمدة فً مراجعة المناهج التربوٌة‬

‫‪33‬‬
http://3.bp.blogspot.com/_5ye0yI-tnMo/TGZUrDN4bfI/AAAAAAAAHZc/S_42o2yd9Ro/s1600/LouvreLesNocesdeCana-Class.jpg

34
‫‪« les arts‬‬ ‫» ‪« le dessin‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪57‬‬
‫» ‪visuels‬‬
‫" إطبللة تارٌخٌة حول التجربة الفرنسٌة "‬

‫‪1.1‬‬

‫عرؾ تدرٌس " الفنون التشكٌلٌة " بالمجال المدرسً تحوال كبٌرا منذ نهاٌة القرن التاسع عشر‬
‫بؤوربا‪ ،‬حٌث استمر تدرٌس "مادة الرسم" فً فرنسا إلى حدود سنوات ‪0110‬م بالمدارس البلدٌة أو‬
‫المحلٌة » ‪، « les écoles communales‬كما استمر الوضع كذلك باألقسام الثانوٌة إلى ؼاٌة سنوات‬
‫‪ 0303‬م‪ .‬وقد كان الهدؾ من تدرٌس مادة الرسم فً البداٌة هو تكوٌن المتمدرسٌن على امتبلك مهارات‬
‫الرسامٌن وكبار الفنانٌن والنحاتٌن‪ ،‬باتباع طرق تدرٌس تدرجٌة على ؼرار تدرٌس اللؽة ‪ ،‬واعتماد نقل‬
‫الصور واألعمال الفنٌة الجمٌلة كؤسلوب وحٌد فً التعلم » ‪ .« la méthode synthétique‬إال أن هذه‬
‫الطرٌقة قوبلت بعدة انتقادات‪ ،‬من بٌنها أنها تقتفً أسلوبا تدرٌسٌا ؼٌر مناسب للمستوى العمري‬
‫للتبلمٌذ‪ ،‬وال حتى لروحهم الطفولٌة‪ ،‬و هو أقرب لتعلٌم المإهلٌن لمتابعة الدراسة بمدرسة الفنون‬
‫الجمٌلة منه إلى أطفال المدارس الشعبٌة‪ ،‬خصوصا وأن مهمة تدرٌس مادة الرسم كانت تسند للفنانٌن‬
‫التشكٌلٌٌن الذٌن لم ٌتوفقوا فً إٌجاد موقع لهم داخل الصالونات الفنٌة‪ ،‬وكان ذلك له تؤثٌر على األسلوب‬
‫التعلٌمً المتبع‪.‬‬

‫سٌنتقل االهتمام ابتداء من سنة ‪0120‬م‪ ،‬من ملمح الفنان التشكٌلً إلى تؤهٌل األطفال لمهنة الصانع‬
‫والحرفً‪ ،‬وإعطاء المادة الفنٌة بعدا صناعٌا ومعمارٌا‪ ،‬حٌث اتسم تدرٌسها بالطابع الهندسً‬
‫» ‪ ،« la géométrie‬متؤثرا بالطرٌقة التحلٌلٌة » ‪ . « la méthode analytique‬واعتمدت منهجا تدرٌسٌا‬
‫ٌقوم على مبدأ البسٌط ثم المركب‪ ،‬تنطلق من دراسة الخطوط و القٌاسات واألبعاد‪ ،‬ثم األشكال‬
‫المستدٌرة‪ ،‬وتنتهً بالنباتات والزخارؾ واإلنسان‪ .‬فقانون ‪ٌ 40‬ونٌو ‪0122‬م حدد تعلٌم الرسم بالمرحلة‬
‫االبتدابٌة فً ثبلث محاور أساسٌة هً‪:‬‬
‫‪ ‬الرسوم الخطٌة‪ ،‬أي الرسم الهندسً‬
‫‪ ‬الرسم الزخرفً‪ ،‬أي نقل النماذج على الجبس‬
‫‪ ‬الرسم بالمحاكاة‪ ،‬أي نقل نماذج مرسومة أو منحوتة أو منقوشة أو مصورة‪ ،‬أو نماذج معروضة‬
‫فً الفضاء‪ ،‬ورسم النباتات و أوراق الشجر و الفواكه‪.‬‬

‫‪57‬‬
‫‪Lagoutte,D et autres, 1990,les arts plastiques :contenus,enjeux et finalités, paris, ArmandColin,p.13‬‬
‫‪Lagoutte,D., 1991, enseigner les arts plastiques, Hachette Ecoles, p. 111‬‬

‫‪35‬‬
‫وقد اعتبر المإلؾ المدرسً » ‪ « le dictionnaire pédagogique‬الذي أصدره مدٌر المدارس‬
‫االبتدابٌة سنة ‪0114‬م » ‪ « Ferdinand Buisson‬عن دار النشر » ‪ « Hachette‬أن مادة الرسم ٌجب أن‬
‫تكون فً خدمة جمٌع الفنون و الصناعات والحرؾ‪ .‬إن هذا االتجاه الهندسً والحرفً الذي اختزل‬
‫تعلٌم الفنون التشكٌلٌة فً الرسم الصناعً‪ ،‬كان مرده إلى التنافس الصناعً فً أوربا خاصة بعد‬
‫تداعٌات المعرض العالمً األول بلندن سنة ‪0120‬م‪ .‬بٌد أنه هذا التصور التعلٌمً لمادة الرسم سٌكون‬
‫محط رفض من لدن جماعة من مدرسً مادة الرسم بٌن سنتً ‪0132‬م و‪0302‬م‪ .‬خاصة وأن الفرنسٌٌن‬
‫وفً سٌاق تسابقهم الصناعً واالقتصادي ضد األنجلٌز‪ ،‬سٌعمدون منذ سنة ‪0122‬م إلى إعادة إحٌاء‬
‫التقالٌد الجمالٌة للرسم من خبلل المعرض الدولً المقام ببارٌس سنة ‪0122‬م‪ ،‬حٌث حرص نابولٌون‬
‫الثالث على تخصٌص جناح للفنون الجمٌلة وللفن الصباؼً الفرنسً على وجه التحدٌد‪ .‬كل هذه العوامل‬
‫ستمهد لظهور مرحلة جدٌدة للتعلٌم الفنً أو تعلٌم الرسم انطبلقا من سنة ‪0303‬م‪.‬‬

‫خبلل هذه الفترة‪ ،‬أي اعتبارا من سنة ‪0303‬م‪ ،‬سٌستهدؾ باألساس تنمٌة وتطوٌر اإلدراك‬
‫والمبلحظة والخٌال لدى المتعلمٌن‪ ،‬اعتمادا على الطرٌقة الحدسٌة » ‪ « la méthode intuitive‬التً تبنت‬
‫مفهوم "التجربة الحسٌة قبل التحلٌل النظري"‪ ،‬بتشؽٌل المبلحظة الدقٌقة للعالم المربً‪ ،‬مسترشدة بالفكرة‬
‫الشابعة آنذاك‪:‬‬
‫‪«l'erreur‬‬ ‫‪vient‬‬ ‫‪des‬‬ ‫‪oreilles‬‬ ‫‪tandis‬‬ ‫‪que‬‬ ‫‪la‬‬ ‫‪vérité‬‬ ‫‪vient‬‬ ‫‪par‬‬ ‫‪les‬‬
‫وقد قدم المطبوع المدرسً لمإلفه ‪« Gaston‬‬ ‫»‪yeux‬‬
‫» ‪ Quénioux‬تعرٌفا للهدؾ من تدرٌس الرسم‪ ،‬معٌبا على الطرٌقة السابقة تؽٌٌبها لبعدي التفكٌر‬
‫والتؤمل‪ ،‬وابتعادها عن طبٌعة المادة التً لها مفاهٌمها وخصوصٌاتها التً تنصهر فً فعل الرسم فقط‪،‬‬
‫محددا مكونات تعلٌمٌة جدٌدة كالتالً‪:‬‬
‫‪ ‬الرسم بالمبلحظة المباشرة من الواقع والطبٌعة‬
‫‪ ‬الرسم والتشكٌل والقولبة انطبلقا من الذاكرة‬
‫‪ ‬تركٌب الزخارؾ‬
‫وبدوره هذا المنهج التدرٌسً لمادة الرسم لم ٌسلم من االنتقادات‪ ،‬حٌث اتهم باختزاله للفن كوسٌلة‬
‫فقط ٌعبر بها الطفل عن مدركاته البصرٌة‪ ،‬وعما ٌختزنه فً ذاكرته بواسطة التذكر والتمثل‪ ،‬وكذلك‬
‫بسٌطرة تمارٌن المبلحظة على جل األنشطة التعلٌمٌة‪ .‬وسٌستمر االشتؽال بهذا األسلوب إلى حدود سنة‬
‫‪0321‬م ‪ ،‬باستثناء بعض التعدٌبلت التً همته على امتداد ‪ 20‬سنة‪ .‬وتحدٌدا سنة ‪0342‬م‪ ،‬أي بعد نهاٌة‬
‫الحرب العالمٌة األولى‪ ،‬وهو التارٌخ الذي ستعبر فٌه فرنسا عن رؼبتها فً تعزٌز القٌم التارٌخٌة‬
‫والثقافٌة للمجتمع‪ ،‬وأقرت بذلك تدرٌس مادة جدٌدة لجانب مادة الرسم‪ ،‬سمٌت "بشرح األعمال الفنٌة"‪،‬‬
‫أي الروابع الفنٌة المتعلقة بالموسٌقى والفنون التشكٌلٌة » ‪ ، « les arts plastiques‬وقد كانت تلك أول‬
‫مرة ٌستعمل فٌها بشكل رسمً ضمن المقررات الدراسٌة لفظ الفنون التشكٌلٌة تعبٌرا عن الصباؼة‬
‫والنحت والمعمار والفنون الزخرفٌة‪ ،‬بالرؼم من أن تسمٌة الرسم ستظل مستعملة بالوثابق الرسمٌة‬
‫لحدود سنة ‪0322‬م ‪ .‬كما أن تحلٌل األعمال الفنٌة تطلب فً تلك الفترة االستعانة بالصورة كوسٌط‬
‫معرفً‪ ،‬وبه أخذت موقعها كمرجعٌة تارٌخٌة وثقافٌة جدٌدة إلى جانب النص فً مجال التعلٌم الفنً‪.‬‬

‫مع بداٌة ستٌنٌات القرن العشرٌن‪ ،‬سٌنطلق العمل بتصور مؽاٌر ٌتوخى تحرٌك إبداعٌة التبلمٌذ‪،‬‬
‫وجعل رسومهم محط وصؾ و تعلٌق بعد اإلنجاز‪ ،‬الستخبلص المحددات التشكٌلٌة التً تعكس‬
‫موضوع التعبٌر‪ ،‬واالحتفاظ بها فً النهاٌة كتعلمات‪ .‬مثبل التعبٌر عن موضوع الخوؾ‪ ،‬السرعة‪،‬‬
‫الخطر‪...‬إلخ ‪ .‬وتم تعزٌز التعلٌم التطبٌقً‪ ،‬بتخصٌص فقرة فً نهاٌة كل درس‪ٌ ،‬طلع المدرس خبللها‬
‫تبلمذته على صور لبعض األعمال الفنٌة التارٌخٌة‪.‬‬

‫‪36‬‬
‫لعل هذه المقاربة‪ ،‬وصفت بؤنها كانت بداٌة الحترام الحس العفوي والتعبٌر الذاتً لؤلطفال‬
‫المتمدرسٌن‪ ،‬لكن فً اآلن ذاته كان هناك تخوؾ من تنمٌط فعل التعبٌر التشكٌلً لدٌهم‪ ،‬وحصره فً‬
‫وصفات تشكٌلٌة جاهزة تتحول إلٌقونات ثابتة‪ ،‬واالعتقاد أٌضا بؤن التعبٌر عن إحساس أو أي شًء‬
‫آخر هو الموضوع الوحٌد للفن‪.‬‬
‫وٌبقى أن أهم ما وسم هذه الفترة هو إحداث شعبة الفنون التشكٌلٌة والمعمار بالتعلٌم الثانوي ابتداء‬
‫من ‪ 42‬شتنبر ‪0321‬م‪ ،‬وهو تارٌخ إقامة قطٌعة مع مفهوم مادة الرسم‪.‬‬

‫ج‪.‬‬
‫خبلل المرحلة الفاصلة بٌن ‪ 0322‬و‪ 0310‬سٌعلن أن تدرٌس الفنون التشكٌلٌة ٌنبؽً أن ٌنسجم مع‬
‫التفكٌر العلمً‪ .‬وتحقٌقا لهذه الؽاٌة كان المدرس ٌشؽل تبلمذته وفق منهجٌة تتبنً الرسم بالمحاولة‬
‫والخطؤ واعتماد الفرضٌات‪ ،‬ثم التعدٌل والتقوٌم المستمر بناء على نتابج تحلٌلٌة سابقة للرسوم المنجزة‪.‬‬
‫فمثبل رسم حصان ٌركض ٌتطلب إنجاز سلسلة من الرسوم التجرٌبٌة للحصان و إخضاعها للتعدٌل بعد‬
‫كل مرحلة ‪ ،‬ثم إتمام عملٌة البحث حتى ٌتم الحصول على الرسم المطابق لموضوع الدرس‪.‬‬
‫إن هذا التمشً التعلٌمً لمادة الفنون التشكٌلٌة قوبل فٌما بعد بعدة انتقادات من بٌنها‪ ،‬أن التلمٌذ كان‬
‫ٌتم إخضاعه فً سٌرورة البحث عن أشٌاء هً فً األصل موجودة وال تحتاج لبحث‪ ،‬بل أن عملٌة‬
‫البحث هذه لم ٌكن ٌعٌها الطفل بقدر ما كانت هاجسا وهمٌا ٌسٌطر على المدرس‪ .‬معتبرٌن أن مفهوم‬
‫البحث فً مجال الفنون التشكٌلٌة ؼٌر محصور فً تعلم بعض التقنٌات والقواعد المتعلقة بالرسم‪ .‬وأن‬
‫ما ٌستهوي الطفل وٌجعله ٌمارس فعل البحث فً المجال التشكٌلً ال تتٌحه هذه المقاربة التدرٌسٌة‪.‬‬

‫منذ بداٌة ثمانٌنات القرن العشرٌن‪ ،‬ومع تطور المجال السمعً والبصري‪ ،‬وبروز وسٌط بصري‬
‫قوي فً الفضاءات االجتماعٌة والثقافٌة واالقتصادٌة واإلعبلمٌة‪ ،‬أي اتساع مجال استعمال الصورة‬
‫بشتى أنواعها‪ ،‬اإلشهارٌة‪ ،‬اإلخبارٌة‪ ،‬السٌنمابٌة‪ ،‬الترفٌهٌة‪ ،....‬خاصة مع التقدم التكنولوجً والرقمً‬
‫فٌما بعد‪ ،‬ستصبح الصورة مبتذلة بالمعنى التداولً‪ ،‬وستنتزع منها تلك المهابة التً كانت تحٌط بها قبل‬
‫عقود‪ .‬وهنا أضحت تكمن خطورتها وسلطتها الجدٌدة‪ ،‬أي أن حضورها الوازن فً الحٌاة الٌومٌة‬
‫لؤلفراد والجماعات‪ ،‬وتدخلها المتشعب فً كل مناحً الحٌاة‪ ،‬واختراقها لكل المٌادٌن وعدم اقتصار‬
‫ارتباطها بالحقل الفنً والجمالً فقط‪ ،‬جعلها تخلق واقعا ثقافٌا جدٌدا‪ ،‬له هوٌته المعرفٌة الخاصة‪ ،‬وله‬
‫لؽته ورموزه وعبلماته‪ .‬كل ذلك أفرز بنٌة مفاهٌمٌة حدٌثة‪ ،‬ال ٌمكن فهمها وتفكٌك خطابها بعٌدا عن‬
‫الحقول المعرفٌة المتنوعة التً ٌستمد منها أدواته التحلٌلٌة‪ ،‬كالسوسٌولوجٌا والسٌكولوجٌا‬
‫والسٌمٌولوجٌا والفنون التشكٌلٌة و الكرافٌكٌة‪ ،....‬خطاب ٌصعب فك شفراته فً ؼٌاب تملك أبجدٌات "‬
‫صناعة " الصورة و تقنٌات تحلٌل المضمون البصري‪.‬‬
‫فً خضم هذه المتؽٌرات أتى االهتمام بتربٌة المتمدرسٌن على التحكم فً اللؽة البصرٌة إلى جانب‬
‫اللؽة المكتوبة‪ ،‬وإكسابهم القدرة على فهم معانً الصور ودالالتها وكشؾ خلفٌاتها‪ ،‬واستثمار الرصٌد‬
‫الثقافً والتارٌخً للفن فً تذوقها ونقدها أو اتخاذ مواقؾ منها‪ .‬إن هذا التوجه التربوي قد ٌجعل‬
‫األطفال متملكٌن لمناعة معرفٌة وثقافٌة تجنبهم الوقوع ضحٌة االستهبلك المجانً أو السلبً والساذج‬
‫للمضامٌن اإلٌقونٌة‪ ،‬أو التورط أحٌانا فً شراك أوهام الصورة وخداعها‪ .‬وهذا ما سٌعبر عنه المقرر‬
‫الدراسً لمادة الفنون التشكٌلٌة بفرنسا سنة ‪0312‬م‪ ،‬بالدعوة " لمقاربة وتحلٌل الصور مع التركٌز على‬
‫جوانب خاصة بتدرٌس الفنون التشكٌلٌة ‪ :‬الحسٌة‪ ،‬الجمالٌة‪ ،‬الفنٌة‪ "....‬وتوجٌه حرص األستاذ إلى "‬
‫‪58‬‬
‫تدرٌب وتعوٌد تبلمذته على التعامل البصري مع أعمالهم الفنٌة بنظرة الفنان التشكٌلً‪"...‬‬
‫وكذلك البرنامج التعلٌمً لمادة الفنون التشكٌلٌة لسنة ‪4001‬م سٌسلك نفس المنهج فً مقدمته التعرٌفٌة‬
‫" ‪...‬تسمح الفنون التشكٌلٌة باكتشاؾ األعمال الفنٌة على تنوع أصنافها وأسالٌبها وحقبها التارٌخٌة‪ ،‬كما‬

‫‪58‬‬
‫‪Ministère de l’Éducation nationale français, Bulletin officiel, spécial n° 4 du 30 juillet 1987‬‬

‫‪37‬‬
‫أنها توفر وسابل فهم طبٌعة الممارسات الفنٌة فً عبلقتها مع اإلبداع فً الحقل التشكٌلً‪ ،‬والمعمار‬
‫ومٌادٌن الصورة الثابتة والمتحركة واإلنتاجات الرقمٌة‪ ،‬وهً تقدم أدوات فك وتؤوٌل العالم المربً‬
‫المتجلً فً المحٌطٌن العام والخاص‪ .‬وهً بهذا تإدي للتربٌة البصرٌة وتسهم فً تعلم اللؽة‪ .‬الفنون‬
‫التشكٌلٌة تنمً روح االنفتاح وتساهم فً نسج الروابط االجتماعٌة المبنٌة على المرجعٌات‬
‫‪59‬‬
‫المشتركة‪"...‬‬

‫)‪Evolution de l’enseignement des arts plastique (60‬‬

‫‪Chronologie‬‬ ‫‪Jusqu’en‬‬ ‫‪1880‬‬ ‫‪1909‬‬ ‫‪1968‬‬ ‫‪1977‬‬ ‫‪1985‬‬


‫‪1880 (écoles‬‬
‫‪communales‬‬
‫)‬
‫‪Jusqu’en‬‬
‫‪1909 (classes‬‬
‫‪primaries‬‬
‫)‪des lycées‬‬
‫‪Enseigement‬‬ ‫‪Animation‬‬
‫‪Conception‬‬ ‫‪Apprentissage‬‬ ‫‪Instruction‬‬ ‫‪Education “ tirer de,‬‬
‫‪“ fournir des‬‬ ‫‪“ donner‬‬
‫‪pédagogique‬‬ ‫“ ‪“ saisir‬‬ ‫“ ‪“ batir‬‬ ‫“‪épanouir‬‬
‫“ ‪signes‬‬ ‫“‪soufflé de vie‬‬
‫‪Savoir à‬‬ ‫‪Savoir-‬‬
‫‪Savoir-faire‬‬ ‫‪Voir‬‬ ‫‪connaiter‬‬ ‫‪Entreprendre‬‬
‫‪dispenser‬‬ ‫‪etre‬‬
‫‪Former‬‬
‫‪des‬‬ ‫‪Amener‬‬
‫‪Finalité‬‬ ‫‪Former des‬‬ ‫‪Former la‬‬ ‫‪Former l’esprit‬‬
‫‪artisans et‬‬ ‫‪à etre‬‬
‫‪sociale‬‬ ‫‪artistes‬‬ ‫‪perception‬‬ ‫‪scientifique‬‬
‫‪des‬‬ ‫‪créatif‬‬
‫‪ouvriers‬‬
‫‪Priorité aux‬‬
‫‪Dessin‬‬ ‫‪Tatonnement‬‬ ‫‪Opération‬‬
‫‪Arts‬‬ ‫‪Géométrie‬‬ ‫‪Observation‬‬
‫‪d’imitation‬‬ ‫‪expérimentale‬‬ ‫‪plastique‬‬
‫‪Plastiques‬‬
‫‪Méthode‬‬ ‫‪Synthétique‬‬ ‫‪Analytique‬‬ ‫‪Intuitive‬‬ ‫‪scientifique‬‬ ‫‪Ontogénique‬‬

‫‪1.2‬‬

‫إن الؽرض من سردنا لهذا التطور التارٌخً لتدرٌس مادة الفنون التشكٌلٌة ‪ ،‬هو توضٌح التحول‬
‫البارز الذي مس طرق تعلٌمها وأهدافها داخل السٌاق المدرسً أو النظام التعلٌمً عموما‪ ،‬وكذلك‬
‫التعرٌؾ بالتحول الذي كان ٌحصل من محطة تارٌخٌة ألخرى على مستوى المضامٌن والمعارؾ‬
‫وا لمهارات التً كان ٌراد تعلٌمها لؤلطفال‪ ،‬وعبلقة ذلك بالتطور الثقافً للمجتمع الفرنسً ولطرق‬
‫التفكٌر السابدة فٌه‪ ،‬التً الشك أنها كانت تحاول مساٌرة تطور العلوم اإلنسانٌة‪ ،‬وكانت تتؤثر‬
‫باالكتشافات المعرفٌة والعلمٌة الجدٌدة ‪ ،‬والتً ال محالة ألقت بظبللها فً تلك الفترة على المدرسة‬
‫وعلى أسالٌبها ومناهجها التعلٌمٌة‪ ،‬بما فً ذلك مادة الرسم‪ ،‬حٌث أن المستجدات المعرفٌة كمعطٌات‬

‫‪59‬‬
‫‪Ministère de l’Éducation nationale français, Bulletin officiel, spécial n° 6 du 28 août 2008‬‬
‫‪60‬‬
‫‪Lagoutte,D et autres, 1990,les arts plastiques :contenus,enjeux et finalités, Paris, Armand Colin,p.13‬‬

‫‪38‬‬
‫علم النفس التربو ي‪ 61‬والنظرٌات االقتصادٌة وتكنولوجٌا التصنٌ ع‪ ، 62‬كانت دوما توجه رإٌة‬
‫المإسسات التعلٌمٌة للشؤن التربوي‪ ،‬وتعٌد تشكٌل تمثبلتها وتصوراتها حول تربٌة وتكوٌن الطفل‪،‬‬
‫وعلى ضوء هذه المتؽٌرات تتحدد تدخبلتها التعلٌمٌة فً حاضره ومستقبله‪.‬‬
‫هذا فضبل عن تبٌان الحرص المستدٌم للقابمٌن على تعلٌم األطفال بمراعاتهم حاجات وتطلعات المجتمع‬
‫من التعلٌم الفنً‪ ،‬أي التحٌٌن المستمر لعابلة المهارات والمعارؾ والخبرات التً ٌستوجب مد‬
‫المتمدرسٌن بها قبل مؽادرتهم الفصول الدراسٌة‪.‬‬
‫لذلك‪ ،‬فتدرٌس التربٌة التشكٌلٌة بالمنظومة التعلٌمٌة المؽربٌة فً الوقت الراهن‪ ،‬من الخطؤ أن نفصله‬
‫عن هذا المسار التارٌخً بكل حٌثٌاته وتحوالته‪ ،‬سواء فرنسٌا كان أو ؼٌر فرنسً‪ .‬فكل مطلب تؽٌٌر‬
‫وتطوٌر له ذه المادة على المستوى الفلسفً أو البٌداؼوجً أو الدٌداكتٌكً أو ؼٌره هو امتداد طبٌعً‬
‫وتارٌخً لوجودها بمإسسة المدرسة‪ ،‬وهو ٌنبع باألساس من حاجات الفرد‪ ،‬ثم بعد ذلك حاجات المجتمع‬
‫وٌستجٌب لمستجداته الثقافٌة والمعرفٌة‪ ،‬وٌؤمل أن ٌواكب رهاناته االقتصادٌة واالجتماعٌة‪ .‬وهو تؽٌٌر‬
‫ال ٌمكن مباشرته بمعزل عن تؤهٌل للبنٌات القانونٌة و البٌداؼوجٌة والبشرٌة والمادٌة و اللوجستٌة‬
‫الحاضنة لمادة الفنون التشكٌلٌة‪ ،‬التً تعتبر الزمة إلنجاحه (تحٌٌن القوانٌن التنظٌمٌة والمقررات‬
‫الدراسٌة‪ ،‬إحداث مإسسات لتكوٌن المدرسٌن‪ ،‬فتح شعب فنٌة بالتعلٌم الجامعً‪ ،‬إحداث دبلومات وطنٌة‪،‬‬
‫تنظٌم المضامٌن والمعارؾ المدرسٌة‪ ،‬تجدٌد األسالٌب والطرق البٌداؼوجٌة‪ ،‬توفٌر الوسابل التعلٌمٌة‪،‬‬
‫تعمٌم التعلٌم الفنً‪ ،‬نشر الوثابق والمإلفات المدرسٌة‪،63).....‬‬
‫فإصبلح وتطوٌر حقل التعلٌم‪ ،‬كان دابما ٌطال الؽاٌة المجتمعٌة من تعلٌم الرسم بالمدرسة العمومٌة‬
‫الفرنسٌة‪ ،‬وهذا ٌعكس وعً المجتمع بؤهمٌة هذه المادة الفنٌة فً تكوٌن شخصٌة الطفل‪ ،‬وٌعبر عن‬
‫العناٌة التً تولٌها المدرسة لبلرتقاء بموقع البعد الفنً والجمالً واإلبداعً والثقافً فً تمشٌات التعلٌم‬
‫وؼاٌاته‪ ،‬وهذا ٌجد تفسٌره فً الحركٌة والتؽٌٌر المتتالً لهذه الؽاٌات على امتداد أزٌد من قرن ‪ ،‬فقد تم‬
‫االنتقال من تكوٌن الفنان إلى تخرٌج الحرفً والصانع (‪ ،)0110‬وبعد ذلك االهتمام بالمبلحظة واإلدراك‬
‫البصري (‪ ،)0303‬مرورا بتنمٌة الحس التعبٌري(‪ ،)0321‬ثم بعده تطوٌر التفكٌر العلمً(‪،)0322‬‬
‫ووصوال إلى تكوٌن التلمٌذ النشط والفعال (‪ )0312‬ثم فً العقدٌن األخٌرٌن العمل على تعمٌق اإلدراك‬
‫البصري واللمسً وتطوٌر الحس النقدي وربط الممارسة التطبٌقٌة بالمرجعٌة الثقافٌة‪.‬‬
‫وبالتالً فإن الدعوة لبلهتمام بالتربٌة على الصورة تندرج ضمن هذا السٌاق‪ ،‬وربما قد تكون بدورها‬
‫مرحلة عابرة كسابقاتها‪ .‬وأن كل تفكٌر لتعزٌز مكانة الصورة بالمناهج الدراسٌة‪ ،‬كالحدٌث عن توفٌر‬
‫الدعامات والوسابط اإلٌكونوؼرافٌة البلزمة لتدرٌسها‪ ،‬أو استدماج أنشطتها بالكتاب المدرسً ال ٌحٌد‬
‫أٌضا عن هذا التصور‪ ،‬بل هو جزء محدود جدا من مجموع ما ٌمكن المناداة بتوفٌره لتدرٌس هذه‬
‫المادة‪.‬‬
‫وعموما ٌبقى أن الصورة أهم مستجد فرض وجوده المادي والتقنً والوظٌفً والثقافً على مادة‬
‫الفنون التشكٌلٌة خبلل القرن العشرٌن‪ ،‬ودفعها إلعادة النظر فً كثٌر من أهدافها ومداخلها البٌداؼوجٌة‪،‬‬
‫فحتى هوٌتها االسمٌة داخل المدرسة تؽٌرت‪ .‬فؤصبح هناك استعمال لمفهوم الفنون البصرٌة بدل الفنون‬
‫التشكٌلٌة فً الوثابق واألدبٌات التربوٌة‪ ،‬وهذا تؤكٌد على عمق التحول واتساع الرإٌة التً عرفتها هذه‬
‫المادة الدراسٌة‪ .‬فمصطلح الفنون البصرٌة » ‪ٌ « les Arts visuels‬حٌل على كل اإلنتاجات الفنٌة المادٌة‬
‫التً ٌمكن أن تدرك بصرٌا‪ ،‬فهً تشتمل باإلضافة إلى الفنون التشكٌلٌة بمفهومها التقلٌدي وممارساتها‬
‫التطبٌقٌة " أي الرسم‪ ،‬الصباؼة‪ ،‬النحت‪ ،‬المعمار‪ " ...‬على التصوٌر الفوتوؼرافً " التناظري‬
‫والرقمً " و على فن الفٌدٌو والسٌنما وتصمٌم التواصل والفنون الرقمٌة " الصور الثابتة والمتحركة "‬
‫‪61‬‬
‫من بٌنها النظرٌة السلوكٌة » ‪ « le Béhaviorisme‬فً بداٌة القرن العشرٌن‪ ،‬والجشطلت » ‪ « La psychologie de la forme‬أو علم‬
‫النفس اإلدراكً » ‪ ،« le gestalt‬ونظرٌة الذكاءات المتعددة لهاوارد كاردنر فً الثمانٌنا ت ‪« La théorie des intelligences multiples‬‬
‫» ‪....‬إلخ‬
‫‪62‬‬
‫تم تعلٌم الرسم الهندسً الوصفً » ‪ « la géométrie descriptive‬ضمن مادة الرسم تمهٌدا لتكوٌن مهندسٌن صناعٌٌن خالل المنتصف‬
‫األول من القرن ‪03‬م‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫هذه البنٌات والشروط الخاصة بتدرٌس الفنون التشكٌلٌة وتقوٌتها بالنظام التعلٌمً‪ ،‬شرع الفرنسٌون فً إرسائها منذ نهاٌة القرن الثامن عشر‬
‫وبداٌة القرن ‪03‬م مع ظهور التعلٌم العمومً‪.‬‬

‫‪39‬‬
‫‪ .64 les arts numériques‬إن مفهوم الفنون البصرٌة ٌنطوي على التفكٌر بواسطة الصورة‪، 65‬‬
‫فالتكنولوجٌات الحدٌثة كآلة التصوٌر الرقمً‪ ،‬والحاسوب‪ ،‬والبرانم الرقمٌة‪ ،‬وآالت النسخ و الطابعات‬
‫الرقمٌة فتحت أفقا تقنٌا جدٌدا ورحبا أمام الفنانٌن المعاصرٌن للتواصل والتعبٌر عن رإٌتهم للعالم‬
‫بؤسالٌب جمالٌة معاصرة‪ .‬و هذا جزء من الرهان الجدٌد الذي أضحت تحمله مادة الفنون البصرٌة داخل‬
‫النسق التعلٌمً والتربوي فً كثٌر من البلدان‪.‬‬

‫» ‪« Nouveau Brunswick‬‬ ‫‪2‬‬


‫ضمن نفس السٌاق نستحضر التجربة الكندٌة بمنطقة » ‪ ،« Nouveau Brunswick‬التً تعكس تصورا‬
‫بٌداؼوجٌا حدٌثا لتدرٌس الفنون البصرٌة بنظامها التعلٌمً‪ ،‬وتروم من خبلله تطوٌر الممارسات‬
‫التعلٌمٌة السابقة التً كانت تركز فقط على التولٌؾ بٌن المهارة الٌدوٌة والقدرات البصرٌة داخل اإلطار‬
‫التعبٌري واإلبداعً‪ ،‬و تقتصر فً التربٌة الجمالٌة على الشق التطبٌقً واإلنتاجً‪ ،‬دونما اهتمام‬
‫بالجانب المتعلق "بقراءة وتحلٌل" المنجز الفنً‪ ،« aspect (lecture) de l’art » 66‬هذا النموذج ٌقترح‬
‫أربعة مداخل أو مجاالت فنٌة للتدرٌس تدمج بٌن اإلبداع الفنً من جانب والتحلٌل والنقد الجمالً من‬
‫جانب آخر‪ ،‬وهً كالتالً‪:‬‬
‫التلمٌذ ٌبدع أعماال فنٌة باعتماد خٌاله الخاص‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫‪ :‬التلمٌذ ٌنمً القدرة على النقد والتقدٌر الجمالً للتجلٌات البصرٌة لؤلعمال الفنٌة‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫التلمٌذ ٌكتشؾ إسهامات الفن والفنانٌن فً الثقافة وداخل المجتمع‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫التلمٌذ ٌطور مهارات للتعبٌر عن مشاعره وأحاسٌسه بمشاهدته ألعمال فنٌة عالمٌة‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫وعلى ضوء هذه المقاربة المعاصرة لتدرٌس الفنون البصرٌة‪ٌ ،‬وصً هذا النموذج باالستناد إلطار‬
‫بٌداؼوجً مفتوح على كل التصورات النظرٌة والمعرفٌة للتعلم‪ ،‬خاصة منها البٌداؼوجٌا الفارقٌة‬
‫مراعاة للفروق ولبلختبلفات بٌن التبلمٌذ‪ ،‬وعلى تقوٌم مرن وفعال فً تعدٌل وتقوٌة مسار التعلمات‪،‬‬
‫قابم على مبدأ المسإولٌة المشتركة‪ .‬كما أنه ٌخطط و ٌتوقع أن تسمح هذه المقاربة اإلجرابٌة لتحقٌق ما‬
‫ٌلً‪:‬‬
‫‪ ‬تنمٌة حس المبلحظة‪ ،‬بتربٌة عٌن التلمٌذ على التخلص من " األمٌة البصرٌة " ‪ ،‬للتمكن من بناء‬
‫استراتٌجٌات قرابٌة وتحلٌلٌة لؤلعمال الفنٌة بتوظٌؾ القاموس الفنً واللؽة التشكٌلٌة‪.‬‬
‫‪ ‬تطوٌر الحساسٌة البصرٌة وخوض تجارب جمالٌة‪ ،‬عن طرٌق التفاعل مع مختلؾ اإلبداعات الفنٌة‪،‬‬
‫بؽاٌة االرتقاء بالحس الجمالً والنقدي وامتبلك القدرة على االختٌار‪.‬‬
‫‪ ‬تطوٌر تعبٌره الفنً‪ ،‬عبر التعبٌر عن أفكاره ومواقفه الشخصٌة تجاه قضاٌا ومواضٌع‪ ،‬وباكتشاؾ‬
‫مفاهٌم جدٌدة تحٌله على اللؽة التشكٌلٌة أو على معطٌات تارٌخ الفن‪ ،‬مما سٌساعده على إؼناء‬
‫رصٌده التقنً وٌعزز بنٌاته المعرفٌة‪.‬‬
‫‪ ‬انفتاح التلمٌذ على مجتمعه وعلى العالم‪ ،‬ومعرفة وموقعة ذاته داخلهما ومعرفة اآلخر‪ ،‬من خبلل‬
‫الحدث الفنً‪ ،‬واإلطبلع على األعمال الفنٌة البصرٌة القدٌمة والمعاصرة‪ ،‬والمتعددة األصول الثقافٌة‬
‫و القٌمٌة‪ ،‬والوقوؾ على خاصٌة الفن والصورة فً اإلشهاد المادي والتوثٌق البصري على وجود‬
‫الحضارة اإلنسانٌة‪.‬‬

‫‪64‬‬
‫‪Ministère de l’Éducation nationale français, Bulletin officiel, Hors-série n° 3 du 19 juin 2008‬‬
‫‪http://www.education.gouv.fr/bo/2008/hs3/programme_CE2_CM1_CM2.htm‬‬
‫‪65‬‬
‫‪Ministère de l’Éducation, Direction des services pédagogiques, programme d’études : Arts visuels91411,‬‬
‫‪version 2008, Nouveau Brunswick, Canada.‬‬
‫‪http://www.gnb.ca/0000/publications/servped/Arts_visuels_12e_91411_CCPPE08_juin_2008.pdf‬‬
‫‪66‬‬
‫‪Ibid, p. 20‬‬

‫‪40‬‬
‫‪ ‬الفنون البصرٌة تمد التلمٌذ بالوسابل والتقنٌات التً تساعده على االنخراط فً حضارة الصورة‬
‫والتؤثٌر فٌها عبر اإلنتاج والنقد‪ ،‬وعبرها بالمساهمة فً تحوالت مجتمعه وتقدمه‪.‬‬
‫إن الفنون البصرٌة وفق هذا المنظور‪ ،‬تجعل المادة الفنٌة بالمدرسة تتجاوز عملٌات تشكٌل المواد‬
‫وتزٌٌن المساحات والتعبٌر عن األفكار‪ ،‬نحو أفق جدٌد ومعاصر ٌرتقً بالمقاربة الجمالٌة‪ ،‬بحفز ذات‬
‫المتعلم على التفكٌر والتؤمل‪ ،‬والنقد والتؤوٌل بمنهجٌته ورإٌته الخاصة‪ ،‬بهدؾ إثارة وإبراز تساإالته‬
‫حول األشٌاء والعالم‪ .‬مما سٌقدره على تسدٌد نظره‪ ،‬وتشٌٌد عبلقات متنوعة وصلدة مع محٌطه‬
‫البصري‪.‬‬

‫بدون شك‪ ،‬إن الكتاب المدرسً بوصفه أداة تعلٌمٌة حاملة للصورة‪ ،‬سٌكون سندا أساسٌا فً تقرٌب‬
‫الصور للمتعلمٌن وتقلٌص المسافة الفاصلة بٌنهم وبٌن المادة الدراسٌة‪ ،‬وٌضمن لهم حظوظا متساوٌة‬
‫فً التعامل مع الخطاب البصري وٌمدهم باألدوات المنهجٌة والمعرفٌة الضرورٌة لمقاربة السنن‬
‫اإلٌقونً وفهم آلٌاته التواصلٌة‪ .‬خصوصا وأن المدرسة المؽربٌة فً الوقت الراهن تفتقر فً مقرراتها‬
‫الدراسٌة وكتبها المدرسٌة ألٌة مقاربة تربوٌة أو جمالٌة أو نقدٌة لمسؤلة الصورة‪ ،‬وال تولٌها مكانتها‬
‫وأهمٌتها كمكون معرفً وثقافً أساسً ضمن المعارؾ المدرسٌة‪ .‬فً الوقت الذي نجد فٌه أن كثٌرا من‬
‫األنظمة التعلٌمٌة أصبحت تتدارك هذا النقص على مستوى التكوٌن البصري للمتعلمٌن‪ ،‬بإدماج التربٌة‬
‫على الصورة فً كل المواد والكتب الدراسٌة‪ ،‬بل تعتمد كتبا مدرسٌة خاصة‪ٌ ،‬مكن استثمارها من قبل‬
‫جمٌع المواد لتعزٌز التعلمات الفصلٌة المرتبطة بالصورة‪ ،‬ونذكر على سبٌل المثال‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب‪ « l’image au collège » :‬فً فرنسا‪ ،67‬الذي ٌقدم وضعٌات بٌداؼوجٌة للتلمٌذ‪ ،‬تساعده على‬
‫معالجة الصورة فً كل أبعادها النفعٌة والتواصلٌة والجمالٌة والتارٌخٌة‪...‬إلخ‪.‬‬
‫‪ ‬الكتاب الورقً ‪ « Histoire des arts et arts visuels »68‬المدعوم بقرص رقمً تفاعلً‪:‬‬
‫‪69‬‬
‫تم إصداره تبعا لقرار إجباري ٌقضً بتدرٌس تارٌخ الفنون بكل األسبلك التعلٌمٌة الفرنسٌة ‪،‬‬
‫وهو كتاب مدرسً ٌعتمد التحلٌل والنقد واإلنتاج كمقاربة بٌداؼوجٌة‪.‬‬
‫‪70‬‬
‫‪ ‬الكتاب المدرسً الفرنسً‪ ، « Comment savoir si c’est de l’art ou pas » :‬وهو موجه‬
‫لبلستعمال الفصلً فً تدرٌس مادة الفنون التشكٌلٌة‪ ،‬وٌهتم فً حٌز كبٌر منه بالجانب المتعلق‬
‫بتحلٌل األعمال الفنٌة وعرض الثقافة الفنٌة على ضوء اإلنجازات التطبٌقٌة للمتعلمٌن‪.‬‬
‫‪ ‬الكتاب المدرسً البلجٌكً الفبلمانً‪ ) de taal van de kunst ( :‬أي ‪،« le langage de l'art » 71‬‬
‫وهو مخصص للتدرٌس الفنً والجمالً بالفصل الدراسً‪ .‬وتتوزع مواده المعرفٌة على خمس‬
‫مجاالت هً كالتالً‪:‬‬
‫‪ ‬الفنون البصرٌة » ‪« les arts visuels‬‬
‫‪ ‬المعمار والفنون التطبٌقٌة » ‪« l’architecture et les arts appliqués‬‬
‫‪ ‬الموسٌقى » ‪« la musique‬‬
‫‪ ‬التصوٌر الفوتوؼرافً والسٌنما » ‪« la photographie et le cinema‬‬
‫‪ ‬اإلطار الكرونولوجً للمرجعٌات الفنٌة » ‪« le cadre chronologique de références‬‬
‫وعبر هذه المجاالت الدراسٌة ٌقدم هذا المإلؾ المدرسً رصٌدا وتصنٌفا إٌكونوؼرافٌا محكما‬
‫للمرجعٌات الجمالٌة معززا بالمفاهٌم واإلحاالت التارٌخٌة والثقافٌة‪ ،‬بمنهج تحلٌلً منظم مناسب‬
‫لمستوى المتعلمٌن وٌستجٌب للحد األدنى من انتظاراتهم‪.‬‬

‫‪67‬‬
‫‪Colzy.A et autres, 2002, l’image au collège, Edition Belin‬‬
‫‪68‬‬
‫‪Saey.A, Pénisson.Y, 2010, Histoire des arts et arts visuels,Paris, Edition retz‬‬
‫‪69‬‬
‫‪Ministère de l’Éducation nationale français, Organisation de l’enseignement de l’histoire des arts,‬‬
‫‪Bulletin officiel n° 32 du 28 août 2008‬‬
‫‪70‬‬
‫‪WATEAU.F, 2003, COMMENT SAVOIR SI C’EST DE L’ART OU PAS ?, MANUEL D’ARTS PLASTIQUES ,PARIS, Edition Belin,‬‬
‫‪71‬‬
‫‪Haesebrouck.M.V et autres. , 2004, de taal van de Kunst, Edition uitgeverij de boeck, Anvers,‬‬

‫‪41‬‬
‫» ‪« l’éducation à l’image‬‬ ‫‪3‬‬
‫من األدوار األساسٌة التً ٌنبؽً أن تنهض بها المدرسة‪ ،‬هو تكوٌن " متعلمٌن‪ /‬مواطنٌن " متنورٌن‬
‫ومتفتحٌن على كل مجاالت الحٌاة ومتمكنٌن من فهم مظاهرها واتجاهاتها‪ ،‬ومساعدتهم على بلورة‬
‫أحكامهم وتشكٌل مواقفهم الشخصٌة بكل حرٌة‪ ،‬وتمكٌنهم من ممارسة فعل التمٌٌز بٌن ما هو ذاتً وما‬
‫هو موضوعً‪ .‬إن هذا التمٌٌز ذو البعد النقدي ال ٌمكن أن ٌنبع سوى من ذات مستقلة مالكة لقدرات‬
‫وأدوات قراءة الرموز وفك الشفرات‪ ،‬وقادرة على إصدار معانً ودالالت حول ما تصادفه وتستقبله‬
‫حساسٌاتها البصرٌة والسمعٌة والوجدانٌة‪....‬ولعل الحقل الفنً من المجاالت المعرفٌة التً تتٌح إمكانات‬
‫هابلة للتدرب على هذا الصنؾ من الممارسات المرتبطة بتكوٌن اآلراء والمواقؾ و األحكام‪.‬‬
‫من هذا المنطلق ٌتؤكد أن مادة التربٌة التشكٌلٌة ومن خبلل منهاجها الدراسً ٌمكنها أن تساهم فً‬
‫إكساب المتعلم الحس النقدي والسلوك الواعً فً التعامل مع المواضٌع ذات الصلة بالمجاالت الثقافٌة‬
‫والفنٌة‪ ،72‬وتدفعه إلى إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي‪ ،‬والتمرس على فهم أبعاد وخطابات‪ 73‬أخرى‬
‫فً عملٌات االحتكاك الثقافً والتواصل الحضاري‪ ،‬أهمها الخطاب البصري أي لؽة الصورة‪ .‬خاصة‬
‫وأن المتعلم ال ٌملك حظوظا أوفر خارج مإسسة المدرسة وبعٌدا عن برامجها التربوٌة والتعلٌمٌة‪،‬‬
‫المتبلك ثقافة الصورة‪ ،‬فاالستبناس والتآلؾ مع مفاهٌمها وأدواتها النقدٌة خبلل زمن التمدرس‪ٌ ،‬فتح له‬
‫مجال تطوٌر خبراته البصرٌة فً المستقبل‪.‬‬
‫ضمن هذا المنحى‪ٌ ،‬عتبر النظر » ‪ « le regard‬أو المبلحظة » ‪ « l’observation‬أو المشاهدة من‬
‫الممارسات األساسٌة فً مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ .‬فعن طرٌق النظر ‪ /‬البصر ‪ /‬الرإٌة ‪ /‬المشاهدة كان لنا‬
‫أول اتصال مع البٌبة والمحٌط الخارجً‪ ،‬وهو من مكننا من التموقع فً المكان والزمان‪ .‬إن الحساسٌة‬
‫البصرٌة هً التً توجه الطفل فً تحدٌد سلوكاته واختٌاراته‪ .‬لذلك فالتحكم فً اإلدراك البصري ‪« la‬‬
‫» ‪ perception visuelle‬أو فً الحساسٌة البصرٌة » ‪ « la sensibilité visuelle‬هو رهان أساسً بل‬
‫ضرورة حٌنما ٌتعلق األمر بتدرٌس التربٌة التشكٌلٌة وتحدٌدا مجال التربٌة على الصورة‬
‫”‪.“ l’éducation à l’image‬‬
‫إن األنشطة الدراسٌة للمجاالت األربع لمادة التربٌة التشكٌلٌة المإلفة من التشخٌص والتؤوٌل‪،‬‬
‫و"‬ ‫التعبٌر واالبتكار‪ ،‬الصورة‪ ،‬وفن التصمٌم‪ ،‬إلى جانب مكون الثقافة التشكٌلٌة‪ ،‬تسهم فً تربٌة‬
‫تثقٌؾ" عٌن المتعلم » ‪ . « l’éducation du regard‬فمعالجة الصورة » ‪ « le traitement de l’image‬فً‬
‫جوانبها الداللٌة و الرمزٌة والجمالٌة و الفنٌة والثقافٌة‪ ...‬هً محط اهتمام خاص ضمن هذه المجاالت‪،‬‬
‫وهو اهتمام معبر عنه بالخصوص من خبلل مجال الصورة ( تمكٌن المتعلم من قراءة تحلٌلٌة ونقدٌة‬
‫للصورة ‪ /‬القدرة على تركٌب وإنجاز نماذج من مختلؾ أنواع الصورة )‪ ،74‬ومكون الثقافة التشكٌلٌة (‬
‫اكتساب لؽة تشكٌلٌة ورصٌد ثقافً وفنً)‪.75‬‬
‫إن الصورة وفق الرإٌة التً ٌقدمها المنهاج الدراسً حولها‪ٌ ،‬بدو أن لها حضورا متمٌزا داخل‬
‫األنشطة الدراسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وهو حضور ٌؤخذ مواقع وأوجه متعددة وٌمس جوانب‬
‫متنوعة » ‪ٌ «Plusieurs aspects‬مكن أن نوجزها كما ٌلً‪:‬‬

‫‪72‬‬
‫من الكفاٌات المستعرضة الواردة بالمنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬راجع‪:‬‬
‫وزارة التربٌة الوطنٌة‪ ،‬البرامج والتوجٌهات التربوٌة الخاصة بمادة التربٌة التشكٌلٌة بالسلك الثانوي اإلعدادي‪ ،‬مدٌرٌة المناهج والحٌاة‬
‫المدرسٌة‪ ،4003 ،‬ص‪00.‬‬
‫‪73‬‬
‫من مواصفات المتعلم المتخرج من سلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي ومن الكفاٌات األساس " التواصلٌة " التً ٌنبغً اكتسابها‪ :‬التمكن من‬
‫مختلف أنواع الخطاب المتداولة ( األدبً‪ ،‬العلمً‪ ،‬الفنً‪)....‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص‪ 2 .‬و ‪1‬‬
‫‪74‬‬
‫كفاٌات نوعٌة خاصة بمجال الصورة‪ ،‬أنظر‪:‬‬
‫وزارة التربٌة الوطنٌة‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪00 .‬‬
‫‪75‬‬
‫كفاٌة نوعٌة‬
‫نفسه‪ ،‬ص‪00 .‬‬

‫‪42‬‬
‫فالصورة ضمن مادة التربٌة التشكٌلٌة هً‪:‬‬
‫سند للتفكٌر والبحث واالشتؽال التطبٌقً ‪ /‬حل تشكٌلً ‪ /‬حافز للتعلم ‪ /‬وثٌقة مرجعٌة ‪ /‬نموذج للتحلٌل‬
‫والنقد‪ /‬عمل فنً وجمالً ‪ /‬أداة تشكٌلٌة للعمل أو مادة أولٌة لئلنجاز ‪ /‬جزء مدمج فً متنوج فنً وثٌقة‬
‫إٌكونوؼرافٌة ‪ /‬معلم بصري داخل الفصل الدراسً ‪ /‬إنتاجات نهابٌة للمتعلمٌن ‪ /‬أرشٌؾ ‪ /‬صورة‬
‫فوتوؼرافٌة ألعمال فنٌة ‪ /‬إحالة بصرٌة على معارؾ مدرسٌة أخرى ‪ /‬مرجع فنً ‪ /‬صورة مصورة ‪/‬‬
‫صورة تطرح تساإالت تقود للتعلم ‪ /‬صورة بمعرض فنً أو متحؾ القسم ‪ /‬وسٌلة دٌداكتٌكٌة بالنسبة‬
‫للمدرس ‪ /‬وسٌط للتواصل واالستدالل المربً ‪ /‬صورة مسلطة بجهاز من أجل التعلم ‪ /‬صورة لتعزٌز‬
‫الخطاب الشفوي ‪ /‬حامل للقٌم والثقافة والتارٌخ ‪ /‬صورة فوتوؼرافٌة ‪ /‬صورة متحركة ‪ /‬فٌدٌو‪ :‬فٌلم‬
‫وثابقً أو سٌنمابً ‪ /‬صورة رقمٌة ‪ /‬تجلً لمنجزات ثبلثٌة األبعاد ‪ /‬وثٌقة مرجعٌة ضمن دفاتر‬
‫المتعلمٌن وملفاتهم الشخصٌة‪....‬إلخ‬
‫إنه بالرؼم من هذا االكتساح الشامل للصورة لكل المناحً البٌداؼوجٌة والفنٌة والتقنٌة للدرس‬
‫التشكٌلً‪ ،‬والتً فً أؼلب الحاالت تؤخذ إما صبؽة وسابطٌة أو تكون سندا للدراسة‪ .‬إال أننا نواجه‬
‫بتؽٌٌب تام لها ضمن العدة الدٌداكتٌكٌة‪ ،‬وبوصفها دعامة ربٌسٌة تؤطر وتواكب الوجود البارز للخطاب‬
‫البصري فً عملٌات التعلم والتواصل واإلنتاج والتوثٌق بالفصل الدراسً‪ ،‬وتخدم وتنسجم مع الرإٌة‬
‫المعروضة بالمنهاج الدراسً‪ ،‬التً تتطلع لتحقٌق كفاٌات قرابٌة وتحلٌلٌة ونقدٌة للصورة لدى‬
‫المتعلمٌن‪ ،‬وإكسابهم لؽة تشكٌلٌة وثقافة فنٌة حولها‪.‬‬
‫إن هذا الوضع ٌدفعنا للتساإل حول تدرٌس مادة فنٌة لؽتها األساسٌة هً الصورة‪ ،‬ورهانها األكبر‬
‫هو تربٌة المتعلمٌن على التعامل مع الصورة وفهم خطابها ونقدها‪ ،‬لكنه تدرٌس ٌقصى فٌه أهم شرط‬
‫بٌداؼوجً‪ ،‬وهو توفٌر وتمكٌن المتعلمٌن من الدعامات اإلٌكونوؼرافٌة الضرورٌة للتواصل معهم‬
‫عبرها‪ ،‬ولحفزهم و توجٌههم بوضعٌاتها التعلمٌة ومادتها المعرفٌة‪ ،‬الشًء الذي سٌحرمهم من نسج‬
‫عبلقات متوازنة مع عالم اإلٌقونة و وسٌفوت علٌهم فرص هامة لتنمٌة ثقافتهم البصرٌة ووعٌهم الخبلق‬
‫بالصورة‪ « la conscience imageante » ،‬وٌلؽً محطات تعلمٌة أساسٌة من مسارهم الدراسً فً‬
‫عبلقتهم بالصورة وبالعالم اإلٌقونً‪.‬‬

‫‪43‬‬
44
‫‪1‬‬
‫بالتؤكٌد أن ؼٌاب وجود كتاب مدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ٌ ،‬حرمنا من القٌام بؤٌة دراسٌة بحثٌة‬
‫مٌدانٌة فً طرق استثماره بالفصول الدراسٌة‪ ،‬أو مقارنة تمثبلت المدرسٌن ومواقفهم من الكتاب‬
‫المدرسً فً ارتباط بممارساتهم الصفٌة‪ ،‬أومبلحظة مدى تفاعل المتعلمٌن واستفادتهم من مواده‬
‫المعرفٌة‪ ،‬وأٌضا الكشؾ عن الوضعٌات الدٌداكتٌكٌة التً ٌحتاج فٌها المدرس للتوظٌؾ البٌداؼوجً‬
‫للكتاب المدرسً‪ ،‬وقٌاس درجة أو نسبة استعماله مقارنة مع دعابم أخرى‪ ،‬وتقوٌم وتتبع انعكاساته‬
‫ونتابجه على جودة التعلمات‪.....‬إلى ؼٌر ذلك من العناصر التً ٌمكن أن نجعلها محط مبلحظة ودراسة‬
‫قد تفٌدنا فً تمحٌص الفرضٌات التً انطلقنا منها لعرض إطارنا النظري‪ ،‬وكذلك تقدٌم اقتراحات نابعة‬
‫من صلب الممارسة التدرٌسٌة‪.‬‬
‫لكن هذا الوضع لم ٌمنعنا من إجراء بحث مٌدانً ٌقارب اإلشكالٌة المطروحة من زواٌا أخرى‪،‬‬
‫وٌسابل الممارسة المٌدانٌة بؤدوات منهجٌة متنوعة تبلمس الموضوع المبحوث فٌه من مكامنه اإلجرابٌة‪،‬‬
‫فحاولنا التعرؾ على المواقؾ الحقٌقٌة للمدرسٌن من الكتاب المدرسً كوسٌط تعلٌمً‪ ،‬من خبلل‬
‫اإلطبلع على مدى توظٌفهم للوسابط البصرٌة فً تدابٌرهم الصفٌة‪ ،‬باعتبار أن األسناد البصرٌة هً‬
‫المادة المعرفٌة األساس فً الكتاب المدرسً‪ ،‬ومبلحظة كٌفٌة اختٌارهم هذه الوسابط‪.‬‬
‫وماهً حمولتها الثقافٌة والفنٌة ؟‬
‫وبؤٌة منهجٌة ٌستؽلونها فً الحصة الدراسٌة ؟‬
‫وما عبلقتها بالمنهاج الدراسً ؟‬
‫وكٌؾ ٌتفاعل المتعلمون مع مضامٌنها وآلٌات عرضها ؟‬
‫وهل تخدم أهداؾ الحصة الدراسٌة ؟‬
‫وهل تفٌد المتعلمٌن فً االرتقاء بذابقتهم الجمالٌة ؟‬
‫وهل تساعدهم على إعمال الفكر النقدي والتحلٌلً ؟‬
‫وهل لها حضور ضمن المرجعٌات الفنٌة والجمالٌة األساسٌة التً ٌنبؽً تمكٌن المتعلمٌن من معرفتها‬
‫ودراستها ؟‬
‫وهل تحفزهم على البحث خارج الفصل الدراسً ؟ ‪...‬إلخ‪.‬‬
‫تلك هً األسبلة والقضاٌا التً وجهت بحثنا المٌدانً والوثابقً‪ ،‬وسعٌنا من خبلل الزٌارات الصفٌة‬
‫التً أجرٌناها بجهة الرباط سبل زمور زعٌر وبجهة الؽرب الشراردة بنً احسن أن نضمنها فً‬
‫استمارات االستبٌان وشبكات مبلحظة الدروس ولوابح األسبلة التً وجهناها للمدرسات والمدرسٌن أثناء‬

‫‪45‬‬
‫مقاببلتنا لهم‪ .‬كما عمدنا إلى التنقٌب فً ثناٌا بعض التقارٌر التربوٌة ‪ ،‬باإلضافة لوثٌقة البرامج‬
‫والتوجٌهات التربوٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي " المنهاج الدراسً" ‪ ،‬لتحلٌل‬
‫مضمون بعض مكوناتها‪ ،‬وتبٌان حجم حضور المضمون البصري ضمن الرصٌد المعرفً والتشكٌلً‬
‫التً ٌطمح المنهاج الدراسً لمعالجته أو التعلٌم والتعلم بواسطته أو نقله للمتعلمٌن‪ ،‬ومساءلة المنهاج عن‬
‫الوسابل واألدوات التعلٌمٌة التً ٌقترحها أو ٌوفرها للمتعلم(ة) والمدرس(ة) لبلوغ ذلك‪ .‬ولم ٌفتنا أٌضا أن‬
‫نستحضر تجربتنا الشخصٌة فً التدرٌس ألزٌد من ‪ 04‬سنة‪ ،‬حٌث حاولنا استقراء معطٌاتها على ضوء‬
‫الحاجة البٌداؼوجٌة للكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪.‬‬
‫بهذه السٌرورة ‪ ،‬نكون قد حددنا منهجٌتنا البحثٌة فً األدوات التالٌة‪:‬‬
‫‪ ‬الدراسة الوثابقٌة وتحلٌل المضمون‬
‫‪ ‬استمارة االستبٌان‬
‫‪ ‬المبلحظة والوصؾ والتحلٌل‬

‫‪2‬‬
‫‪2.1‬‬
‫‪2.1.1‬‬

‫صدرت وثٌقة التوجٌهات والبرامج التربوٌة وفق آخر تحٌٌن لها عن مدٌرٌة المناهج والحٌاة‬
‫المدرسٌة لوزارة التربٌة الوطنٌة سنة ‪ ،4002‬وتتوزع محتوٌاتها على عشر مواد نعرضها كاآلتً‪:‬‬
‫‪ ‬مدخل عام ٌحدد االختٌارات والتوجهات العامة للنظام التربوي المتمثلة فً التربٌة على القٌم‬
‫والتدرٌس بالكفاٌات‪ ،‬و ٌسطر منهجٌة التعامل مع المضامٌن والمعارؾ المدرسٌة بما ٌخدم‬
‫مواصفات المتعلم فً نهاٌة السلك الثانوي اإلعدادي‪.‬‬
‫تقدٌم لمنهاج مادة التربٌة التشكٌلٌة الذي ٌتضمن‪:‬‬
‫‪ ‬الكفاٌات المستهدفة فً نهاٌة السلك الثانوي اإلعدادي‪.‬‬
‫‪ ‬بنٌة البرنامج‪.‬‬
‫‪ ‬المجاالت و المجزوءات والمضامٌن الدراسٌة وآلٌاتها التنظٌمٌة والدٌداكتٌكٌة‪.‬‬
‫‪ ‬الطرابق التربوٌة‪.‬‬
‫‪ ‬الوسابل‪.‬‬
‫‪ ‬تقنٌات اإلنجاز‪.‬‬
‫‪ ‬كٌفٌات التعامل مع المضامٌن‪.‬‬
‫‪ ‬مقاربة تدرٌس الثقافة التشكٌلٌة‪.‬‬
‫‪ ‬آلٌات التقوٌم والدعم التربوي‪.‬‬
‫وقد قمنا بالبحث داخل هذه المكونات عن حجم حضور المضمون البصري التً ٌستدعً دعامات‬
‫إٌكونوؼرافٌة لتناوله بالحصص الدراسٌة‪ ،‬مفترضٌن أن الكتاب المدرسً أحد األسناد التعلٌمٌة الحاملة‬
‫للخطاب البصري‪ ،‬الذي ٌساعد المدرس على مقاربته ومعالجته مع المتعلمٌن بالحد األدنى من الشروط‬
‫الضامنة لتفاعلهم مع سٌرورته التعلمٌة والمتبلكهم للمعارؾ و القدرات والخبرات األساسٌة المرتبطة‬
‫به‪ .‬و حاولنا جمع وتنظٌم هذا المضمون حسب المجاالت والمستوٌات الدراسٌة المنتمٌة إلٌه‪ ،‬مع إبقاءنا‬
‫على ارتباطه بالمكون الذي ورد ضمنه بالوثٌقة المذكورة‪ ،‬وذلك احتراما للسٌاق الذي صٌػ ووضع‬

‫‪46‬‬
‫فٌه‪ .‬وقد وجدنا أنه حاضر بوثٌقة المنهاج على شكل كفاٌات وقدرات بصرٌة وكذلك على صٌؽة‬
‫معارؾ للثقافة التشكٌلٌة‪ ،‬ونورده على النحو التالً‪:‬‬

‫‪2‬‬ ‫التمكن من ترجمة الواقع وتؤوٌله‬


‫‪0‬‬

‫‪2‬‬ ‫التمكن من القراءة التحلٌلٌة والنقدٌة للصورة والقدرة على تركٌب‬


‫وانجاز نماذج منها‬
‫‪2‬‬

‫حضور الكفاٌات البصرٌة ضمن الكفاٌات‬


‫النوعٌة بالمنهاج الدراسً‬

‫‪50%‬‬ ‫‪50%‬‬ ‫كفاٌات تستدعً دعامات إٌكونوغرافٌة‬


‫كفاٌات أخرى‬

‫من الناحٌة الكمٌة ٌظهر أن نسبة الكفاٌات البصرٌة ضمن مجموع الكفاٌات النوعٌة التً‬ ‫‪‬‬
‫ٌسعى المنهاج الدراسً إلكسابها للمتعلمٌن بمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬تساوي نسبة الكفاٌات المتبقٌة‪،‬‬
‫وهذا ٌعبر عن الحضور القوي لهذا الصنؾ من الكفاٌات التً تستدعً وسابط بصرٌة لتطوٌرها لدى‬
‫المتعلمٌن‪.‬‬

‫القدزاث البصسٌت الخً حسخدعً دعاهاث إٌكًْْغسافٍت‬

‫‪47‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪2‬‬ ‫‪ -‬التعرؾ على بعض أسالٌب التشخٌص التشكٌلً للواقع‪ .‬وأسالٌب تؤوٌله‪ ،‬من خبلل‬
‫أعمال مرجعٌة للرسامٌن المرموقٌن‪.‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على بعض أسالٌب التشكٌل لترجمة الفضاء وعلى طرق تشكٌلٌة لتجاوزه‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على مفهوم الفضاء التشكٌلً (ترجمة وتؤوٌبل ) من خبلل أعمال تشكٌلٌة‬
‫لفنانٌن مرموقٌن ٌنتمون إلى مدارس مختلفة‪.‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪2‬‬ ‫‪ -‬التعرؾ على نماذج من النحت الواقعً والتجرٌدي وؼٌرهما عبر أعمال فنٌـة‬
‫مرجعٌة تبرز خصوصٌات التشكٌل المجسم‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫القدزاث البصسٌت الخً حسخدعً دعاهاث إٌكًْْغسافٍت‬


‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج من األعمال التشكٌلٌة استؽل المبدعون فً انجازها مواد وخامات‬
‫‪1‬‬ ‫وبقاٌا من محٌطهم‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج فنٌة من الزخرفة الجهوٌة والوطنٌة وأخرى من حضارات ٌظهر‬
‫فٌها أسلوب التبسٌط والنمنمة‪.‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬التعرؾ‪ ،‬عبر التحلٌل المقارن‪ ،‬على العناصر الرمزٌة والثقافٌة فً بعض األعمال‬
‫التشكٌلٌة تنتمً إلى حضارات ومدارس مختلفة‪.‬‬
‫‪3‬‬ ‫‪ -‬التعرؾ على بعض أنواع الخط العربً وأسالٌب تشكٌله‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج من الخط العربً من خبلل إبداعات عربٌة وإسبلمٌة أصٌلة‬
‫وعبر تجارب تشكٌلٌة حدٌثة ومعاصرة‪.‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬إدراك دور األسلوب التشكٌلً فً إضفاء القوة التعبٌرٌة على العمل التشكٌلً‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ عبر المقارنة والتحلٌل‪ ،‬على األسالٌب التشكٌلٌة التً تتمٌز بها فنون‬
‫وحضارات مختلفة‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪-‬التعرؾ على بعض العناصر واألسالٌب الزخرفة المؽربٌة فً مجاالت المعمار‬
‫والصناعة التقلٌدٌة‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج فنٌة متمٌزة من منتجات الصناعة التقلٌدٌة تتسم بطابع التجدٌد‬
‫والتطوٌر‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫القدزاث البصسٌت الخً حسخدعً دعاهاث إٌكًْْغسافٍت‬

‫‪48‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬تحلٌل مضمون صورة التواصل قصد استخبلص عناصرها االٌقونٌة‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على أنواع من الصور المركبة فً مجاالت الفنون التشكٌلٌة الحدٌثة‬
‫‪2‬‬ ‫والمعاصرة واإلشهار‪.‬‬
‫‪ -‬اكتشاؾ نماذج من الرسم الكارٌكاتوري والتعرؾ على بعض وظابفه فً مجال‬
‫التواصل والتعبٌر‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج من الفن الكارٌكاتوري الوطنً وؼٌره‪.‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬التمٌٌز بٌن أنواع الصور‪.‬‬
‫‪ -‬تحلٌل وقراءة مدلول بعض أنواع الصور‪،‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬التعرؾ عبر وثابق من مجال اإلشهار أو ؼٌره‪ ،‬على كٌفٌة توظٌؾ عناصر الصورة‬
‫للداللة‪،‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على خصابص الخٌال العلمً وبعض مجاالته من خبلل الصورة‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج من الصور المعبرة عن مجسمات مبتكرة فً مجال الخٌال‬
‫العلمً‪.‬‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على المرجعٌة الرمزٌة أو الثقافٌة لمضمون الصورة‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ‪ ،‬عبر التحلٌل و المقارنة ‪ ،‬على نماذج من صورة التواصل تتضمن رموزا‬
‫‪2‬‬ ‫لثقافات متعددة ‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على عناصر الشرٌط المرسوم‪،‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على الشفرات الؽرافٌكٌة الخاصة بقراءة الشرٌط المرسوم‪،‬‬
‫‪ -‬التعرؾ عبر نماذج معبرة على بعض األسالٌب المتمٌزة فً رسم الشرٌط المرسوم‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫القدزاث البصسٌت الخً حسخدعً دعاهاث إٌكًْْغسافٍت‬


‫‪3‬‬ ‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬إدراك مفهوم العبلمة والمسبوكة وخصابصهما التشكٌلٌة‪.‬‬
‫‪ -‬التمٌٌز بٌن العبلمة والمسبوكة التجارٌة والثقافٌة والرٌاضٌة‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج من العبلمات و المسبوكات المتمٌزة (تشكٌبل وابتكارا)‪.‬‬
‫القدرة على‬
‫‪ -‬التعرؾ على فن التصمٌم الصناعً (الدٌزاٌن)‪.‬‬
‫‪ -‬إدراك عبلقة الشكل بالوظٌفة و المحتوى‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬إدراك مفهوم الجمالٌة فً مجال (الدٌزاٌن) ومدى تؤثٌرها فً التروٌج للمنتوج‬
‫الصناعً‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج متمٌزة من المنتوج الصناعً فً مجال( الدٌزاٌن)‬
‫القدرة على‪:‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على مفهوم التصمٌم المعماري المجسم‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ -‬إدراك مفهوم فن التصمٌم المعماري (الدٌزاٌن)‪.‬‬
‫‪ -‬التعرؾ على نماذج من فن التصمٌم المعماري (الدٌزاٌن ) الوطنً والعالمً‪.‬‬
‫‪41‬‬

‫‪49‬‬
‫‪ -‬أعمال فنٌة تبرز أسلوب تشخٌص نماذج وعناصر طبٌعٌة‪ :‬مشاهد‬
‫طبٌعٌة‪ ،‬طبٌعة جامدة أو مٌتة ‪،‬رسوم و رسٌمات‪...‬‬
‫‪4‬‬ ‫‪ -‬أعمال فنانٌن استعملوا أسلوب التؤوٌل التشكٌلً فً تناولهم لعناصر‬
‫ومشاهد طبٌعٌة وؼٌرها‪...‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفن التشكٌلً المعاصر(أسلوب التشخٌص وأسلوب التؤوٌل)‪،‬‬
‫‪2‬‬ ‫‪ -‬نماذج من الفن التشكٌلً العالمً وفن الحضارات المعروفة‪،‬‬
‫‪ -‬المنمنمات العربٌة اإلسبلمٌة‬
‫‪ -‬نماذج من النحـت التشخٌصً للحضارات القدٌمة ‪( :‬األشورٌة ‪،‬‬
‫الفرعونٌة ‪،‬الٌونانٌة ‪ ،‬الرومانٌة‪.)...‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬نماذج من النحت التشخٌصً فً مجال الفنون التشكٌلٌة الحدٌثة‬
‫والمعاصرة‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫‪ -‬الفنون الشعبٌة المؽربٌة ‪،‬‬


‫‪ -‬فنون إفرٌقٌا السوداء ‪،‬‬
‫‪ -‬مجال الفن التشكٌلً المعاصر‪.‬‬
‫‪3‬‬ ‫‪ -‬الفنون الشعبٌة والفنون التقلٌدٌة المؽربٌة ‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفن العربً اإلسبلمً‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفن الفرعونً‪ ،‬من فن هنود أمرٌكا الجنوبٌة ‪ ،‬من الفن‬
‫اإلفرٌقً‪ ،‬ومن فن الجزر االوسٌانٌة‪.....‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفنون الشعبٌة والفنون التقلٌدٌة المؽربٌة ‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفنون التشكٌلٌة المؽربٌة المعاصرة‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفنون التشكٌلٌة األخرى من ‪ :‬العصر الوسٌط ‪ ،‬عصر‬
‫النهضة‪ ،‬حضارات هنود أمرٌكا الجنوبٌة ‪ ،‬الفنون اإلفرٌقٌة‪.‬‬
‫‪00‬‬
‫‪ -‬نماذج من األصٌلة فً الخط العربً ‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفن التشكٌلً المؽربً والعربً المعاصر‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من التشكٌبلت الحدٌثة فً الخط العربً (مطبوعات ‪ ،‬إشهار ‪،‬‬
‫عبلمات ‪ ،‬مسبوكات‪.)...‬‬
‫‪ -‬أعمال فنانٌن ٌنتمون إلى مدارس فنٌة مثل‪( :‬الواقعٌة ‪ ،‬االنطباعٌة ‪،‬‬
‫التعبٌرٌة ‪ ،‬التكعٌبٌة ‪ ،‬البنٌوٌة ‪ ،‬الوحشٌة‪.)...‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفنون التشكٌلٌة األخرى من ‪ :‬العصر الوسٌط ‪ ،‬عصر‬
‫‪01‬‬
‫النهضة‪ ،‬حضارات هنود أمرٌكا الجنوبٌة ‪ ،‬الفنون اإلفرٌقٌة‪...‬الحضارات‬
‫الصٌنٌة والٌابانٌة والفرعونٌة (حضارات آسٌا قدٌما )‪.‬‬
‫‪ -‬نماذج من المنمنمات العربٌة واإلسبلمٌة‪.‬‬

‫‪50‬‬
‫‪ -‬وثابق مصورة تمثل نماذج متمٌزة من منتوجات الصناعة التقلٌدٌة ‪،‬‬
‫‪ -‬دالبل مصورة لمعارض الصناعة التقلٌدٌة‪،‬‬
‫‪ -‬مجبلت مؽربٌة متخصصة فً األثاث وتزٌٌن الفضاءات الداخلٌة‪...‬‬
‫‪73‬‬

‫‪ -‬أعمال تشكٌلٌة من مجال الفن المعاصر‪ ،‬اعتمد الفنان فً إبداعها أسلوب‬


‫تركٌب الصور ‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من الفن العربً اإلسبلمً‪،‬‬
‫‪2‬‬ ‫‪ -‬نماذج من الصور اإلشهارٌة اعتمد فٌها أسلوب تركٌب صور مختلفة‬
‫إلبراز نفس المضمون‪...‬‬
‫‪ -‬نماذج من الرسم الكارٌكاتوري من الصحافة الوطنٌة ‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من الرسم الكارٌكاتوري(مطبوعات عربٌة وأجنبٌة)‪.‬‬
‫‪ -‬نماذج من الصور إلدراك عبلقة العناصر بالمدلول‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من صور اختلفت دالالتها رؼم تكرار نفس العنصر أو العناصر‬
‫اإلٌقونٌة فٌها ‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من صور مختلفة لها نفس الداللة مع اختبلؾ عناصرها اإلٌقونٌة‬
‫‪،‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬نماذج من الصور تظهر دور الخلفٌة فً تؽٌٌر الداللة‪...‬‬
‫‪ -‬صور من الخٌال العلمً‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من مجسمات (آالت ‪ ،‬لعب ‪ ،‬تصامٌم‪.)...‬تتسم بطابع الخٌال‬
‫العلمً‪،‬‬
‫‪ -‬مجموعة صوٌرات اإللصاق التجارٌة فً مجال الخٌال العلمً‪...‬‬
‫‪ -‬نماذج من صور التواصل ذات حموالت رمزٌة وثقافٌة‪.‬‬
‫‪3‬‬ ‫‪ -‬نماذج من أشرطة مرسومة تبرز الخصابص الكرافٌكٌة وأسالٌب الرسم‬
‫المختلفة المتبعة فً انجازها‪.‬‬
‫‪41‬‬

‫‪ -‬نماذج من عالمات ومسبوكات لمؤسسات وجمعٌات جهوٌة ووطنٌة‬


‫‪4‬‬ ‫وعالمٌة‪،‬‬
‫‪ -‬نماذج من عالمات ورموز من حضارات سابقة‪.‬‬
‫‪ -‬نماذج من منتوجات عتٌقة تتضح فٌها عالقة الشكل بالمحتوى و‬
‫الوظٌفة ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ -‬صور أو نماذج من منتوجات صناعٌة حدٌثة من ابتكار فن التصمٌم‬
‫(الدٌزاٌن)‪.‬‬
‫‪4‬‬ ‫‪ -‬نماذج متمٌزة من المعمار المغربً العتٌق ‪.‬‬

‫‪51‬‬
‫‪ -‬نماذج متمٌزة من " الدٌزاٌن " المعماري الحدٌث والمعاصر‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2.1.2‬‬

‫حضور القدرات البصرٌة ضمن مجموع القدرات الخاصة بكل مجال دراسً‬

‫مجال التعبٌر واالبتكار‬ ‫مجال التشخٌص والتأوٌل‬

‫‪50%‬‬ ‫‪44%‬‬
‫‪50%‬‬
‫قدرات بصرٌة‬ ‫قدرات بصرٌة‬
‫قدرات أخرى‪.‬‬ ‫‪56%‬‬ ‫قدرات أخرى‪.‬‬

‫مجال فن التصمٌم‬ ‫مجال الصورة‬


‫‪23%‬‬
‫‪33%‬‬
‫قدرات بصرٌة‬ ‫قدرات بصرٌة‬
‫قدرات أخرى‪.‬‬ ‫قدرات أخرى‪.‬‬
‫‪77%‬‬ ‫‪67%‬‬

‫‪52‬‬
‫حضور القدرات البصرٌة الخاصة بكل مجال دراسً‬
‫ضمن مجموع قدرات المنهاج الدراسً‬

‫‪16%‬‬

‫‪39%‬‬
‫القدرات البصرٌة الخاصة بمجال فن التصمٌم‬
‫القدرات البصرٌة الخاصة بمجال الصورة‬
‫‪23%‬‬ ‫القدرات البصرٌة الخاصة بمجال التشخٌص والتأوٌل‬
‫القدرات البصرٌة الخاصة بالتعبٌر واالبتكار‬
‫القدرات المتبقٌة بالمجاالت األربع‬
‫‪15% 7%‬‬

‫‪‬‬
‫نستنتج من المعطٌات أعبله‪ ،‬أن القدرات البصرٌة تتمٌز بحضور هام مقارنة القدرات األخرى‪،‬‬
‫وهً تتوزع على كل المجاالت الدراسٌة‪ ،‬بل هً الؽالبة على باقً القدرات حتى داخل المجاالت‬
‫الدراسٌة نفسها‪ .‬وهذا ٌعنً أن المجاالت الدراسٌة األربع تستدمج الخطاب البصري ضمن أنشطتها‬
‫الدراسٌة بشكل أساسً‪ ،‬وبالتالً فإن هذه المجاالت جمٌعها بحاجة ألسناد إٌكونوؼرافٌة لخدمة القدرات‬
‫البصرٌة‪.‬‬

‫حضور القدرات البصرٌة فً كل مستوى تعلٌمً‬


‫ضمن مجموع القدرات البصرٌة للمنهاج الدراسً‬

‫‪35%‬‬ ‫‪27%‬‬
‫القدرات البصرٌة بالسنة األولى ثانوي إعدادي‬
‫القدرات البصرٌة بالسنة الثانٌة ثانوي إعدادي‬
‫القدرات البصرٌة بالسنة الثالثة ثانوي إعدادي‬
‫‪38%‬‬

‫‪‬‬
‫ٌتبٌن لنا أن القدرات البصرٌة مخطط لها فً مادة التربٌة التشكٌلٌة بكل المستوٌات الدراسٌة لسلك‬
‫التعلٌم الثانوي اإلعدادي‪ ،‬وبنسب متقاربة‪ ،‬وتتزاٌد أهمٌتها مع تقدم المستوٌات التعلٌمٌة‪ .‬كما أن‬
‫مستوى حضورها مقارنة مع باقً القدرات داخل كل مستوى دراسً ٌحتل دابما الحٌز األكبر‪ ،‬وهذا‬
‫ٌإكد الحاجة للوسابط البصرٌة بالمستوٌات الثبلث‪ ،‬والتً تتزاٌد مع انتقال المتعلم من مستوى‬
‫تعلٌمً آلخر‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫‪2.1.3‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪4‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪00‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪2‬‬ ‫‪28‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪4‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪2‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬
‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪‬‬
‫ٌتضح من خبلل المعطٌات أعبله أن األنشطة البصرٌة القابمة على التعرؾ بالمشاهدة هً أكثر‬
‫األنشطة التً ٌتوقع المنهاج الدراسً ممارستها لبناء القدرات البصرٌة‪ ،‬وتؤتً بعدها مهارات اإلدراك‬
‫والتحلٌل‪.‬‬

‫‪2.1.4‬‬

‫‪20‬‬
‫‪32‬‬ ‫المجموع العام للقدرات البصرٌة الواردة بالمنهاج الدراسً‬

‫‪54‬‬
‫‪66,65‬‬

‫حضور القدرات البصرٌة ضمن‬


‫مجموع قدرات المنهاج الدراسً‬

‫‪‬‬
‫بصفة عامة‪ٌ ،‬ستنتج أن الكفاٌات البصرٌة (‪)%20‬‬
‫قدرات‬
‫والقدرات البصرٌة (‪ )%20‬لها حضور كبٌر‬
‫أخرى‬
‫ضمن الكفاٌات والقدرات التً ٌستهدفها المنهاج‬
‫الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ .‬و مخطط لها بكل‬ ‫‪%39‬‬
‫المجاالت والمستوٌات الدراسٌة للمادة‪.‬‬ ‫قدرات‬
‫بصرٌة‬
‫‪%61‬‬

‫‪2.1.5‬‬

‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بوثٌقة‬


‫المنهاج الدراسً حسب المستوٌات الدراسٌة‬

‫‪27%‬‬
‫‪40%‬‬
‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بالسنة األولى‬
‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بالسنة الثانٌة‬
‫حضور الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بالسنة الثالثة‬

‫‪33%‬‬

‫‪‬‬
‫ٌبلحظ أن هناك توزٌع شبه متكافا لمعطٌات الثقافة التشكٌلٌة على كل المستوٌات الدراسٌة‪ ،‬وأٌضا‬
‫تصاعد لنسبتها مع توالً هذه المستوٌات‪ ،‬وهذا ٌبرز من جهة أن الحاجة للدعامات البصرٌة لتدرٌس‬
‫الثقافة التشكٌلٌة قابمة على امتداد السلك الثانوي اإلعدادي‪ ،‬ومن جهة ثانٌة هناك انسجام مع منطق‬
‫‪55‬‬ ‫التدرج فً معالجة المضامٌن الثقافٌة بمادة التربٌة التشكٌلٌة تبعا للتقدم فً المستوٌات التعلٌمٌة‪.‬‬
‫‪2.1.6‬‬

‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بوثٌقة‬


‫المنهاج الدراسً حسب المجاالت الدراسٌة‬

‫‪8% 16%‬‬
‫‪23%‬‬ ‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بمجال التشخٌص والتأوٌل‬

‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بمجال التعبٌر واالبتكار‬

‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بمجال الصورة‬

‫‪53%‬‬ ‫حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة البصرٌة بمجال فن التصمٌم‬

‫‪‬‬
‫نستخلص أن مواد الثقافة التشكٌلٌة حاضرة بكل المجاالت الدراسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وإن‬‫‪1.2‬‬
‫بنسب متفاوتة‪ .‬واعتبارا ألن المجاالت الدراسٌة قارة بكل المستوٌات التعلٌمٌة لسلك التعلٌم الثانوي‬
‫اإلعدادي فإن الثقافة التشكٌلٌة أٌضا تحافظ على وجودها ضمن الوعاء المعرفً للمادة‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫‪3.1‬‬

‫تحقٌقا لتنوع مصادر المعلومات‪ ،‬وبؽاٌة تمحٌص فرضٌات البحث بؤدوات متنوعة‪ ،‬ووضع بعض‬
‫معطٌات اإلطار النظري ضمن شروط الممارسة المٌدانٌة‪ .‬تم إعداد استمارة استبٌان مكونة من ‪03‬‬
‫سإاال ( ‪ 2‬أسبلة مؽلقة " نعم‪ /‬ال " ‪ 3 ،‬أسبلة باختٌارات متعددة‪ 2 ،‬أسبلة مفتوحة )‪ ، 76‬و وقد‬
‫وزعت على عٌنة بحث تتكون من ‪ 00‬مدرسٌن لمادة التربٌة التشكٌلٌة ‪ ،‬بؽٌة تحصٌل مجموعة من‬
‫البٌانات حول توجهات األساتذة ومواقفهم وانتظاراتهم من الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪،‬‬
‫كما تم اختٌار هذه العٌنة المبحوثة بشكل ٌراعً االختبلؾ الجؽرافً بٌن مكوناتها‪.‬‬

‫عٌنة البحث‬
‫الفئة المبحوثة‬ ‫البلدة‬ ‫المنطقة‬

‫مدرسو ومدرسات‬ ‫وجدة‬ ‫حضري ‪ /‬قروي ‪/‬‬


‫‪ 01‬أساتذة‬
‫مادة التربٌة التشكٌلٌة‬ ‫بركان‬ ‫شبه حضري‬
‫‪76‬‬
‫أنظر نموذج االستمارة رفقته بالملحق‪.‬‬

‫‪56‬‬
‫تاورٌرت‬
‫العٌون سٌدي ملوك‬
‫الناظور‬
‫أحفٌر‬
‫القنٌطرة‬
‫أوالد وجٌه‬

‫‪3.2‬‬

‫األساتذة المهتمون فعلٌا عبر البحث و االطبلع عن مستجدات موضوع الكتاب المدرسً‬
‫‪62‬‬
‫لمادة التربٌة التشكٌلٌة والتداول فً إشكالٌته من خبلل ممارستهم التربوٌة‬
‫‪96‬‬ ‫األساتذة الذٌن ٌعتقدون بؤهمٌة الكتاب المدرسً وحاجتهم لبلستعانة به فً تدرٌسٌتهم‬
‫األساتذة الذٌن ٌرون أهمٌة الكتاب المدرسً فً معالجة مكون الثقافة التشكٌلٌة‬
‫‪96‬‬
‫واالعتماد على الدعامات البصرٌة التً ٌحملها لتعزٌز تعلمات التبلمٌذ‬
‫األساتذة الذٌن ٌرفضون أن ٌكون الكتاب المدرسً سندا لئلنجاز التطبٌقً أو حامبل‬
‫‪96‬‬
‫للدروس الجاهزة‬

‫الحاجة للكتاب المدرسً فً تدرٌس مادة التربٌة التشكٌلٌة‬

‫‪10%‬‬

‫أساتذة ٌعتقدون بأهمٌة الكتاب المدرسً فً تدرٌس‬


‫الثقافة التشكٌلٌة واستثمار دعاماته البصرٌة فً دعم‬
‫تعلمات التالمٌذ‬
‫أساتذة ال ٌرون أن هناك حاجة للكتاب المدرسً فً‬
‫‪90%‬‬ ‫التدرٌس‬

‫‪‬‬
‫ٌستنتج أن ؼالبٌة األساتذة المستخبرون عبروا عن أهمٌة استثمار الكتاب المدرسً فً تدرٌسهم‬
‫لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وخاصة فً الجانب المتعلق بمعالجة المضامٌن البصرٌة‪.‬‬

‫‪57‬‬
‫التصور الدٌداكتٌكً للكتاب المدرسً‬

‫‪10%‬‬

‫األساتذة الذٌن ٌرفضون أن ٌكون الكتاب المدرسً سندا‬


‫لإلنجاز التطبٌقً أو للدروس الجاهزة‬
‫األساتذة الذٌن ٌرغبون أن ٌقدم لهم الكتاب المدرسً‬
‫دروسا جاهزة ومساحات للعمل التطبٌقً‬
‫‪90%‬‬

‫‪‬‬
‫نسبة ( ‪ )%30‬تعكس رؼبة أؼلبٌة الفبة المبحوثة فً التدرٌس بكتاب مدرسً ٌكون بمثابة مرجع‬
‫إٌكونوؼرافً ونظري أكثر منه كتابا ٌقدم بناء دٌداكتٌكٌا صارما للوحدات والدروس‪ ،‬أو سندا للعمل‬
‫التطبٌقً داخل الفصل الدراسً‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫أجرٌنا زٌارات صفٌة شملت مختلؾ المستوٌات التعلٌمٌة والمجاالت الدراسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪،‬‬
‫بمجموعة من المإسسات التعلٌمٌة التابعة لنٌابة القنٌطرة بؤكادٌمٌة الؽرب الشراردة بنً احسن‪ ،‬وعاٌنا‬
‫مٌدانٌا الممارسات التدرٌسٌة ألساتذة مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬التً استهدفنا خبللها مبلحظة جملة من‬
‫العناصر و المكونات المتضمنة فً الدرس التشكٌلً‪ ،‬وأساسا حضور المضمون البصري فً الحصة‬
‫الدراسٌة بوصفه وسٌطا تعلٌمٌا فً التدبٌر الدٌداكتٌكً وفً التعلم‪ ،‬وأٌضا كمعطى معرفً أو ثقافً أو‬
‫فنً ٌخطط المدرس(ة) لنقله دٌداكتٌكٌا‪ .‬وسعٌنا بواسطة هذه المبلحظة للتعرؾ على مستوٌات توظٌؾ‬
‫الوثابق البصرٌة فً حصة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬ومعرفة جودة هذه الوثابق من الناحٌة الثقافٌة والتارٌخٌة‬
‫والفنٌة والجمالٌة‪ ،‬لكوننا نبحث فً األهمٌة التً ٌكتسٌها الكتاب المدرسً فً التوثٌق البصري‪ ،‬وعن‬
‫أثره فً االرتقاء بالذابقة الجمالٌة للمتعلمٌن وإمكانٌة استعماله الفصلً فً هذا االتجاه‪ .‬ومن ناحٌة ثانٌة‬
‫باعتباره مإلفا رصٌنا‪ٌ ،‬خضع للدراسة والتدقٌق المسبق‪ ،‬وٌمكن عبره توفٌر إٌكونوؼرافٌا محكمة وذات‬
‫قٌمة معرفٌة وجمالٌة‪ .‬فهو كما وصفناه ضمن فرضٌات بحثنا حامل للقٌم الفنٌة والجمالٌة‪ ،‬وٌمكن‬
‫استثماره لنقل معطٌات تارٌخ الفن والتراث الثقافً والحضاري للمتعلمٌن‪ ،‬و أحد أسهل السبل لتجسٌر‬
‫الهوة بٌنهم وبٌن الحقل المعرفً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪.‬‬
‫أما من الزاوٌة المنهجٌة‪ ،‬فحاولنا رصد الكٌفٌة التً تقدم بها هذه المحتوٌات اإلٌقونٌة‪ ،‬بمعنى هل‬
‫تكون المشاهدة مشتركة فً سند واحد أو فردٌة بؤسناد متعددة؟ ‪ ،‬وهل تقدم بنفس الطرٌقة فً كل‬
‫الحصص الدراسٌة‪ ،‬أم ٌتم تجدٌد أسلوب عرضها ؟ وماهً اللحظات التً ٌلجؤ خبللها المدرس للوسابط‬
‫البصرٌة أثناء الدرس؟ وهل ٌتحقق تفاعل المتعلمٌن مع هذه الوثابق المعروضة علٌهم ؟‪ .‬فاهتمامنا بهذه‬
‫الجوانب تبرره الفرضٌات التً انطلقنا منها واعتبرنا من خبللها أن الكتاب المدرسً سند ٌوثق وٌوحد‬

‫‪58‬‬
‫شبكة مالحظة حضور الصورة فً عالقتها بوضعٌات التعلم والتدرٌس‬
‫من خالل توجٌهات المنهاج الدراسً‬

‫المعارؾ والمضامٌن األساسٌة الخاصة بمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وأنه أداة لتحقٌق تكافإ الفرص بٌن‬
‫المتعلمٌن أمام االطبلع والتعامل مع الصورة‪ ،‬وأنه وسٌلة دٌداكتٌكٌة ٌمكن أن تعٌن األستاذ(ة) فً إرساء‬
‫وتعزٌز تعلمات التبلمٌذ وتقوٌمها‪.‬‬
‫وفٌما ٌتصل بعبلقة األسناد البصرٌة المستعملة مع توجٌهات المنهاج الدراسً‪ ،‬فسددنا مبلحظتنا نحو‬
‫إٌجاد الرابط البٌداؼوجً والمعرفً بٌن ما ٌقترحه المنهاج الدراسً للتدرٌس والمعالجة البصرٌة ضمن‬
‫مجزوءاته ومجاالته الدراسٌة‪ ،‬وبٌن ما ٌقدم فعلٌا بالفصول الدراسٌة‪ .‬على اعتبار أن الكتاب المدرسً‬
‫إحدى الوسابط التً ٌسعى من خبللها المنهاج الدراسً لتحقٌق ؼاٌاته وطموحاته‪ ،‬وبواسطة مواده‬
‫ووضعٌاته الدٌداكتٌكٌة ٌمكنه خدمة أهداؾ الحصة الدراسٌة المخطط لها‪ .‬ولعل من أهم هذه األهداؾ كما‬
‫أشرنا ضمن إطارنا النظري‪ ،‬هو تربٌة المتعلمٌن على قراءة وتحلٌل الصور وتذوقها ونقدها‪ .‬ففً هذا‬
‫المنحى استهدفنا بالمبلحظة األنشطة الصفٌة التً تهٌؤ للتبلمٌذ فرص التواصل بالصورة وتعلم توظٌؾ‬
‫وتشفٌر لؽتها‪ ،‬وممارسة التفكٌر النقدي من خبللها‪ .‬وركزنا على الوسابل التً ٌسخرها المدرس لذلك‬
‫والمنهجٌة التً‬
‫ٌشتؽل بها ؟ والبحث فً االمتدادات التً ٌمكن أن تتٌحها هذه الوسابل أو الوسابط للتلمٌذ(ة) خارج زمن‬
‫التعلم وتحفزه على التوسع فً المضامٌن التً تقدمها‪ .‬وهذا قد ٌإدي بنا لتمحٌص فرضٌتنا بؤن الكتاب‬
‫المدرسً دعامة بٌداؼوجٌة أساسٌة فً تربٌة المتعلمٌن على قراءة وتحلٌل ونقد الصورة‪ ،‬ومرجع‬
‫إٌكونوؼرافً بالنسبة للمدرس(ة) وللمتعلمٌن‪ ،‬ومصدر معرفً ٌساعدهم على توجٌه وتنظٌم تعلماتهم‬
‫وإٌجاد إجابات عن تساإالتهم‪ ،‬وحافز لهم على المطالعة إلؼناء رصٌدهم الثقافً حول مادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة‪.‬‬
‫من أجل تمحٌص كل هذه الفرضٌات‪ ،‬قمنا بتحوٌل مضامٌنها وتنظٌمها على شكل شبكات تضم معاٌٌر‬
‫ومإشرات قابلة للمبلحظة إبان حصص التدرٌس‪ ،‬نعرضها كالتالً‪:‬‬

‫‪59‬‬
‫مالحظات مختلفة‬ ‫المؤشرات‬ ‫معاٌٌـر المالحظـة‬
‫التخطٌط‬
‫دعامات الثقافة التشكٌلٌة‬
‫اإلنجاز‬
‫األلوان‬
‫القٌاسات‬ ‫جودة الدعامات البصرٌة‬
‫الوضوح‬
‫ورقً‬
‫وسٌط عرض الصورة‬
‫ضوئً‬
‫سند للتدرٌس والتعلم‬
‫سند للدراسة والتحلٌل‬ ‫منهجٌة توظٌف الصورة‬
‫سند لعرض الثقافة الفنٌة‬
‫اهتمام عبر المشاهدة‬
‫تفاعل المتعلمٌن مع الصورة اهتمام عبر المشاركة‬
‫المباالة‬

‫شبكة مالحظة حضور المضمون البصري فً عالقتها بتوجٌهات المنهاج الدراسً‬

‫‪4.1‬‬

‫‪‬‬
‫ٌبلحظ أنه بقدر ما تعكس نسبة (‪)%21‬‬
‫اعتماد المدرسٌن على الدعامات البصرٌة فً‬
‫ممارستهم الصفٌة‪ ،‬إال أن نسبة (‪ )%24‬تثٌر‬
‫‪60‬‬ ‫االهتمام‪ ،‬لكونها تبرز ؼٌاب توظٌؾ الصورة‬
‫من جانب عدد هام من األساتذة فً تدرٌسٌتهم‪.‬‬
‫وهذا ٌدعونا للتفكٌر فً األسباب التً تجعلهم‬
‫توظٌف الدعامات البصرٌة فً التدرٌس‬

‫‪42%‬‬
‫‪58%‬‬ ‫األساتذة الذٌن ٌستعملون‬
‫الدعامات البصرٌة‬
‫األساتذة الذٌن ال ٌستعملون‬
‫الدعامات البصرٌة‬

‫توظٌف الصور كسند للدراسة والتحلٌل‬ ‫توظٌف الصور كوسٌلة تعلٌمٌة‬

‫الدروس التً وظفت فٌها الصور كسند للدراسة والتحلٌل‬ ‫الدروس التً وظفت فٌها الصور كوسٌلة تعلٌمٌة‬
‫الدروس المتبقٌة‬ ‫الدروس المتبقٌة‬

‫‪33%‬‬ ‫‪42%‬‬
‫‪67%‬‬ ‫‪58%‬‬

‫ٌتضح أن عدد األساتذة الذٌن ٌوظفون الصورة كسند للدراسة والتحلٌل خبلل درس التربٌة التشكٌلٌة‬
‫( ‪ )%33‬تراجع مقارنة مع النسبة العامة الستعمال الصورة فً التدرٌس‪.‬‬

‫اهتمام المتعلمٌن بالدعامات المستعملة‬


‫فً نقل الثقافة التشكٌلٌة‬
‫‪‬‬
‫ٌبلحظ أنه بالرؼم من أن األساتذة استعملوا‬ ‫وضعٌات نقل الثقافة التشكٌلٌة بدعامات‬
‫إٌكونوغرافٌة أثارت اهتمام المتعلمٌن‬
‫دعامات بصرٌة لنقل معطٌات الثقافة‬ ‫وضعٌات نقل الثقافة التشكٌلٌة بدعامات‬
‫التشكٌلٌة للمتعلمٌن‪ ،‬إال أن نسبة الوضعٌات‬ ‫إٌكونوغرافٌة لم تثر اهتمام المتعلمٌن‬
‫التً حظٌت باهتمام وتفاعل التبلمٌذ جد‬ ‫‪8%‬‬
‫ضعٌفة مقارنة مع الوضعٌات التً رصد بها‬
‫عدم االهتمام‪.‬‬

‫‪92%‬‬

‫‪61‬‬
‫الوسائط المستعملة فً نقل‬
‫الثقافة التشكٌلٌة‬
‫‪‬‬
‫خبلل كل الوضعٌات نقل الثقافة التشكٌلٌة‪،‬‬
‫ظلت األسناد البصرٌة الورقة هً األكثر‬
‫استعماال‪ ،‬ولم ترصد أٌة حالة توظٌؾ أسناد‬
‫سمعٌة بصرٌة‪ ،‬أو رقمٌة ‪ ،...‬كما أن‬
‫الطرٌقة الوحٌدة المعتمدة فً العرض هً‬ ‫‪33%‬‬ ‫وضعٌات نقل الثقافة‬
‫التشكٌلٌة بدعامات‬
‫المشاهدة الجماعٌة لسند مشترك‪.‬‬ ‫‪67%‬‬ ‫إٌكونوغرافٌة ورقٌة تشاهد‬
‫جماعٌا‬
‫وضعٌات تعلٌمٌة ال ٌتم فٌها‬
‫أي شًء‬

‫‪‬‬ ‫إنجاز مكون الثقافة التشكٌلٌة‬


‫بالرؼم من أن نسبة األساتذة الذٌن ٌخططون‬
‫وٌنجزون مكون الثقافة التشكٌلٌة وصلت ل‬
‫(‪ ،)%33‬إال أنها تتراجع (‪ )%40‬حٌنما‬ ‫‪20%‬‬ ‫وضعٌات نقل الثقافة‬
‫ٌنظر إلٌها من زاوٌة االنسجام مع توجهات‬ ‫التشكٌلٌة بدعامات‬
‫المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬من‬ ‫إٌكونوغرافٌة منسجمة مع‬
‫توجٌهات المنهاج الدراسً‬
‫ناحٌة الحمولة والقٌمة المعرفٌة والثقافٌة لها‪.‬‬
‫األساتذة الذٌن ال ٌنجزون‬
‫‪80%‬‬ ‫مكون الثقافة التشكٌلٌة‬

‫‪5‬‬
‫‪5.1‬‬

‫لعل إحساسنا ووعٌنا بمشكلة هذا البحث التً بدأت تتبلور انطبلقا من ممارستنا التدرٌسٌة السابقة فً‬
‫مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬حٌث أدركنا خبلل محطات مختلفة من هذه المرحلة‪ ،‬أهمٌة المضمون البصري‬
‫فً تدبٌر الدرس التشكٌلً بكل مكوناته ومضامٌنه‪ ،‬وتؤكد لنا ذلك بعد ولوجنا مركز تكوٌن مفتشً‬
‫التعلٌم‪ ،‬وانخراطنا فً التفكٌر فً الشروط الثقافٌة والفكرٌة والتارٌخٌة والحضارٌة للصورة‪،‬‬
‫والتداعٌات المحٌطة بالمقاربة البٌداؼوجٌة لها داخل الفصول الدراسٌة‪ ،‬سواء من خبلل المجزوءات‬
‫التكوٌنٌة ( تعمٌق التخصص‪ ،‬الدٌداكتٌك واإلبستمولوجٌا ) أو عبر اهتماماتنا الشخصٌة‪ ،‬حٌث رسخنا‬
‫اعتقادنا بؤهمٌة وضرورة تربٌة المتعلمٌن على الصورة‪ ،‬وتمكٌنهم من كل المعارؾ والخبرات و‬
‫القواعد األساسٌة لفهمها‪ ،‬والتفاعل مع مضامٌنها ووظابفها‪ ،‬والوعً بفوابدها ومخاطرها‪ ،‬عبر التحلٌل‬

‫‪62‬‬
‫المعرفً الواعً والناقد‪ ،‬واستثمارها للتشبع بالقٌم الفنٌة والجمالٌة الراقٌة‪ .‬وتٌقنا أٌضا أنه بدون‬
‫الصورة ال ٌمكن بتاتا الحدٌث عن أي نقل للمضامٌن الثقافٌة والتارٌخٌة للفن بالمدرسة‪ ،‬وٌصعب تناول‬
‫النص الفنً المكتوب دون عرض السند المنظور للمتعلمٌن‪ ،‬وأن المضمون األساسً فً مادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة هو إٌقونً بامتٌاز‪ ،‬وال ٌمكن بؤي حال من األحوال تؽٌٌبه عن سٌرورة التعلٌم والتعلم‪ ،‬وكل‬
‫فعل تربوي فً هذه المادة سٌظل نجاحه مرهونا بدرجة توظٌؾ وحضور المادة البصرٌة فً الدرس‬
‫التشكٌلً‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬فخبلل مسارنا التدرٌسً‪ ،‬ترجمنا اهتمامنا بهذه القضاٌا لفعل مٌدانً ملموس‪ ،‬وخضنا تجربة‬
‫مشتركة فً إعداد " مطبوع مدرسً "‪ ،‬ضمناه نماذج إٌقونٌة مصورة ومرسومة ومضامٌن نظرٌة‬
‫حول مادة التربٌة التشكٌلٌة انطبلقا من التوجٌهات والبرامج الرسمٌة‪ ،‬إلى جانب مكونات ثانوٌة أخرى‪،‬‬
‫وقمنا بتجرٌبه واستثماره فً التدرٌس لمدة سنتٌن متتالٌتٌن ( ‪ 4000‬و ‪ ،) 4004‬إال أنه رؼم بساطة‬
‫التصور النظري واإلجرابً لهذا المنشور المدرسً‪ ،‬وعدم احتواءه على بناء بٌداؼوجً متٌن‬
‫ومدروس ومإسس وفق أدوات معرفٌة ودٌداكتٌكٌة دقٌقة‪ ،‬إال أننا نعتبر هذه التجربة بمثابة خبرة‬
‫راكمناها ضمن مهنتنا التربوٌة‪ ،‬ومكنتنا من ترصٌد معارؾ جدٌدة والوقوؾ على معطٌات وحقابق‬
‫كانت تؽٌب عن أذهاننا قبل ذلك‪ ،‬واستطعنا بعدها الخروج ببعض المبلحظات والخبلصات نورده‬
‫بعضها فً التالً‪:‬‬

‫مبلحظة اهتمام المتعلمٌن وإقبالهم على التعامل مع هذا المطبوع‪.‬‬ ‫‪‬‬


‫استنتاج سهولة توظٌفه فً السٌاق الصفً‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫تٌسٌره لنا معالجة الكثٌر من المفاهٌم والمضامٌن التشكٌلٌة رفقة المتعلمٌن‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫الوقوؾ على أهمٌته فً ؼٌاب كتاب مدرسً رسمً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫توحٌد مجموعة من المفاهٌم النظرٌة فً صفوؾ المتعلمٌن وتقرٌبها منهم‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫تقرٌب نماذج من المضمون البصري للمتعلمٌن وسهولة تناوله بالمشاهدة والقراءة والتحلٌل‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫رصد اهتمام المتعلمٌن باألنشطة الصفٌة التً تتضمن استعمال صوره ورسومه‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫منح هذا المطبوع للمتعلمٌن إمكانٌة توثٌق بعض المضامٌن والمعلومات المكتسبة على‬ ‫‪‬‬
‫صفحاته‪.‬‬

‫افتقاره للصورة الملونة‪.‬‬ ‫‪‬‬


‫عدم كفاٌة اإلٌكونوؼرافٌا التً ٌحتوٌها فً تؽطٌة محتوٌات المقرر الدراسً‪ ،‬وتؽٌٌبها لجوانب‬ ‫‪‬‬
‫مهمة من المرجعٌات الفنٌة والجمالٌة‪.‬‬
‫جعله سندا إلنجاز الرسوم وبعض األعمال التطبٌقٌة أضعؾ من جودة هذه المنجزات‪ ،‬وقلل من‬ ‫‪‬‬
‫إمكانٌات اإلبداع لدى المتعلمٌن أثناء التعامل مع المساحات المحدودة المخصصة لذلك‪.‬‬
‫تؽٌٌبه لمعطٌات تارٌخ الفن‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫عدم احتواءه على وضعٌات بصرٌة لتحفٌز ومساعدة المتعلمٌن على قراءة وتحلٌل الصورة‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫ؼٌاب اإلحالة على مصدر المرجعٌات اإلٌكونوؼرافٌة التً ٌقدمها‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫تؽٌٌبه للمعطٌات التارٌخٌة والثقافٌة والحضارٌة المحٌطة بإنتاج المرجعٌات الفنٌة والجمالٌة‬ ‫‪‬‬
‫المعروضة للمتعلمٌن‪.‬‬
‫اقتصاره على المضامٌن المعرفٌة المقررة بالبرنامج الدراسً‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫‪63‬‬
‫‪5.2‬‬

‫المطبوع الذي نحن بصدد استحضاره كنتاج لتجربتنا السابقة فً التدرٌس‪ ،‬وكخبلصة لخبرتنا‬
‫الشخصٌة حول الحاجة للكتاب المدرسً‪ ،‬ال ٌمكن أن نضعه فً موضع مقابلة للتصور النظري الذي‬
‫نحمله حالٌا حول الكتاب المدرسً للتربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وال ٌمكن أبدا اعتباره مرجعا تطبٌقٌا له‪ ،‬كما ال‬
‫ٌمكننا تسمٌته كتابا مدرسٌا‪ ،‬إنما هو فقط منشور على شكل كراسة مدرسٌة خاصة بالتلمٌذ‪.‬ألننا منذ‬
‫انطبلق تجربة إعداده كنا على وعً بمحدودٌته المعرفٌة والبٌداؼوجٌة‪ ،‬ولكن فً ؼٌاب بدٌل عنه‬
‫اخترنا خوض ؼمار هذه التجربة‪ ،‬رؼم كل الصعوبات واإلكراهات المختلفة التً واجهتنا فً إخراجه‬
‫للوجود‪ .‬كما أننا تقاسمنا مع زمبلبنا المدرسٌن تجرٌبه على مستوى المإسسة التً كنا نشتؽل بها‪ ،‬و‬
‫عاٌشنا حقٌقة استعماله فً السٌاق الدٌداكتٌكً‪ ،‬خصوصا أننا قمنا بذلك فً وضعٌات تدرٌسٌة شبٌهة‬
‫بالتً نحن حالٌا نستهدفها بالمبلحظة المٌدانٌة ألجل تطوٌر اإلطار النظري لهذا البحث التربوي‪ ،‬ونورد‬
‫كؤمثلة على هذه الوضعٌات‪:‬‬
‫‪ ‬حالة االكتظاظ داخل األقسام؛‬
‫‪ ‬ؼٌاب المعٌنات والوسابط التعلٌمٌة؛‬
‫‪ ‬ضعؾ التجهٌزات ووسابل اإلنجاز والتدرٌس؛‬
‫‪ ‬ؼٌاب الكتب والمراجع المتخصصة فً الحقل المعرفً للتربٌة التشكٌلٌة بالمإسسات التعلٌمٌة؛‬
‫‪ ‬ضعؾ التكوٌن المستمر؛‬
‫‪ ‬هشاشة الوضع االجتماعً والثقافً والمعرفً للمتعلمٌن؛‬
‫‪ ‬ضعؾ التعلمات األساس للمتعلمٌن الوافدٌن من السلك االبتدابً حول مادة التربٌة التشكٌلٌة؛‬
‫‪ ‬ؼربة مادة التربٌة التشكٌلٌة فً المحٌط المدرسً‪...‬‬
‫لذلك‪ ،‬نحن نعتبر أن هذه المعطٌات المٌدانٌة المختلفة التً أحاطت بهذا المنشور ‪ ،‬وكذا خبلصة‬
‫تجرٌب فكرته بحد ذاتها‪ ،‬لهما األهمٌة البالؽة فً إؼناء تصوراتنا وبحثنا الراهن فً موضوعة الكتاب‬
‫المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬سٌما وأن الشروط البٌداؼوجٌة والدٌداكتٌكٌة لتدرٌس هذه المادة لم‬
‫تتؽٌر كثٌرا عما كانت علٌه إبان فترة هذه التجربة ‪ ،‬وبإمكاننا الثقة فً مصداقٌة نتابجها وخبلصاتها‬
‫المعروضة فً هذه الفقرة‪ ،‬واالسترشاد بها إلى جانب نتابج األدوات البحثٌة األخرى التً نعتمدها‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫‪6.1‬‬

‫انطبلقا من العرض الذي قدمناه حول مستوى حضور المضمون البصري بوثٌقة التوجٌهات والبرامج‬
‫التربوٌة الخاصة بمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي‪ ،‬تجلى لنا أن هذه الوثٌقة تضمر‬
‫اهتماما كبٌرا لهذا المضمون‪ ،‬وتطمح لترصٌده للمتعلمٌن على امتداد المستوٌات التعلٌمٌة ومن خبلل‬
‫المجاالت الدراسٌة األربع للمادة ‪ ،‬وتسعى لتملٌكهم الخبرات األساسٌة للتعامل المعرفً مع الصورة‬
‫ومع الثقافة والمادة الفنٌة والجمالٌة التً تحملها‪ .‬وٌمكننا التؤكٌد على ذلك انطبلقا من النسب التً‬
‫أفرزتها لنا نتابج دراستنا الكمٌة للوثٌقة المذكورة‪ ،‬وعبر الربط فٌما بٌن عناصرها وتفسٌر العبلقات‬
‫التً تحكمها‪ .‬فالحضور الؽالب للقدرات البصرٌة التً تستدعً دعامات إٌكونوؼرافٌة لبناءها ضمن‬
‫مجموع القدرات التً ٌخطط لها المنهاج ؼٌر مقتصر على مجال أو مستوى دراسً‪ ،‬بل هو موجود‬
‫بكل المجاالت الدراسٌة والمستوٌات التعلٌمٌة‪ ،‬كما أن الثقافة التشكٌلٌة التً ٌقترح المنهاج نقلها‬
‫للمتعلمٌن والتً تتطلب وسابط بصرٌة لمعالجتها وفق توجهاته البٌداؼوجٌة‪ ،‬ولتكون موضع مشاهدة‬
‫وقراءة وتحلٌل‪ ،‬وٌتم ربط معطٌاتها بؤهداؾ الحصة الدراسٌة ووضعٌاتها التعلٌمٌة والتعلمٌة‪ ،‬هذه‬
‫الثقافة تحضر بقوة ضمن األنشطة الدراسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وبكل المجاالت والمستوٌات‬
‫الدراسٌة أٌضا‪ ،‬وتشكل حلقة أساسٌة فً تحقق القدرات والكفاٌات البصرٌة التً ٌتبناها المنهاج‪ .‬وعلٌه‬

‫‪64‬‬
‫بمقدورنا القول أن هذا الحضور الهام للمضمون البصري ضمن المنهاج الدراسً لمادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة من المفترض أن ترافقه عدة إٌكونوؼرافٌة هامة ٌضعها المنهاج الدراسً بٌد المتعلمٌن‬
‫لضمان ولوجهم وانخراطهم الفعلً فً األنشطة واألعمال التعلمٌة والتعلٌمٌة التً تفرزها وضعٌاته‪،‬‬
‫والتمكن من تطوٌر مهاراتهم البصرٌة المإدٌة لبناء القدرات والكفاٌات النوعٌة األساسٌة فً مادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة‪.‬‬
‫لكن بالرجوع لوثٌقة المنهاج الدراسً‪ ،‬ومن خبلل إطبلعنا على الوسابل التً ٌوفرها للمتعلم‬
‫واألستاذ لتنفٌذ مجزوءات البرنامج‪ ،‬لم نجد أٌة وسٌلة أو وسٌط أو دعامة بٌداؼوجٌة على اإلطبلق‪،‬‬
‫ٌمكن أن ٌعتمدها المدرس لتطبٌق توجهات المنهاج الدراسً‪ .‬بل المنهاج اكتفى بتحمٌل األستاذ‬
‫مسإولٌة توفٌر كل الوسابل الدٌداكتٌكٌة البلزمة للتدرٌس‪ ،‬ونورد كما ٌلً الفقرة الكاملة التً تتحدث‬
‫عن هذا الموضوع كما وردت ضمن فقرة الوسابل الدٌداكتٌكٌة بالصفحة ‪ 20‬من وثٌقة المنهاج‪:‬‬
‫" ‪...‬إن الطرق واالستراتٌجٌات التً ٌتوخى األستاذ اعتمادها فً تطبٌق فقرات البرنامج تتطلب منه أن‬
‫ٌوفر الوسابط الدٌداكتٌكٌة التً تتبلءم مع مختلؾ المجاالت‪ ،‬قصد توظٌفها فً بلورة المضامٌن‬
‫األساسٌة المستخلصة من مختلؾ األنشطة ودعم الثقافة التشكٌلٌة‪ .‬وهذه الوسابل ٌمكن أن تتحدد على‬
‫سبٌل المثال ال الحصر فٌما ٌلً‪ :‬وثابق مصورة ‪ ،‬إنجازات شخصٌة لؤلستاذ‪ ،‬عٌنات وأشٌاء مادٌة‬
‫وطبٌعٌة أو مصنوعة‪ ،‬وسابل سمعٌة بصرٌة‪ ،‬برانم الحاسوب المتخصصة فً التربٌة والفنون التشكٌلٌة‬
‫المناسبة لمنهاج المادة ومستوى المتعلمٌن‪".‬‬
‫إذن كٌؾ ٌمكن لمنهاج دراسً لمادة بصرٌة أن ٌحقق طموحاته دون أن ٌوفر الشروط األساسٌة‬
‫لذلك‪ ،‬وكٌؾ ٌمكن أن ٌرهن أهدافه وٌعلقها على ما ٌمكن أن ٌوجده المدرس من وسابل ووسابط‬
‫تعلٌمٌة‪ .‬وكٌؾ أن المنهاج الدراسً ٌخطط إلكساب المتعلمٌن ‪ 22‬مهارة بصرٌة و‪ 32‬قدرة بصرٌة‪،‬‬
‫أي نسبة ‪ %20‬من مجموع القدرات النوعٌة التً ٌحتوٌها‪ ،‬ونقل و معالجة ‪ 20‬معطى من الثقافة‬
‫التشكٌلٌة‪ ،‬دون توفٌر ولو دعامة بصرٌة واحدة‪ .‬فً وضع تدرس فٌه المادة بدون تفوٌج‪ ،‬أي أقسام‬
‫مكتظة فً أؼلب الحاالت‪ ،‬وقاعات ؼٌر مجهزة بالوسابل الضرورٌة وأحٌانا ؼٌر صالحة للتدرٌس‪.‬‬
‫وهذا واقع رصدناه مٌدانٌا خبلل السنتٌن األخٌرتٌن بكل من أكادٌمٌة الرباط سبل زمور زعٌر‪،‬‬
‫وأكادٌمٌة جهة الؽرب الشراردة بنً احسن‪ ،‬وبدورنا درسنا فً شروطه الصعبة سابقا بكل من جهة‬
‫سوس ماسة درعة والجهة الشرقٌة‪.‬‬
‫ولكً نبٌن حجم وأهمٌة الدعامات اإلٌكونوؼرافٌة وضرورتها البالؽة فً أٌة مقاربة بٌداؼوجٌة‬
‫للمضمون الجمالً‪ ،‬نعرض فً هذا الباب نماذج مصورة منتقاة من المرجعٌات الفنٌة األساسٌة فً مادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة‪ .‬التً هً بمثابة وسابط تعلٌمٌة بصرٌة لتدرٌس المحتوٌات التشكٌلٌة‪ ،‬وكذلك أسناد‬
‫بصرٌة للمشاهدة والدراسة والتحلٌل‪ .‬هذه النماذج هً جزء فقط مما ٌقترحه المنهاج الدراسً كثقافة‬
‫تشكٌلٌة ضمن المجاالت الدراسٌة األربع للمادة‪ .‬وسنقدمها وفق التقسٌم المجالً الذي ٌقترحه المنهاج‬
‫الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪.‬‬

‫‪65‬‬
La Joconde, vers 1505,
Léonard de Vinci
(Florence 1452 –
Amboise 1519)
huile sur toile,
77x53 cm,
musée du Louvre,
Paris France

66
J.B.S. Chardin
" Nature morte aux
ustensiles de cuisine "
1731
Huile sur toile 33 x 41 cm
© Musée du Louvre
Paris

Vincent van Gogh


30 mars 1853 à Groot-
Zundert Pays-Bas / 29 juillet 1890
Auvers-sur-Oise France.
Autoportrait 1889
Musée d’Orsay Paris
http://www.photos-galeries.com/wp
- 2 content/uploads
/008/12/van_gogh.jpg

67
La Chambre de van Gogh à Arles 0111, Musée d’Orsay Paris
http://www.photos-galeries.com/wp-content/uploads/2008/12/chambre_arles.jpg

Edgar Degas (1834-1917),Chevaux de course devant les stands.1866,


huile sur toile,22x20 cm,Musée d’Orsay,Paris.

68
Diego Velasquez,
le marchand d’eau de seville,huile sur toile
(1620) 106,7x81 Apsley House, Wellington Museum –
Londres
http://www. picasaweb.google.com Velasquez le marchand d’eau

69
Claude Monet (1840-1926),
Impression soleil
levant,1872,huile sur
toile,48x63 cm,Monet Musée,
Marmottan,Paris.

http://www.niagarafallsrunsoutofwaterbecauseofadrought.co Monet

Paul Cézanne,
Pommes et oranges
(1895-1900),74x93 cm,
Paris,Musée du jeu de Paume.

70
Jan Veermer - La jeune fille à la perle
1665-1666 - 46,5 x 40 cm
Art de la Réforme - Peinture hollandaise XVIIe

http://jpdubs.hautetfort.com/media/01/00/2228225520.jpg

71
Umberto Boccioni - Formes uniques de la continuité dans l'espace
1913 - Bronze - 112,2 x 88,5 x 40 cm
Mouvement Futuriste
Tate Gallery (Londres)

http://jpdubs.hautetfort.com/media/01/01/989418757.jpg

72
Salvador Dali - La persistance de la mémoire (les montres molles)
Mouvement surréaliste – 1931

http://jpdubs.hautetfort.com/media/02/01/932728068.jpg

ً‫جدارٌة قصر الحٌر الغرب‬


،)‫(سورٌا القرن الثامن‬
Géa et centaures marins –
730 environ – fresque de
pavement provenant de
Qasr al- Hayr al – Gharbî
(Syrie).
Damas , Musée national.

73
Jean-Michel Basquiat - Mona Lisa
Acrylique, crayon gras et papier collé sur toile.
1983 - 169,5 x 154,5 cm
Mouvement Néo-expressionnisme
Mona Lisa dans tous ses états

http://jpdubs.hautetfort.com/media/02/02/3870327234.jpg

74
Peintures rupestres, grottes de Lascaux en France, 10000 av JC.

http://idata.over-blog.com/2/15/60/57/histoire-de-l-art/grotte-de-lascaux.jpg

)‫ فلسطٌن القرن الثامن‬،‫فسٌفساء خربة المفجر (الجرٌش‬.


Arbre et animaux – 724 -743 – mosaïque
de pavement. Khirbat al – Mafjar (Jordanie),
salle d’audience du bain.

75
Rembrand(1606-0223), autoportrait comme l’apotre Paul 0220.
Huile sur toile,91x77 cm,
Rijksmuseum d’Amsterdam, Amsterdam

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/a/a7/Rembrandt_Harmensz._van_Rijn_137.jpg

76
Van Gogh, Les tournesols ,1888.
Huile sur toile ,92x73cm .londre,National Gallery
http://a1reproductions.com/les-tournesols-1888-

Jean-Baptiste
Siméon
Chardin, Le
Gobelet
d’argent, vers
1760, huile sur
toile, 33x41
cm.
Coll.musée du
Louvre, Paris

http://1.bp.blogspot.com/chDNXcMWhz0/TZiBL553yvI/AAAAAAAAAlA/Z4asAQUI4NA/s1600/Char
din-Le-gobelet-dargent-1768.jpg

77
Le Penseur,Auguste Rodin,1902-1904,musée Rodin,Paris.
http://www.dudziak.com/pictures/europe_summer2007/paris/musee_rodin/le_penseur_the_thinker.jpg

78
.) ‫ فترة الملوك النصرٌٌن‬،‫ األندلس‬،‫ساحة األسود ( قصر الحمراء‬
Cour des lions (Alhambra, Andalousie, période nasride)

www.lucenacense.com/ fontaine des lions

79
Giuseppe Arcimboldo –
L'eau (allégorie des éléments), 1566
Mouvement maniériste.
Kunsthistorisches Museum –
Vienne à la manière d'Arcimboldo
http://jpdubs.hautetfort.com/media/00/00/264719056.jpg

80
Leonardo Da Vinci (1452-1519),c.1490,Silverpoint sur le papier préparé,
250x187 millimètes, Bibliothèque Royale,Winds
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/5/54/Study_of_horse.jpg

Francesca Della Piero "cité idéale" - fin du 15ème siècle


(1415-1492) - 1470c
http://www.lib-art.com/imgpainting/4/0/15104-ideal-city-piero-della-francesca.jpg

81
Piet Mondrian ( 1872-1944)
« Composition »
Bleu-Jaune-Rouge - 1921
Mouvement abstraction géométrique
Néo-plasticisme
Musée d’Art moderne Paris.
http://jpdubs.hautetfort.com/media/00/
01/3359382552.jpg

Henri Matisse, La tristesse du roi,


Nice,1952. Gouache découpée,
292x386 cm . Paris Musée national
d’art moderne, Centre Pompidou

82
JacksonPollok,
Cathedral,1947,Email
et aluminium sur
toile,181,6x89,2 cm.
Dallas . Muséum of Art

http://3.bp.blogspot.com/_CijcaA9yq58/TFbi1tuMXyI/AAAAAAAAGo8/99x6CaSKiZc/s1600/cathedrl.jpg

Henri Matisse
Représentation Végétale
1952
& Fleurs de Neige
1951

http://4.bp.blogspot.com/_7U9BJTdZ7Vc/TTNEi7mjDBI/AAAAAAAAByk/x
mTZcmhqKfg/s1600/GreyLemon_Matisse_Vegetation_Fleurs-de-
Neige.JPG

83
Pablo Picasso, Guernica,0332, huile sur toile, 776 x 349 cm, Madrid, Musée de La Reina Sofia.
http://theartblog.org/blog/wp-content/uploaded/guernica1.jpg

Francesco Goya
Le 3 Mai 1808 (Tres de mayo)
1814.huile sur toile,266x345 cm .
Madrid, musée du Prado

84
Toulouse-Lautrec, 1891.
Affiche de La Goulue, le Moulin Rouge,

Roy Lichtenstein, Blam !, 1962.


Huile sur toile,172,7x 203,2 cm, New Haven, Yale University Art.

85
Andy Warhol
( 1928-1987),Marilyn Monroe
(1967). Staaliche Musem,Berlin.

http://clg-jean-racine-maintenon.tice.ac-orleans-tours.fr/eva/IMG/jpg/Daumier.jpg

86
Andy Goldsworthy, Installation,
1988
Lake district de la série Screens,

Rue des Tournelles, Jacques Villeglé, affiches


lacérées ;114x140cm, 1971

87
La mosquée de Cordoue-756
l’Andalousie
www.nederovique.com mosque cordoba

Notre-Dame de Paris
1163 – 1345
Architecture Gothique
nddeparis.blogspot.com

88
Gerrit Rietveld
Chaise rouge-bleu, 1918, hêtre et contreplaqué, 86,60 x 65,9 x 82 cm
Utrecht, collection Centraal Museum
Donation 1959 © Adagp, Paris 20
http://publikart.net/wp-content/uploads/2010/12/GerritRieveld03.jpg

Le Parthénon (acropole d'Athènes)


-447 à -432 – Marbre Art grec classique - Ordre dorique
http://jpdubs.hautetfort.com/media/01/00/449989691.jpg

89
Frank O. Gehry,musée . Guggenheim,Bilbao,1987
http://www.eikongraphia.com/wordpress/wp-content/WaltDisneyConcertHall%20Wikipedia.jpg

Le Dome du rocher – Palestine.


clg-galaberte-sthippolytedufort.ac-montpellier.fr

90
« Juicy Salif » Presse-agrumes
Philippe Starck

Zaha Hadid
Caserne des pompiers de Vitra, Weil am Rhein, Allemagne, 1993
http://fr.wikipedia.org/wiki/Zaha_Hadid

91
‫‪6.2‬‬

‫ٌتضح لنا أن موضوع الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة ٌستؤثر باهتمام أؼلبٌة أطر التدرٌس‬
‫المستخبرة عن طرٌق االستبٌان‪ ،‬وهذا ٌعكس انشؽالهم التربوي بالكتاب انطبلقا من ممارساتهم‬
‫الفصلٌة‪ ،‬وإحساسهم بوضعٌة خاصة جعلتهم ٌلجإون لوسابل مختلفة للتعبٌر عن اهتمامهم به‪ ،‬وهو فً‬
‫نظرنا تؤكٌد لئلحساس بالمشكلة التربوٌة الذي دفعتنا لجعلها موضوع بحثنا هذا‪ .‬كما أن نسبة ( ‪)%30‬‬
‫من هذه األطر الراؼبة فً استثمار الكتاب المدرسً ضمن التدابٌر الدٌداكتٌكٌة المرتبطة بمعالجة‬
‫المضامٌن البصرٌة‪ ،‬وهً نفس الوقت الفبة التً عبرت عن تطلعها لكتاب مدرسً ٌكون بمثابة مرجع‬
‫إٌكونوؼرافً ونظري لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬تضعؾ أهمٌة التصور القابل بكتاب مدرسً ذو بنٌة‬
‫دٌداكتٌكٌة صارمة للوحدات والدروس وٌوفر مساحات تطبٌقٌة للمتعلمٌن‪ ،‬وتبرز من جانب آخر‬
‫الضرورة القصوى لتوفٌر المرجعٌات البصرٌة األساسٌة والبلزمة لتٌسٌر المهمة التدرٌسٌة بالفصل‬
‫الدراسً‪ ،‬وتقوٌة حضور المضمون البصري بالدرس التشكٌلً‪ ،‬خاصة إذا كان منظما وموحدا فً‬
‫كتاب مدرسً‪ ،‬كما عبرت عن ذلك نسبة (‪ )%30‬المعتقدة بالحاجة الملحة لكتاب مدرسً لمادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة‪.‬‬

‫‪6.3‬‬

‫ربطا بٌن االستنتاجات السابقة األولٌة المتعلقة بالمبلحظة المٌدانٌة‪ ،‬نستخلص ما ٌلً‪:‬‬
‫‪ ‬ضعؾ توظٌؾ الصورة فً العملٌة التربوٌة‪.‬‬
‫‪ ‬ضعؾ شدٌد فً خلق وضعٌات لتربٌة المتعلمٌن على الصورة عبر القراءة والتحلٌل‬
‫البصرٌٌن‪.‬‬
‫‪ ‬ضعؾ تناول المدرسٌن للمرجعٌات البصرٌة األساسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة بالحصص‬
‫الدراسٌة‪.‬‬
‫‪ ‬ؼٌاب شبه كلً لعرض بعض المعطٌات النظرٌة والثقافٌة والتارٌخٌة المإطرة للثقافة‬
‫التشكٌلٌة‪.‬‬
‫‪ ‬رداءة الوسٌط البصري الموظؾ فً مقاربة المضمون البصري‪ ،‬مما أفرز وضعا منفرا‬
‫للمتعلمٌن أمام المضمون البصري وؼٌر متفاعلٌن مع حمولته الثقافٌة والجمالٌة والفنٌة‪.‬‬
‫‪ ‬ؼٌاب مرجعٌات إٌكونوؼرافٌة موحدة أنتج فوضى فً تحضٌرها من قبل المدرسٌن واختٌارهم‬
‫لنماذج مناقضة لتوجٌهات المنهاج الدراسً‪ ،‬وعدم مبادرتهم فً تنوٌع وسابل أو وسابط‬
‫عرضها‪ ،‬واكتفابهم بالسند الورقً‪ ،‬مما ٌعنً أن المساحة المتروكة لهم لم تستثمر بشكل‬
‫إٌجابً‪ ،‬و دون احترام ألدنى الشروط فً التً ٌنبؽً أن تتوفر فً هذه األسناد ولكٌفٌة تقدٌمها‬
‫مما جعل االطبلع علٌها محدود جدا داخل الفصل الدراسً ( عدم وضوح األلوان‪ ،‬حجم‬
‫صؽٌر جدا‪ ،‬اختبلطها بنصوص ال عبلقة لها بالمضامٌن المدرسٌة‪ ،‬السرعة فً العرض‪،‬‬
‫الكثرة فً عرض النماذج ؼٌر المفٌدة أحٌانا أو القلة القاتلة أحٌانا أخرى‪).....‬‬

‫‪7‬‬
‫إذا كان رصدنا المٌدانً لواقع الممارسة التدرٌسٌة أبان عن اختبلالت تشوب تنفٌذ البرنامج الدراسً‬
‫لمادة التربٌة التشكٌلٌة وفق التوجٌهات واألهداؾ التً ٌقترحها المنهاج‪ ،‬وأظهر أن هناك تباعدا كبٌرا‬
‫بٌن ما ٌطمح إلى تحقٌقه المنهاج الدراسً من كفاٌات وقدرات ومهارات وخبرات بصرٌة‪ ،‬ونقل‬
‫لمعطٌات تارٌخ الفن والثقافة التشكٌلٌة‪ ،‬وبٌن ما ٌنجز داخل الفصول الدراسٌة‪ .‬حٌث استنتجنا عبر‬

‫‪92‬‬
‫تحلٌلنا لمضمون وثٌقة المنهاج الدراسً أنها تتضمن حضورا هاما للقدرات والمهارات والمضامٌن‬
‫الثقافٌة والتارٌخٌة والفنٌة والجمالٌة التً تستدعً دعامات إٌكونوؼرافٌة لتناولها مع المتعلمٌن‪ .‬فً حٌن‬
‫عندما انتقلنا لمعاٌنة ما ٌجري بالحصص الدراسٌة والحظنا التدابٌر الدٌداكتٌكٌة التً ٌستعٌن بها‬
‫األساتذة فً تدرٌسٌتهم لمجزوءات مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬اكتشفنا فً المقابل نقصا كبٌرا فً استثمار‬
‫الصورة كوسٌط بصري وأٌضا كمضمون للدراسة والتحلٌل‪ .‬كما أن نسبة تفاعل المتعلمٌن مع‬
‫المعروض علٌهم من دعامات إٌكونوؼرافٌة لم تتجاوز (‪ )%1‬من مجموع وضعٌات نقل الثقافة‬
‫التشكٌلٌة المرصودة‪ ،‬وقد زاد الوضع سوءا حٌنما توصلنا إلى أن نسبة ‪ %40‬فقط من هذه المعطٌات‬
‫الثقافٌة هً التً تنسجم نسبٌا مع توجهات المنهاج الدراسً من ناحٌة حمولتها المعرفٌة والفنٌة‬
‫والجمالٌة والتارٌخٌة‪ .‬وبرجوعنا لما ٌوفره المنهاج الدراسً للمدرسٌن من وسابل لتمكٌنهم من‬
‫االستجابة لتوجٌهاته‪ ،‬اتضح لنا أنه ال ٌمدهم بؤٌة وسابط أو دعامات إٌكونوؼرافٌة أو وسابل أخرى‬
‫تضمن تحقق حد أدنى من هذه األهداؾ كلها‪ ،‬وهذا فً تقدٌرنا أحد األسباب الربٌسة التً أضعفت‬
‫حضور المضمون البصري داخل العملٌة التعلٌمٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬بل وساهمت فً تسرب‬
‫وتداول الرديء منه بجمٌع المقاٌٌس‪ ،‬مما أسقط اهتمام وتجاوب المتعلمٌن معه‪ ،‬وبالمحصلة حرموا من‬
‫فضابله المعرفٌة والجمالٌة‪ ،‬وكرس التفاوت الحاصل بٌن المتمدرسٌن فً التعامل مع الخطاب‬
‫البصري‪ ،‬وسٌتعطل بموجبه أهم رهان للمادة داخل مإسسة المدرسة‪ ،‬هو تربٌة المتعلمٌن على الصورة‬
‫وتمكٌنهم من الولوج لمعطٌاتها النظرٌة والثقافٌة والتارٌخٌة‪.‬‬
‫إن تفسٌرنا لهذا الواقع تإكده تصرٌحات األستاذات واألساتذة المستخبرون عن طرٌق استمارة‬
‫االستبٌان والذٌن أجمعوا فً ؼالبٌتهم (‪ )%30‬على حاجتهم لمرجع إٌكونوؼرافً مدرسً ٌستثمرون‬
‫معطٌاته البصرٌة والثقافٌة فً وضعٌاتهم التدرٌسٌة‪ ،‬وعبروا أٌضا عن الدور األساسً الذي ٌمكن أن‬
‫ٌضطلع به الكتاب المدرسً فً هذا االتجاه‪ ،‬معتقدٌن بضرورته وأهمٌته البٌداؼوجٌة كمطبوع ٌوثق‬
‫وٌوحد المضامٌن األساسٌة لهذه المادة الدراسٌة‪ ،‬وٌساهم بمادته المعرفٌة وتصوره الدٌداكتٌكً المفتوح‬
‫فً خدمة توجهات وطموحات وأهداؾ المنهاج الدراسً للمادة‪.‬‬
‫وفق هذا المنظور‪ ،‬نستخلص أن هناك ضرورة راهنة إلقرار كتاب مدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪،‬‬
‫وتتبٌن لنا أهمٌته فً االرتقاء بالدرس الجمالً والبصري لهذه المادة‪ ،‬وأن حضوره ضمن وسابطها‬
‫التدرٌسٌة أفضل مما قد ٌنجم عن ؼٌابه‪ .‬كما أن إكساب المتعلم المواصفات التً ٌنبؽً أن تتجلى فً‬
‫شخصٌته عند التخرج من سلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي على مستوى القٌم والمقاٌٌس الثقافٌة‬
‫واالجتماعٌة سٌبقى مبتورا فً ظل المراهنة على مادة دراسٌة تفتقر للشروط الموضوعٌة الكفٌلة‬
‫بجعلها تسهم فً أداء دورها بشكل كامل وسلٌم‪ ،‬وتنجح فً بلوغ تحقٌق هذه المواصفات‪.‬‬

‫‪93‬‬
94
‫‪ .1‬حأطٍس عام‬
‫ٌستمد هذا التصور العام لمواصفات الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة مادته األساسٌة من‬
‫اإلطار النظري الذي ناقشنا من خبلله إشكالٌة بحثنا‪ ،‬وٌنطلق من حاجٌات المدرسٌن التً رصدناها‬
‫مٌدانٌا‪ ،‬مع اعتبار توجهات وأهداؾ المنهاج الدراسً الرسمٌة‪ ،‬أي مراعاة الكفاٌات والقدرات‬
‫والخبرات والمهارات التً ٌراهن على إكسابها للمتعلمٌن‪ ،‬وكذا مجموع المعارؾ النظرٌة والمضامٌن‬
‫الثقافٌة والجمالٌة والبصرٌة التً ٌخطط إلطبلع المتعلمٌن علٌها‪ ،‬وٌمكنهم من استثمارها فً بناء‬
‫تعلماتهم وتطوٌر ملمحهم‪ ،‬وكما أشرنا لذلك ضمن أهداؾ وحدود هذا البحث‪ .‬وسنقتصر فقط فً هذا‬
‫الباب على وضع تصور نظري لمواصفات الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬و ٌشمل اقتراح‬
‫صنؾ الكتب المدرسٌة الذي ٌناسب هذه المادة الفنٌة‪ ،‬والتعرٌؾ بمكوناته ومواده‪ ،‬وبالوظابؾ العملٌة‬
‫التً ٌمكن أن ٌنهض بها‪ ،‬واستعراض بنٌته التنظٌمٌة الداخلٌة ومجاالت وحدود استثمارها الفصلً‪،‬‬
‫بهدؾ تقدٌمه كؤرضٌة لتوحٌد رإٌة المقبلٌن على اإلعداد المادي للكتاب المدرسً لمادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة فً المستقبل‪ ،‬قد تكفٌهم عن البحث فً الصٌػ الكثٌرة المختلؾ حولها‪ .‬هذا دون التفصٌل‬
‫كثٌرا فً التطبٌقات المختلفة للكتاب‪ ،‬أو تقدٌم بناء دٌداكتٌكً كامل أو نهابً‪ ،‬بالنظر لبلعتبارات‬
‫والشروط المتعددة التً تدخل فً إعداد الكتب المدرسٌة‪ ،‬والتً ال تتوفر لنا ضمن السٌاق الذي نشتؽل‬
‫فٌه حالٌا‪ ،‬ولعدم تملكنا لجمٌع األدوات الكفٌلة بذلك‪.‬‬
‫‪.2‬‬

‫سبق أن تحدثنا ضمن المبحث األول من الفصل الثانً عن أصناؾ الكتب المدرسٌة انطبلقا مما‬
‫أورده بعض المتخصصٌن فً كتاباتهم أمثال ( ‪،) François richaudeau (،)Alain chopin‬‬
‫( ‪ ،) Roger Seguin‬وخلصنا إلى استنتاج صنفٌن أساسٌن من هذه المإلفات المدرسٌة‪ ،‬حددناها فً‬
‫‪ ،‬وهً كتب تراعً ضرورات النقل‬ ‫التً تقترح بنٌة منتظمة و‬
‫الدٌداكتٌكً وتقدم بناء مطابقا تماما لمحتوٌات ودروس البرنامج الدراسً‪ ،‬بحٌث ٌكون هذا البناء‬
‫منتظما بشكل مواز لسٌرورات التعلم وأنشطة التدرٌس المتوقعة‪ ،‬وهذه الكتب هً من النماذج األكثر‬
‫اعتمادا فً أؼلب المواد الدراسٌة‪.‬‬

‫‪ ،‬وهو مطبوع مدرسً ؼٌر منضبط بإطار بٌداؼوجً‬ ‫أما الصنؾ الثانً فهو‬
‫أو دٌداكتٌكً معٌن‪ ،‬وؼٌر مرتبط بشكل صارم بالمقررات الدراسٌة ‪ ،‬بل هو مرجع مدرسً منفتح على‬
‫أنشطة تعلٌمٌة وتعلمٌة مختلفة‪ ،‬وٌقترح وضعٌات دٌداكتٌكٌة للتدرب أو لتعزٌز خبرات ومهارات‬
‫معٌنة‪ ،‬أو ٌعرض معطٌات منتقاة و مضامٌن مدرسٌة منظمة للتوسع فً تعلمات أو معارؾ ومكتسبات‬
‫سابقة‪ .‬وقد وضبنا هذا التصنٌؾ استرشادا بالتصنٌؾ التً وضعه ( ‪ ) Jules Jasselette‬للكتب‬

‫‪95‬‬
‫المدرسٌة بناء على مفهوم المعرفة العالمة ( ‪ ،) le savoir savant‬ومفهوم المعرفة المدرسة ( ‪le savoir‬‬
‫‪ ، ) enseigné‬ومفهوم النقل الدٌداكتٌكً ( ‪ ،) la transposition didactique‬والذي بواسطته ٌتم قٌاس‬
‫مستوٌات طرح المعرفة بالكتاب المدرسً‪.‬‬

‫وطبعا تبقى هذه الصٌػ والنماذج ؼٌر قابلة للتعمٌم على كل التخصصات الدراسٌة‪ ،‬بالنظر لبلختبلفات‬
‫الموجودة فٌما بٌن المواد التعلٌمٌة على مستوى المضامٌن المدرسة والتعلمات المستهدفة‪ ،‬وبالتالً هً‬
‫نماذج تعكس تصورات بٌداؼوجٌة ؼٌر نهابٌة وؼٌر ملزمة دابما فً بناء كل الكتب المدرسٌة‪ .‬ولكن‬
‫هذا ال ٌعنً أنه ٌمكن االستؽناء عن المعاٌٌر المرجعٌة التً بموجبها ٌتم تصنٌؾ المطبوعات‬
‫المدرسٌة‪ ،‬بل البد من اعتبار درجة النقل الدٌداكتٌكً للمعرفة التً ٌحتوٌها الكتاب‪ ،‬ومستوى المعالجة‬
‫الدٌداكتٌكٌة التً ٌستدمجها فً سٌرورته ووضعٌاته البٌداؼوجٌة‪.‬‬

‫وعلٌه فإن إمكانٌة الدمج بٌن بعض خصابص هذه النماذج وتطعٌمها بؤفكار جدٌدة بما ٌخدم أهداؾ‬
‫المادة الدراسٌة وخصوصٌاتها‪ ،‬وٌستجٌب لتطلعات منهاجها الدراسً‪ ،‬وٌلبً أٌضا حاجات المتعلمٌن‬
‫وانتظارات المدرسٌن‪ ،‬هو أمر ممكن ومطلوب كذلك‪ ،‬فً ظل انفتاح الكتب المدرسٌة على كل‬
‫التصورات الدٌداكتٌكٌة وقابلٌتها للتؽٌٌر والتطوٌر‪ ،‬بوصفها أسناد بٌداؼوجٌة تستوعب الجدٌد الذي من‬
‫الممكن أن ٌطور أدوارها وٌؽنً وظابفها وٌجعلها أكثر فاعلٌة بالفصول الدراسٌة‪.‬‬

‫بهذه الخلفٌة وضمن هذه البنٌة المفهومٌة المؤطرة لصنؾ الكتاب المدرسً‪ٌ ،‬مكننا اقتراح كتاب‬
‫مدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة من جنس الكتب المدرسٌة " شبه مرجعٌة "‪ ،‬أي كتاب ٌعرض‬
‫المضامٌن األساسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة سواء النظرٌة منها أو البصرٌة ‪ ،‬وٌقدمها بشكل منظم‬
‫ومنسجم مع ما ٌقترحه المنهاج الدراسً‪ ،‬عبر وضعٌات تعلٌمٌة وتعلمٌة متنوعة تستهدؾ إثارة قدرات‬
‫ومهارات مختلفة لدى المتعلمٌن‪ ،‬من مشاهدة واكتشاؾ وتفكٌر وتحلٌل ونقد ومقارنة ‪...‬إلخ‪ ،‬وتفتح لهم‬
‫أفق البحث والتوسع فً مجموع المعارؾ والخبرات المكتسبة بالحصص الدراسٌة‪ .‬وفً نفس الوقت‬
‫ٌكون كتابا حامبل للقٌم والمحتوٌات الثقافٌة للمادة‪ ،‬ومتوافقا مع اختٌاراتها البٌداؼوجٌة و الدٌداكتٌكٌة‪.‬‬
‫وهنا قد ٌتقاطع مع جانب من خصوصٌات الكتب المدرسٌة الخاضعة للبناء النسقً والتنظٌمً الموازي‬
‫لسٌرورات التعلم وأنشطة التدرٌس المتوقعة‪.‬‬

‫إذن هو كتاب مدرسً ٌزاوج بٌن صنفٌن من الكتب المدرسٌة وٌمتح من خصوصٌاتهما المتنوعة‪،‬‬
‫وٌحدد من خبللهما مبلمحه ومواصفاته‪ ،‬بما ٌتبلءم مع األصول المعرفٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‬
‫وأهدافها وأنشطتها الدراسٌة‪.‬‬
‫‪77‬‬
‫تبعا لهذا‪ ،‬واسترشادا بالتقسٌمات التً اعتمدها " فرانسوا رٌشودو ـ ‪" François Richaudeau‬‬
‫فً تحدٌد وظابؾ الكتب المدرسٌة‪ٌ ،‬مكننا اقتراح الوظابؾ التً سٌنهض بها الكتاب المدرسً لمادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة على النحو التالً ضمن الفقرة الموالٌة‪.‬‬

‫‪77‬‬
‫رٌشودو فرانسوا‪ ،‬عن منصف عبد الحق‪ ،‬رهانات البٌداغوجٌا المعاصرة‪ :‬دراسة فً قضاٌا التعلم والثقافة المدرسٌة‪ ،‬إفرٌقٌا الشرق‪،4002 ،‬‬
‫الدار البٌضاء‪ ،‬ص ص ‪ 433‬ـ ‪.422‬‬

‫‪96‬‬
‫مرتبطة بإخبار التبلمٌذ وإطبلعهم على المعارؾ الخاصة بمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وعرض كل‬
‫المعلومات المتعلقة بها‪ ،‬بعد تصفٌة واختٌار دقٌق لؤلساسً منها حسب كل سلك تعلٌمً‪ ،‬وطبق‬
‫توجٌهات المنهاج الدراسً‪ ،‬بحٌث ٌتم تقدٌمها إلٌهم مهٌكلة ومنظمة بٌداؼوجٌا ومنقولة دٌداكتٌكٌا‬
‫بالشكل الذي ٌخدم كفاٌاتهم وقدراتهم ومهاراتهم‪ .‬وتشمل هذه المعارؾ المحتوٌات التشكٌلٌة أو اللؽة‬
‫التشكٌلٌة‪ ،‬والثقافة التشكٌلٌة‪ ،‬معطٌات تارٌخ الفن والتراث الحضاري والثقافً‪ ،‬المضامٌن البصرٌة‪،‬‬
‫نتابج التجارب والخبرات الفنٌة‪...‬إلخ‪.‬‬

‫سٌتم عبرها تعزٌز العبلقة البٌداؼوجٌة القابمة بٌن المدرس والمتعلم‪ ،‬من خبلل تقوٌة مركزٌة المتعلم‬
‫فً العملٌة البٌداؼوجٌة‪ ،‬و دفعه ما أمكن إلعمال مهارات التفكٌر والبحث و التعلم الذاتً وحفزه على‬
‫اإلنتاج واإلبداع واالبتكار‪ ،‬وجعل هذا الكتاب وسٌلة تعلٌمٌة ٌستعملها المدرس أٌضا أثناء تخطٌط‬
‫وإنجاز دروسه ‪ ،78‬من أجل تحقٌق األهداؾ المذكورة‪.‬‬

‫سٌساهم الكتاب المدرسً بمواده وبنٌته الدٌداكتٌكٌة ووضعٌات التشؽٌل الصفً والبلصفً للمتعلمٌن‪،‬‬
‫فً توجٌههم نحو تشكٌل مواقؾ وتمثبلت سلٌمة عن المجال المعرفً الذي تنتمً إلٌه مادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة وعن أهمٌة حضوره ضمن حقل العلوم اإلنسانٌة وحضاراتها‪ .‬والوعً بالقٌم الثقافٌة والفنٌة‬
‫والجمالٌة‪.‬‬

‫تشمل هذه الوظٌفة عدة مستوٌات إجرابٌة‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬

‫ـ االنطبلق من خبرات ومكتسبات المتعلمٌن وتجاربهم التطبٌقٌة بالحصص الدراسٌة لبلرتقاء بها‬
‫نحو المستوٌات النظرٌة‪ 79‬لمادة التربٌة التشكٌلٌة ( معالجة معطٌات الثقافة التشكٌلٌة‪ ،‬الربط‬
‫بالحقل المعرفً للمادة‪ ،‬اإلحالة على معطٌات تارٌخ الفن‪).....‬‬
‫ـ االنطبلق من المواد النظرٌة أو البصرٌة التً ٌقترحها الكتاب لطرح أو التعامل مع وضعٌات‬
‫تعلٌمٌة تعلمٌة معٌنة‪ ،‬أو ربطها بتعلمات ومكتسبات سابقة لبناء مكتسبات جدٌدة‪.‬‬
‫ـ استهداؾ تعلمات بعٌنها باستثمار بعض الوضعٌات التعلمٌة التً ٌقترحها الكتاب (مهارات‬
‫و تقنٌات قراءة وتحلٌل الصورة‪ ،‬التشخٌص بمبلحظة نماذج مصورة‪ ،‬تحلٌل صور الستخراج‬
‫محتوٌات تشكٌلٌة‪...‬إلخ)‪.‬‬

‫‪78‬‬
‫دٌكورت ـ ‪ Decorte‬عن محمد ادخٌس‪ " ،‬الكتاب المدرسً‪ :‬أهمٌته‪ ،‬تعرٌفه‪ ،‬وظائفه‪ ،‬مبادئ استخدامه‪ ،‬تقوٌمه‪ ،‬معاٌٌر التألٌف " ‪ ،‬مجلة‬
‫جسور تربوٌة ( العدد الثالث‪ ) 0331 ،‬القنٌطرة‪ ،‬ص ‪. 04‬‬
‫‪79‬‬
‫منصف عبد الحق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 420‬‬

‫‪97‬‬
‫تستهدؾ تقوٌة قدرات أو مهارات أساسٌة لدى المتعلم ‪ ،‬وذلك بإثارتها عبر أنشطة ووضعٌات‬
‫تكوٌنٌة أو مقاطع تعلٌمٌة خاصة ( مثبل مهارة التحلٌل والمقارنة‪ ،‬القدرة على الوصؾ‪ ،‬قراءة معطٌات‬
‫محددة فً الصورة‪ ،‬التعامل مع نصوص فنٌة قصٌرة‪ ،‬استخراج مضامٌن معٌنة من العمل الفنً‪ ،‬القٌام‬
‫بتصنٌفات لموضوعات أو أعمال بناء على تحلٌل بصري معٌن‪)...‬‬

‫‪80‬‬
‫ٌتم عبرها توفٌر األدوات والتوجٌهات األساسٌة التً تمكن المتعلم من فهم بعض منهجٌات العمل‬
‫واإلنتاج داخل المادة الدراسٌة ( مثبل توضٌح لبعض المفاهٌم النظرٌة بإبرازها عبر نماذج تطبٌقٌة‪،‬‬
‫تقدٌم جرد بؤهم المصطلحات والمفاهٌم معززة بشروحات قرٌبة من أذهان المتعلمٌن‪ ،‬عرض التجارب‬
‫الفنٌة الهامة ‪...‬إلخ)‪ ،‬وهذا قد ٌفٌد المتعلم فً استثمار هذه المعطٌات التوجٌهٌة خارج الفصل الدراسً‬
‫فً أنشطته الٌومٌة واالجتماعٌة أو استعمالها عند الحاجة إلٌها‪ ،‬وقد تتٌح له أٌضا إمكانٌة تعمٌق معارفه‬
‫والتوسع فٌها بتوجٌهه نحو البحث الذاتً ( مثبل إحالته على عناوٌن كتب‪ ،‬مواقع على األنترنٌت‪،‬‬
‫مجاالت معرفٌة مجاورة‪...‬إلخ) وتحسسه بالحاجة إلى االستزادة المعرفٌة وتحفزه على ذلك‪.‬‬

‫ٌمكن أن نتحدث هنا عن التقوٌم بالصٌؽة التً قدمها " برنار سبرٌنػ ـ ‪ ، " Bernard Spreng‬فً‬
‫مإلفه " إشكالٌة الكتب المدرسٌة ‪ :‬دراسة حول وظابؾ الكتاب المدرسً" ‪ ،‬حٌث أن المتعلم ٌعمل على‬
‫تقوٌ م ذاته وأنشطته وإصدار أحكام قٌمة على ما حصله وفهمه وعمل على تطبٌقه‪ ،‬بما فً ذلك تقٌٌم‬
‫أفكاره ومعلوماته ‪ ،...81‬كما ٌمكن أن ٌستعمل المدرس بعض فقرات الكتاب المدرسً ضمن األدوات‬
‫التً ٌسخرها إلنجاز عملٌات الدعم والتقوٌم التكوٌنً وحتى النهابً عند نهاٌة الحصة أو المجزوءة‬
‫الدراسٌة‪.‬‬

‫وهً تتصل بحفز المتعلمٌن على التفاعل مع األنشطة الدراسٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬واالستجابة‬
‫لفضولهم المعرفً تجاها‪ .‬ودفعهم أٌضا لتعزٌز ثقتهم بمادتها المعرفٌة والفنٌة والجمالٌة‪ ،‬وتحسٌسهم‬
‫بؤهمٌتها فً إؼناء تكوٌنهم الشخصً والثقافً‪ .‬وذلك عن طرٌق إطبلعهم على التجارب واألعمال‬
‫الفنٌة النموذجٌة‪ ،‬واإلنجازات الجمالٌة العالمٌة‪ ،‬والشخصٌات الفنٌة المرموقة التً أثرت فً تارٌخ‬
‫البشرٌة والحضارة اإلنسانٌة‪ .‬زٌادة على هذا‪ ،‬فؤن الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة سٌنهض‬
‫بوظٌ فة اجتماعٌة‪ ،‬حٌث أن وجوده كمادة معرفٌة موثقة ومتداولة فً الفضاء المدرسً‪ ،‬سٌمنح قٌمة‬
‫تربوٌة واجتماعٌة وثقافٌة للمادة فً نظر المتعلمٌن وعموم الفاعلٌن التربوٌٌن والمجتمعٌٌن‪ ،‬وسٌعبر‬
‫عن المكانة أو الصورة الحقٌقة التً ٌنبؽً أن تتمثل فً أذهانهم جمٌعا‪.‬‬

‫‪80‬‬
‫رٌشودو فرانسوا‪ ،‬عن منصف عبد الحق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 424‬‬
‫‪81‬‬
‫سبرٌنغ برنار‪ ،‬عن منصف عبد الحق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 424‬‬

‫‪98‬‬
‫تتحدد البنٌة البٌداؼوجٌة للكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة انطبلقا من الوظابؾ التً‬
‫سٌإدٌها الكتاب نفسه‪ ،‬وعلى ما سٌسمح به من استعماالت دٌداكتٌكٌة ‪ 82‬داخل الفصل الدراسً‬
‫وخارجه‪ .‬فمحورٌة المتعلم فً العملٌة البٌداؼوجٌة للدرس التشكٌلً هو معطى أساسً فً هذه البنٌة‪،‬‬
‫وٌنبؽً استحضاره بقوة أثناء إعدادها‪ ،‬وذلك لخلق انسجام مع استراتٌجٌات التدرٌس والتعلم التً‬
‫تتبناها المادة الدراسٌة‪ .‬وهذا ال ٌنفً أن هذه البنٌة سوؾ لن تمكن المدرس من القٌام بدوره اإلشرافً‬
‫لتنفٌذ عملٌاتها اإلجرابٌة أو متابعتها‪ ،‬بل على العكس من ذلك ‪ ،‬فإن البنٌة التً سنقترح تراهن على‬
‫الخبرة الدٌداكتٌكٌة للمدرس وعلى قدراته الشخصٌة فً استدماج واستثمار البناء البٌداؼوجً‬
‫والدٌداكتٌكً الذي ٌقدمه الكتاب المدرسً ضمن تخطٌطه الشخصً للدروس والوحدات‪ .‬وعلى حد‬
‫تعبٌر " كاستون مٌاالرٌه ‪ ، " Mialaret.G /‬فإن الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة ببنٌته‬
‫البٌداؼوجٌة و الوثابقٌة " سٌرافق تدخبلت المدرس وٌدعمها أحٌانا "‪ ،83‬وال ٌمكنه أن ٌحل محل ما‬
‫ٌخطط له أو أن ٌعوض الوضعٌات الدٌداكتٌكٌة والتعلمٌة التً ٌقترحها على تبلمذته "‪ .‬إن البنٌة‬
‫البٌداؼوجٌة التً نتصور‪ ،‬هً تلك التً ستسمح للمتعلم والمدرس بحرٌة التصرؾ فً مضامٌن الكتاب‬
‫المدرسً وفً وضعٌاته‪ ،‬بما ٌستجٌب لحاجاتهما معا‪ ،‬وبما ٌعطٌهما من فرص أكثر للتوسع والبحث‬
‫عن مصادر أخرى خارج صفحاته‪ .‬أي بنٌة مفتوحة ومنفتحة على كل المصادر األخرى للمعرفة‬
‫والتعلم‪ ،‬بنٌة بٌداؼوجٌة تقدم نماذج وأمثلة للمساعدة على تنظٌم المعارؾ والتوجٌه للبحث واالقتراح‬
‫والتحفٌز على التعلم ‪ ،...‬وتعكس تنوعا فً موادها وأنشطتها ومكوناتها الوثابقٌة ووضعٌاتها التعلمٌة‪،‬‬
‫ومصادر معلوماتها‪.‬‬

‫ٌشتمل هذا المكون على المضامٌن المعرفٌة والمعلومات التقنٌة‪ ،‬والمعطٌات التارٌخٌة والثقافٌة‬
‫والفنٌة والجمالٌة والبصرٌة‪ ،‬وأسماء الفنانٌن واألعمال الفنٌة ومختلؾ المصطلحات والمفاهٌم‬
‫األساسٌة‪ .‬فعموما هً اللؽة التشكٌلٌة والفنٌة المتداولة فً مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وهً مادة تتوزع‬
‫على مختلؾ فقرات ووضعٌات الكتاب المدرسً‪ ،‬ودرجة حضورها بهذه الفقرات تختلؾ حسب أهمٌتها‬
‫والحاجة على استثمارها فً التعلمات المستهدفة‪.‬‬

‫ـ تعارٌؾ للمصطلحات والمفاهٌم التشكٌلٌة والفنٌة‪.‬‬


‫ـ تعرٌؾ بؤسماء الفنانٌن و اهتماماتهم وأعمالهم الفنٌة والمدارس الفنٌة التً ٌنتمون إلٌها‪.‬‬
‫ـ تحدٌد للسٌاقات التارٌخٌة والجؽرافٌة والثقافٌة والفكرٌة المؤطرة إلنتاج هذه األعمال الفنٌة‪.‬‬
‫ـ عرض نماذج لمعطٌات بصرٌة و جمالٌة‪ ،‬أي أعمال فنٌة‪ ،‬والتعرٌؾ بخصابص تمٌزها‪.‬‬
‫ـ ربط المادة النظرٌة المعروضة بؤعمال فنٌة بارزة‪.‬‬
‫ـ عرض خبرات وتجارب كبار الفنانٌن من خبلل تحلٌل أعمالهم وسٌرورات إبداعها‪.‬‬
‫ـ تسلٌط الضوء على محتوٌات تشكٌلٌة معٌنة من خبلل منجزات فنٌة‪....‬إلخ‪.‬‬

‫‪82‬‬
‫منصف عبد الحق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 422‬‬
‫‪83‬‬
‫مرجع سابق‬

‫‪99‬‬
‫تتجلى فً مختلؾ أنشطة التفكٌر والبحث‪ ،‬وفً الوضعٌات التعلٌمٌة التعلمٌة واألسبلة التفاعلٌة‬
‫والتمارٌن التحفٌزٌة‪ .‬أي مجمل المهام الصفٌة والبلصفٌة التً ٌنتظر أن ٌكلؾ المتعلمون بإنجازها‬
‫حسب التخطٌط الدٌداكتٌكً الذي ٌحضره المدرس(ة)‪ .‬وتتمثل أٌضا فً التوجٌهات التً ٌقترحها الكتاب‬
‫لدفع التلمٌذ الستكمال البحث واالشتؽال فً موضوع أو مادة معرفٌة معٌنة‪ .‬وهذه األعمال تكون‬
‫موازٌة لئلنجازات التطبٌقٌة واإلنتاجٌة المختلفة التً ٌقوم بها المتعلمون رفقة المدرس(ة)‪ ،‬بناء على‬
‫توجٌهات وبرنامج المنهاج الدراسً للمادة‪.‬‬

‫ـ وضعٌات لقراءة وتحلٌل الصور واألعمال الفنٌة‬


‫ـ وضعٌات مساعدة على معالجة معطٌات الثقافة التشكٌلٌة وتارٌخ الفن الواردة بالمنهاج الدراسً‪.‬‬
‫ـ أسبلة تقتضً قراءة نصوص فنٌة قصٌرة أو مشاهدة أعمال فنٌة الستخراج مضامٌن معٌنة بؽرض‬
‫تقٌٌم تعلمات التبلمٌذ‪ ،‬أو تهٌٌبهم للبحث فً مادة أو موضوع الستثمارها فً أنشطة صفٌة الحقة‪.‬‬
‫ـ وضعٌات للبحث عن تعارٌؾ لمفاهٌم أو مصطلحات واردة بالكتاب المدرسً ( كإحالة المتعلم على‬
‫البحث فً معجم الكتاب المدرسً نفسه)‬
‫ـ امتدادات للبحث عن معلومات أو معطٌات بصرٌة ال ٌوفرها الكتاب المدرسً ( روابط على‬
‫األنترنٌت‪ ،‬إصدارات ورقٌة‪ ،‬كتب مدرسٌة‪)...‬‬

‫تتوزع هذه المادة على كل مكونات الكتاب المدرسً‪ ،‬وتؤخذ صٌؽا ومظاهر متعددة‪ ،‬لكن هدفها واحد‬
‫هو تحفٌز المتعلمٌن على استعمال الكتاب المدرسً والتفاعل مع مضامٌنه وأنشطته‪ .‬ونحدد أهمها فً‬
‫ما ٌلً‪:‬‬

‫ـ تقدٌم واضح للتلمٌذ للؽرض من استعمال الكتاب المدرسً ولكٌفٌة استثماره فً التعلم‪ ،‬وللصعوبات‬
‫الممكن أن تواجهه فً توظٌفه‪.‬‬
‫ـ الدقة فً تنظٌم محتوٌات ومواد الكتاب المدرسً بشكل منسجم مع أهداؾ التعلم واألنشطة الصفٌة‪،‬‬
‫ومهٌكلة وفق التقسٌم المنهجً الذي ٌعتمده المنهاج الدراسً للمجاالت والمجزوءات الدراسٌة‪.‬‬
‫ـ بساطة الخطاب الموظؾ فً عرض المواد النظرٌة ومبلءمته لمستوى إدراك المتعلمٌن‪.‬‬
‫ـ الجودة العالٌة للورق و الصور واأللوان واإلخراج الجمالً‪.‬‬
‫ـ االنسجام والتكامل بٌن مكونات ومواد الكتاب المدرسً‪.‬‬
‫ـ تمثٌل بعض التصورات والمفاهٌم النظرٌة من خبلل نماذج تطبٌقٌة أو أمثلة معروفة‪.‬‬
‫ـ إحالة المتعلم على روابط خارجٌة للبحث‪.‬‬
‫ـ بنٌنة المعلومات المعروضة فً بطاقات أو شبكات‪...‬إلخ‬

‫ترتكز البنٌة البٌداؼوجٌة والوثابقٌة المنظمة لمواد الكتاب المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة على‬
‫تقنٌات مختلفة‪ ،‬تشمل العرض التوجٌهً للمفاهٌم وللمعلومات المفاتٌح ضمن أنشطة وتمارٌن تكوٌنٌة‪،‬‬

‫‪100‬‬
‫الدراسة الوثابقٌة للنصوص المكتوبة والمواد البصرٌة المصورة‪ ،‬تقدٌم معطٌات ملخصة ومنظمة فً‬
‫صٌؽة معاجم وملحقات خاصة‪ ،‬أنشطة تقٌٌمٌة‪ ،‬أنشطة المشاهدة والتؤمل وتشؽٌل القدرات العقلٌة‬
‫والبصرٌة‪ ،‬ومهارات التعرؾ واالكتشاؾ والتحلٌل والمقارنة واالستنتاج والتعلٌق‪ ،‬والتقدٌر الحسً‬
‫والجمالً‪ ،‬وإبداء الرأي والتعبٌر عن الموافق الشخصٌة تجاه األفكار واألعمال الفنٌة‪ ،‬والتشؽٌل الذاتً‬
‫للمتعلم عبر البحث والقراءة فً محتوٌاته‪.‬‬

‫ؼٌر أنه تبقى أهداؾ التعلم والتقوٌم التً ٌحددها المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة هً المرجع‬
‫األساس فً اختٌار التقنٌات واألنشطة التً ٌنبؽً أن ٌتضمنها الكتاب المدرسً الموجه للمتعلم‪.‬‬

‫وٌمكننا إجماال حصر أهم المكونات الوثابقٌة التً ٌفترض أن ٌتضمنها الكتاب المدرسً لمادة التربٌة‬
‫التشكٌلٌة وفق البنٌة البٌداؼوجٌة المقترحة أعبله على النحو اآلتً‪:‬‬

‫ٌتضمن هذا المكون أنشطة ووضعٌات تعلٌمٌة وتعلمٌة تستهدؾ تعزٌز ودعم بعض القدرات‬
‫والمهارات البصرٌة عند المتعلم‪ ،‬بمقاربة أهم المفاهٌم التشكٌلٌة ودراستها من خبلل أعمال فنٌة‬
‫وجمالٌة بارزة تعكس بوضوح هذه المفاهٌم وتتٌح للمتعلمٌن تلمس حضورها التقنً والجمالً ‪ ،‬كما‬
‫تفسح لهم إمكانٌة اكتشاؾ التمٌز والتفرد فً التوظٌؾ التشكٌلً لهذه المفاهٌم‪ ،‬وربطها بمنجزاتهم‬
‫الشخصٌة‪ ،‬وبالحقل الفنً عموما‪ .‬وقد تكون محط تحلٌل فنً و بصري لتعمٌق رإٌتهم حول مجموع‬
‫المعطٌات المحٌطة بهذا المنجز الفنً‪ ،‬لكونه سٌكون مرفقا بنص تعرٌفً حوله‪ ،‬وبإحاطة موجزة‬
‫بسٌاقه التارٌخً والثقافً واالجتماعً‪ ،‬ومذٌل بؤهم المصطلحات والمفاهٌم المفاتٌح التً ٌبرزها وجوده‬
‫البصري ضمن قاموس اللؽة التشكٌلٌة‪ ،‬وبؤسبلة تحفٌزٌة على التؤمل والبحث فً المعطٌات الفنٌة للعمل‬
‫المعروض‪ .‬وٌستهدؾ هذا المكون أٌضا إطبلع المتعلمٌن على أهم األعمال الفنٌة التً تناولت تقنٌا‬
‫وجمالٌا المفاهٌم والتجارب التشكٌلٌة التً ٌقترحها المنهاج الدراسً‪ ،‬وتمكٌنهم من وضعٌات بصرٌة‬
‫لتوظٌؾ اللؽة التشكٌلٌة التً تبرزها هذه األعمال‪ ،‬واستثمارها فً معالجة معطٌات الثقافة التشكٌلٌة‬
‫المقترحة بالبرنامج الدراسً‪ ،‬والتمرن على بناء مواقؾ جمالٌة وخبرات بصرٌة تجاه العمل الفنً‪.‬‬

‫وٌمكن أن تصمم هذه الوضعٌات التً تتناول األعمال والمفاهٌم الفنٌة‪ ،‬إما من خبلل التقسٌم الذي‬
‫ٌعتمده المنهاج فً تحدٌد المجاالت الدراسٌة‪ ،‬أي معالجتها وتوزٌعها حسب المجاالت الدراسٌة األربع‪:‬‬
‫مجال التشخٌص والتؤوٌل‪ ،‬مجال التعبٌر واالبتكار‪ ،‬مجال الصورة‪ ،‬مجال فن التصمٌم‪ .‬أو وفق‬
‫‪ la peinture‬النحت‬ ‫المٌادٌن اإلبداعٌة واإلنتاجٌة فً حقل الفنون التشكٌلٌة‪ ،‬أي‬
‫‪ l’ image‬التصمٌم الفنً‬ ‫‪ la sculpture‬المعمار ( ‪ l’architecture‬الصورة‬
‫‪... le design‬إلخ‪ .‬أو كذلك عبر عناصر اللؽة التشكٌلٌة (الشكل ‪ la forme‬ـ الخط ‪ la ligne‬ـ‬
‫المادة ‪ la matière‬ـ‬ ‫اللون ‪ la couleur‬ـ التركٌب ‪ la composition‬ـ التقنٌة ‪la technique‬‬
‫الفضاء ‪... l’espace‬إلخ‪.‬‬

‫‪101‬‬
‫ٌضم هذا المحور لمحات جد مختصرة للمحطات التارٌخٌة األساسٌة فً حقل الفنون التشكٌلٌة‬
‫واإلنتاج الجمالً البصري‪ ،‬بدءا بمرحلة ما قبل التارٌخ والرسوم الصخرٌة األولى‪ ،‬ووصوال لفترة الفن‬
‫المعاصر‪ .‬وٌفترض أن تكون هذه المعطٌات التارٌخٌة معززة بنماذج مصورة تعكس األثر الفنً الذي‬
‫بصم كل فترة زمنٌة‪ .‬على أساس أن ٌتم استحضار البعد الحضاري والثقافً فً هذا التحقٌب‪ ،‬لتمكٌن‬
‫المتعلم من التموقع داخله‪ ،‬و مساعدته على فهم واستٌعاب التحوالت الثقافٌة والفنٌة التً شهدتها‬
‫اإلنسانٌة عبر التارٌخ‪ ،‬بضبط التسلسل الزمنً لؤلحداث الفنٌة‪ ،‬واإلشارة للمجاالت اإلبداعٌة التً تنتمً‬
‫إلٌها المعالم الفنٌة المعروضة‪ .‬وكذلك إحاالت موازٌة على أسماء كبار الفنانٌن وعلى انتماءاتهم‬
‫األكادٌمٌة‪ ،‬الذٌن تمٌزوا بؤعمالهم الفنٌة الخالدة وبصموا تارٌخ البشرٌة بها‪ ،‬وأحدثوا طفرات هامة فً‬
‫التارٌخ الفنً والجمالً‪ ،‬وأثروا بؤفكارهم وتصوراتهم الفنٌة على حقول معرفٌة أخرى‪.‬‬

‫ٌجمع هذا المعجم أهم المصطلحات والمفاهٌم التشكٌلٌة والفنٌة المتداولة فً حقل الفنون التشكٌلٌة‬
‫والبصرٌة‪ ،‬خاصة تلك التً ٌقترحها المنهاج الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ .‬والؽرض من إدراجه‬
‫بالكتاب المدرسً هو تقرٌب المتعلم أكثر من هذه المفاهٌم‪ ،‬وشرحها له بلؽة بسٌطة‪ ،‬وتمثٌلها له من‬
‫خبلل نماذج ملموسة أو أمثلة معروفة‪ .‬ومحاولة ربطها بؤهداؾ التعلم‪ ،‬وتصنٌفها كذلك حسب المجاالت‬
‫الفنٌة ( المعمار‪ ،‬الحدٌقة‪ ،‬التصمٌم الفنً‪ ،‬التصوٌر الفوتوؼرافً‪ ،).....‬وٌمكن أن ٌعرض هذا المعجم‬
‫التسمٌات باللؽة الفرنسٌة المقابلة للمفاهٌم الفنٌة المعروضة باللؽة العربٌة‪.‬‬

‫ٌقترح على المتعلمٌن البحة بعناوٌن المإلفات أو النصوص الفنٌة الممكن الولوج إلٌها‪ ،‬والتً قد‬
‫تفٌدهم فً إؼناء معارفهم حول المجال الفنً والتشكٌلً عموما‪ ،‬شرط أن تكون مناسبة ألعمارهم‬
‫ومستوٌاتهم المعرفٌة‪ .‬وقد ٌكون من بٌن هذه الوثابق كتبا مدرسٌة تعالج المضامٌن البصرٌة والفنٌة‬
‫بؤدوات ومناهج أخرى‪ ،‬ككتب التارٌخ والفلسفة واللؽات‪.‬‬

‫على شاكلة البٌبلٌوؼرافٌا‪ٌ ،‬تم توضٌب البحة بؤهم المواقع على األنترنٌت التً ٌمكن أن تفٌد المتعلم فً‬
‫التوسع فً معلوماته ومكتسباته‪ .‬وتوسٌع دابرة اطبلعه على المضامٌن البصرٌة والجمالٌة‪.‬‬

‫‪102‬‬
‫ٌضم هذا القرص دلٌبل إٌكونواؼرافٌا ألهم األعمال الفنٌة المعالجة بالكتاب المدرسً وأخرى إضافٌة‪،‬‬
‫تؽطً أهم المعالم البصرٌة فً مجال الفنون التشكٌلٌة التً ٌمكن استثمارها داخل الفصل بعرضها عبر‬
‫المسبلط الرقمً‪ ،‬أو مشاهدتها خارج الفصل عبر الحاسوب‪.‬‬

‫‪103‬‬
‫لقد كان الهدؾ األساس من هذه الدراسة التربوٌة هو إنتاج خطاب تربوي مكتوب حول موضوعها‬
‫والمبادرة لتؤسٌس مرحلة جدٌدة فً دٌداكتٌك مادة التربٌة التشكٌلٌة‪ٌ ،‬تم فٌها تناول إشكالٌاتها وقضاٌاها‬
‫التربوٌة بتوظٌؾ مفاهٌم معرفٌة وأدوات منهجٌة رصٌنة‪ .‬وهذا ما حاولنا القٌام به حٌنما شرعنا فً‬
‫البحث فً ضرورة إقرار كتاب مدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة بسلك التعلٌم الثانوي اإلعدادي‪ ،‬وفً‬
‫توضٌح أهمٌته لبلرتقاء بالدرس الجمالً والبصري‪ .‬سواء من خبلل الموضوعات النظرٌة التً عرفنا‬
‫من خبللها بالمفاهٌم األولٌة المرتبطة بالكتاب المدرسً وبؤجناسه وأدواره التقلٌدٌة وتوجهاته المعاصرة‬
‫التً بٌنت لنا أن المإلفات المدرسٌة استعادت حضورها القوي بالفضاء البٌداؼوجً‪ ،‬واستطاعت أن‬
‫تجدد نفسها وتستفٌد من التكنولوجٌا الرقمٌة وتستجٌب للحاجٌات الجدٌدة للمدرس والمتعلم‪ .‬أو حٌنما‬
‫انتقلنا لمعالجة األسبلة المتعلقة بالرهانات التً تبرر الحاجة لهذا الكتاب المدرسً‪ ،‬بمساءلتنا للمنهاج‬
‫الدراسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة وإبراز أهدافه وطموحاته فً مقابل الوعود واإلمكانات التً ٌحملها‬
‫الكتاب المدرسً أمامه‪ .‬وقد وقفنا على أهمٌة هذا األخٌر فً إشاعة الحد األدنى من تكافإ الفرص بٌن‬
‫المتعلمٌن للولوج للمضامٌن المعرفٌة الفنٌة والبصرٌة‪ ،‬خصوصا فً وضع تفتقر فٌه جل المإسسات‬
‫التعلٌمٌة لمكتبات مدرسٌة توفر المراجع اإلٌكونوؼرافٌة الكافٌة لتلبٌة انتظاراتهم‪ ،‬ولقاعات مختصة‬
‫ومجهزة بالمعٌنات والوسابط التً تمكن المدرسٌن من توظٌؾ الدعامات البصرٌة فً تدرٌسٌاتهم‪.‬‬
‫وكذلك للتفاوت الثقافً واالجتماعً بٌن التبلمٌذ‪ ،‬حٌث أن عددا كبٌرا منهم بحكم تمدرسهم بمناطق‬
‫قروٌة أو مهمشة أو ؼٌر مإهلة ببنٌات ومإسسات فنٌة وثقافٌة‪ ،‬ال تتاح لهم الفرص الكافٌة للتعامل مع‬
‫الصورة الفنٌة‪ ،‬والتربٌة على امتبلك خطاب بصري وجمالً ٌإهلهم لفهم العالم المعاصر و االنفتاح‬
‫علٌه بوعً ثقافً وبصري‪ ،‬وبإدراك آللٌاته التواصلٌة بحس وفكر نقدٌٌن‪ .‬وقد لمسنا أهمٌة ذلك حٌنما‬
‫استحضرنا مسار التجربتٌن الفرنسٌة والكندٌة " منطقة برٌنسوٌك الجدٌد "‪ ،‬والحظنا كٌؾ حصل‬
‫التحول البٌداؼوجً فً هذٌن النموذجٌن لصالح التربٌة على الصورة فً مادة الفنون التشكٌلٌة‪ ،‬وكٌؾ‬
‫تم دعم هذا االختٌار من خبلل المنهاج الدراسً ودعاماته البٌداؼوجٌة المتمثلة فً الكتب المدرسٌة‬
‫المتعددة والمتنوعة‪ .‬وهذا ما الحظناه أٌضا خبلل اطبلعنا على الكتاب المدرسً لمادة التربٌة الجمالٌة‬
‫ببلجٌكا الفبلمانٌة‪.‬‬

‫وقد كشؾ لنا البحث المٌدانً الذي قمنا به على صعٌد أكادٌمٌة الؽرب الشراردة من بنً احسن‪ ،‬أن‬
‫ما ٌراهن على تحقٌقه المنهاج الدراسً من كفاٌات وقدرات ومهارات بصرٌة لدى المتعلمٌن‪ ،‬وما‬
‫ٌسعى لنقله إلٌهم من معطٌات ثقافٌة وجمالٌة حول تارٌخ الفن والتراث الحضاري‪ ،‬جد بعٌد عن ما هو‬
‫مخطط له ومتوقع إنجازه‪ ،‬فً ؼٌاب الدعامات البٌداؼوجٌة واإلٌكونوؼرافٌة الضرورٌة لذلك‪ ،‬وفً ظل‬
‫تؽٌٌبه للوسابل التعلٌمٌة والوسابط البصرٌة المساعدة‪ .‬وأن االستمرار فً االعتماد فقط على ما ٌوفره‬
‫المدرس(ة) فً تحاضٌره الشخصٌة ؼٌر كاؾ لبلوغ أهداؾ التعلم‪ ،‬ولن ٌمكن المتعلمٌن من االستفادة‬
‫من جمٌع الوضعٌات التعلمٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وهو وضع ال ٌنسجم مع طموحات المنهاج‬
‫الدراسً الذي ٌسعى لمعالجة أزٌد من ‪ 00‬معطى من الثقافة التشكٌلٌة ضمن وضعٌات بٌداؼوجٌة‪،‬‬
‫وٌخطط إلكساب المتعلمٌن ‪ 70‬قدرة و‪ 64‬مهارة بصرٌتٌن‪ ،‬أي بنسبة ‪ %00‬من مجموع القدرات‬
‫النوعٌة التً ٌستهدؾ تنمٌتها لدٌهم‪.‬‬

‫‪104‬‬
‫إن هذه النتابج كلها‪ ،‬خلصت بنا لتبنً موقؾ مفاده أن هناك حاجة ملحة إلقرار كتاب مدرسً لمادة‬
‫التربٌة التشكٌلٌة بالتعلٌم الثانوي اإلعدادي‪ٌ ،‬كون مدعما بدلٌل إٌكونوؼرافً رقمً (‪،)DVD-ROM‬‬
‫معتقدٌن أنه سٌساهم بشكل كبٌر فً التؤسٌس إلنشاء رصٌد وثابقً وبصري لهذه المادة ‪ ،‬وٌكون بمثابة‬
‫مرجع مدرسً للمتعلمٌن والمدرسٌن‪ .‬ووفق هذه الرإٌة قدمنا تصورا نظرٌا لمواصفات الكتاب‬
‫المدرسً لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬وحددنا صنفه ووظابفه ومواده المعرفٌة وبنٌته البٌداؼوجٌة والوثابقٌة‪،‬‬
‫وعرضنا بعض األمثلة لكٌفٌة تنظٌمها واستثمارها الصفً والبلصفً‪.‬‬

‫وأخٌرا‪ ،‬نؤمل أن ٌكون هذا العمل التربوي‪ ،‬قد ساهم فً اإلجابة على جزء من إشكالٌة البحث‪،‬‬
‫و استجاب لجانب من الحاجٌات البٌداؼوجٌة لمادة التربٌة التشكٌلٌة‪ ،‬ومن ثمة حاجٌات المنظومة‬
‫التربوٌة ككل ‪.‬‬

‫‪105‬‬
:‫المراجع باللؽة العربٌة‬ .I
1
2667
27 2
2663 3
4
2114
5
2616 3
2616 3 " 6

7
1998
8
2669
9
2119
41
2112 8

:‫المراجع األجنبٌة‬ .II

1. Chopin A., 1992, Les manuels scolaires : Histoire et actualité, hachette, Paris.
2. Borne, D.(rapporteur), « programme de trvail 1997-1998, thème 2 : le manuel
scolaire », La documentation Française,p. 5, Juin 1998.
3. Seguin ,R. 1989, L’élaboration des manuels scolaires : Guide méthodologique,
UNESCO. .
4. Patino Bruno, 2008, Le devenir numérique de l’édition.
5. Lagoutte , D et autres, 1990,les arts plastiques :contenus, enjeux et finalités,
Armand Colin, paris..
6. Lagoutte ,D., 1991, enseigner les arts plastiques, Hachette Ecoles .
7. Ministère de l’éducation nationale, Séminaire Manuel scolaire et numérique-
synthèse, Strasbourg- 23 et 24 octobre 2008, France..
8. Ministère de l’Éducation nationale français, Organisation de l’enseignement de
l’histoire des arts, Bulletin officiel n° 32 du 28 août 2008
9. Colzy.A et autres, l’image au collège, Edition Belin, 4004
10. Saey.A, Pénisson.Y, 2010, Histoire des arts et arts visuels, Edition retz, Paris.
11. Wateau.F, 2003, Comment savoir si c’est de l’art ou pas ?, manuel d’arts
plastiques, Edition Belin Paris.
12. Haesebrouck.M.V et autres. , 2004, de taal van de Kunst, Edition uitgeverij de
boeck, Anvers.
13. Schmutz, Th., 2004, « L’enseignement par les manuels autour de 0100 », dans :
peut – on enseigner l’art ?, Louvre / Ecole supérieur des Beaux Arts.

106
14. Ministère de l’Éducation nationale français, Bulletin officiel spécial n° 2 du 30
juillet 0312
15. Ministère de l’Éducation nationale français, Bulletin officiel spécial n° 2 du 41
août 2008
16. Un manuel scolaire thématique en ligne.
http://www.oten.fr/IMG/article_PDF/article_1250.pdf
17. Inspection générale de l’éducation nationale (française) , « Le manuel scolaire à
l’heure du numérique : Une - nouvelle donne - de la politique de ressources pour
l’enseignement», Rapport n° 2010-087 -JUILLET 2010.p. 47,
http://www.educnet.education.fr/actualites/archives/dec-2010_janv-2011/rapport-IG-manuel-scolaire-a-
lheure-du-numerique.
18. Ministère de l’éducation nationale, Séminaire Manuel scolaire et numérique-
synthèse, Strasbourg- 23 et 24 octobre 2008, France.
http://www.educnet.education.fr/cdi/anim/interlocuteurs/reunions/reunion-2009/infos/e-manuel.
19. Gérard F.M., « Le manuel Scolaire, un outil efficace, mais décrié » In Education
et formation, e-292, janvier 2010
http://www.fmgerard.be/textes/MS_efficace.html.
20. Ministère de l’Éducation nationale français, Bulletin officiel, Hors-série, n° 3,
2008
http://www.education.gouv.fr/bo/2008/hs3/programme_CE2_CM1_CM2.htm
21. Ministère de l’Éducation, Direction des services pédagogiques, programme
d’études : Arts visuels91411, version 2008, Nouveau Brunswick, Canada.
http://www.gnb.ca/0000/publications/servped/Arts_visuels_12e_91411_CCPPE08_juin_2008

107
‫‪3‬‬ ‫‪.......................................................................................................................‬‬
‫‪2‬‬ ‫‪........................................................................................................................‬‬
‫‪2‬‬
‫‪...........................................................................................‬‬
‫‪2‬‬
‫‪.............................................................................................‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪...................................................................................................................................‬‬
‫‪00‬‬ ‫‪...................................................................................................................‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪00‬‬ ‫‪.....................................................................................................................‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪00‬‬ ‫‪..................................................................................................................‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪00‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪............................................................................................................‬‬
‫‪00‬‬ ‫‪......................................................................................................................‬‬ ‫‪5‬‬

‫‪02‬‬ ‫‪.........................................................................................................‬‬ ‫‪1‬‬


‫‪02‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪........................................................................................................‬‬
‫‪03‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪..................................................................................................‬‬
‫‪40‬‬ ‫أ‪ .‬الكتاب المدرسً المرقم ‪...................................................................................................‬‬
‫‪40‬‬ ‫ب‪ .‬الكتاب المدرسً الورقً المرفق بؤسناد وروابط رقمٌة عبر األنترنٌت ‪...............................................‬‬
‫‪40‬‬ ‫ت‪ .‬الكتاب الرقمً التفاعلً‪....................................................................................................‬‬

‫‪42‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪..........................................................................................‬‬
‫‪42‬‬ ‫‪.0.0‬‬
‫‪.............................................................‬‬
‫‪42‬‬ ‫‪.0.4‬‬
‫‪...........................................................‬‬
‫‪42‬‬ ‫‪.0.3‬‬
‫‪........................................‬‬
‫‪41‬‬ ‫أ‪ .‬مجال التشخٌص والتؤوٌل‪.............................................................................................‬‬
‫‪41‬‬ ‫ب‪ .‬مجال التعبٌر واالبتكار‪...............................................................................................‬‬
‫‪43‬‬ ‫ت‪ .‬مجال الصورة ‪........................................................................................................‬‬
‫‪43‬‬ ‫ث‪ .‬مجال فن التصمٌم ‪....................................................................................................‬‬

‫‪108‬‬
‫‪43‬‬ ‫ج‪ .‬مجال الثقافة الفنٌة ‪....................................................................................................‬‬
‫‪30‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪..............................................‬‬
‫‪30‬‬ ‫‪.4.0‬‬
‫‪..........................................‬‬
‫‪30‬‬ ‫‪................................................................‬‬ ‫‪.4.4‬‬
‫‪34‬‬ ‫‪.4.3‬‬
‫‪..................................................‬‬

‫‪32‬‬ ‫» ‪« les Arts visuels‬‬ ‫» ‪« le dessin‬‬ ‫‪1‬‬


‫‪.....‬‬
‫‪32‬‬ ‫‪.............................................................................................................‬‬ ‫‪.0.0‬‬
‫‪32‬‬ ‫أ‪ .‬إعادة إنتاج الصور الجمٌلة‪...........................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫ب‪ .‬الرسم الهندسً أوال‪...................................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫ت‪ .‬الرسم بالمبلحظة ‪.....................................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫ث‪ .‬األولوٌة للتعبٌر ‪.......................................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫ج‪ .‬التلمٌذ الباحث ‪........................................................................................................‬‬
‫‪31‬‬ ‫ح‪ .‬تعمٌق اإلدراك البصري واللمسً‪ ،‬النقد‪ ،‬وربط الممارسة بالمرجعٌة الثقافٌة ‪....................................‬‬
‫‪33‬‬ ‫‪................................................................................................‬‬ ‫‪.0.4‬‬
‫‪20‬‬ ‫» ‪« Nouveau Brunswick‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪............................................................‬‬
‫‪24‬‬ ‫» ‪« L’éducation à l’image‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪....................................................................‬‬

‫‪22‬‬ ‫‪...................................................................................................................‬‬ ‫‪1‬‬


‫‪22‬‬ ‫‪................................................................................................................‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪..................................................................................................‬‬ ‫‪.4.0‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪ .4.0.0‬مستوى حضور المضمون البصري بوثٌقة المنهاج الدراسً ‪........................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫أ‪ .‬على مستوى الكفاٌات ‪................................................................................................‬‬
‫‪21‬‬ ‫ب‪ .‬على مستوى القدرات ‪................................................................................................‬‬
‫‪20‬‬ ‫ت‪ .‬على مستوى الثقافة التشكٌلٌة ‪........................................................................................‬‬
‫‪23‬‬ ‫‪ .4.0.4‬نسبة حضور القدرات البصرٌة حسب المجاالت الدراسٌة ‪...........................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪ .4.0.3‬األنشطة والمهارات البصرٌة المعبر عنها ضمن القدرات البصرٌة ‪................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪ .4.0.2‬نسبة حضور القدرات البصرٌة بوثٌقة المنهاج الدراسً ‪.............................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪ .4.0.2‬نسبة حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة حسب المستوٌات الدراسٌة ‪.................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪ .4.0.2‬نسبة حضور معطٌات الثقافة التشكٌلٌة حسب المجاالت الدراسٌة ‪...................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪................................................................................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪...........................................................................................................‬‬ ‫‪.3.0‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪.3.4‬‬
‫‪................................................................‬‬
‫‪23‬‬ ‫‪...............................................................................................................‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪109‬‬
‫‪20‬‬ ‫‪.2.0‬‬
‫‪..................................................................................................‬‬
‫‪24‬‬ ‫‪.........................................‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪24‬‬ ‫‪.2.0‬‬
‫‪.............................................................................................‬‬
‫‪23‬‬ ‫أ‪ .‬عناصر قوة التجربة ‪.................................................................................................‬‬
‫‪23‬‬ ‫ب‪ .‬عناصر ضعؾ التجربة ‪..............................................................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪.2.4‬‬
‫‪............................................................................................................‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪.......................................................................................................‬‬ ‫‪6‬‬
‫‪22‬‬ ‫‪.2.0‬‬
‫‪.............................................................................................‬‬
‫‪34‬‬ ‫‪.2.4‬‬
‫‪...........................................................................................‬‬
‫‪34‬‬ ‫‪.........................................................................................‬‬ ‫‪.2.3‬‬
‫‪34‬‬ ‫‪.....................................................................................................................‬‬ ‫‪7‬‬

‫‪32‬‬ ‫‪.......................................................................................................................‬‬ ‫‪1‬‬


‫‪32‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪...................‬‬
‫‪32‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪.............................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫‪.....................................................................................................‬‬ ‫‪3.1‬‬
‫‪32‬‬ ‫أ‪ .‬الوظٌفة األكادٌمٌة ‪....................................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫ب‪ .‬الوظٌفة البٌداؼوجٌة ‪..................................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫ت‪ .‬وظٌفة تكوٌن المواقؾ والقٌم ‪........................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫‪...................................................................................................‬‬ ‫‪3.2‬‬
‫‪32‬‬ ‫أ‪ .‬وظٌفة التعلم واالشتؽال الصفً ‪.....................................................................................‬‬
‫‪32‬‬ ‫ب‪ .‬الوظٌفة التكوٌنٌة ‪.....................................................................................................‬‬
‫‪31‬‬ ‫ت‪ .‬الوظٌفة التوجٌهٌة ‪....................................................................................................‬‬
‫‪31‬‬ ‫ث‪ .‬الوظٌفة التقوٌمٌة ‪.....................................................................................................‬‬
‫‪31‬‬ ‫ج‪ .‬الوظٌفة السٌكولوجٌة واالجتماعٌة ‪..................................................................................‬‬
‫‪31‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪....................................................‬‬
‫‪33‬‬ ‫‪4.1‬‬
‫‪............................‬‬
‫‪33‬‬ ‫أ‪ .‬المادة المعرفٌة ‪.......................................................................................................‬‬
‫‪33‬‬ ‫ب‪ .‬مادة التشؽٌل والتعلم الصفً ‪.........................................................................................‬‬
‫‪000‬‬ ‫ت‪ .‬مادة التحفٌز ‪..........................................................................................................‬‬
‫‪000‬‬ ‫‪4.2‬‬
‫‪..................................................‬‬
‫‪000‬‬ ‫أ‪ .‬المكون األول‪ :‬األعمال والمفاهٌم الفنٌة ‪.............................................................................‬‬
‫ب‪ .‬المكون الثانً‪ :‬تحقٌب زمنً للمعالم الكبرى والحركات الفنٌة البارزة بتارٌخ الفن والتراث البصري‬
‫‪000‬‬ ‫والحضاري‪............................................................................................................‬‬

‫‪110‬‬
‫‪004‬‬ ‫المكون الثالث‪ :‬معجم بؤهم المفاهٌم والمصطلحات الفنٌة األساسٌة فً مجال الفنون التشكٌلٌة ‪..................‬‬ ‫ت‪.‬‬
‫‪004‬‬ ‫المكون الرابع‪ :‬بٌبلٌوؼرافٌا مختارة تضم بعض عناوٌن المإلفات الفنٌة المناسبة لمستو ى التبلمٌذ ‪............‬‬ ‫ث‪.‬‬
‫‪004‬‬ ‫المكون الخامس‪ :‬وٌبوؼرافٌا منتقاة تضم أهم المواقع على األنترنٌت المتخصصة فً مجال الفنون التشكٌلٌة ‪.‬‬ ‫ج‪.‬‬
‫‪004‬‬ ‫المكون السادس‪ :‬قرص ممؽنط ٌضم دلٌبل إٌكونوؼرافٌا ألهم األعمال الفنٌة المحلٌة والعالمٌة ‪................‬‬ ‫ح‪.‬‬

‫‪003‬‬ ‫‪......................................................................................................................‬‬
‫‪002‬‬
‫‪.............................................................................................‬‬
‫‪002‬‬ ‫‪...................................................................................................‬‬
‫‪002‬‬ ‫‪..............................................................................................‬‬

‫‪111‬‬